أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حكمت حمزة - في بلاد المسلمين، لا زلت أؤمن أن الحل بيد المسلمين أنفسهم...دعونا نساعدهم...















المزيد.....

في بلاد المسلمين، لا زلت أؤمن أن الحل بيد المسلمين أنفسهم...دعونا نساعدهم...


حكمت حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 6236 - 2019 / 5 / 21 - 18:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


رغم كل ما مرت به المنطقة من مصائب وكوارث، يبدو أن الشعوب العربية، لم تفهم صميم المشكلة بعد، أو أنها لم تفهم صميم الحل ولم تجد بذرته، إن أردنا أن نكون أكثر واقعية ودقة.
من وجهة نظري القاصرة، تعزى هذه الأزمات التي مرت بالمنطقة إلى عدة أسباب، كالتأخر العلمي والثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي. هذه الأسباب، بشكل أو بآخر، هي وجوه مختلفة لما يسمى بالتأخر الفكر، أو الفكر الرجعي، الذي يشكل فيه التراث الديني التقليدي القوة الضاربة، سواء بصميمه وما يحتويه من أفكار، أو من سلاسل فكرية تنسب إليه زورا وبهتانا، أو مأخوذة منه بشكل تعسفي، وبما أننا لا نتحدث عن الشرق الأوسط، فلا بد أن يكون للفقه الإسلامي والإسلام السياسي نصيب الأسد من هذه العملية.
ما يميز مجتمعاتنا الشرق أوسطية بشكل عام، هي شدة تمسكها بالتراث والعادات والتقاليد، وأنا لا أريد أن أبخس هذا التراث حقه أو أنفيه أو أصدر عليه حكما بالإعدام، لكن لا بد لنا أن نعمل جاهدين على وضعه في ميادينه المخصصة، وعدم السماح له بالتطفل على مسارات الحياة الأخرى، وخاصة السياسة والقوانين العامة، ولكم في تجارب الأمم الأخرى والسابقة، عبرة يا أولي الألباب. النتيجة التي حصدناها من تدخل الموروث الاجتماعي غير المنقح وغير المنظم كانت كارثية، فلا نكاد اليوم نجد دولة عربية في وضع مستقر حتى بشكل نسبي، وحتى الدول المستقرة فيها، يعود الفضل في ذلك للأموال التي فيها، وانصراف الشعب عن التفكير بالمسائل السياسية والاقتصادية، ولا بد أن يترافق هذا الاستقرار النسبي، مع قبضة أمنية مشددة تقوم بترقيع الشقوق التي عجزت خيوط المال عن خياطتها. كما قد نجد بلدانا قائمة بذاتها على القبضة الأمنية التي تحيط بكل شيء خُبرا، وأيا كان نوع قارب الاستقرار الذي نراه أو نستشفه، فإنه قد أصبح مهترئا ومتقهقرا، وشارف على الغرق من حيث لا ندري ولا نرى، لذا لا يجب علينا أن نعقد أملا على هذا الاستقرار النسبي، لأنه العامل الذي سيزيد من حدة الانفجار إن حدث مستقبلا لا قدر الزمن.
وبفضل التواصل الاجتماعي، أصبحنا نرى موجات من دعوات التحرر والتغيير، حتى وصلت اليوم إلى حد كونها موضة دارجة بشكل حافلة يصعد فيها من يعرف أو يضل طريقه على حد سواء، ومن كثرتهم أصبحت الحافلة مثقلة بالوزن والكم دون النوع، وأصبحت محركاتها وعجلاتها تسير ببطء جديد، وإن استمر المنوال على ما هو عليه، نخشى على حافلة التغيير من التوقف وعد القدرة على المتابعة، باختصار شديد هناك أمواج من دعاة التغيير الفكري، ولم نرَ بعد أو نلاحظ موجات تغيير فكري بشكل يدعو للتفاؤل.
من مساوئ ما حدث، هو أن الجيل الصاعد بدأ يتحول للإلحاد بشكل أعمى، ظنا منهم أن التحول للإلحاد هو الحل، وأن المجتمع يجب أن يكون بلا دين كي يتطور ويصبح في مصاف شعوب الدول المتقدمة، ولا بد من توضيح هام هنا، بأني أتحدث عن الحالة العامة، ومن المؤكد أن هناك من هو متنور حقيقي ويعرف ماذا يفعل وماذا يقول وكيف يبحث، لكن وجود جمع منن ألف رجل بينهم ثلاث نساء، لا يخولنا بقول (يا معشر الرجال والنساء)، لأننا هنا واقعيا أمام معشر من الرجال.
وعلى صعيد دعاة التغيير في بلدان إسلامية، كانت السهام موجهة بشدة إلى الإسلام والمسلمين بشكل عام، على اختلاف تياراتهم التي ألفناها قديما أو عرفناها حديثا، مما يخيل للمطلعين وكأن المشكلة في ذات الإسلام ووجود الإسلام بيننا، وأصبحت الردود "المفحمة" توجه إلى الجميع، للسلفيين والوهابيين والصوفية والشيعة والسنة وحتى القرآنيين، على مبدأ النقد الديني الذي سيفحم الجميع ويثبت لمليار ونصف شخص حول العالم أن دينهم خرافة وكذب وفاشل وغير قادر على الصمود. واعتماد هذا النهج الفكري هو من سيجعل المراقب يرى بشكل أو بآخر، أن الحل هو التخلي عن الدين، أو القضاء عليه من وجهة نظر المراقب الموجود على الجهة الأخرى، ونحن هنا بمواجهة إشكالات عديدة منها:
****أولا: الدين انتماء للإنسان أكثر من كونه شريعة حياة:
لو دققنا النظر أكثر، سنرى بكل وضوح أن الاسلام يشكل للمواطن لدينا انتماء وعزوة، أكثر من كونه شريعة يعتمدها لتسيير حياته، ويقتصر استخدام الدين عند العامة على الفروض الأساسية ومراسيم الزواج وبعض التفاصيل الأخرى الصغيرة، وهو في واقعه وذاته يحتاج لأن يكون انتماؤه مسلما أكثر من حاجته لتطبيق الإسلام، شأنه شأن الفكر القومي أو العرقي أو المذهبي، أو الأيديولوجي كالماركسية مثلا، وهذا ما يشكل عامل استقرار شخصي ونفسي للإنسان، ويبث في ذاته فيضا من الطمأنينة يخبره أنه ليس وحيدا ومنفردا، لذا ليس من الحكمة أبدا تجاهل هذه النقطة ومراعاتها.
**** ثانيا: تجاوز العلمانية على الصعيد الشخصي والفكري:
شخصيا، أرى أنه من الصعب الانتقال من الإسلام إلى الالحاد مباشرة دون المرور بفترة لا يستهان بها من العلمانية، أما هذا التحول الذي نراه عند البعض، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، لا يغدو كونه ردة فعل عاطفية أو ركوب لموجة ذاع صيتها، إذ أن التحول للعلمانية ليس بالأمر السهل، ويحتاج النشأة في وسط علماني، وهذا نادر الوجود جدا لدينا، أو يحتاج ثورة جبارة على جبل كامل من الموروثات الملقى على كاهلنا من الوسط الاجتماعي. أما القفز مباشرة نحو الإلحاد فهذا ضرب من العاطفة أولا، وثانيا سيربط العلمانية بالإلحاد الذي همه وغايته نقض فكرة الإله والأديان، مع العلم أنه لا يوجد رابط يجمع بين العلمانية والإلحاد، أما ثالثا وهو الأهم، فسوف يتم تشويه صورة العلمانية بشكل سيء جدا، وهذا قد حدث فعلا، لأن الكثير من شيوخ الدجل يقدمون العلمانية للعامة من خلال الإلحاد، ويربطون بين العلمانية ومناكفة الأديان ومحاربتها، وبالتالي تم تشويه صورة الحل الحقيقي الذي يجب أن نسعى جميعا للوصول إليه.
**** ثالثا: محاولة إلصاق الصورة النمطية التراثية بكل التيارات الإسلامية:
يتشبث ناقدوا الإسلام بالتراث والتفاسير القديمة والمفسرين، حتى أن الكثيرين يرفضون أو ينتقدون التيارات الإسلامية الحداثوية من حيث لا يدرون، وكأنه قدر للتيارات الإسلامية ألا تخرج من ركام التراث مهما حاولت التجديد، ونرى في التيار القرآني خير مثال على ما يحدث، فهو لم يسلم من نقد الطرفين. طبعا أنا لا أقول أو أفتي بمنع نقد أحد فالنقد حق للجميع، لكن لا بد من دعم التيارات الإسلامية الحداثوية خصوصا التيار القرآني، وتأجيل النقد الفكري لهذه التيارات إلى مرحلة متقدمة، حين تصبح الأرض فيها خصبة لاستقبال بذور كهذه وعدم الإضرار بها، ومحاولة العمل على وضع جدول زمني بحيث تكون كل خطوة في مكانها الصحيح.
**** رابعا: نريد استنساخ النتائج مباشرة دون العمل على الأدوات:
للأسف نحن نرغب بالنقلة النوعية السريعة المفاجئة، ونريد تحصيل كامل حقوقنا بين ليلة وضحاها، ومن خلال النظر إلى واقع الدول المتقدمة وواقعنا، نريد أن نستيقظ من نومنا لنجد أنفسنا في علّيين، وهذا لا يحدث إلا في الأحلام طبعا، لأن الكثيرين من ملحدي التواصل الاجتماعي، يحتجون على الكبت والحرمان النفسي والفكري، ويريدون أن يحصلوا على كامل حقوقهم في التعبير عن آرائهم، متجاهلين حيثيات المرحلة الفكرية التي نحن بها الآن. حرية التعبير عن الرأي حق مكفول لكل شخص، أنا لا أنكر ذلك أبدا، لكن هذا لا يحدث بقرار أو بلحظة، فمن يؤمن بحرية التعبير عن الرأي عليه أن يبذل جهده لتحقيقها والوصول إليها، وأبطال عصر النهضة في أوروبا بذلوا الكثير والغالي والنفيس كي يؤسسوا لهذه المرحلة، ولم يكن الالحاد أو نشر الإلحاد أداتهم، بل عملوا على بناء الإنسان الواعي والقادر على تقبل الجميع، هم لم يطالبوا بالنتيجة، بل عملوا على الوصول لها وتهيئة المناخ المناسب لتنميتها، هم عملوا على الأدوات وامتلكوها.

