أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاتف بشبوش - 2. شرق آسيا..هوشي من ونساءُ نيوزيلندة














المزيد.....

2. شرق آسيا..هوشي من ونساءُ نيوزيلندة


هاتف بشبوش

الحوار المتمدن-العدد: 6209 - 2019 / 4 / 23 - 12:28
المحور: الادب والفن
    


2. شرق آسيا..هوشي من ونساءُ نيوزيلندة
بعد الحادث المجرم الذي حصل في قتل المصلّين في جوامع نيوزيلندة ، خطرت ببالي أن أقلّبَ في ذاكرتي الصورية حين كان الليل يسمى هوشيمن ، لكي أرى صورةً جمعتني ذات حفلٍ فردوسي تسيلُ له أصابع البوح مع نسوةٍ من نيوزيلندة ورجل نيوزيلندي من أصل أرجنتيني . بينما كانت النفسُ المطربة تدندنُ أشجانها بلساني ( غريب آنا ..غريب آنا.. وأهلي تركوني..يابوية) للمطرب كريم منصور ، وأنا ماسكا بيدي بقايا زجاجةٍ من البيرة نوع Saigon( سايكون ) ، سايكون هو الاسم القديم لـمدينة (هوشي من في فيتنام) فاستبدل بإسم قائدهم الشيوعي العظيم ( هوشي من) . في المنعطف الأول من زقاقٍ ضيقٍ وجدتُ نفسي أمام خمسة نساء ورجل وسيمٍ ينتصف الجنس اللطيف وكان يجاور زوجته كتفاً بكتف بصحبة الصديقاتِ ألأخريات اللواتي جئن للاستجمام والتطلع لهذه المدينة التأريخية . الحفلُ بسيطُّ للغايةِ ، حيثُ إكتفوا بالتحاف دكة فندقهم للجلوس والسكر ومايأتي به الخمر من أحاديث ولهو ، فهو الفاتح للقريحة والإنشراح والمجاملة المفتوحة الودودة المطلقة . وبدون أدنى حاجزٍ رفعن الأنخاب بصحتي ( جيييييييرس) وأنا بدوري وعلى خجلٍ رفعتُ زجاجتي وقلتُ جييييرس..ثم باديء الحديث الشائع Wher you from من أين انت ، أنا عراقي ، O my god . وماذا تعمل هنا ، لاشيء غير السياحة والتسكع والتعارف وهاهي قدماي إنزلقت على منعرجكم الجميل هذا . إذن تعال إجلس ياعراقي هاهنا بيننا وعلى هواك ، ولم لا فأنا القاحلُ الستيني العمر منذ كنت مراهقا لاأعرف غير سواد العباءة والنظر بشبقٍ من خلفهن والفضل للريح اذا مرّت فتبرز الجمال بفردتيه المثنى ، لأن النظر من الأمام تتحكمُ به لغة العيون والحياء كما وأنه في التقليد العراقي عيباً على عيب فيتوجب عليك أن تبقى بحسرتك التي لايطفئها سوى ربع عرقٍ مع حفنة من الأصدقاء الفحول البائسين كما بؤسي وخيبتي .
إتخذتُ دكة الفندقِ كرسياً بينهنّ فبدت لي أجمل أريكةٍ صادفتني فقلتُ تعيش نيوزيلندة وأنا أرفع مرة أخرى كأسي الذي حصلتُ عليه هدية بينما الجميع كان يصدحُ بأغنية سيلين ديون أنا أعيش ( I am alive) والخمرُ يعطي للشجاعة والجرأة أخلاقا خفيفة أخرى فيذهب عنك الخجل الأولي في التعارف والرسميات ، وعلى عجلٍ صرتُ سابعهم في الصداقة والمرح الذي طار بي بعيدا عن لقبي بشبوش فصار مايكل أو ميكائيل وماشاكلهم . إنتهت كاسات البيرة والفجر حط بذراعيه علينا يشير الى الرابعة صباحا ، فهممتُ بالنهوض وشمّرتُ وداعي المطرّز بالحب والثناء ووقفتُ على باب فندقي الألكتروني الذي يجانب فندقهم بعشرة أمتار وإذا بي قد نسيت رقم الكودة الخاصة بفتحه فيتوجب عليّ البقاء للصباح أوالإتصال لقدوم أحدهم ليفتحُه لي . النسوة عرفن ماحصل ولم أصدق حين عرض عليّ البقاء والنوم في فندقهم وبكامل النوايا الطيبة البعيدة عن أي غرضٍ آخرٍ كما وأنني عجوز لو قورن الأمر بأعمارهنّ الفيروزيّة . رفضتْ مرة وأثنتين لكن الإصرار تسوقه دعابة الخمر اللذيذة في الرؤوس . الرجل وزوجته في غرفةٍ ، فوجدتُ نفسي داخلاً غرفةً رباعية للنسوة الأخريات وكنبة أخرى فارغة وكإنها أعدت لي أنا المسكين المنذهل مما أرى وأرى . فأنا قضيتُ صباي أنام فوق دولاب الملابس حين يعج البيت بالضيوف. رفضت مرة أخرى وإذا بجثتي تنسحب مرغمة الى الأريكة ومعها لغة آمرة مداعبة أنْ نم ياعراقي ولا تثرثر فالصبح قريب . نمتُ مدلولا ثملاً وفي الآوان غفوت حتى صحوت على مشهدٍ بريء ، فالنائمُ لايدري بحاله فيترك شكل نومه بأوضاعه التي لايمكن أن تتخيلها نفسه فما بالك مع الخمر فكيف ستكون أوضاع النسوة النائمات النصف عاريات ، نهدُ يتحدى القميص ، فخذ يتوارى بين الشرشف الأبيض ، ردفين منقسمين بين مايسمى بكلسون الحبل ، ووجه باسمُّ ربما كان يحلمْ ، وأخرى تنام على بطنها تاركة عجيزتها الطرية لعيون السقف . كلها مرقت في رمشة عيني التي أصابها الحياء فانغلقتْ احتراما للثقافة الأوربية في ترك الجسد حراً عاريا كما نراهم على السواحل وتحت الشمس في الحدائق العامة . إستيقظتُ باكرا الاّ أنّ الآخريات نياما ولذلك بقيت في سريري أنتظر يقظة الجميع وحتى أزفَ الوقت هممتُ بالرحيل مودعا شاكرا والى الأبد وبعدها بيوم غادرت فيتنام الى الفلبين وإنتهى أمر هذا الكرم النادر. رن جرس التلفون وأنا في الدنمارك وإذابإحداهن تقول لي نحن آسفين ياهاتف لماحصل لكم في بلدنا نيوزلندة من إرهاب أودى بقتل المصلّين . فقلتُ مع النفس: ماالذي قدمه المسلم في أوربا وماالذي قدمته أوربا لنا في جميع نواحيها . لاشيء عرضناه من بضاعتنا غير تخلفنا والغائنا للآخرِ بإعتباره كافرا يجوز قتله مما أدى الى ظهور هكذا جرم عنصري لقتلنا بدمٍ بارد ، فلكل فعلٍ ردة فعل . فما هو الفرق بين هاته النسوة وهنّ يدخلن على خدورهن رجلاُ مسلماً جاء من أقاصي التخلّف والحرمان ومايفعله المتطرفون المسلمون من أفعالٍ لاترتقي الى الحيوَنة .

