أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية - كاظم الموسوي - عن الحراك الشعبي العربي الجديد















المزيد.....

عن الحراك الشعبي العربي الجديد


كاظم الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 6223 - 2019 / 5 / 8 - 15:32
المحور: ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية
    


يفاجئ الحراك الشعبي العربي الجديد المراقب البعيد، ولكنه يؤكد للمراقب عن قرب أن استمرار الاستبداد والفساد والتخلف الاقتصادي والسياسي يولد ما وصلت إليه الشعوب العربية، سواء أواخر العقد الأول من هذا القرن، أو مطلع نهاية العقد الثاني. رغم أن كلا المراقبين لا يخلوان من المعطيات والوقائع وربما الحقائق المرة. وفي كل الأحوال فإن واقع الحال هو المصدر الرئيس لما سبب الحراك الشعبي العربي الجديد وعلينا قراءته أيضا، كما سبق لنا مع ما سبق. وليس المهم هنا التسميات أو ما يردد من عناوين قد لا تتطابق مع الحال إلا في التوصيف الإعلامي. أو تثير إغراءات مكبوتة عند أكثر من طرف من أطراف الواقع العربي أو من يريد له أن يكون.
ما يجري من حراك جديد في السودان والجزائر خصوصا هذه الأيام، وما يتداعى منه في خارج هذين البلدين، ينطق بما يوصل إلى أن الأجيال الشابة الجديدة في الوطن العربي مستعدة للتضحية والفداء ولتقديم أمثلة على ضرورة التغيير والتواصل مع المتغيرات المحيطة أو البعيدة عنها، بحثا عن مكان لها في أوطانها لا في المهاجر والمنافي. فإذا مرت موجة التغييرات عند جيرانهم، في تونس ومصر أولا وانتكست في غيرها، مثل اليمن وليبيا، وتراجعت في بلدان أخرى، إلا أن الواضح أن ما جرى تم في جمهوريات عربية، حكمتها سلطات انتقلت بها أو واصلت الانتقال والانقلاب من الاستعمار والاحتلال إلى رحاب التحرر الوطني ولكنها كما هو واضح لم تنجز كل المهمات المطلوبة، أو خيبت الآمال باستمرارها في التحكم في السلطة والتشبث بها، (الرئيس السوداني حكم30 عاما، والجزائري 20 عاما) وممارسة أساليب ديكتاتورية وتسلط واستبداد. الأمر الذي حولها إلى موضوع التغيير والإنقاذ منها لإعادة الأمل لهذه الشعوب والبلدان في التحرر والتنمية والتقدم.
تمكنت هذه السلطات بالذات من بناء أجهزة دولة عميقة دون التفكير بتأسيس مؤسسات دولة حقيقية قادرة على الوقوف بقدراتها وطاقاتها وإمكانياتها الكبيرة. والتي تنكرت حتى لبياناتها الأولى أو لخطبها السياسية الأولى. كما فسحت المجال لتكوين طبقة سياسية حاكمة، حاشية لا يهمها غير مصالحها الأنانية المباشرة، حتى لو كان لها اسم حزب أو مجلس شعب أو حكومة رسمية، تحيط بموقع الرئيس وتثرى من خلال علاقتها به عبر وسائل الفساد والاختلاس والنهب والاحتكار والتضخم الفردي على حساب الأغلبية الشعبية والطبقات الاجتماعية التي هي وقود الثورة والدولة والحاضر والمستقبل في هذه البلدان عموما. والأبشع فيها رضاها عن نفسها وإنكار توحشها واستهتارها بحقوق الإنسان والمواطن وكرامته. بل قبول التمييز عن الشعب والابتهاج بتكديس الثروات ورفع نياشين المناصب والألقاب والتصديق بها دون إدراك الفروق الطبقية والاجتماعية والاقتصادية والتغيرات في المجتمع التي أحدثتها أو سببتها والعمى أمام التحولات الإقليمية والدولية. وهذه عوامل كامنة أو ظاهرة تتجمع وتتراكم وتتفاقم وتغلي كالمرجل أو أشد منه في المجتمع.
إن عدد سكان السودان والجزائر يبلغ أكثر من أربعين مليون مواطن لكل منهما، وحوالي أو أكثر من نصفهم من الأجيال الشابة، دون سن الخامسة والعشرين عاما، وأغلبهم بلا عمل منتج ولا قدرات اقتصادية كافية للعيش الكريم، وترى الأغلبية منهم أمامها كيف يتم تبذير ثروات بلادها.
ليس بالضرورة التشابه الكامل بين الحالتين، لكن هناك ما يجمع بينهما أو يربط عوامل الأوضاع المشتركة والدفع في إشعال الحراك الشعبي الجديد، وصعود تموجاته ومطالبه واستمراره. ووصول الأمر لدى الحراك إلى المطالبة الصريحة بتغيير النظام كاملا، وليس الإطاحة برأسه وحده، كما حصل الآن. وكان أبرز تشابه بين البلدين هو تدخل قيادة القوات المسلحة في ضبط إدارة النظام والحفاظ على الأمن والسلم الأهلي بحدود ما أهلها ليس للتدخل وفرض رؤيتها وحسب، بل ومحاولة فرض الأمر الواقع الجديد على المشهد السياسي وطبيعة التغيير.
محاولات القيادات العسكرية في فرض رؤيتها، سواء دستوريا أو جذريا، كما تعلن أحيانا، تصب كلها في محاولات التهدئة الداخلية وربما الخارجية بحدود التأثر والتأثير أو التداخل والتكليف. ولكل منها ثمنه الشعبي والوطني. إلا أن استمرار الحراك الشعبي السلمي يفرض نفسه أيضا ويدفع إلى الإصغاء إلى مطالبه المتصاعدة والسعي إلى التغيير الجذري في حدود المصالح الوطنية والقومية، وإعادة بناء دولة حديثة مستفيدة من دروس الماضي وتجارب الحراك الشعبي العربي.
حصل في تونس ومصر في الحراك والثورة الشعبية إزالة رؤوس السلطة وإجراء خطوات إيجابية أولية في عملية الإصلاح والتحديث، ولكن التجربة التاريخية لهما وما زالت أمامنا لم تنجز الأهداف الأساسية من الثورة والتغيير، بل ثمة ردة أو انتكاس صريح، حتى لما كان أو أسوأ منه، ما يعني ضياع الفرص والتضحيات وغياب المسؤولية وتحملها شعبيا وقوى سياسية شاركت أو أسهمت في الحراك وأهداف التغيير.
لعل ابرز ما يضعف الحراك الشعبي العربي الأساسي، ويوفر مناخات ارتداد عن الثورة والتغيير، بأي أسلوب من الأساليب المطروحة، ويكاد يعطل سير الحراك وتضييع التضحيات الشعبية من أجله، يكمن في عدم تبلور قيادة سياسية معلنة من الحراك الشعبي واتفاقها على برامج عمل الحراك الشعبي وإنجاز الأهداف المنشودة منه، والاستفادة من الطاقات والقدرات الشعبية، الشبابية والمرأة والقاعدة الثورية في المؤسسة العسكرية والأحزاب السياسية المعارضة والقادرة على وضع كفاحها الوطني التاريخي في خدمة الحراك الشعبي وأهدافه في التغيير الديمقراطي البناء. وهنا قد يختلف الوضع في السودان مثلا عن الجزائر. حيث تتوفر هيئة سياسية معلنة مكونة من نقابات وشخصيات وطنية معروفة وقوى سياسية، تموضعت تحت عنوان “قوى إعلان الحرية والتغيير” لها امتداداتها الشعبية وقدراتها على التحشيد الشعبي وإدارة النضال الوطني ورفع الشعارات المرحلية، والإصرار على الأهداف الأساسية من كل الحراك الشعبي والخطوات المحققة عمليا إلى الآن، وهي ساعية لأخذ دور القيادة والتعبير عن إرادة الحراك والتغيير. وما زالت الجزائر تخطو في هذا الاتجاه، مع رؤية القيادة العسكرية الهادفة إلى تفعيل الدستور ومراحل الإصلاح وتشابك القدرات والطاقات في مرحلة صعبة من الحراك الشعبي العربي الجديد. ولا بد أن تصب كل الخطوات الجارية في النهاية لعملية تغيير مطلوبة في هذين البلدين ومستقبل الحراك الشعبي عموما، في بناء دولة ديمقراطية مدنية وسيادة حكم القانون والمواطنة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,641,309,397
- لماذا هجمة التخلف والتهديدات بالقتل في المغرب؟!
- الإدارة الأمريكية تقدم شهادة إدانة لها
- من الطابق الحادي عشر ارى التايمز
- تظاهرات عمالية في العراق الجديد
- عن رسائل الجزائر الاخيرة
- بغداد يا بغداد*
- فاجعة الموصل الجديدة
- صدمة نيوزيلندا وسياسة التطرف
- معارض الكتب وأزمة القراءة
- عن المثقفين المزيفين وتصنيع الإعلام لهم (2-2)
- عن المثقفين المزيفين وتصنيع الإعلام لهم (2-1 )
- مشاكل الواتس آب
- جولة مقصودة وتحد صارخ
- ترامب يتسلل الى العراق
- اليمن وكارثة إنسانية كبرى
- دم في الشوارع العربية
- ما بعد انتصار العراق على -داعش-!
- الشيخ الخالصي والزعيم لينين
- العراق: حكومة محاصصة وتوافق خارجي
- وداعاً أم سعد


