أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فراس حاتم - دور صناعة السينما في بناء المجتمع















المزيد.....

دور صناعة السينما في بناء المجتمع


فراس حاتم

الحوار المتمدن-العدد: 6175 - 2019 / 3 / 17 - 16:18
المحور: الادب والفن
    


دور صناعة السينما في بناء المجتمع
كتابة :فراس حاتم
التاريخ :03/17/2019
--------------------------------
صناعة السينما هي تلك الصناعة التي تعكس قيم المجتمع الثقافية ,السياسية ,الاقتصادية و الدينية و التي تبرز فيها قيم التعايش الانساني التي فيها من خلال ابراز تاريخ هذا المجتمع و تطلعاته من خلال رسم استحضار الماضي ,و مواكبة الحاضر و رسم افق المستقبل .لان صناعة السينما هي العمود الفقري لابداع الفني فهي مرأة المجتمع التي تعكس فيها علاقة الانسان بالمجتمع و الدولة و ترابطه بنفسه و محيطه مع احترام الاختلاف الثقافي و المذهبي و الديني و الطبقي .لان من خلال صناعة السينما نرى التاريخ ,السياسة ,السير الذاتية و قصص الخيال العلمي .و منذ اختراغ الماكنة السينمائية على يد المخترع الامريكي الشهير توماس الفا اديسون اصبحت السينما اساس المجتمع فهي التي تقرر له ان يتقدم او يتراجع في كل المجالات و خير مثال على ذلك اصبحت هولييود عاصمة السينما العالمية و مركز انتاجها من خلال والت ديزني ووارنر بروذرز و غيرها من الشركات التي انتجت افلاما عظيمة لاتنسى على مدى قرن و نصف من الزمان على انطلاقتها الى جانب احتضانها مخرجين و منتجين و ممثلين من كافة انحاء العالم من اجل ان يتصدر الفيلم الانتاج العالمي من حيث الجودة و الكمية بالاضافة الى استخدام التكنلوجيا الحديثة في الانتاج السينمائي .و انا اتامل في رائعة الموسيقار الكبير عمر خيرت 100 سنة سينما هل من الممكن على مدى هذا التاريخ ؟ ابتداءا من اول فيلم صامت مصري من اخراج شالوم و تمثيل فيكتوريا كوهين الذي يحمل اسم برصوم يبحث عن وظيفة كان هذا البذرة الاولى في هولييود الشرق التي بدا فيها خليط متجانس من مصريين مسلمين ,يهود و مسيحيين و غير عن ايطاليين و يونانيين و فرنسيين و انكليز و امريكان و غيرهم من الجنسيات المختلفة التي توافدت على مصر لتكون جزءا من مشروع سينما حديثة في مصر من اجل نقلها الى العالمية و ايضا لا ننسى مكانة مصر في ذلك الوقت العريقة و مركزها حين ما كانت تسمى ام الدنيا .و مع بدا تطور القطاع السينمائي المصري و كان من ابرزها مصر للسينما التي قادت مصر الى نقلة نوعية في العالم السينمائي . فمثلا لا يمكن ذكر كل المبدعين في الاخراج او الانتاج لكثرتهم و كثرة اعمالهم فقد نحتاج الى مجلدات لنقاش ذلك لكن هناك اعمال قيمة يجب التوقف عندها مثل زينب لمحمد حسين هيكل و من اخراج المخرج الكبير محمد كريم الذي نقل من خلالها معاناة الريف المصري و حياته خصوصا في الصعيد و قضايا المرأة فيها و تحدياتها التي اخرجها مخرج مثل محمد كريم الذي كان بعد هذا الفيلم سنة 1952 اول عميد للمعهد العالي للسينما في مصر لما قدم من اعمال اخراجية قيمة لاتنسى بالاضافة كونه عمل مساعد مخرج في السينما الالمانية حيث اكتسب خبرة عريقة في ذلك .غير عن ذلك كتابة السيناريو اثرت في الفيلم حيث مشاركته الى جانب الراحل الكبير عبد الوارث عسر في كتابة السيناريو ووضع الخط السينمائي المناسب للرواية لان بحد ذاته ابداع بحد مطلق طبعا بالاضافة الى التصوير بشيخ المصورين الفنان وحيد فريد هنا لينال الفيلم نجاحا منقطع النظير من خلال المشاهدة له من الجماهير العربية و العالمية و السبب السيناريو ,الانتاج و الاخراج بامكانيات قد لا تقاس بالتطور التكنولوجي الحديث اليوم وفي ذات الوقت اسسس لمدرسة فنية ابداعية لا تعرف الا الانفتاح على كل الافكار .