أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - وديع العبيدي - تفكيك العنف وأدواته.. (3)















المزيد.....

تفكيك العنف وأدواته.. (3)


وديع العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6222 - 2019 / 5 / 6 - 17:39
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


وديع العبيدي
تفكيك العنف وادواته.. (3)
من الضرورة الاكادمية تفصيل العنف : تاريخيا وسياسيا وتبعا لمصدره. وقد سبق الاشارة لجانب منه قبل الان، وهنا، نقسم العنف لجهة اصداره: عنف محلي مجتمعي، وعنف حكومي، اقترن بظهور الدولة/ الحكم البلداني، كظاهرة غير مسبوقة في تاريخ الشرق العربي.
ان الاطار السياسي الذي عرفته (العرابيا) هو الحكم الامبراطوري الذي شهد مراحل متعددة: اكدية، بابلية، اشورية، كلدانية، مقدونية،ايرانية، رومانية، بيزنطية، عربية اسلامية، عثمانية. خلال ذلك كانت أقاليم العرابيا تأخذ صفة ولايات، خاضعة للحكم المركزي الامبراطوري. ومع انفراط الحكم العثماني، مرت الاقاليم بمراحل من الاضطراب، حتى تجد نفسها تحت الاحتلال الغربي، وسيما البريطاني منذ (1914م).
وفي هاته مراجعة نقتصر على ما يعرف بالشرق العربي، وهو يشمل شبه جزيرة العرب وحوض الخليج العربي واقليم الشام والعراق. ويلحظ ان علاقتها بالدولة العثمانية، لم تكن على نفس المستوى. والأساس فيها ان شبه الجزيرة أولا وحوض الخليج العربي، بقيت هامشية من جهة الادارة والحماية العثمانية. وفي ظروف الاضطرابات والتحديات الخارجية، كانت حمايتها تناط بولاة العراق، الذي قادوا حملات عسكرية، لتسوية الاوضاع.
ان اهمال الدولة العثمانية لمنظقة الجزيرة والخليج كان خطأ ستراتيجيا، وجريمة لا تغتفر، كلفت التاريخ العربي انحرافا وضعفا ستراتيجيا وهيكليا مستمرا، سّهل وقوع المنطقة تحت احتلال آخر. وعلى حساب الدولة العثمانية والاسلامية نفسها.
بدايات القرصنة والهيمنة الأوربية في المحيط الهندي والبحر العربي، تعود الى بدايات القرن السادس عشر، ممثلة بالقرصنة البرتغالية، والهولندية، والبريطانية، على التوالي. وكانت هولنده أول من اخترق مياه الخليج. وفي أزاء المواجهة القوية لاساطيلها، استنجدت هولنده باسماعيل الصفوي شاه ايران، واقنعته بدعمه في الصراع مع سلطنة عُمان ومسقط، للسيطرة على حوض الخليج، وكانت مكافأة الاتفاق أطلاق تسمية (خليج فارس) في المدونات الأوربية على الخليج العربي منذئذ.
كانت ايران مناوئة للدولة العثمانية، رغم انهما، تتخذان (الدين الاسلامي) عقيدة وديانة، وتتنافسان في شعارات رعاية المسلمين وحماية أرض الاسلام زورا ولأغراض سياسية رخيصة. ان اتفاق الصفوي مع هولنده، وضع ايران في خدمة الامبريالية الغربية والصليبية، وفي مواجهة العالم الاسلامي والمسلمين منذئذ حتى اليوم. وسوف تتجدد اتفاقات ايران مع السلطات البريطانية والاميركية المتعاقبة في منطقة الخليج.
