أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - سقوط شعار -حجابي عفّتي-.












المزيد.....

سقوط شعار -حجابي عفّتي-.


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 6187 - 2019 / 3 / 30 - 05:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وأخيرا السيد بنكيران ،الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية ، يميط اللثام عن "التأنْتيمْ" ، بتعبير عادل إمام في فيلم "مرجان أحمد مرجان" ، الموجود داخل حزب العدالة والتنمية . ففي فيديو تتداوله المواقع الاجتماعية ، يظهر فيه بنكيران وهو ينبه أعضاء وعضوات الحزب إلى تفشي ظاهرة التحرش في صفوفهم . وتخصيص بنكيران الحديث عن التحرش في صفوف البيجيديين يثبت أن الانحرافات الأخلاقية التي تم رصدها ليست حالات شاذة ، بل صارت شائعة ومألوفة داخل الحزب. وبنكيران ، بإثارته مسألة التحرش واتساع نطاقها، يفضح فضحا مبينا كل الذين رفعوا وروّجوا لشعار" حجابي عفّتي" ، وفي مقدمتهم محمد بولوز، رئيس المكتب التنفيذي الجهوي لمنطقة الشمال الغربي لحركة التوحيد والإصلاح، والذي أشرف على انطلاق حملة "حجابي عفّتي" سنة 2008 ، مؤكدا في إحدى تصريحاته الصحفية ( أنّ الغرض من حملة "حجابي عفتي" هو إعادة الاعتبار لحجاب المرأة المسلمة، ولشروطه الشرعية بما يُحَقِّق مقاصده في الستر والعفة) . كانت الحملة تستهدف التضييق على غير المحجبات والضغط عليهن نفسيا واجتماعيا حتى يرتدين الحجاب أو يتعرضن للنعوت والأوصاف القدحية التي تمس بشرفهن وكرامتهن . فالحجاب ، بالنسبة لعموم الإسلاميين ، والبيجيديين على وجه الخصوص ، رمز "للعفة" يحمي الإناث من شرور التحرش كما يقي الذكور فتنة الإغراء . واللائي لا يرتدين الحجاب هم بالنتيجة ، حسب تصريح أبو اللوز (أهلَ العري والتفَسُّخ والانحلال، متناسين أو غافلين عن قول الله (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ). فما مصداقية هذا الخطاب الإيديولوجي ؟
لا جرم أن حديث بنكيران عن ظاهرة التحرش في صفوف الحزب يثبت أن الحجاب لم يضمن العفة لمن رفعن الشعار ولم يحم من طبّلن له واتهمن غير المحجبات أنهن سبب الإثارة والفتنة والتحرش والإغراء والغواية. فها هن "قنديلات" البيجيدي يتعرضن للتحرش، وصار التحرش بهن ظاهرة كثيرا ما حاول أعضاء الحزب التستر عليها لكن فجرها بنكيران بعد أن أعياه التكتم والتستر . طبعا بنحماد والنجار ليسا الوحيدين ولا الشوبانيين بل جزء من كل . لا أقصد هنا المس بالحريات الشخصية ، فأنا من أشد المدافعين عنها ، لكن الدافع إلى إثارة هذه القضية الآن هو التناقض الصارخ بين ادعاء الطهرانية وممارسة "الأنْتَمَة" بتعبير عادل إمام .لطالما اتهم الحزب خصومه العلمانيين أنهم دعاة التفسخ والانحلال وبرر التحرش الذي تتعرض له النساء في الأماكن العمومية وفي العمل بلباسهن "غير المحتشم" وغير "الشرعي".فهل لباس البيجيديات غير شرعي وغير محتشم حتى تتفشى ظاهرة التحرش في صفوف الحزب ؟؟ أم المشكل في نوع الثقافة المأدلجة التي تشبّع بها أعضاؤه ونشروها في المجتمع ؟؟
