أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمرو عبد الرحمن - عزيزي ماركس ؛ إنها الباطنية أفيون الشعوب ! سلسال الدم الفارسي وسايكس بيكو الحلاج ج10















المزيد.....



عزيزي ماركس ؛ إنها الباطنية أفيون الشعوب ! سلسال الدم الفارسي وسايكس بيكو الحلاج ج10


عمرو عبد الرحمن

الحوار المتمدن-العدد: 6217 - 2019 / 5 / 1 - 15:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



عمرو عبدالرحمن - يعيد كتابة التاريخ
• الربيع الباطني الترك آري يجتاح الشرق العربي
= "التاريخ يكرر نفسه"، هذا هو عنوان إعادة قراءة أحداث الربيع العبري الآري الذي أشعل الفوضي "الخلاقة" في بلاد الشرق وكان من رموزه شخصيات مثل "محمد البرادعي" و"برنارد لويس" و "صموئيل هنتجتون"، ممن روجوا لدعوات "الثورة" وشعاراتها الزائفة كـ "المساواة" و"العدالة الاجتماعية" ورفض "الحكم الظالم" ومقاومة "السلطوية" والفوضي الرامية لهدم الأنظمة السياسية بدعم تيارات الإسلام السياسي المدعوم استعماريا، بهدف تفتيت الشعوب بين دويلات صغيرة خاضعة للقوي المعادية للإنسانية والتي تمثل "النظام العالمي الجديد – القديم".
= أحداث مماثلة تدبيرها بسيناريوهات عاصرت صعود الدولة العباسية (العربية) بدعم فارسي سري من شخصيات مثل حفيد يزدجرد "أبو مسلم الخراساني"، ولما اغتصب العباسيون الحكم من الدولة الأموية، واغتالوا أمير المؤمنين / مروان ابن محمد - قاهر الخزر – وتحولت الدولة العباسية الجديدة إلي نظام فارسي بامتياز بواجهة عربية، وسريعا بدأ الفرس الانتقام من المنتصرين العرب وتدمير الامبراطورية الإسلامية من الداخل بالاغتيالات السرية والسيطرة علي المناصب السيادية، وأخيرا إشعال الثورات الملونة لمصلحة أجندات أجنبية معادية، وليس لصالح الشعوب، وتحريك الحشود، بشعارات جذابة – كاذبة – بصبغة "اشتراكية"، استغلالا لخطايا النظام العباسي الحاكم كالتمسك بشهوة السلطة والفساد والإقطاع وتهميش البسطاء وتقسيم المجتمع لسادة وعبيد.

• الحلاج ؛ "برادعي" العصر العباسي ؟
= من أبرز رموز الفوضي الخلاقة في نسختها الأولي تاريخيا، هو الفارسي / الحسين بن منصور «الحلاج» الذي قاد ودعم وحرك الثورات ضد الحكم العربي العباسي ... وهي الثورات التي صاحبتها معظم ملامح الربيع العبري في بلاد الشرق من استخدام الدين والتدين الزائف ونشر الفوضي السياسية والنهب والاغتيالات وتهريب المجرمين من السجون !
= "الحلاج" كان جده مجوسياً, ولد سنة 244هـ بمدينة البيضاء الفارسية, بدأ مشواره (الديني الطائفي) في مدينة "تستر" الإيرانية حيث تلقي تعاليم الباطنية الفارسية علي يد الصوفي "سهل التستري"... وسرعان ما استقل بطريقته وأصبح رمزا دينيا استغلالا لحالة التمزق الاجتماعي للشعوب تحت الحكم العباسي الفاسد، والذي بنفس الوقت فتح أبواب الفكر الباطني بجميع مرجعياته الهندوسية واليونانية والفارسية والهرمسية والتلمودية، وبالتالي تشتيت الأمة التي ما تحققت امبراطوريتها العالمية إلا لما كانت موحدة العقيدة والقيادة، علي الطريقة النبوية الشريفة، في عهد الخلافة الراشدة التي فرضت فيه السيطرة علي مشارق الأرض ومغاربها خلال خمسين عام فقط !، قبل أن ترتكب جريمة نقض العقد السياسي وشق الاصطفاف الديني والتفرق الطاشفي، والنتيجة؛ سقوطها في وحل الهزيمة منذ ألف سنة، كما تنبأ الحديث الشريف عن رسول الله ﷺ:
1. {لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضا الحكم، وآخرهن الصلاة}.
2. {... وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة}.
3. { يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ}.

= كان الحلاج الفارسي أحد أكبر رموز الإسلام السياسي الذي فجر الثورات الملونة ضد الحكم العباسي كما في "ثورة الزنج" و"الثورة القرمطية"... بذلك هو يذكرنا بشخصية مثل "البرادعي" أحد ملهمي عصر الفوضي الخلاقة في مصر أيام حملة الربيع العبري.
= استغل الحلاج قناع التدين لاستقطاب الطبقات الفقيرة المهمشة اقتصاديا، المغيبة دينيا، بأدوات التشيع والتصوف السياسي، ودعم ثورة القرامطة "الخوارج" وأيضا ثورة الزنوج الذين أذلهم الحكام العباسيون بعد استقدامهم من أفريقيا بالآلاف وعاملوهم كعبيد !

