أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج منصور - العراق: رئيس الوزراء والنفخ في قربة مثقوبة














المزيد.....

العراق: رئيس الوزراء والنفخ في قربة مثقوبة


جورج منصور

الحوار المتمدن-العدد: 6173 - 2019 / 3 / 15 - 00:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يقدم رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي يوم السبت 9 آذار (مارس) 2019 شيئاً جديداً حينما قال في معرض كلمته التي القاها أمام أعضاء مجلس النواب، بحضور رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود، إضافة إلى رئيسي هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية، أنه انهى تصنيف خريطة الفساد التي ينوي العمل عليها، محدداً ومعلناً عن 40 عنواناً لملفات فساد كبيرة، من «طق طق إلى سلام عليكم» كما يقول المثل المصري.

إن تحديد رئيس الوزراء وتأكيده على وجود 40 ملفاً للفساد في مرافق الدولة ينوي العمل عليها، يعني اعترافه الضمني بدولة منخورة بالفساد من رأسها إلى أخمص قدميها، على رغم أن عبدالمهدي نفسه يعرف تماماً أن هنالك 13 ألف ملف فساد راكن على رفوف هيئة النزاهة، ينتظر البت بها وحسمها واتخاذ الاجراءات الصارمة بخصوصها. ولم يكن حرياً برئيس السلطة التنفيذية، مجرد أن يجتر كلاماً مكرراً ولا أن يلوك عناوين لملفات الفساد الذي ينهش بجسد العراق أو يعيد التذكير بها.


ولن يغير شيئاً استحداث مجالس أو هيئات جديدة لمكافحة الفساد أو إلغاء مكاتب المفتشين، في المشروع الذي يعتزم رئيس الوزراء تبنيه لجهة ايجاد الحلول الناجعة للقضاء على الفساد والمفسدين الذين عاثوا بالعراق منذ عام 2003 وكانوا سبباً في تدمير بنيته التحتية وإفقار شعبه وإيصال الوضع الخدمي والتعليمي والصحي في البلاد إلى أدنى مستوياته.


إن عملية مكافحة الفساد أحوج ما تكون إلى إرادة صلبة وناجزة ونوايا صادقة وجرأة في اتخاذ القرارات وتنفيذها واعتماد استراتيجية وطنية وإلى منظومة إصلاحات منهجية وشاملة وبآليات جديدة وإلى تشريع قوانين رادعة للكشف عن الذمة المالية والأخذ بمبدأ «من أين لك»؟، واعتبار الفساد جريمة لا تقل عن جرائم الإرهاب، وتوفير الحماية القانونية اللازمة للأجهزة الرقابية وتشكيل محكمة مختصة لملاحقة ومحاكمة الفاسدين والمتهمين بسرقة المال العام وغسل الاموال من دون استثناء أو محاباة وإشراك منظمات المجتمع المدني المعنية في الهيئات النافذة المختصة بكشف ومحاربة الفساد. كما تحتاج إلى تنسيق وتعاون مشترك عال المستوى وجاد بين السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية.


إن التركة ثقيلة وتحتاج إلى جهود جبارة ومضنية والى آليات وبرامج توعية وتثقيف بالأضرار التي يلحقها الفساد بحياة المواطنين وتخريب البنى التحتية وتعطيل الاقتصاد وتخريب النسيج الاجتماعي وإثارة النعرات الطائفية والأزمات اليومية.


علي سبيل المثال لا الحصر، أسفر عمل 35 هيئة تدقيقية و52 لجنة في وزارة الداخلية عن استعادة مبلغ 5,817,186,693 ديناراً عراقياً إلى خزينة الدولة، ومنع هدر مبلغ 8,217,431,479 ديناراً عراقياً، وكشف عن 1333 وثيقة دراسية غير مصدقة، بحسب التقرير السنوي لعام 2018 الذي أصدره مفتشها العام جمال طاهر الأسدي السبت الماضي.


إن المعضلة الأساسية في العراق تكمن في المحاصصة الطائفية والسياسية التي انتجت حيتان الفساد، والتي هي نفسها تتصدر المشهد السياسي والمتمثلة بأحزاب الإسلام السياسي التي لا سلطة تعلو عليها، وكذلك في التدخلات السافرة للسلطة التنفيذية في شؤون وعمل الهيئات المستقلة والسلطة القضائية، التي تظل قراراتها، في ما يخص استرداد الأموال المنهوبة ومعاقبة الفاسدين حبراً على ورق، ذلك من خلال تهميشها وتسويفها والتقليل من أهميتها والتماطل في تنفيذها.

وما دامت إرادة القضاء مسلوبة، يبقى رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي ضعيفاً ينفخ في قربة مثقوبة، قبل أن يتحرك بجدية ويضع حلولاً جذريةً تشفي جسد الدولة العراقية من آفة الفساد المستشري فيه..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,215,362
- العراق: هل ضاعت الهوية الوطنية؟
- العراق: 70 جعجعة بلا طحن
- تفاؤل عراقي رغم التركة الثقيلة
- ألعراق... الفرهود الاكبر!
- ألحكومة العراقية: شكرا، الشروط غير متوافرة!
- ألعراق: صراع الديكة!!
- ألعراق: أما لليل ان ينجلي؟
- العراق: سلمتك بيد الله!!
- العراق: هل من بصيص أمل؟
- هل دم النساء العراقيات مباح وقتلهن مستباح؟
- ما الجدوى من الانتخابات البرلمانية في العراق؟
- في وداع دانا جلال: العاشق والحالم ابدا
- المرأة الكردستانية.. ضحية المجتمع الذكوري والتقاليد البالية
- الحقوق الاجتماعية والدينية لأتباع الديانات والمذاهب في العرا ...
- جهد أكاديمي وبحثي كبير للدكتور كاظم حبيب
- تحية الى الدكتور كاظم حبيب في عيد ميلاده الخامس والسبعين
- لمحات من عراق القرن العشرين
- دور منظمات المجتمع المدني في العملية الانتخابية
- مستلزمات النهوض بحركة منظمات المجتمع المدني
- منظمات المجتمع المدني وأهمية التمويل الحكومي والدولي لنشاطات ...


المزيد.....




- رئيس الوزراء الإثيوبي يوجه رسالة غير مباشرة لمصر: -لا قوة ست ...
- مقارنة بين قدرات الجيش المصري ونظيره الإثيوبي
- الرئيس التونسي قيس سعيد يحتسي قهوته وسط أبناء حيه
- ليبيا.. مقتل أطفال بقصف عشوائي لقوات حفتر جنوبي طرابلس
- لا أحب أصدقاء طفلي الجدد.. كيف أتصرف؟
- حتى لو تزوجت أميرا أنت مضطرة للكفاح.. هكذا تحدثت ميغان ماركل ...
- جونسون يهدد بسحب أوراق البريكست من البرلمان والذهاب للانتخاب ...
- ترامب يستدعي -أحلك أيام العبودية- ليهاجم محاولات عزله
- هل تسعى تركيا للتدخل في جزيرة سقطري اليمنية عن طريق الصومال ...
- فيديو يحبس الأنفاس لرجل يخرج تمساح من المسبح بيديه العاريتين ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج منصور - العراق: رئيس الوزراء والنفخ في قربة مثقوبة