في القرن الثامن عشر، شعرت حكومة الهند الشرقية بأهمية موانئ الخليج العربي، لتأمين هيمنتها الملاحية في حوض المحيط الهندي والبحر العربي وفوهة الخليج العربي. وبدأت مفاوضات وضغوط على سلاطين عُمان لأجل ذلك. وازاء المقاومة والرفض المستمر للجكم العماني وعدم ثقتهم بوعود الانجليز وشروطهم، لقيت عُمان ممارسات وحشية وعدوانية متنوعة، انتهت، بجعل (مسقط) مكتبا للقنصل البريطاني في رأس الخليج، مزودا بحامية عسكرية؛ ومن جهة اخرى، جرى تقسيم عُمان إلى أربعة اجزاء، وفي بعض الاحيان كان ثمة اكثر من (سلطان) حاكم، احدهما من اتباع الانجليز، والآخر ممن تؤيده القبائل.
وقد سعت بريطانيا لأبعد منه، عندما اقترح كروزون: نائب الملك في الهند، والوزير البريطاني المفوض في الخليج لاحقا، تحويل منطقة الخليج إلى منطقة تجارية بريطانية، على غرار مكتب التجارة البريطانية في الهند. ولكن سكان الخليج رفضوا رفضا قاطعا القرصنة البريطانية في بلادهم، وبالاعتماد على امكاناتهم البطولية الذاتية. وفي خلال كل ذلك، كانت الامبراطورية العثمانية في شغل شاغل عن حماية المنطقة، فيما كانت ايران تؤازر القرصنة الغربية على عرب الخليج، وتحلم باحكام هيمنتها على المنطقة بدعم امبريالي غربي.
ومع تعاظم سيطرة القوات البريطانية على حوض الخليج، وافقت الاستانة على توقيع اتفاق مع بريطانيا، تتنازل فيه عن منطقة الخليج/(1862م)، خلال حكمها المباشر للهند /(منذ 1850م). وفي تصور ستراتيجي لمدّ نفوذها الشامل من الهند، عبر حوض الخليج، الى وادي النيل، حيث سبق تشكيل مكتب القاهرة الذي سيكون له دور في ترتيبات الاحتلال البريطاني للشرق العربي وتشكيل أنظمته وحكوماته، في بدايات القرن العشرين. علما ان المكتب البريطاني في القاهرة، هو النواة الأصلية لولادة ما يعرف بجامعة الدول العربية، على أيدي الانجليز أنفسهم. ومن الضرورة الفات النظر، الى صيغة التسمية القائمة بدالة: (الدول العربية)، وليس (العرب/ الشعوب العربية)، عند المقارنة بالمسميات الاوربية ( عصبة الأمم/ منظمة الأمم المتحدة). وبشكل يجعلها تجمعا لوكلاء الاهيمنة الغربية ومؤسساتها البوليسية والمخابراتية، /(سجان يمسك سجان).
حتى 1920م لم يشهد الشرق العربي دولا مستقلة وحكومات وطنية محلية، ما خلا سلطنة عُمان العريقة تاريخيا، وسلسلة امارات ومشيخات قبلية في بوادي الجزيرة وحوض الخليج. بينما كانت الدولة الخديوية في مصر قد تأسست
منذ 1805م، دون أن يكون لها موقف واضح، من الحكم العثماني والقوى الغربية، ولجأت للتواطؤ مع تلك الاطراف، لكسب دعمها على حساب المسلمين ومصالح المنطقة. وفي الخلاصة لم تسجل موقفا تاريخيا، لحماية المنطقة من الأطماع الأجنبية.
فالدول المسلمة ذات النفوذ قبل القرن العشرين، وقفت الى جانب القرصنة الصليبية ضدّ بلاد المسلمن ومصالحهم، حتى في شبه الجزيرة التي تضم قبلة المسلمين والحجاز.
الدولة، بمعناها السياسي المعاصر، لم تكن عربية ولا مسلمة، وانما ظهرت تبعا للاحتلال البريطاني للعراق/(1914م)، ومنطقة فلسطين والاردن/(1916م)، بينما يعود الاحتلال البريطاني لمصر إلى (1861م)، والذي شكل قاعدة انطلاقها للشرق العربي.