• حركات التصوف السياسي – أولها "عبدك" السكندرية وليس آخرها "القرامطة" الخوارج
= ظهرت حركات التصوف السياسي أولا علي يد أوائل الصوفية مثل «أبوهاشم الكوفي» - مفجر أول حركة تمرد قامت بها جماعة «عبدك» الصوفية في الإسكندرية ضد العباسيين.
= ومنهم "عبد الله الصوفي"، ويقول عنه المستشرق "ماسينيون والمؤرخون "المحاسبي" و"الجاحظ" والباحث الإيراني د. قاسم غني - والشيعي العراقي د. مصطفى الشيبي وغيرهم:-
- ((سنة 199هـ (814 م) تفجرت فتنة بالإسكندرية – بأيدي أتباع "عبدالله الصوفي" صاحب مذهب باطني ، كان المدعو "عبدك" الصوفي آخر أئمته , وهو مذهب يدعو للإمامة بالتعيين , والزهد بالامتناع عن تناول اللحم, وتوفي ببغداد سنة 210هـ)).
= يضيف "قاسم غني":-
((لفظ "الصوفي" كان يطلق تلك الأيام على زهاد الكوفة, كما أطلق سنة 199هـ على ثوار الإسكندرية))
= يقول "ماسينيون": أول من اشتهر في بغداد بهذا الاسم هو عبدك الصوفي الذي كان من كبار أقطابهم بالقرن الثالث هجرية, ومقابل لفظ الصوفية في بغداد، اشتهر أمثالهم في خراسان الإيرانية بجماعة "الملامتية".
= قال الشيبي والسمعاني:- (اسم "عبدك" – قائد حركة التمرد الصوفية أصله "عبد الكريم", وحفيده "محمد بن علي بن عبدك" كان من أقطاب الشيعة).
= هكذا يبدو تنظيم "عبدك" جامعا لاتجاهات باطنية عديدة تجمع بين الصوفية والتشيع المتأثر بظروف الكوفة التي انتقل كثير من سكانها إلى بغداد , بعد أن صارت عاصمة العباسيين.
وكان "عبدك" أول من يطلق عليه اسم صوفي بعد هجرته إلى بغداد من الكوفة... التي عرفت بتمسكها بالتشيع, وذلك - إذا صح - يقطع بأن التصوف في أصوله الأولى كان متصلا بالتشيع).

• الحسين الحلاج هل هو الحسين الاهوازي قائد القرامطة ؟
= اعتمد الخوارج من عناصر جماعة القرامطة الإرهابية سلاح التلاعب بالدين وخداع الجياع والفقراء بدعوي الدفاع عن حقوقهم، بينما كان هدفها الحقيقي هو هدم نظام الحكم العربي وضرب دين الإسلام من الداخل، مستغلين سيادة ظواهر الفساد والظلم الاجتماعي والإقطاع والفجوة بين الحكام والمحكومين ... والأخطر؛ هيمنة العناصر التركمان والفرس المتأسلمين علي مفاصل الدولة ومواقع صنع القرار ... فأصبحت المناصب مغانم ووسيلة للتربح وإفقار عامة الشعب لمصلحة فئات بعينها في قمة هرم السلطة.
= شارك " الحلاج " في ثورتي "القرامطة" و "الزنج" - وكان هذا هو السبب الأساسي في إلقاء القبض عليه وإعدامه – بحسب خمسة نصوص تاريخية رئيسية علي الأقل، كـ"تاريخ الطبري"، و"البداية والنهاية" لابن كثير.
- ولم يكن الخروج عن صحيح الدين هو السبب في إعدامه - ببساطة لأن ما اعتنقه "الحلاج" من أفكار باطنية، كان ضمن ما تم السماح بنقله وترجمته وتداوله – نقلا عن مصادره الأصلية، اليونانية والتلمودية والهندوسية والفارسية - وفتح الأبواب لاعتناقه دون حرج من جانب أجهزة الدولة العباسية، ممثلة في دار الحكمة التي رعاها سلاطين الدولة بدءا من عهد "المأمون" ابن السيدة الفارسية "مراجل" !!!
- شهد العهد العباسي حرية الفكر حتي لو كان خارجا عن أصول الدين، وسمح بظهور مئات الفرق والطرق والجماعات المتصارعة دينيا وسياسيا، وكان هذا بداية طريق انهيار الدولة لمصلحة قوي خارجية تركية وفارسية، مزقت الأمة شرقا وغربا فانفتحت الأبواب علي مصراعيها أمام الغزو الصليبي... وضياع الفتوحات العالمية كبري التي حققها الخلفاء الراشدون.
= تورط "الحلاج" في حركات التصوف السياسي المتمردة علي السلطات من القرن الثالث الهجري، وكان القطب الروحي والعقل المدبر لانقلاب "ابن المعتز" ضد "المقتدر"، فالحلاج كان وقتها مستشاراً في بغداد للحسين بن حمدان - قائد سياسي من أبرز قادة المقتدر - فماذا كان يفعل الدرويش العاشق بمسبحته وخرقته بجوار أقوى قائد عسكري، ولماذا يتورط في علاقات مشبوهة بمنظمي الانقلاب ؟!
= بعض المصادر التاريخية أكدت أن "الحسين ابن منصور الحلاج" قد يكون هو نفسه المتمرد السياسي الإيراني ((الحسين الأهوازي)) – عضو تنظيم القرامطة الإرهابي - الذي هرب من الكوفة في زمن "المعتصم" – أحد أقوي سلاطين العباسيين.
= "الحسين الأهوازي" أول دعاة القرمطية الذي حرض الشعب في الكوفة ضد الحكم العباسي ، وهو الذي قام بتجنيد "حمدان قرمط" لنشر الدعوة في سواد الكوفة ثم هرب واختفى نهائيا من كتب التاريخ وانقطعت إخباره فجأة، وهي نفس الفرضية التي أيدتها الباحثة التاريخية د. مي محمد الخليفة في دراسة بعنوان: "من سواد الكوفة إلى البحرين".
= الحلاج أحد زعماء القرامطة بحسب العلامة "ابن النديم" حيث كان يظهر "التشيع" الشيعة أمام النخبة الحاكمة ويظهر "التصوف" لعامة الناس، بناء على نصوص تاريخية تثبت علاقته بدوائر القرامطة مثل "عقود الجمان" للعيني و"المنتظم" لابن الجوزي و"البداية والنهاية" لابن كثير و"النجوم الزاهرة" لابن تغري و"صلة تاريخ الطبري" لعريب بن سعد.

