أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - تاج السر عثمان - التشكيل الوزاري يفاقم أزمة النظام














المزيد.....

التشكيل الوزاري يفاقم أزمة النظام


تاج السر عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 6172 - 2019 / 3 / 14 - 20:29
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


التشكيل الوزاري يفاقم أزمة النظام
بقلم : تاج السر عثمان
جاءت مواكب الخميس 14 مارس التي دعا تحالف قوى" الحرية والتغيير " ردا حازما علي التشكيل الوزاري الذي كان متوقعا أن يعيد الحكومة السابقة ، فالذي خبث لا يخرج الا نكدا ، وفاقد الشيء لا يعطيه ، ولا يصلح العطار ما أفسده الدهر ، وكل خطوة يتخذها النظام في مواجهة الثورة الشعبية التي دخلت شهرها الرابع، تصبح حلقة جديدة في سلسلة أزماته تمسك بخناقه . وهذا ليس غريبا من نظام فاشي فاسد أدمن الكذب والمراوغة منذ انقلابه الإسلاموي المشؤوم في يونيو 1989 على نظام ديمقراطي منتخب الذي اقصي فيه الالاف من الخدمة المدنية والنظامية ،وأباد الالاف في الجنوب ودارفور وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان، ونزوح الملايين من أراضيهم ، واعتقل الالاف ومارس اقسي أنواع التعذيب حتي الموت للمعارضين السياسيين والنقابيين. وتمت خصخصة ونهب القطاع العام واراضي وثروات الدولة، واثرت فئة رأسمالية طفيلية فاسدة علي حساب الشعب وحقه في التعليم والصحة والخدمات والمعيشة غير الضنكا، وفصل الجنوب، والتفريط في السيادة الوطنية.
كل ذلك لم يوقف المعارضة ضده التي تراكمت إلي أن انفجرت ثورة ديسمبر 2018 الشاملة ،اتخذ النظام في البداية أقسي الاجراءات القمعية ضد المتظاهرين السلميين مما أدي لاستشهاد أكثر من 55 مواطنا ، وجرح المئات واعتقال الالاف ، والدهس ب"التاتشرات" وانتهاك حرمات البيوت وحرقها بالبمبان ، والتعذيب حتى الاستشهاد ، والتحرش بالنساء ، وفشلت تلك الاجراءات في وقف االثورة ، ووجدت تلك الاجراءات الاستنكار الواسع محليا وعالميا ، مما اضطر النظام للتراجع واطلاق سراح بعض المعتقلين ، ومازالت المعركة مستمرة حتى اطلاق سراح جميع المعتقلين وتصفية المعتقلات.
ثم بعد ذلك دعا للحوار الكاذب والوعود بحل الأزمة الاقتصادية والمالية ورفع أجور العاملين ، وأكاذيب تكوبن لجنة لتقصي الحقائق في استشهاد المتظاهرين ، وحل مشاكل الشباب من توفير فرص وفتح شارع النيل وإعادة النظر في قانون النظام العام ، وتراجع المجلس الوطني عن اتخاذ قرار بتمديد فترة الرئاسة للبشير ليترشح في انتخابات 2020 ، . الخ .
كل ذلك لم يخمد نيران الثورة ، فكل تراجع من النظام ، كانت تتم مواجهته باتساع قاعدة الثورة وانضمام مدن وقرى وقوى اجتماعية جديدة ، واستمرت المظاهرات والمواكب والاعتصامات والوقفات الاحتجاجية والاضرابات والعصيان التي ارهقت النظام وأجهزته القمعية.
استمرت المقاومة إلي أن اتخذ البشير تحت ضغط الأزمة قرارا بحل الحكومة وتعيين ولاة عسكريين، وإعلان حالة الطوارئ بهدف وقف المظاهرات والمزيد من فرض الضرائب والزيادات في أسعار الخبز والوقود لحل أزمتة المالية ، وتمويل أجهزة القمع التي تبلغ ملايين الدولارات في اليوم.
وجدت حالة ومحاكم الطوارئ إدانة واسعة من الرأي العام المحلي والعالمي باعتبارها خرق للدستور، واستمرت المظاهرات والمواكب والاضرابات والاعتصامات والعصيان المدني رغم حالة الطوارئ التي تجاوزتها الثورة ، وتم رفع مذكرات وعرائض قانونية للمحكمة الدستورية ضدها من المحامين والقوى السياسية باعتبارها خرق للدستور، كما تمت مواجهة محاكم الطوارئ بجسارة من الجماهير والتحالف الديمقراطي للمحامين ، بتبرئة الكثيرين، والتف المجلس الوطني الذي أغلبيته من المؤتمر الوطني كما كان متوقعا حول خرق الدستور ، وخفض المدة من عام إلي 6 شهور.
جاء التشكيل الوزاري بعد طول انتظار ليفرغ حكومة الكفاءات من محتواها ، بإعادة الوجوه السابقة ، مما كان مثار سخرية وتندر من الجماهير، ووقودا جديدا لاشتعال نيران الثورة.