من هذا المنظور، لابد ان نميز بين مظاهر العنف المحلي العربي، القبلي والعشائري، النابع من منافسات وخلافات سطحية، ولا تتعدى محيطها الضيق؛ وبين مظاهر العنف اللاحقة لظهور الدولة العصرية، حيث يتطور العنف، ليتحول الى عنف منظم ومقنن، يستخدم أجهزة حكومية مدربة ومسلحة، مما يعدمه العنف المجتمعي والقبلي.
ورغم النظرة السلبية للعرب المتعلمين إلى مجتمعاتهم وتقاليدها التراثية وعاداتها الاجتماعية، فليس من العلمية والانصاف، خلط الأوراق عشوائيا، لتبرير ممارسات العنف الحكومي، لسلطات الاحتلال الغربية، أو الحكومات المحلية الملحقة بها.
ولم تتوافر دراسة أو محاولة علمية لفصل النظر، في جملة الثوابت والقواعد الاساسية، للعلوم الاجتماعية والسياسية، بدون تأثرها بوجهات نظر وتخريجات استعمارية واستشراقية، مما ساهم في تشويه صورة العرب من جهة، وزاد من معدل الانحراف في فهم العربي لحياته ومجتمعه وتاريخه ومستقبله.
وفي العموم، ما زالت تسود نظرة غير دقيقة، تنسب العنف لأصول محلية وتراثية، وذلك بالتناغم مع المنظور الغربي النفسجتماعي، باعتباره الانسان كائنا عدوانيا/ شريرا، من جهة، ونسبة الشر والعدوانية للشرق، على أسس جينية/(بوليتزر)، أو على اسس التخلف/(سكينر).
(يتبع..)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,625,059
- تفكيك العنف وأدواته.. (2)
- تفكيك العنف وأدواته.. (1)
- العمّال والمهجر..
- من يحسن فهم الموت.. يحسن الحياة..
- مقامات تونس (3)
- مقامات تونس (2)
- مقامات تونس/1
- احذر السمنة.. ولا تتبع الريجيم (5)
- احذر السمنة.. ولا تتبع الريجيم..! (4)
- احذر السمنة.. ولا تتبع الريجيم..! (3)
- احذر السمنة.. ولا تتبع الريجيم..! (2)
- احذر السمنة.. واتبع الريجيم..! (1)
- قصائد من متحف العري..
- رواية (كركجورد العراقي) لوديع العبيدي تفوز في مسابقة منف الع ...
- دُخانُ المَعابدِ
- فَتاةٌ تخْرُجُ مِنَ المَدْرَسَةِ..!
- الذكرى العاشرة لرحيل محمود درويش..
- في علم اجتماع الجيولوجيا..
- العولمة: اشتراكية بزاوية مقلوبة!..
- ما قبل اللغة..


المزيد.....




- إيران تعلن تفكيك شبكة جاسوسية أمريكية
- ميركل: أدلة تورط إيران في هجمات عُمان قوية.. ونبذل جهدنا لحل ...
- المجلس العسكري السوداني: سنشكل حكومة تكنوقراط بأقصى سرعة
- شاهد: أكبر رسمة جدارية في أوروبا فوق سطح مبنى باريسي
- شاهد: إنقاذ طفلة ذات ثلاث سنوات من الغرق في نهر جنوب غرب الص ...
- وفاة محمد مرسي: كيف تفاعل معها محبو ومعارضو الرئيس السابق؟
- قصة طبيب يمارس -القتل الرحيم- في بلجيكا
- وفاة محمد مرسي: انقسام في الصحف العربية حول الرئيس المصري ال ...
- تعرّف إلى أكثر الأماكن السياحية التي يتم تصويرها بالعالم
- مع دخول الصيف.. كل ما تريدين معرفته عن وقاية طفلك من النزلات ...


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - وديع العبيدي - تفكيك العنف وأدواته.. (3)