• القرامطة الفرس ؛ من هم ؟؟؟
= كان المدعو "حمدان بن الأشعث" يلقب بـ"حمدان قرمط" لقصر قامته – ويقال أن "قرمط" كلمة غير عربية وتعنى الدعوة السرية / الباطنية - وهو فارسي من الأهواز ثم رحل إلى الكوفة، ليؤسس حركة القرامطة الشيعية الخارجة علي الدين والحاكم، وقد اعتمدت التنظيم السري العسكري – تماما مثل دولة الحشاشين الإسماعيلية النزارية بقيادة حسن الصباح – وكالعادة أظهرت التشيع لآل البيت والانتساب لهم – زورا – عن طريق "محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق".
= ادعي "قرمط" الزهد والتقشف وزعم نشر الدين الصحيح وأوهم عامة الناس أن الصلاة المفروضة خمسون صلاة في اليوم والليلة، داعيا إلى إمام من أهل البيت، فانتسب للشيعة الإسماعيلية، واجتمع حوله آلاف الغوغاء.
= سنة 899 م. أشاع عبيد الله المهدي – "الخليفة" الفاطمي لاحقا في مصر - أنه إمام من سلالة "محمد بن إسماعيل" وأنه المهدي المنتظر وأمر بنشر الدعوة باسمه في بلاد العرب، إلا أن طائفة الإسماعيلية النزارية في خراسان والعراق والبحرين رفضوا الاعتراف بإمامته ... وكان على رأسهم "حمدان قرمط" ليقيموا دولتهم المستقلة في البحرين ويعلنوا عن قطع علاقتهم بأتباع عبيد الله "الفاطميين".
اتبعت قبائل الجزيرة العربية دعوة القرامطة سياسيا فقط وليس دينيا، نتيجة إهمال الدولة العباسية لهم، عكس الدولة الأموية التي كانت تجعلهم عماد الجيوش والفتوحات وأشركتهم في العمل السياسي.
= تسبب إهمال النظام العباسي لشعوب العرب في قيام الثورات المتتالية ضده بمشاركة قطاعات كبري من عامة الناس في ظل معاناتهم وسوء أوضاعهم الاقتصادية، مقابل انفراد آل العباس وأعوانهم التركمان والفرس البرامكة بالسلطة والنفوذ والامتيازات السياسية والاقتصادية.
= انضمت قبائل عربية مثل بني كلب وبني هلال وبني سليم وبني معقل، وفزارة - كمرتزقة في تنظيم القرامطة المسلح الذي سيطر علي الجزيرة العربية والعراق والشام ومصر.
- ملحوظة ؛ آثار القرامطة باقية حتي اليوم في مصر نتيجة هجرات تلك القبائل للصعيد، كما في قرية "القرامطة شرق" و"القرامطة غرب" بمركز ساقلتة - محافظة سوهاج.

= انشق القرامطة عن أبناء عمومتهم الفرس الفاطميين – الذين استعمروا مصر من وراء ستار التشيع لآل البيت بهتانا وخداعا، وأشعلوا ثورة اجتماعية ذات قناع ديني باطني، وأسسوا دولة القرامطة المتمردة ضد الحكم العباسي في محافظة الأحساء الحالية (شرق السعودية).
= رفعت ثورة القرامطة، شعارات اشتراكية لأول مرة في التاريخ الحديث ويعدها بعض الباحثين من أوائل الثورات الاشتراكية في العالم ... حيث دعت لإذابة الفوارق الطبقية بين الناس، ورفض انفراد الطبقة الحاكمة بامتيازات أقطاعية علي حساب عامة الشعب، ولجأت إلي لعبة خلط الدين بالسياسة، حيث دعت الناس لاتباع إمام الشيعة الإسماعيلية، وإعلان الثورة على (الأثرياء الإقطاعيين) !
= الحركات الثورية الفارسية كالإسماعيلية والقرمطية والبابكية وثورة الزنج اتسمت بشعارات اشتراكية / شيوعية زعمت تحقيق العدالة والثورة الاجتماعية ضد طغيان مؤسسة الحكم العباسي، وربما كانت هذه "الشعارات" هي المولدة للفكر الماركسي والشيوعي بعدها بقرون.
= جذور القرامطة تعود إلي ظهور حركة الإساعيلية النزارية المنشقة عن الدولة العباسية في إيران، حيث اعتبر الإسماعيليون "محمد بن إسماعيل" إمامهم الغائب وحرضوا الشعب علي الخروج عن الحكم العباسي، ونتيجة لملاحقة الدولة العباسية، اضطر "حمدان قرمط" للهروب من الحجاز والاختفاء لتبدأ حملة سرية وواسعة لنشر العقيدة الإسماعيلية الشيعية (ذات الهوية الفارسية الوثنية المعادية للعرب والإسلام).
= سنة 873 م بدأت الدولة العباسية في التفكك، مقابل انتشار دعوة الإسماعيلية بقوة في اليمن والعراق وشرقي الجزيرة العربية والبحرين والإحساء والقطيف وفارس.