المزيد.....




- مظاهرات لبنان: ميشال عون يؤجل مشاورات اختيار رئيس وزراء جديد ...
- مستشار الأمن القومي الأمريكي: البيت الأبيض يعمل على ترتيب لق ...
- اليمن... القوات المشتركة تعلن إلحاق خسائر بـ-أنصار الله- جنو ...
- اغتيال ناشط في كربلاء على وقع استمرار التظاهرات في بغداد ومد ...
- -تابو الاختلاط- في السعودية يسقط على عتبات المطاعم
- تحقيقات متواصلة للكشف عن دوافع مطلق النار بقاعدة بينساكولا
- مصادر لـ-سبوتنيك-: نقل أطفال -داعش-من شرقي سوريا إلى معسكرات ...
- خلال اتصال هاتفي... ولي العهد السعودي يعزي ترامب في ضحايا حـ ...
- الحشد الشعبي يروي تفاصيل حادثة مقتل وإصابة العشرات يوم الجمع ...
- مصدر أمني عراقي يعلن عن سقوط صواريخ في محيط مطار بغداد الدول ...


المزيد.....

- لبنان: لا نَدَعَنَّ المارد المندفع في لبنان يعود إلى القمقم / كميل داغر
- الجيش قوة منظمة بيد الرأسماليين لإخماد الحراك الشعبي، والإجه ... / طه محمد فاضل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية - كاظم الموسوي - عن الحراك الشعبي العربي الجديد