أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - آمال قرامي - ردود الفعل على انتهاك حقوق الولدان والأطفال














المزيد.....

ردود الفعل على انتهاك حقوق الولدان والأطفال


آمال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 6175 - 2019 / 3 / 17 - 10:32
المحور: حقوق الاطفال والشبيبة
    


إلى هذه الفئة الهشّة بتحويلها من الهامش إلى المركز والنظر في القضايا الجوهرية التي تخصّها (الانتحار، الانقطاع المبكّر عن الدراسة، التحرّش...) ولكن في مسار يتنافس فيه الكهول والشيوخ على السلطة لا تمثّل قضايا الطفولة أولويّة بالنسبة إلى السياسيين. وفي سياق أزمة اقتصادية حادّة أضحى همّ الأهل تحصيل الاحتياجات الماديّة لا التواصل مع الأبناء و إرساء أسس الحوار في العائلة.
وها أنّنا نعود مرّة أخرى إلى مسائل تتصلّ بحماية الأطفال وضمان حقوقهم الجوهريّة متجاوزين التعاطف وممارسة طقوس البكاء والعويل على الولدان والصبيان وتونس.. فالسياق الذي نمرّ به يفترض تغيير أشكال التفاعل مع الأزمات والمشاكل التي تعترضنا وتجاوز ردود الفعل العاطفية وإلاّ كان حالنا متماثلا مع ما مرّ به العرب بعد هزيمة 67 من أزمات نفسيّة شلّت قدرة الناس على التفكير وابتكار الحلول والفعل في الواقع من أجل تغييره.
لقد انتظرنا بعد اكتشاف حالات انتهاكات حقوق الأطفال أن يهبّ ‘المشايخ’ من مرقدهم لينظّموا مسيرة احتجاجية في «جمعة الغضب» انتصارا للحقّ في الحياة، وتعاطفا مع الأمّهات والآباء الّذين فقدوا فلذات أكبادهم... وانتظرنا... صرخة كبرى وتنديدا شديدا بما يقترفه بعض الكهول في حقّ الطفولة... وطال بنا الانتظار فلا خطب عصماء، ولا «خرجة بأزياء تقليديّة» في الشوارع ولا بيانات من «علماء الزيتونة» المنافحين عن قيم الأسرة والنسيج المجتمعي، ولا فيديوهات للناشط الفايسبوكي نور الدين الخادمي.
هكذا هم مشايخ بلادي لا ينخرطون في النضال إلاّ متى تعلّق الأمر بمطالب النسوان بالتنصيص على النوع الاجتماعي فذاك «انحراف» في نظرهم، عن الطبيعة وينبغي التصدّي له، أو حين «يعتدي» الفنّانون على المقدّس والشريعة والهويّة من خلال الرسوم والأفلام والمسرحيات... فيكون «الحسام الممدود» في الردّ على بني علمان. وحدّث ولا حرج عن أشكال مواجهة الجهابذة لـ«بشرى» دفاعا عن حقّ الله الذي انتهك... تلك هي المسائل المركزيّة التي تُخرج الشيوخ عن صمتهم. أمّا حقوق الولدان فهي على هامش «أجندا» النضال.
ومع ذلك لا توجّه أصابع الاتهام إلاّ إلى الوزراء فنطالب باستقالتهم ونتجاهل دور السياسيين وغيرهم من الفاعلين في المجتمع المدني، وفي قطاعات لها مسؤولية في توجيه الرأي العامّ لعلّ أهمّها الثقافة والإعلام. فماذا قدّمت مختلف وسائل الإعلام من برامج تساعد على بناء مجتمع متماسك وتوفير فضاءات آمنة للفئات الهشّة؟ وهل وفّرت هذه الوسائل الإعلامية برامج توعوية أو اجتماعية بحمولة معرفية متنوّعة تخدم بناء الفرد؟
قد لا نبالغ إن اعتبرنا أنّ التفاتة الإعلام إلى قضايا الطفولة أضحت مناسبتية مقتصرة على متابعة قضايا الاعتداء عليهم ومن ثمّة يتحوّل الضحايا إلى موضوع متابعة وتنافس بين القنوات من أجل تقديم «الصور»: صور أطفال الرقاب، وصور الرضع في الصناديق... وبذلك نضرب بأخلاقيات التقاط الصور عرض الحائط مادامت الغاية هي تحقيق السبق الصحفي.
أمّا المؤسسات التربوية فإنّ أغلبها لم يعد فضاء آمنا إذ استشرى العنف وأضحت العلاقة بين المعلمّ والمتعلّم تتجاوز آداب التعلّم لتغدو علاقات توتر وصراع. وغاب الإطار المسؤول عن الإحاطة الاجتماعيّة والتربويّة ولم تعقد الشراكات الضروريّة مع مختلف مكونات المجتمع المدنيّ من أجل توفير ثقافة متينة وشاملة تتيح للطفل أن ينمو ويفهم احتياجاته ويعرف جسده ويطوّر قدراته ويبني علاقاته بالآخرين بطريقة سويّة.
بالفعل ما أسهل أن نُدين الجناة وندعو إلى تشديد العقوبات... وما أعسر أن نتحمّل المسؤوليات ونبادر بوضع السياسات الاستشرافية....وما أيسر أن نطالب بمساءلة الآخرين ومحاسبتهم... وما أعسر أن نعترف بأنّنا نتحمّل الأوزار فجميعنا مقصّر في حماية حقوق الأطفال لأنّنا ببساطة لم نؤسس لثقافة يعامل فيها الطفل باحترام.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,943,462
- الحركة النسائيّة التونسيّة والنقد الذاتيّ
- حقوق النساء في المركز ولكن إلى حين
- المواصفات الجديدة للمترشّحين
- في الاستقطاب الأسري: ما العمل حين يكون الأب مجنّدا للأبناء؟
- ضحايا صناعة التطرّف: ما بين «مدرسة الرقاب» وسجون بلدان النزا ...
- جيل التحوّل الديمقراطي
- التونسيّون تحت المجهر
- مدرسة العنف ...
- في الحق في عدم الصوم....«موش بالسيف» ...
- قراءة في الحملات الانتخابية البلدية
- في الأداء السياسي
- 8 مارس بطعم نضالي: بنات الحداد أم بنات بورقيبة؟
- وقفة تأمّل ...
- في محاسن التجربة السجنية وفضائلها .
- تحولات فى صلب النهضة
- تحويل وجهة الاحتجاجات السلمية
- الإرهاب فى بعده المغاربى
- الجمعة الأسود
- أزمة إدارة الشأن الدينى
- فى علاقة الدين بالقانون