• الحلاج حليف القرامطة هادمي الكعبة وسارقي الحجر الأسعد
= "الحركة القرمطية" / المنشقة عن الحركة الفاطمية / المنشقة – بدورها من دولة الحشاشين الإسماعيلية بإيران، كانت اكبر تهديد لسلطة الحكم العباسي المنهار، وعلي أنقاضه أقاموا دويلاتهم الفارسية المتمردة (المتشيعة زورا لآل البيت) في المغرب ومصر وفارس والجزيرة العربية، إلخ.
= وقد حدد المؤرخ "ابن النديم" سنة 299هـ بأنها الموافقة لظهور شخصية (الحلاج) كقائد باطني لثورات التمرد الفارسي علي الحكم العربي الإسلامي، وهي الثورات التي اتخذت من الفقراء والعبيد المنتمين للفرق الصوفية والشيعية المتصاعدة وقودا لها، استغلالا لأحلامهم في الخلاص من أوضاعها المزرية - كما كشف المستشرق الانجليزي "هاملتون جب".
- ... ظلت الطبقات الفقيرة مستهدفة من ذوي الأجندات التخريبية وعملاء العدو في الداخل ممن يستغلونهم كوقود للثورات الملونة شرقا وغربا، يقابلها سلطات فاسدة تقدم المبرر المجاني لدعاة الفوضي ليكتسبوا المصداقية في أوساط الغوغاء، وبين طرفي المقص شعوب مغيبة مغلوبة علي أمرها، تماما كما كان المشهد سنة 2010 قبل قيام الربيع العبري في مواجهة الديكتاتوريات الفاسدة، ولم يكن هناك استثناء سوي مصر بجيشها ذي التاريخ المجيد سياسيا وشعبيا باعتباره المؤسس لأول دولة مصرية وأول امبراطورية قائمة علي العلم والتوحيد الخالص في التاريخ، ولازال يقود مسيرة الدولة وسط بحار الفوضي المتلاطمة من حولنا – بفضل الله ثم خير أجناد الأرض – نصرهم الله ونصر بهم مصر والعرب.

= أجمعت المراجع علي تقرب "الحلاج" من الشيعة وقاعدتهم الفارسية الكبري في مدينة "قم" ليتكسب مزيدا من الشعبية والنفوذ علي الأرض المشتعلة بالثورة ضد العرب العباسيين.
= بالتزامن؛ تحولت الدعوة القرمطية الفارسية (المتشيعة ظاهريا) إلي حركة مسلحة عنيفة ضد الدولة العباسية، وضد الإسلام ومقدساته في أقوي دليل مادي علي أن كافة الحركات الثورية ضد العباسيين (منبعهم واحد هو فارس) كانت وثنية الأصل تدبر الانتقام دينيا وسياسيا من الفاتحين العرب الذين أسقطوا امبراطوريتهم الآرية في إيران.
= كانت أشهر جرائمهم الوحشية حين دنسوا شعائر الحج الأكبر مكة المكرمة واستباحوا دماء الحجاج المسلمين، ونهبوا أبواب الحرم ودمروا الكعبة المشرفة واقتلعوا الحجر الأسود وسرقوه ونقلوه إلي قاعدتهم في البحرين !
استشهد ثلاثين ألف مسلم سالت دماؤهم الطاهرة حول الكعبة، وتم سبي النساء والاطفال، وظل الحجر الأسود بين أيديهم الوثنية الدنسة نحو اثنتين وعشرين سنة، قبل أن يعيدوه إلى مكة... زاعمين بلسان التأويل الباطني الآثم : «أخذناه بأمر وردناه بأمر». !!!
- يقصدون تلقي الأمر قلبا عن ربا – ككل الباطنية.

