أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - زهير الخويلدي - جولة فكرية مع الألمعي طيب تيزيني في رحاب منتدى الجاحظ














المزيد.....

جولة فكرية مع الألمعي طيب تيزيني في رحاب منتدى الجاحظ


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 6233 - 2019 / 5 / 18 - 17:26
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


" البدء من الصفر وإذا لم تفعلوا أنتم لا يأتيكم شيء...ابدؤوا بفتح الدائرة"

غادرنا الدكتور طيب تيزيني مساء الجمعة 17 ماي 2019 عن عمر ناهز 85 سنة وبعد أن أثرى المكتبة العربية بأكثر من مائة كتاب في الفلسفة وقراءة التراث والنقد الأدبي والحضارة ومجموعة من اللقاءات والمحاضرات والدروس التي ألقاها في جامعة دمشق والجامعات العربية وكانت محبته كبيرة للجمهور العربي والطلاب والمثقفين والكتاب والنقاد والقراء وربما أهمها هو مشروع قراءة جديدة للتراث والثورة. والحق أني كنت وافر الحظ وسعيد الفرص متمسكا بالتفاؤل اللازم وكثرة العمل وشدة الحرص بأن قابلت قامات من الأصدقاء الغربيين مثل بول ريكور وجاك دريدا وجورج لابيكا وكذلك من المفكرين والدكاترة والكتاب والنقاد من الأشقاء العرب والمسلمين رحل البعض منهم مثل محمد أركون ومحمد عابد الجابري وجمال البنا ومطاع صفدي وسالم يفوت ومازال من هو على قيد الحياة مثل حسن حنفي وعزيز العظمة ومحمد شحرور ووجيه كوثراني ورضوان السيد. بيد أن مقابلة الراحل طيب تيزيني كانت من طبيعة مغايرة وفي إطار مؤسساتي مستقر، وربما للمدة الهامة التي قضاها ضيفنا المبجل عندنا وهي أسبوع كامل، والمجال الذي كنت مهتما به قصد تقليبه مرة أخرى على أحسن وجه وهو الثورة وصلتها بالتراث.
لقد انطلقت رحلتي الفكرية معه من لحظة الاستقبال بالنزل إلى وقت تكريم منتدى الجاحظ إلى حد توديعه في المطار وشهدت تبادل غزير ومكثف من الحوارات العقلانية التي تتخللها جملة من الأسئلة والأجوبة وترافقها استفسارات واستشارات وتنتهي غالبا بإبداء ملاحظات هامة وبناء توقعات وافتراض انتظارات. لقد تمثلت قراءته للمشهد العربي زمن الحراك الاحتجاجي من إشادة بالزمن الثوري الذي تعيشه مختلف الدول العربية وتحمسه للربيع العربي وتعطش الشعوب للحرية وإبداء إعجاب كبير بالتجربة التونسية ونجاح المسار الثوري في كنف السلمية والمدنية وتمنى زرع شجرة الديمقراطية والتعددية على أراضي افريقية وعربية أخرى وأبديت له رفضي تسليح الثورة وعسكرة العصيان السلمي ووصله بالإرهاب في حين تمنى زيارة بؤر الانتفاضة وثورة الكرامة والوقوف أمام ضريح محمد البوعزيزي وبقية الشهداء. لقد تحدث الدكتور عن جدل الهوية والحداثة في المجال العربي المعاصر وشخص الآفات التي أصابت الأمة وسببت السقوط ونقط الصفر وطرح علاقة السؤال التراثي بالمشروع الديمقراطي وحاول تحيين المشروع الفلسفي العربي وسط التحولات المجتمعية العنيفة وحاول تبيئة الفكر الماركسي ضمن محيطه. لقد أشار إلى أهمية تجربة الإصلاح السياسي والديني في بناء الوعي الثوري التي قادها المفكر خير الدين التونسي وعرّج على دور الحركة الوطنية والتجربة النقابية والعمالية التي فجرها الحامي والحداد وحشاد وتوقف عند دور الجامعة والمؤسسات الثقافية في صناعة نخب مدنية تؤمن بالتغيير الديمقراطي السلمي.كما تذكر مختلف المناضلين الذين اشتغلوا معه من أجل بناء جبهة عربية لمقاومة الرجعية وتحقيق التقدم وخاصة مهدي عامل وحسين مروة وصادق جلال العظم ونقاشه العميق مع الدكتور محمد عابد الجابري. لقد نظمت الهيئة المديرة لجمعية الجاحظ موكبا تشريفيا في المكتبة الوطنية بتونس العاصمة وزادت عليه بلقاء تكريمي في مقر المنتدى بعد أن زار كل من القيروان وصفاقس أين احتفل به الجامعيون والنقابيون. لقد ترك الراحل تيزيني انطباعا طيبا لدى المثقفين والناشطين بفضل ما يتمتع به من رحابة صدر وبشاشة وعلم وثقافة واسعة وقدرة على التحليل والإقناع خاصة بعد المراجعات الجذرية التي أجراها بشكل لافت على مشروعه الفكري وقيامه بالنقد الذاتي وإيمانه بأهمية البعد الديني في الانتقال من الاستبداد إلى الحرية وأوكل مهمة استكمال المهام الثورية إلى المثقفين والنقاد والمصلحين والإعلاميين وراهن عليهم في بلورة تجربة التنوير الديني وإحداث نهضة عربية جديدة تقطع نهائيا مع التخلف والشمولية والاستعمار والتبعية. لقد ترك فيلسوف حمص بصمته في الكثير من العقول العربية ونقل العدوى من الجامعة الألمانية التي أتم بها رسالة الدكتورا إلى الجامعات العربية وجعل من قراءة التراث والانفتاح على الآخر ومواكبة العصر شغله الشاغل وآمن بقوة الفكر العربي المعاصر على الاستئناف الحضاري وريادة الإنسانية من جديد بشرط ترك الفرقة والانقسام والتفاهة والأنانية والانغلاق والتوحد حول مشروع وطني جامع وواحد يضم المختلف والمتعدد والمتنوع ويبذل الجهود في سبيل حل جملة الإشكاليات العالقة مثل الطائفية والتمذهب والفساد وينكب على معالجة التحديات الحارقة للشباب العربي مثل الهجرة والبطالة والعولمة المتوحشة. لقد ناهض المفكر السوري الدولة الأمنية العربية وحاول جاهدا تفكيك المرتكزات الأربعة للاستعباد السياسي للفضاء الاجتماعي التي تعيد انتاج الطاعة ورفض منهج القمع ومصادرة الحريات التي تعتمده الأنظمة العربية للمحافظة على الحكم وربط الجمود الثقافي بالاستبداد الشرقي وفكك العلاقة بين الداخل والخارج ونادى على القوى الفاعلة في الداخل الى مقاومة الهشاشة الذاتية التي تستدعي القوى المهيمنة من الخارج والتخلص من قابلية الغزو والخروج من وضعية الاستعمار وتغيير حالة التبعية والتشبث بالاستقلالية وحمل الفهم السكوني للدين مسؤولية الانحطاط ودعا لاستئناف الاجتهاد وممارسة التأويل. سيظل اسم الفقيد طيب تيزي يصرخ بضرورة النهوض من كبوة التخلف والإقلاع من التراث إلى الثورة.