من هنا أستطيع القول بأن الحل الأساسي يكمن في تقوية التيارات الإسلامية الحداثوية وخصوصا التيار القرآني، لأن مفتاح الحل في بلداننا موجود بأيدي المسلمين أنفسهم، كونهم يشكلون الأغلبية السكانية، ولأن الحل عندما يصدر من مسلم يكون أكثر رواجا وتقبلا من قبل الآخرين.
وأخيرا لا بد أن يكون النضال الفكري موجها ضد دجاجلة الدين الذين هم في طرف السلطات، وضد سيطرة رجال الدين على مفاصل المجتمع، بحيث يحصرون ما يسمى بـ (العلم الديني) بين أيديهم ويحظرونه على غيرهم، ويستغلون مواقعهم في إصدار الفتاوى والأوامر التي من شأنها أن تنفذ أجندات أخرى ليس لها علاقة بالدين والمنظومة الدينية، والعمل على نشر وترسيخ قضية أن الدين يهتم فقط بعلاقة الانسان بخالقه، او بمن يعتقد أنه خالقه، وأن الدين ليس من مهامه الوصول إلى الحكم، أو التدخل بالسياسة وسن القوانين العامة وفرضها على الجميع.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,396,786,853
- رثاء
- شذرات لادينية 2
- شذرات من احتضار
- شذرات لادينية
- التنوير...والتنوير المضاد
- عبث وبعثرة وركام
- صناعة الوهم والقدسية والشيطان...4
- صناعة الوهم والقدسية والشيطان...3
- صناعة الوهم والقدسية والشيطان...2
- صناعة الوهم والقدسية والشيطان...1
- هذا ما يجب أن نفعله يا مايكل
- قتلوكِ يا نبض العروبة
- يا قلبها.....
- قرآنيون...ولكن...
- السعودية، بشار الجعفري، وهيئة علماء المسلمين....عندما تتحدث ...
- كيف نجعل من النقد الديني أكثر فعالية وفائدة
- الرايات
- السياسة والدين...من منهما يستغل الآخر
- نحارب الخرافة للقضاء على الاستبداد لا الدين
- في سوريا


المزيد.....




- دار الإفتاء المصرية تحدد نسبة الكحول المسموح بتناولها
- جدل حول إجازة دار الإفتاء المصرية الحلف بالكعبة والنبي
- الكنيسة الأوكرانية تحرم بطريرك كييف الفخري من حقوقه وأملاكه ...
- وزير الأوقاف السوري: الحركات الوهابية والإخوان لا تمت للإسلا ...
- ترامب: عقوبات مشددة تستهدف المرشد الأعلى الإيراني
- الحريات الدينية في خطاب الإسلامويين
- ما سر -ميغاليث.. أحجار الجنة- في منطقة بريتاني غرب فرنسا؟
- مهمة -بومبيو- في السعودية... وعلاقتها بقرار الحرب وجماعة الإ ...
- افتاء مصر: الحلف بالنبي محمد والكعبة لا حرج فيه.. ومغردون يس ...
- تشاد... مقتل 11 عسكريا في هجوم لـ-بوكو حرام-


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حكمت حمزة - في بلاد المسلمين، لا زلت أؤمن أن الحل بيد المسلمين أنفسهم...دعونا نساعدهم...