ثورة الزنج الملونة ؛ وعرَّابُها " الحلاج " !
= عاصر الحلاج تأسيس دويلات معادية للسلطة العباسية واشتعال الحركات الثورية الباطنية وسط حملات دعائية مكثفة لبث أفكارهم بشتى الوسائل الفكرية والفلسفية والدينية مع التنظيم الدقيق والعمل السري المحكم.
= كما ساند ثورة القرامطة؛ ساند الحلاج ثورة الزنج تحت ستار الدعوة لإصلاح أحوال العباد والحكام، وأن التصوف الحقيقي يعني بث روح الثورة ضد الظلم والطغيان، رغم أن الهدف الجامع لكل الثورات التي قامت من فارس أو فجرها الفرس هو الانتقام واستعادة المجد الفارسي الضائع !
= قامت ثورة الزنج (255 - 270هـ / 869 - 883م) ضد الخلافة العباسية من جنوب العراق، وامتدت لأكثر من 14 عاما قبل أن تنجح الدولة العباسية في هزيمتها، كان وقودها آلاف من المواطنين الأفارقة الذين تم استقدامهم كعبيد في ظروف عمل أقرب للسخرة، ما جعلهم كقنبلة موقوتة بانتظار من ينزع فتيلها ... بغض النظر عن هوية نازع الفتيل !
= لم تكن عيون الفرس غائبة عن نقطة الضعف التي يمكن استغلالها كشرارة لتفجير الموقف حول قصر الحكم العباسي، وبالفعل كان هناك العميل الوثني الفارسي من أهل الري الإيرانية - المدعو "بهبـــوذ" – الذي تأسلم باسم "بعلي بن محمد" وادعى انتسابه إلى ...؟... ((طبعا عرفتم اللعبة)) ... "آل البيت" ... وبالتحديد : "زيد بن علي بن الحسين بن علي" !!
= اندس "بهبـــوذ" وسط بلاط السلطان، واشتغل بتعليم النحو والخط والفلك وكان واحدا من المقربين للسلطان المنتصر بالله.
= بالمقابل، أصبحت معظم مناصب الدولة حكرا مناصفة بين الفرس وبين التركمان الذين يرجع أصلهم إلي أتراك الخزر الوثنيين الذين تفرقوا هروبا في كل الاتجاهات عندما سقطت امبراطوريتهم تحت الضربات العربية ثم الروسية والتتارية، فتسللوا للأديان السماوية الثلاثة، ومنهم السلاجقة الأتراك / أجداد العثمانيين.
= وصل نفوذ الترك حد إجبار الحاكم العباسي علي التنازل عن أملاك الدولة مثل "مصر" للتركماني "أحمد ابن طولون" وترجع أصوله إلى أتراك (القوقاز القفجاق) من قبيلة الغز (توقوز- أوغوز) وتعني قبائل الأوغوز التسعة... وكان والدهُ يدعى «طولون»، وكان مملوكًا تركمانيا عند السلطان المأمون.
= نفذ الأتراك المتأسلمين، سلسلة اغتيالات وحشية لكل من عارض تعاظم نفوذهم في الدولة العربية الإسلامية، كما قتلوا السلطان "المنتصر بالله" بالسم ومارسوا الاعتقال والنفي والاضطهاد لحاشيته.
= باغتيال المنتصر بالله، تم اعتقال "بهبـــوذ" مع حاشية السلطان، فانتفضت فرقة من الجيش العباسي تدعي "فرقة الجند الشاكرية" ببغداد ضد النفوذ التركي وساندهم غالبية أهل بغداد، واشتعل صراع رهيب بين الترك والعرب وسادت الفوضى واختفت قوات الجيش العباسي والشرطة من الشوارع، فأقتحمت الجنود سجون بغداد وأطلقوا سراح حاشية السلطان العباسي (ومنهم الفارسي "بهبوذ")، الذي خرج بدوره ليشعلَ ثورة فارسية جديدة عجلت بنهاية الدولة العباسية، وهي ثورة الزنج.

• "بهبـــوذ" محـــرر العبيد !
= بدأ "بهبوذ" نشاطه التخريبي، بحركة سياسية ضد الدولة في البحرين للوصول إلى الحكم، إلا أن الدولة نجحت في التصدي له، فسلك نهجًا جديدًا، وظهر كزعيم ديني مستغلا نسبه الكاذب لآل البيت توسلا للدعم الشيعي والصوفي حتي أقامه أعوانه محل النبي وجمعوا له "الخراج" وكأنه أمير المؤمنين.
= واصل نشاطه التآمري في البصرة، فتجسس علي أوضاعها الداخلية التي سادتها الانقسامات السياسية والاجتماعية فحاول اللعب علي وتر الانقسامات لكنه فشل، فوجد ضالته في مأساة إذلال العبيد علي أيدي الحكام العباسي فذهب إلى بغداد، واخترع نسبا علويا زائفا جديدا بـ"أحمد ابن عيسى ابن زيد"، وحاول تدبير انقلاب في عاصمة الحكم، ولكنه واجه قوة نفوذ الأتراك وسيطرتهم على الوضع السياسي.
= سنة 255هـ عاد إلى البصرة ليتزعم حركة ثورية مدعيًا أن الله أرسله لتحرير العبيد باعتباره المهدي المنتظر الذي يملأ الأرض سلاما وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا !... وأطلق علي نقسه لقب "المهدي علي بن محمد" المنقذ.
= جهر بانتمائه لمذهب الخوارج وأعلن الحرب علي الدولة بشعارات العدالة الاجتماعية والمساواة، وكتب شعاراته على الرايات باللونين الأخضر والأحمر وهما لون العلويين الشيعة ولون الخوارج... ووعد أتباعه بتحويل حياة الزنج من عبيد إلى ملاك للعبيد... وتفجرت الثورة كحركة مسلحة ضد النظام بهدف إسقاط الدولة العربية.
= اجتذبت الحركة تعاطف العبيد الزنوج وضحايا الطبقية الاقتصادية ونفوذ الإقطاعيين التركمان والفرس والعباسيين الذي دمر استقرار المجتمع وجعله هشا قابلا للتفاعل مع أي صاحب دعوة هدامة.
= صنع "بهبوذ" قناعا زائفا براقا من الوعود بنظام اشتراكي يتضمن نوعا من الضمان الاجتماعي ونظام سياسي يرفض الخلافة الوراثية لبني العباس والتي أصبحت اسيرة بيد قادة الجند الاتراك، ويُقدم بدلا منها دولة الثورة بقيادة "أمير المؤمنين" الفارسي (سليل آل البيت المزعوم).
= تصاعدت أعداد المرتزقة والزنوج والواهمين والحالمين والمغيبين في ميليشيات بهبوذ، وانضمت لها الوحدات الزنجية من جيش الدولة العباسية... لذلك سميت ثورة الزنج.
= في البداية حققت الميليشيات انتصارات واسعة بعشرات المعارك مع جيوش الدولة العباسية، وتأسست دويلةٌ للثورة بلغت قوتها ما فاقت كلَ ما قبلها من أخطار هددت الدولة العباسية.
= اتخذت دويلة الثورة مدينة المختارة عاصمة لها، وضمت البحرين والبصرة والأبله والاهواز وواسط والقادسية وجنبلاء والنعمانية والمنصورة ورام هرمز والمنيعة وتستر وخوزستان وعبادان وغالبية بلاد العراق علي مدي 10 سنوات – بحسب "الطبري".
= لم تتمكن الجيوش العباسية من تحقيق الانتصار إلا عندما تحالف " أبي أحمد الموفق طلحة " شقيق الحاكم العباسي " المعتمد " مع قوات الدولة الطولونية التي أسسها التركي أحمد ابن طولون انتزاعا من السلطة العباسية !
سنة 270 هـ. زحفت الجيوش العباسية والطولونيه ومن كل الجهات نحو المختارة عاصمة الزنج وتم القضاء علي الثورة الملونة وزعيمها الفارسي "بهبوذ" و ابنه "أنكلاي" ... لتنتهي واحدة من اعنف الصرعات التي شهدتها أرض العراق ودامت أربعة عشر عامًا راح ضحيتها حوالي مليون قتيل.

