أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم الجوهرى - التوصيف الوظيفي والعاصمة الإدارية الجديدة لمصر














المزيد.....

التوصيف الوظيفي والعاصمة الإدارية الجديدة لمصر


حاتم الجوهرى
(Hatem Elgoharey)


الحوار المتمدن-العدد: 6217 - 2019 / 5 / 1 - 02:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في خضم الاستقطابات السياسية الشديدة خاصة في المراحل الانتقالية للأمم قد تتوه أبسط البديهيات، لأن الوطن يُبرز مكونه الأكثر تطرفا في التأييد أو المعارضة، ويضيع صوت الأطراف الموضوعية أو كتلته الجامعة التي من المفترض أن تحمل أي مجتمع للأمام نحو المستقبل.
في هذا المقال سوف أطرح للنقاش موضوعا مهما وملحا للغاية في الوقت الراهن، وهو التوصيف الوظيفي لمؤسسات الدولة المصرية المعدة للانتقال للعاصمة الإدارية الجديدة المفترضة، هناك قضايا حساسة يجب أن تطرح على طاولة النقاش بعيدا عن الاستقطاب السياسي الراهن، الذي أخذ هذا المنحنى الذي قد يطلق عليه البعض طريق اللا عودة في يوم 11 أكتوبر 2018، بالتحديد في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة حينما قال الرئيس أن ثورة يناير "علاج خاطئ لتشخيص خاطيء، وهو اليوم الذي يبدو أشار فيه البعض على السيسي بأن يقطع شعرة معاوية مع أنصار الثورة المصرية والحالمين بالتغيير، وأعتقد أن دعاة هذه القطيعة هم أصحاب فكرة المزايدة المستمرة والتطرف في التأييد ومشروع تمديد فترة الرئاسة في استفتاء أبريل 2019.
في ظل هذه الأجواء الاستقطابية يُطرح مشروع نقل مؤسسات الدولة المركزية ممثلة في هياكل وبنية الوزارات والهيئات والمصالح العامة إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وهو الأمر الذي يحتاج لتوصيف وظيفي جديدة للقاهرة التاريخية، والأهم أنه يحتاج لتوصيف وظيفي لمؤسسات الحكومة ودورها في المفترض في البيروقراطية المصرية بالعاصمة الجديدة.
ببساطة القاهرة القديمة يمكن أن يتمركز توصيفها الوظيفي حول تحولها لمتحف مفتوح يتمحور حول التراث وسبل إعادة توظيفه، وتتحول معظم مبانيها التاريخية التي ستخلو بنقل الوزارات والهيئات إلى متاحف ومراكز تراثية وثقافية وإنسانية متنوعة، مع التخلى عن فكرة التعامل مع القاهرة القديمة كمحفظة عقارية فارغة تدر عائدا على الخزينة العامة.
لكن المعضلة الأبرز هى التوصيف الوظيفي لوزارات الحكومة ومؤسساتها في العاصمة الإدارية الجديدة، أشك كل الشك في أن معظم القيادات الموجودة حاليا على رأس المؤسسات الحكومية –وفي ظل الاستقطاب الشديد- قد قدم بعضهم تصورا لدور المؤسسة التي يعمل بها، بل في واقع الأمر بعضهم في ظل الحفاظ على وجوده على الكرسي يُفرغ المؤسسة التي هو على رأسها من دورها الوظيفي المنوط بها تاريخيا، ودون حتى أن يقدم البديل.
أبرز القضايا التي يجب مواجهتها صراحة هو الازدواج الحالي في مؤسسات الدولة، وكيف سيتم التعامل معه في العاصمة الجديدة؟ هناك تداخل بين البنية السياسية والوزارية للدولة المفترض أن لها توصيفها الوظيفي المستقل الحاكم والضابط، والذي يكفل لها النقد الذاتي والتطور الفعال لأداء المهمة المنوطة بها والمنصوص عليها في توصيفها الوظيفي، وبين البنية العسكرية والشرطية للدولة التي من المفترض أن لها دورها المهني الضابط والمستقل أيضا، وهذا يَبرز للأسف في الوزارات الخدمية شديدة الارتباط بالتفاصيل اليومية الضرورية في حياة الناس، وأبرز الأمثلة على ذلك تجدها في وزارة التموين والزراعة وما يتعلق بالثروة الحيوانية والمنتجات الغذائية التي كانت تقدمها شركات القطاع العام، فقد تراجع دور تلك الوزارت وتوصيفها الوظيفي لصالح وجود منافذ وتفعيل للأبنية البديلة من مؤسسة الجيش والداخلية.
الوقت لم يفت تماما لكي تَطلب الإدارة السياسية الرؤي الخاصة بالتوصيف الوظيفي المفترض لمؤسسات الدولة في تصور العاصمة الجديدة، عن طريق مساهمات نظرية من خبراء الإدارة المدنية الحديثة والباحثين في علومها تتحاور في المقابل مع تصورات وتوصيفات وظيفية تقدمها الهيئات والوزارات الحكومية وقياداتها الحالية، لتخرج البلاد بأفضل تصور وظيفي مقترح لكل حقيبة وزارية وهيئة حكومية، يصلح للانتقال بمصر للمستقبل وضبط مفهومها المؤسسي بعيدا عن الاستقطاب السياسي الدائر.