+ ملاحظة: لقد زار المرحوم تونس أكثر من مرة ولكن زيارته الأخيرة كانت بدعوة من منتدى الجاحظ من 19 إلى 24 نوفمبر 2016.

كاتب فلسفي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,969,959
- -الحرية في أن تكون حرا- حسب حنة أرندت
- تنظيم المدينة من خلال السياسة الاجتماعية عند أرسطو
- المرأة الريفية العاملة والحلم الممكن
- منزلة الأثر الفني في الثقافة حسب بول ريكور
- علم الفلاحة عند ابن العوام الاشبيلي
- هاجس الحداثة ومآزق مابعد الحداثة ورقمنة التحديث
- تطور الذكاء الاصطناعي بين الرمزي والعرفاني والعصبي
- موجة جديدة من الربيع العربي
- استعمالات العقل بين العمومي والإجرائي
- مهام الفلسفة الطبية
- هابرماس بين استعادة الحداثة وعقلنة الفعل التواصلي
- ابن عربي الفيلسوف المستكشف
- أين هو الجمهور الفلسفي؟
- دور الفلسفة في الارتقاء بالمرأة
- جيل الشباب وضرورة التفلسف
- كيف تتكون الثورات الشعبية؟
- تصاعد الانتفاضات وتعطش الشعوب للحرية
- تدبير الوسائل من نوع الغايات
- هل الفلسفة قادرة أن توصل الإنسان إلى بَرّ الأمان؟
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل


المزيد.....




- أسئلة حول تنظيم الحزب الثوري (1)
- تاريخ الثورة الروسية: الاستيلاء على العاصمة ج 3
- رأس المال:  (ب) تداول(*) النقد
- البنتاغون: الحزب الشيوعي الصيني حطم آمال الولايات المتحدة
- ترامب: حزب العمال الكردستاني أخطر إرهابا من داعش.. ولم أمنح ...
- التيار الصدري: أطراف استهدفت المتظاهرين
- سلبية القاعدة ام بؤس القيادة… محاولة تفاعل مع مقال الاستاذة ...
- شكر لكل من شارك ولبى النداء لمساعدة المواطنين بالمناطق المنك ...
- #الحرية_لجورج_عبدالله
- في اليوم العالمي للقضاء على الفقر “التقدمي” و”القومي” يدعوان ...


المزيد.....

- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف
- ما هي مساهمات كوريا الشمالية في قضية الاستقلالية ضد الإمبريا ... / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الشعب الفيتنامي في حربه الثورية؟ / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الثورة الكوبية؟ / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية البلدان العربية في فترة حرب اكتوبر ... / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - زهير الخويلدي - جولة فكرية مع الألمعي طيب تيزيني في رحاب منتدى الجاحظ