• ثورة سندباد الملونة ؛ وسموم ألف ليلة وليلة الفارسية
= مات "خلفاء" العباسيين – كما يطلق عليهم، وانتهت - بأيديهم - دولتهم ومعها آخر امبراطورية عربية إسلامية في التاريخ ... عقابا علي جريمتهم الكبري بفتح أبواب الشرق للفرس الآريين ، سياسيا ودينيا وثقافيا وعسكريا.
= كانت النتيجة غرق الأمة في غياهب الباطنية المسممة بالوثنيات الهندو آرية، وتمزقها بين الفرس والترك، وتفرقها لمئات الفرق والطرق والجماعات ما بين الوهابية والخوارج والباطنية، بين السنة والشيعة والصوفية.
= كما كانت كافة السموم الباطنية التي هبت رياحها علي العرب مصدرها فارس أولا، ومن ورائها الهند ومن بعدها الترك (كلهم هندوآريين وهندوأوروبيين وأصلهم ترك آريون)، كذلك كانت كل الثورات الملونة التي اجتثت جذور الدولة العباسية العربية مصدرها : فارس ورموزها فرس !
= كما كان الفرس الآريون معبر الباطنية وبوابة الثورات ضد العرب في العصر العباسي، كانوا أصحاب أقدم أذرع إعلامية لغسيل عقول الشعوب، عبر شبكة من المؤلفين والكتاب والمؤرخين لترويج بطولاتهم الوهمية وتشويه صورة الإنسان العربي وإخفاء حقيقتهم الوثنية وجرائمهم الوحشية وأجندتهم السرية التي يبطنون فيها عكس ما يظهرون لجيرانهم العرب.
= كتب التاريخ – علي الطريقة الفارسية - من أشهر أسلحتهم لتقديم تاريخ زائف لا علاقة له بالتاريخ الحقيقي، بأيدي عملائهم من مؤرخين أمثال (عطا ملك الجويني - رشيد الدين فضل الله - ابو الفضل البيهقى - رشيد الدين الهمذانى - عباس اقبال الاشتيانى - عماد الدين الأصفهانى - أبو القاسم عبدالله الكاشاني - عبد الله بن المقفع - على بن الحسين المسعودي ...).
= كما كانت "الحكايات الشعبية" وسيلتهم في ترويج صورة زائفة غير واقعية عن الفرس مقابل صورة بشعة عن العرب، كما نشهد في كتاب ألف ليلة وليلة الذي تفنن في الإساءة لأعظم ملوك العباسيين " هارون الرشيد " والافتراء زورا وبهتانا علي شقيقته "العباسة" بنفس سيناريو الفتنة التي أشعلها المنافقون بحق السيدة عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ... حيث جعلوا سيرته التي روجها إعلامهم كملك فاسد وزير نساء غارق في الملذات والثروة... عكس التاريخ الحقيقي الذي يؤكد أنه كان قائدا عسكريا بارعا وملكا قويا كما تثبت الأدلة الصادقة براءة العباسة من أكاذيب الفرس.
= وذلك انتقاما من الملك العربي الذي تصدي لخطر البرامكة الفرس الذين سيطروا علي حكم الدولة العباسية من يومها الأول ، وقام بالقضاء علي رؤوس البرامكة في ليلة واحدة.
= هكذا ظهر كتاب مثل "ألف ليلة وليلة" (بالفارسية: هزار افسان) وتعني الف خرافة... وأشهر جملة فيه هي :
(( بلغني أيها الملك الرشيد ذو الرأي السديد ... ))
وقد حوله الإعلام الفارسي والآري لأشهر كتاب حكايات في التراث العالمي، وأجمع معظم العلماء والباحثين والمستشرقين أنه عمل تم جمعه على مدى عشرات السنين ومن قبل مؤلفين متعددين ومنهم المستشرق "جوناثان سكوت" مترجم الكتاب للإنجليزية.
الكتاب فارسى الأصل معتمد فى حكاياته على الادب الهندى بحسب "ابن النديم" وغيره من المؤرخين، وأول حكايته كان اسمها "هزار افسان" – يعني ألف خرافة بالفارسية ، والمعروف أن كل من الهند وفارس لهما نفس الأصل الحضاري الآري (الهندو آري).
كما أن أشهر أسماء أبطال الحكايات أسماء فارسية مثل "شهر يار" – "شاه زمان" – "شهر زاد – دنيا زاد)...
= الكتاب لا يختلف عن ما يروجه الإعلام الصهيوني من انحطاط أخلاقي تروجه مخابرات اسرائيل وأمريكا حاليا لإفساد ثقافات الشعوب، ويعتبر في كثير من حكايته بمثابة " فيلم إباحي " يتضمن حديثا تفصيليا عن العلاقات الجنسية وأسماء الأعضاء الجنسية للإناث (حكاية الحمال مع البنات) وإشارات للعلاقات المثلية (حكاية قمر الزمان مع معشوقته).
= بنفس الوسيلة التي شوهوا بها صورة الملك العربي / هارون الرشيد، ولازالوا حتي الآن، كذلك قلبوا الآية وصنعوا من سفاح فارسي متمرد علي الحكم العربي ؛ بطلا لحكايات ألف ليلة وليلة وهو " سندباد " !!!
= فحسب "ألف ليلة وليلة" السندباد أو السِّندباد البحري - شخصية أسطورية من شخصيات ألف ليلة وليلة - عاش في فترة الخلافة العباسية، زار السندباد كثير من الأماكن السحرية والتقى بالكثير من الوحوش أثناء رحلاته البحرية السبعة والتقي فيها بـ"الغول" ... وصورة الغول المرسومة في الكتاب لا فرق بينها وبين شخصية المسيخ الدجال ذو العين الواحدة التي يروج لها إعلام الماسون اليوم.