هاتف بشبوش/شاعر وناقدعراقي /دنمارك





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,606,772
- حال العرب والمسلمين (7) ...المتديّن حين لاتعجبهُ الحقيقة
- شيوعيُّ على الشفقِ
- 1. ُشرقُ آسيا..هوشي من
- ريتا عودة ، حين يكونُ الحبُّ شعراً وحواساً(3)....
- نصوص قصيرة (20)...
- نساء (26) ..
- ريتا عودة ، حين يكونُ الحبُّ شعراً وحواساً(2).........
- ريتا عودة ، حين يكونُ الحبُّ شعراً وحواساً(1)....
- فرح عتيق ، أنثى من ورق الحب...2
- فرح عتيق ، أنثى من ورق الحب (1).
- نساء ...25
- العمود الفراهيدي والجاهلي وأشياء أخرى(2)....
- العمود الفراهيدي والجاهلي وأشياءُّ أخرى ......
- تيتو
- بلغراد..صربيا
- نصوصُّ قصيرة (19)
- أمامَكِ لايَصمِدُ الأيروس ...نساء (24)
- البصرةُ والسيّد مجرم
- حال العرب والمسلمين(6) ...شيعيُّ شيوعي ، بين كاترينا وناتالي ...
- ينصحُ هاتف بشبوش كلّ من لا يستطيع التخلّص من قصيدة العمود أن ...


المزيد.....




- ستة مرشحين بلجيكيين من أصل مغربي يخوضون الانتخابات
- شاهد: لوحة جديدة للفنان بانسكي تعرض في إحدى شوارع في البندقي ...
- شاهد: لوحة جديدة للفنان بانسكي تعرض في إحدى شوارع في البندقي ...
- نهاية الحق شروق الشمس
- أزطا أمازيغ تطالب بتسريع اخراج القانون التنظيمي لتفعيل للأما ...
- فنانة عراقية ترد على منتقديها بسبب -المشاهد الجريئة- مع منذر ...
- مهرجان كان: لغة الجسد تطغى على الكلام في فيلم مثير للجدل للت ...
- انجح ثم انصح! (قصة قصيرة)
- دوري رمضاني يشعل فتيل الحرب بين البام والكتاب بمرتيل
- المغرب يستجيب لدعوة القمة العربية غير العادية في السعودية


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاتف بشبوش - 2. شرق آسيا..هوشي من ونساءُ نيوزيلندة