المزيد.....




- ترامب يعتزم العفو عن عسكريين ارتكبوا جرائم حرب
- نجل سلمان العودة: أخبار مفزعة تصل أسرتنا بشأن إعدام المشايخ ...
- ردا على رسالة الرئيس هادي امين عام الأمم المتحدة يجدد ثقته ف ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يرد على اتهامات الرئيس هادي
- المغرب ينشئ لجنة لتعزيز مكافحة الاتجار بالبشر
- الرئيس هادي يطالب الأمم المتحدة بضمانات للقبول باستمرار المب ...
- -شالوم- العبرية بشوارع مدينة الرسول.. ومغردون: إعدام الدعاة ...
- فريق سعودي يبتكر أول مصحف إلكتروني للمكفوفين في العالم
- المغرب ينشئ لجنة لتعزيز مكافحة الاتجار بالبشر
- حقوق الإنسان في ليبيا: رجال الإسعاف يتعرضون للاستهداف في طرا ...


المزيد.....

- نحو استراتيجية للاستثمار في حقل تعليم الطفولة المبكرة / اسراء حميد عبد الشهيد
- حقوق الطفل في التشريع الدستوري العربي - تحليل قانوني مقارن ب ... / قائد محمد طربوش ردمان
- أطفال الشوارع في اليمن / محمد النعماني
- الطفل والتسلط التربوي في الاسرة والمدرسة / شمخي جبر
- أوضاع الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية / دنيا الأمل إسماعيل
- دور منظمات المجتمع المدني في الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال / محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
- ماذا يجب أن نقول للأطفال؟ أطفالنا بين الحاخامات والقساوسة وا ... / غازي مسعود
- بحث في بعض إشكاليات الشباب / معتز حيسو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - آمال قرامي - ردود الفعل على انتهاك حقوق الولدان والأطفال