فمثلا ثرثرة فوق نهر النيل التي هي رواية من كتابة الاديب العالمي الكبير نجيب محفوظ و اخراج الفنان و المخرج الكبير احمد توفيق شقيق الفنان الكبير محمد توفيق هنا ايضا يعد خريج فرنسا و عمل في فرنسا لفترة في الاخراج اكتسب الخبرة من اجل تصوير احباط المجتمع من قضاياه سواء كانت اسبابها اجتماعية ,اقتصادية و سياسية من خلال وضع لهذه الرواية منظور سينمائي فريد يواكب خبرته في فرنسا و ما كانت السينما الفرنسية تتنتج في الستينات ايام ازمة الرئيس شارل ديغول و جعل الافكار ممكنة و نقلها الى السينما المصرية بشكل محتلف و متجانس .هنا نسال كيف لهذه العبقرية ان تنضج وسط ابسط الامكانيات ؟ السبب في ذلك هو الميراث الفني و القدرة على تطويره .و الى جانب هذا المخرج الكبير هناك محرجين عظماء مثل حلمي رفلة و هنري بركات الذان وضعا اللبنة الاساسية في الاخراج لانهما كانا من الجيل الاول للتطور الفني في هولييود الشرق فمن منا لا يتذكر ليالي الحب ,سيدة القصر ,معبودة الجماهير و شارغ الحب و غيرها ؟ انها علامات لاتنسى في تاريخ السينما العربية فهي الحجر الاساس في بناء السينما لانها تمثل الجيل الارستقراطي من كلاسيكيات السينما المصرية و العربية عموما و الدليل خلود هذه الاعمال الى يومنا هذا .اما جيل صلاح ابو سيف ,يوسف شاهين ,زكي فطين عبد الوهاب ,كمال الشيخ و نيازي مصطفى كان هو الاخر جيل النهضة السينمائية الذي احدث ثورة سينمائية هائلة من خلال اعمال مثل يوسف شاهين باب الحديد و اسكندرية ليه الذي يروي فيه قصة العصر الذهيبي لاسكندرية و طموح المخرج يوسف شاهين للدراسة الاخراج في امريكا و التعايش بين كل مكونات المجتمع المصري من خلال ادخال الحبكة في ذروة الاحداث و تحليل الشخصيات فكريا ليتفاعل الجمهور معها و هذا ما كان موجودا وبارزا في عبقرية المخرج كمال الشيخ في فيلم بئر الحرمان من انتاج سنة 1969 و الذي قامت ببطولته سندريلا السينما العربية سعاد حسني من خلال تحليل مرض الانفصام الشخصي و تحليل الاعراض و الوقاية و العلاج منه باشراف الطبيب النفسي و دور الطبيب النفسي في استرجاع الماضي و استشفائها منه بحبكة فنية منقطعة النظير من خلال الولوج النفسي في الشخصيتين المتناقضتين .اما صلاح ابو سيف فيطول الحديث عنه في لما قدمه من اعمال عظيمة و منهما المواطن المصري الذي يوضح الصراع بين قوى النفوذ و سطوتهم و بين الانسان المصري البسيط الغيور على بلده و لا يملك سوى شجاعته في الدفاع عن مجتمعه من هذه الجماعات .و بعد هذا الجيل جاء عاطف سالم ,حسام الدين مصطفى و اشرف فهمي والد الفنانة جالا فهمي و غيرهم من المخرجين الذي صوروا الانفتاح في مصر و انعكاسات حرب 1967 غلى المجتمع المصري ككل من خلال لمسة ابداعية فريدة . اما على المستوى العالمي فقد نقلت السينما العربية نفسها الى هولييود من خلال الفنان الكبير عمر الشريف من خلال فيلم لورنس العرب الذي صور بعض مشاهده في المملكة الاردنية الهاشمية و كانت بعض من المشاهد يحضرها بنفسها جلالة الملك المرحوم الحسين بن طلال و يبدي اعجابه للتصوير في البتراء و البادية الاردنية .و ايضا كان هناك المخرج السوري العالمي مصطفى العقاد الذي استشهد في الجريمة الارهابية يوم 11/09/2005 في راديسون عمان -الاردن كان هو الذي اخرج فيلم عمر المختار الذي قام ببطولته و جسد شخصيته الفنان العالمي انتوني كوين ليكون اول فيلم عنه و يتم تصويره في صحاري ليبيا و الجزائر .كذلك فيلم الرسالة الذي يوثق فيه المخرح العالمي السيرة النبوية تم تصويره في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية انذالك وغيرها من الافلام العظيمة التي اخرجها هذا المخرج العظيم عربيا و عالميا.