إن تركيز الإسلاميين على الحجاب لدرجة جعلهم يعتبرونه فريضة دينية ، ويتخذونه علامة فاصلة بين المؤمنات وغير المؤمنات ومعيارا للأخلاق من عدمها . لكن وقائع التحرش التي أقر السيد بنكيران علمه بها تثبت أن الحجاب تتعطل وظائفه حين التقاء عضوات وأعضاء الحزب ضمن الأنشطة الداخلية . إذن فالحجاب الذي تاجر فيه وبه البيجيديون وقدّموه لأتباعهم وخصومهم أنه اللباس "الشرعي" الذي يحمي النساء من التحرش كما يحمي الذكور من إثارة شهواتهم ، لم يؤد المنتظر منه بين أعضاء وعضوات الحزب الذين يُفترض فيهم تمثل القيم الدينية التي يزعمون تشرّبها والتميز بها عن خصومهم وقد فاتهم أن أفغانستان تحتل المرتبة الأولى في التحرش الجنسي بالنساء رغم ارتداء جميعهن الحجاب والنقاب ، بينما الدول الإسكندنافية التي ينعتها الإسلاميون بالتفسخ والانحلال ، تحتل المرتبة الأخيرة . فهل سيدرك البيجيديون أن ما يحمي النساء من التحرش ليس الحجاب ولا النقاب ولكن التربية السليمة على المواطنة وقيم حقوق الإنسان التي ترقى بوعي المواطنين وتشيع احترام النساء كمواطنات في الأماكن العامة . أما الثقافة والمعتقدات التي ينشرها الإسلاميون فهي أحد العوامل الأساسية المحرضة على التحرش ،لأنها تلغى الأبعاد الإنسانية والفكرية والحقوقية للمرأة وتختزلها في البعد الجنسي . لهذا السبب لا ينفع الحجاب ولا غض البصر في حماية المرأة وصيانة عرضها واحترام وجودها ، والذكور متشبعون بتلك المعتقدات التي تجعلهم يستحضرون "الشيطان" كلما قابلوا النساء أو كلموهن .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,999,649
- درس نيوزيلندا درس لنا .
- أين مشروع الإسلاميين للنهوض بأوضاع المرأة ؟؟
- دور الهيئات والمنظمات النسائية في النهوض بأوضاع المرأة بالمغ ...
- من كانت مرجعيته -محددة من عند الله- فمكانه الزاوية وليس الحك ...
- يوم كانت المدارس القرآنية تكوّن الوطنيين .
- إستراتيجية الإخوان لتطويق النظام .
- ما مدى نجاعة المقاربة الدينية في مواجهة التطرف والإرهاب ؟
- أيها الريسوني:الإرهاب فتاوى يصدرها الشيوخ وينفذها الشباب.
- كماشة التطرف تطبق على المجتمع المغربي.
- ابحثوا عن مسئولية الدولة في الجرائم الإرهابية.
- لولا العلمانية لما تمتع المسلمون بجزء من الحقوق الإنسانية.
- الدعوشة تغزو المجتمع وتنخر الدولة.
- خلفيات إطلاق اسم منظّر الإرهاب -سيد قطب- على شارع بطنجة .
- تونس تؤسس للدولة المدنية في العالم العربي.
- احذروهم فهم يكيدون.
- تثبيت التوقيت الصيفي تأكيد للتبعية وفقدان للسيادة.
- الحكومة المغربية تحتجز الشباب في وطن لم يعد لهم .
- لازال في الإمكان تصحيح ما كان .
- دلالات الاعتداء على طالبة آسفي .
- جذور الإرهاب عقائده .


المزيد.....




- النضال بالصيام.. هكذا صام المسلمون الأفارقة المستعبدون بأمير ...
- إحصائية لعدد اليهود في الدول العربية والإسلامية
- دار الإفتاء المصرية ترد على فتاوى إخراج زكاة الفطر
- وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن روحاني: إيران لن تستسلم ح ...
- وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن روحاني: إيران لن تستسلم ح ...
- عن النقد الموضوعي للحركات الإسلامية
- تعكس التآخي في الأردن.. ولائم متبادلة بين المسلمين والمسيحيي ...
- الإفتاء المصرية: يجوز تأخير صلاة الظهر بسبب الحر الشديد
- أوريان 21: حفتر وإسلاميوه وزيف الحرب على الإرهاب في ليبيا
- من أدخل الإسلام للمالديف.. رحالة مغربي أم صومالي؟


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - سقوط شعار -حجابي عفّتي-.