= حكاية سندباد التي ينسبها كتاب "ألف ليلة" الفارسي لعصر "هارون الرشيد" محاولة رخيصة لغسيل عقول الشعوب وتزوير التاريخ الذي يذكر أن " سندباد " كان فارسيا وثنيا، قاد عملية عسكرية وثورة ملونة ضد – السلطان العباسي "المنصور"، انتقاما لمقتل فارسي آخر هو "أبى مسلم الخراسانى" / حفيد القائد الفارسي يزجرد – المتأسلم.
= أشعل سندباد (سندباذ) الثورة من خراسان الإيرانية فهجموا على ديار العرب والمسلمين في "نيسابور" و"قومس" و"الري"، ونهبوا الأموال وقتلوا الرجال وسبوا النساء، ثم أصدروا بيانا باتجاههم لهدم الكعبة، فأرسل إليهم المنصور جيشًا فهزمهم سنة 137هـ/ 756م.

• ثورات الفرس الآريين لهدم الحكم العربي
= توالت ثورات الفرس الملونة التي استهدف ضرب الاستقرار والأمن في عهد العباسيين، منها
سنة 141هـ/ 759م. حين واجه المنصور ثورة الخوارج "الراوندية" من قرية "راوند" الإيرانية قرب أصفهان. فقاتلهم المنصور حتى قضى عليهم جميعًا بالكوفة.

• ثورة النفس الزكية !!
= من أخطر الثورات الباطنية الصوفية التي واجهت المنصور خروج "محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على"، من أشراف بنى هاشم لقب نفسه بـ "النفس الزكية" بايعه الشيعة والصوفية والفرس - أواخر الدولة الأموية، فلما تولى المنصور الحكم طارده بهدف القضاء علي فتنته ، فاشتعلت الثورة ضد العباسيين... قبل أن تتمكن جيوش المنصور من القضاء "النفس الزكية" وتقتله، وأتباعه بالمدينة المنورة.

• ثورة خراسان
= سنة 150هـ خرج أحد قائد وثني فارسي وسيطر علي خراسان، وانضم له أكثر من ثلاثمائة ألف فارسي، وقتلوا كثيرًا من العرب والمسلمين، ونشروا الفساد فبعث أبو جعفر المنصور بجيش بقيادة "خازم بن خزيمة"، فقضى عليهم وأنهي ثورتهم.

• الحلاج عرَّاب "سايكس بيكو" الأولي ؛ وملهم "سايكس بيكو" الثانية لتقسيم المقسم في الشرق العربي ...
= المستشرق الفرنسي "لويس ماسينون" (1883-1962م) كان مساعدا للضابط السياسي الملحق ببعثة "جورج بيكو" المفوض السامي الفرنسي في الأراضي العربية المحتلة في فلسطين وسورية وكان عمره انذاك 35 سنة ... ضمن دوره كترس في مخطط إعادة تقسيم بلاد الشرق العربي للمرة الثانية أوائل القرن العشرين ... (المرة الأولي كانت بمخطط التقسيم الديني / السياسي بين العثمانيين الترك (باطنية سنية) والفرس (باطنية شيعية).
= علي خطي قائده الاستعماري التاريخي "نابليون بونابرت" (صاحب العمة الصوفية الشهيرة) سار "ماسينيون" مخترقا العقل العربي المريض بخرافات الباطنية، وتقرب من تيار الصوفية القديم، زاعما انبهاره بشخصية "الحلاج" وروحانيته، حيث تخصص لسنوات في إعادة تسويق فكر الباطنية علي طريقة الحلاج، وترويج أسطورة استشهاده الزائفة وتحويله إلي "أيقونة دينية" في الأوساط الأكاديمية الأوروبية والأميركية التي ترعاها الصهيونية العالمية !


= خدع الصهيوني "ماسينيون" قطعان العوام العرب المبهورين بكل ما هو غربي المصابين بعقدة الأجنبي ... فارتدي الجبة والقفطان والعمة وتظاهر بأنه أكثر إسلاما من المسلمين وأشد عروبة من العرب ... مروجا أنه مر بأزمة روحية واهتدى أخيرا إلى البلسم وكان البلسم في شخصية الحلاج المتصوف !!!
= سنة 1914 نال "ماسينيون" رسالة الدكتوراه بعنوان (آلام الحلاج) وسماه (الشهيد الروحي للإسلام) و (خليل الله) !!!
= دعا الاستعماري ماسينيون لفهم الدين بمنظور التأويل الباطني، بزعم أن الإسلام يعاني من عدم اكتماله الروحي وأنه "مادي" أكثر منه "صوفي روحاني" !
= ويواصل مزاعمه الباطنية قائلا:
- الإسلام يعيش أزمة دينية عميقة فالله يقدم نفسه للإنسان نمطا من الغياب المادي ورفضا للحضور متجسدا – عكس آلهة الأديان الأرضية !!!
- لكن الإنسان الصوفي يستطيع تجاوز هذا الغياب المادي الإلهي عبر قلوب العارفين المتفانين في العشق الإلهي والفناء في "المعشوق" !!!
- وهنا يأتي دور "الحلاج" لإكمال البعد الروحي وإنقاذ الدين من (العدم الميتافيزيقي) – وهذا لا يتم الا بفهم تضحية الحلاج وتحمله (آلام الصلب) !!!