اما على مستوى العراق فكان محمد شكري جميل علامة بارزة و اطلالة فريدة في عالم الاخراج لخبرته في الاخراج في بريطانيا و كذلك دراسته في المعهد العالي للسينما في بريطانيا قسم ااخراج اعطه دافع للتاثر بالنموذج البريطاني في السينما من خلال تحليل افكار الممثل و نقلها الى المشاهد بطريقة تحاكي ما في داخل الشخصية و من ابرز افلامه المسالة الكبرى و الذي يتخدث عن ثورة العشرين باشراك الفنان البريطاني الكبير اوليفر ريد بالاضافة الى فيلم الاسوار الذي تحدث عن القلاقل في العراق ايام حرب 1956 و الصراع السياسي في العراق انذاك و تناقض المواقف اايام حرب السويس و كذلك فيلم القادسية و فيلم الظامئون و الملك غازي الذي يوثق حياة الملك غازي و فترة توليه الحكم و مقتله و من هنا ياتي سر الابداع هذا المخرج من خلال توثيق احداث تاريخية للعراق و دراستها بشكل نقدي يتفاعل منه المشاهد و يحكم عليه . اما اليوم ,فقد نالت المخرجة اللبنانية نادين لبكي شرف الترشح لاوسكار التي تعد اول عربية ترشح لها عن فيلم كفرناحوم الذي يوضج المشاكل الانسانية من جراء الاحداث في سوريا و تاثيرها على المجتمع في سوريا او لبنان و العالم العربي ككل و العالم باجمع بشكل مختلف و لمسة ابداعية حقيقية بعد نيله مشاهدة عالمية و عربية.هنا يكمن السؤال الاهم انه بالرغم من التاريخ السينمائي العظيم الان التراجع لازال و لا يزال مستمر بالرغم من جهود للقيام بثورة سينمائية حقيقية و تغيير في مستوى العمل وجعل صناعة السينما اكبر و اشمل فهل من حل ؟ فان عدنا الى التاريخ نرى السينما كانت تعتمد على شباك التذاكر الذي هو يقرر نجاح الفيلم من عدمه ليقرر بعد ذلك تسويقه و توزيعه و السبب في ذلك هو السيناريو الذي كان يكتب بايدي مبدعين و عباقرة بينما اليوم السينما في سبات بسبب السيناريوهات التي اصبجت فقط لاستهلاك المحلي و غابت عنها لغة الابداع تماما و اصبحت فقط للمشاهدة مرة واحدة فقط بالرغم من محاولات تطوير في الاردن و الخليج و سوريا و لبنان و تونس و مصر لكن مع غياب سيناريوهات تخطف عقل الجمهور و يتفاعل معها و مع قضاياها لا يمكن خلق سينما حقيقية كما هو الحال في بولييود في الهند التي تفوق مبيعاتها سنويا من الافلام باضعاف ميزانيات الافلام العربية بسبب تنوع السيناريوهات و الانتاج و الاخراج و لاننسى السينما الايرانية من امثال محسن مخملباف هو و ابنته نلا جائزة افضل فيلم في مهرجان كان السينمائي عام 1998 في فيلم الصمت عن قصة طفل اعمى يتعلم عزف موسيقى بيتهوفن الخامسة لينتصر على بصره و جعفر بناهي و عباس كيارستومي و غيرهم من المخرجين الايرانين الكبار .و هنا يكمن التغيير في صناعة السينما من خلال كتابة السيناريوهات و الانفتاح على افكار جديدة من اجل سينما اكثر اتسانية و باحتضان من مسؤولين دول و اشراف حكومات من دون رقيب على المبدع بل على المسيئ للذوق العام من اجل نهضة حيقيقة في صناعىة السينما .
تحياتي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,510,253
- عبقرية اديناور في بناء المانيا الجديدة
- التنمية و السلام في افريقيا
- دور العلاقات الدولية في احلال السلام في شبه الجزيرة الكورية
- تاملات في مستقبل باكستان الجديدة
- الوصايا العشر التعليمية للشرق الاوسط
- تاثير اصلاحات الملك اورنمو على ازدهار المملكة السومرية الحدي ...
- اسباب الانهيار الامني في الموصل


المزيد.....




- بضغط من اخنوش.. فريق التجمع الدستوري يعيد النقاش حول الأمازي ...
- فريدا كاهلو: رسامة استطاعت تحويل معاناتها إلى لوحات بارزة
- تغيير مقدار رسم الاستيراد المطبق على القمح الطري ومشتقاته
- أزمة البام تصل عاصمة سوس
- وهبي يطعن في قانونية قرارات بنمشاس وادعميار يدافع عنه
- بدعوة من نادي الشارقة للصحافة.. وزير الرياضة يحاضر في ندوة ب ...
- بالفيديو... خالد الصاوي مدافعا عن حسني مبارك: ليس خائنا لبلد ...
- الخلفي..إحباط أزيد من 30 ألف محاولة للهجرة السرية خلال السنة ...
- أزمة -البام-: مجرد نموذج للتيه الحزبي المشترك !
- في بلاد النوافذ المحطمة.. كيف يتواصل شعراء اليمن بزمن الحرب؟ ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فراس حاتم - دور صناعة السينما في بناء المجتمع