أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - ملح و لحم - حب عربيّ 2-














المزيد.....

ملح و لحم - حب عربيّ 2-


لمى محمد

الحوار المتمدن-العدد: 6221 - 2019 / 5 / 5 - 23:23
المحور: الادب والفن
    


الزاد و الملح يصنع لحم الجسد، فهل فكرت يوماً بأنه من طعامك نشأ جسد أطفالك؟
و عندما تصوم-بالمعنى الصحيح- فأنت تركز على صنع لحم أجساد الآخرين، ليس لحم جسدك؟
الأجساد تحتاج لحمها لتبقى بعافية و تلتفت لتحقيق أحلام الروح…
كلنا نعرف بخيلاً ما، لا يطعم غيره، و إن أطعم يعد لقيمات الطعام، أو تسمعه يقول: “ فلان أكل الطبخة كلها، لذلك لم أدعوه اليوم؟” .
هذا البخيل لم يتعلم يوماً معنى الروح.. كان لحم جسده لوحده مهماً، و الحياة تدور حول جيبته و ماله…
في بداية رمضان نقول شكراً لكلّ من دعم خبزنا و ملحنا، فصار لحمنا كفيلاً بحمل هذا الجسد للعمل على أحلام الروح…
*******


طعامي و جسدك:
-عملت في رمضان خمس عشرة ساعة في اليوم، لكن أولادها أكلوا على كل إفطار طعاماً صحياً.. من صان الخبز و الملح؟
صديقتها طبخت كل يوم لعائلتيهما..
قالت لها: “هي ليست مجرد وجبة طعام.. أتشرف بأن يكون من زادي و ملحي لحم أجسادكم، فيكبر أولادك و تساعدكم هذه الأجساد على تحقيق الأحلام”…


صيام لا زكاة:
-أطعم في كل يوم جائع.. لم تكن زكاةً و حسب، بل كان صياماً عن سخف التفكير بجوع معدة واحدة..
من زاده و ملحه نجت أجساد فقراء كثر.. و منحتهم بعد الشبع.. رفاهية التفكير في حلم خلاص…


ملح روح:
-شاهدت أختها و قد أرهقتها الحياة، فتحججت بكونها تحتاج المساعدة في التريّض اليومي: “ أنا سمينة ساعديني حتى أنحف.. “.
كانت حيلتها وسيلة ناجعة لتخرج أختها من المنزل، تلعب معها الرياضة، تخفف عن روحها بالأحاديث المشتركة.. هي لم تكن يوماً سمينة، بل كان لملحها في جسد شقيقتها لحم رفقة خفف من الأسى و القسوة…


زادُ نصيحة:
-نصح صديقه بالعدول عن قرار ترك العمل، حتى يجد عملاً أفضل، لم يهمه أن صديقه زعل: “تتدخل في حياتي..”.
بل همه أن يخلق من ملح نصيحته لحم تحدٍ قوي في صديقه، فلا يهينيه الغرباء…


لحم صداقة:
-رأت أن زوجها يبتعد عن صديقه، فدعت زوجة الأخير مع العائلة إلى الإفطار.. قالت في نفسها:
“ معتوه هو من يرى صداقة تتهاوى و لا ينقذها حتى آخر لحظة.. ليكن في زادي و ملحي لحم جسد يدعم أرواحاً متحابة.. آمين”…
*******

أطعموا قبل أن تأكلوا.. ساهموا في أجساد من تحبون، تساهمون في تحقيق أحلامهم:
يعتقد الكثيرون أن الطبخ شيء عادي جداً.. و أن الطعام لسد الفم فقط..
يأخذ كثيرون الطعام على كونه مظهر آخر من مظاهر الدنيا.. فيصورن الطبق و لا يصورون اللحظة، يهمتون باسم المطعم، لا بالحب الذي صنعت به شوربة حساء عاديّة…

لو فكرنا قليلاً:
الزاد و الملح.. الذي تأخذه الغالبية كأمر مفروغ منه هو عامل رئيس في حياتنا…
الجسد الجائع لا يفكر إلا بتأمين لقمه، لذلك اعتمدت الأنظمة الديكاتورية عبر التاريخ على سياسة تجويع الشعوب، ليتوقف الحلم بالأفضل، و تتحدد الآمال في إطعام الأطفال…
الجسد الجائع يحمل روحاً منهكة.. و مهما كان عزم صاحب الروح كبيراً، يبقى في حاجة إلى يد حانية تقدم ملح الجسد…
ملح الجسد ليس فقط طعاماً، بل هو محبة و صدق و كثير من اللفتات النبيلة.. لكن الطعام- الزاد و الملح- عامل رئيس و لا حياة دونه…
الإرتقاء بلحم الجسد، أنسنة منح الزاد و الملح: كلها عبادة لا يصح صيام من دونها ولا يكمل رمضان بلا إتقانها…

كل عام و أنتم نبلاء الزاد و الملح .. و بألف خير…





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,292,096
- الله الذي أحب -الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 19-
- عن العناكب و الحب - حبّ عربيّ 1-
- (المسلمون): أول الجناة و آخر الضحايا…
- الرسالة التي لم تُرْسَلْ بعد -الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي18 ...
- ثلاث حكايات من الزُهرة- -الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي17-
- أفضل الحلال الطلاق..بالثلاثة...
- سندريلات- -الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي16-
- دوبامين أم أنسولين- -الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي15-
- من المكان الذي تنتظر فيه الشياطين -عليّ السوريّ- الجزء الثان ...
- عناوين القمر والشمس-الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي14-
- كيف يتنزّل القرآن على شعوب لا تفهم في الكنايّة؟-عليّ السوريّ ...
- من المكان الذي ينظر منه الله- عليّ السوريّ: الجزء الثاني 9-
- جَلْدُ الذات-الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 13-
- مُسَلَّمَات: الطرف الثالث-الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي12
- -اقرأنّ- الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 11
- سفاح المحارم النفسي -الاينمشمنت- : الطبّ النفسي الاجتماعي- ح ...
- اسرائيل و القضايا العالقة-عليّ السوريّ: الجزء الثاني 8-
- جنون العَظَمَة- الطبّ النفسي الاجتماعي- حكايتي 9
- للرجال فقط -الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي 8-
- وهم فرويد-الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 7


المزيد.....




- المغرب ينضم إلى الشبكة الدولية لهيئات مكافحة الفساد
- الفنانة اللبنانية نادين الراسي تنفجر غضبا في شوارع بيروت
- العربية: احتراق مبنى دار الأوبرا في وسط بيروت جراء الاشتباكا ...
- الشوباني يعلق أشغال دورة مجلس جهة درعة بسبب تجدد الخلافات
- الموت يفجع الفنان المصري أحمد مكي
- بالفيديو... لحظة سقوط الليدي غاغا عن المسرح
- أنباء وفاة كاظم الساهر تصدم الجمهور... وفريق العمل ينشر توضي ...
- قائد الطائرة يتلقى “عقوبة رادعة” بسبب الممثل محمد رمضان !
- لبنان...فنانون وإعلاميون يتركون المنصات وينزلون للشارع
- رقصة مثيرة تسقط -ليدي غاغا- من على المسرح


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - ملح و لحم - حب عربيّ 2-