يجب الفصل في التوظيف السياسي لمفهوم المؤسسة في الدولة المصرية الحديثة، بين بنيتها الوظيفية المجردة والضابطة والحاكمة الجامعة لكل المصريين والخادمة لهم، وبين أي استقطاب سياسي راهن أو مستقبلي أو قديم، يجب أن يرتفع مفهوم الأمن القومي على مفهوم الأمن السياسي، ضبط التوصيف الوظيفي لمؤسسات الدولة لتعمل تحت أي ظرف هو من أبجديات الأمن القومي المتعارف عليه في كل العلوم السياسية، لكن هلهلة التوصيف الوظيف لمؤسسات الدولة المدنية لصالح استقطاب سياسي ما، هو أخطر الآليات التي تهدد الأمن القومي لبلد ما وتضعه تحت ضغط التهديد باستمرار.
آن الأوان لتخرج مصر من الاستقطاب السياسي الراهن وتضبط مؤسساتها المدنية، قبل الانتقال للعاصمة الجديدة في منتصف العام القادم كما تقول التصريحات، ربما على دعاة زيادة الاستقطاب في الإدارة السياسية الحالية لمصر التراجع قليلا للوراء، ومنح مصر الفرصة لتعبر للمستقبل بعيدا المزايدات والمزايدات المضادة التي تكاد أن تودي بالبلاد، يجب ضبط التوصيف الوظيفي الفارز للكوادر الإدارية في المؤسسات المصرية ليعود ليبحث عن الكفاءات وأصحاب الرؤي والطموح الوطني الجامع والهم العام، لا أصحاب الهم الشخصي والتطلعات الذاتية الانتهازية الاستقطابية دون أي ملكات أو قدرات سوي زيادة الاستقطب والمزايدة والتناقضات.
إما ذلك أو ستشهد مصر اهتزازة شديدة وأزمة في الكوادر الفاعلة داخليا وخارجيا مع نقل حقائبها الوزارية وهيئاتها الحكومية للعاصمة الجديدة، خاصة وأن البنية الداخلية لمصر أصبحت مرتبطة واقعيا بعدد من الاتفاقيات والبروتوكلات الدولية المتداخلة مع معظم الملفات الحكومية، وعدد الكوادر الفعلية القادرة على إدارة هذه الملفات وتمريرها دوليا يكاد يعد على اصابع اليد الواحدة، في ظل أن هذه البروتوكولات والاتفاقيات الدولية تتطلب امتلاك حزمة من المهارات: الحاسوبية واللغوية والبروتوكولية والثقافية والسياسية والعلمية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,387,284,027
- لماذا تعطيل مرحلة القادسية بالعبور الجديدة للآن
- استمرار الجزار في تجميد العبور الجديدة
- سبل الانتصار على ترامب وصهيونية الاحتلال الإقصائي
- إلى متى الارتباك في العبور الجديدة
- دولة ما بعد الاستقلال والموجة الثانية من الثورات العربية
- فرنسا ونبوءة الجسر بين معاداة السامية ومعاداة الصهيونية
- وثائق الأممية الشيوعية بين لينين والصهيونية الماركسية
- التراث الشعبي المصري بين الأرجوز والمهرجان
- الثقافة كأمن قومي ومعركة حمو بيكا
- حقوق الأرض المرخصة مباني بالعبور الجديدة
- أمريكا وشبح النموذج العراقي في السعودية
- بلفور بأي حال جئت يا بلفور
- عندما يخالف رئيس الوزراء القانون في العبور الجديدة
- توصيات المواجهة العربية لصفقة القرن
- مأزق رئيس الوزراء في العبور الجديدة
- نموذج العدالة الاجتماعية المطلوبة في العبور الجديدة: اللقاء ...
- الانتخابات و CISMOA والدولة حارسة التناقضات
- التفاف الوزير على حقوق الناس في العبور الجديدة
- زيدان وسعد الدين إبراهيم، ما الطبيعي في التطبيع!
- أرض العبور الجديدة وانحيازات الرئيس والانتخابات


المزيد.....




- حقائق عن الآباء في الولايات المتحدة
- الشرطة المصرية تواصل تجريف أراضي الوراق والسكان ينشدون الدعم ...
- العرس المغربي.. تقاليد عريقة واحتفالات فريدة
- الرئيس يشتكي البعوض.. معلومات عن ظروف البشير ورفاقه بالسجن
- بالصور... السيسي يجري جولة تفقدية في استاد القاهرة
- هجمات حوثية بطائرات قاصف -2 كا-على مطار أبها جنوب غربي السعو ...
- مصر تفوز على غينيا باستعدادات أمم إفريقيا
- قانون جديد للهجرة لكيبيك الكندية
- تغريم زوجة نتياهو لطلبها وجبات على حساب الدولة
- غرينبلات يرجح تأجيل إعلان خطة السلام


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم الجوهرى - التوصيف الوظيفي والعاصمة الإدارية الجديدة لمصر