= إن رؤية "ماسينون" للدين ركزت على مفاهيم (التضحية) وفكرة (الحلول والإبدال) وهذه تمثل جذور مسيحية رأى فيها ماسينون الإسلام الصوفي أنه؛ ((لا يرى في الأخر إلا الأنا ))... علي حد تعبير "د. إدوارد سعيد" - أستاذ الأدب المقارن بجامعة كولومبيا، الكاتب والناقد والأكاديمي الفلسطيني الأمريكي.
= هكذا مضي زمن الحلاج الأب الروحي لثورات الربيع الترك آري التي أسقطت النظام العربي العالمي ، في عهد العباسيين، مقدما النموذج الذي سار علي نهجه أصحاب مؤامرة سايكس بيكو "الثانية" - أوائل القرن العشرين - لتقسيم المقسم إلي دول ذات حدود سياسية عشوائية تمثل مسامير جحا للفوضي الخلاقة التي أشعلها النظام العالمي الوثني الجديد في الشرق قبل سنوات قليلة لمزيد من التقسيم الطائفي (سني – شيعي) ، والتقسيم العرقي (عرب – كرد – أمازيج) ... إلخ.



* مصادر:
تاريخ ابن خلدون. ج4، ص:118
دائرة المعارف الإسلامية أردو ج6 ص 419 ,
التصوف لماسينيون ترجمة عربية ص 27.
(1) تاريخ التصوف في الإسلام للدكتور قاسم غني ترجمة عربية ص 64 , 65.
(2) الأنساب للسمعاني نقلا عن الصلة بين التصوف والتشيع ص 293.
(3) الصلة بين التصوف والتشيع ج1 ص 293.
(4) التنبيه والردّ للملطي تحقيق محمد زاهد الكوثري ص 1 , ط مصر 1360 هـ.
علاء العميدي الكامل في التاريخ
ابن الأثير الجزري تاريخ الأمم والملوك الطبري
ثورة الزنج - الموسوعة المعرفية الشاملة
فرقة القرامطة أصلها ..نشأتها .. عقائدها - الباحث منتصر الخطيب نسخة محفوظة 31 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
خرافات الحشاشين وأساطير الإسماعيليين/فرهاد دفتري/ص 36
بوابة الحرمين الشريفين - القرامطة وهجومهم على مكة في القرن الرابع الهجري
أبحاث المفكر السوري محيي الدين اللاذقاني
الكامل في التاريخ بن الاثير المجلد4
تاريخ الرسل والملوك الطبري المجلد5
البداية والنهاية بن كثير المجلد6
الكامل في التاريخ بن الاثير المجلد 4
انساب الاشراف البلاذري المجلد 2





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,397,796
- عزيزي ماركس ؛ إنها الباطنية أفيون الشعوب ! - هيرمس الهرامسة ...
- أمريكا تغرق في المحيط و الإسكندرية في الطريق : المناخ تحت ال ...
- من مجدو إلي هرمجدون بين انتصارين مصريين علي الترك الآريين
- محطة مترو البجع .. Pelican Metro Station
- جون كاسن المندوب السامي لبريطانيا الصغرى في القاهرة
- جيش مصر ثأر لدماء شهيد الوطن نقيب شرطة أيمن الدسوقي
- التراس خيرت الشاطر وراء الجريمة الإرهابية ضد الأهلي
- أين الكوماندوز أبوالنجا من أوكار حقوق الإنسان ؟
- أكاذيب ممدوح الحربي شيخ الوهابية الماسونية .. ( 2 )
- إن هدمتم الأقصي يا أعداء التاريخ .. فلا شيئ أسفله إلا التراب ...
- أكاذيب ممدوح الحربي شيخ الوهابية الماسونية ( 1 )
- عقيل الربيعي يواجه تبعات خوضه معركة التصدي للفساد
- سلاح الليزر الألكتروني MATRIX والنبضات الألكترومغناطيسية تغر ...
- يحكي أنه في قرطاجنة القديمة ..........!
- الأهلي والأهرام .. والنجار
- بالصور: تفاصيل نبضة كهرومغناطيسية زلزالية موجهة لسيناء
- متهم واحد وراء جرائم إسقاط طائرة البطوطي والطائرة الروسية وأ ...
- أسرار إسقاط الطائرة الروسية بالعملية الاستخباراتية STEALTH 2 ...
- أحزاب تخريب الدولة المصرية تُجند فلول المنحل وإخوان الإرهاب ...
- عمرو عبدالرحمن: MI6 و CIA وهارب اسرائيل وراء سقوط الطائرة ال ...


المزيد.....




- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...
- رحلة لاستكشاف عالم سري أسفل كاتدرائية شهيرة
- كيف يعود أطفال تنظيم الدولة الإسلامية إلى بلدانهم؟
- 611 مستوطنا يتزعمهم وزير إسرائيلي يقتحمون المسجد الأقصى


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمرو عبد الرحمن - عزيزي ماركس ؛ إنها الباطنية أفيون الشعوب ! سلسال الدم الفارسي وسايكس بيكو الحلاج ج10