فاقم التشكيل الوزاري أزمة النظام التي أصبحت عميقة جراء التدهور المعيشي والارتفاع المستمر في الأسعار والتضخم وقيمة الدولار، إضافة لأزمة وشح الوقود والخبز والارتفاع الجنوني لأسعار الأدوية ، وانتشار الأوبئة مثل ما حدث في شرقي جبل مرة وتكتم الحكومة عليه بدلا من الإعلان عن ذلك وطلب المساعدات ، كما فشلت إجراءات الحكومة بعد الطوارئ في كبح جماح ارتفاع الدولار الذي واصل ارتفاعه من جديد ، وعادت أزمة السيولة و " الكاش" وصفوف البنوك ، فالأزمة سياسية واقتصادية ومالية ، ولا يمكن حلها أمنيا.
كما تتزايد الضغوط علي النظام عالميا من المجتمع الدولي " أمريكا وحلفاؤها" لاحداث تغييرات شكلية دستورية واحترام حقوق الإنسان ، واطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ، وتتخوف أمريكا وحلفاؤها في المنطقة من التغييرات الجذرية التي تهدد مصالحها في المنطقة ، وانتشار عدوى الثورة في المنطقتين الافريقية والعربية ، وتسعي ل " الهبوط الناعم " الذي يحدث تغييرات شكلية ، وفرض حلول خارجية تكون مهدئة ، لكنها تعيد إنتاج الأزمة بشكل أعمق من السابق.
كما يسعي النظام لايجاد مخرج من أزمته العميقة والذي يكابر رغم فشله ويسعي للاستمرار في الحكم مع تغييرات شكلية ، كما هو الحال في التقاء البشير بلجنة الحوار والسياسات التي شكلها مدير الجامعة بعد مبادرة أساتذة جامعة الخرطوم ، ورد عليه الأساتذة في مبادرتهم أنهم يعملون بعيدا عن لجنة الحوار والسياسات وأنهم مع تنحى البشير وفترة انتقالية ، وأنهم مع ميثاق " الحرية والتغيير". هكذا أصبح النظام ك"الغريق يتعلق بقشة" بعد فشل انقلابه العسكري المدعوم من الإسلام السياسي ، وإعلان حالة الطوارئ في تهدئة الحراك الجماهيري ، وجاءت الطامة الكبري في إعادة إنتاج الحكومة السابقة باسم " حكومة كفاءات". وأصبح مثل الرئيس الجزائري بوتفليقة الذي يحاول الالتفاف علي قرار تنحيه ونظامه بمد فترة رئاسته!!.
عليه لا بديل غير مواصلة وتصعيد النشاط الجماهيري بمختلف الأشكال : مظاهرات ومواكب ومذكرات ووقفات احتجاجية وعصيان مدني ، واضرابات ، وحملات من أجل إلغاء الطوارئ ، واطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين ، ومواصلة التراكم النضالي الجاري حتى الانتفاضة الشعبية الشاملة والاضراب السياسي العام والعصيان المدني للاطاحة بالنظام وقيام البديل الديمقراطي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,173,125
- منجزات وتطور ثورة ديسمبر 2018
- مع تفاقم أزمة النظام لم يبق غير الرحيل
- دور المرأة السودانية في ثورة ديسمبر 2018
- من تجاوز الطوارئ إلي الانتصار
- تستمر الثورة رغم حالة الطواريء
- إعلان حالة الطواريء لا يحل الأزمة
- في ظل تفسخ النظام الثورة تدخل شهرها الثالث
- 21 فبراير معلم بارز في تطور الثورة
- شعب السودان هو الذي يقرر ختام المهزلة
- في ظل تفسخ وتحلل النظام الثورة تدخل شهرها الثالث
- الثورة السودانية تتقدم نحو الانتصار
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟
- ما زال النظام مستمرا في جرائمه البشعة
- اليقظة ضد أكاذيب النظام
- فلنعزز الوحدة والتلاحم واليقظة حتي اسقاط النظام
- النظام يتهاوى أمام زحف الثوار
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص
- نحو الإضراب السياسي العام والعصيان المدني
- كتاب الرأسمالية السودانية : النشأة والتطور والخصائص
- ثورة شعب السودان تدخل شهرها الثاني


المزيد.....




- بالأسماء.. من هم القادة الذي أطاح بهم تقرير قتل المتظاهرين ب ...
- مكتب الحريري: حكومات أجنبية طالبتنا بعدم استخدام العنف ضد ال ...
- -قناص بأقنعة مختلفة-.. تحقيق خاص -للحرة تتحرى- عن قتلة المتظ ...
- بيان الاقتصاديين: لنبني اقتصاداً منتجاً ومستداماً لأكثرية ال ...
- بيان صادر عن الحزب الشيوعي اللبناني في النبطية
- افتتاحية: البطالة وهشاشة الشغل نتائج لعطب هيكلي
- الحكومة العراقية تعلن نتائج التحقيقات بشأن مقتل متظاهرين
- العراق: إقالة وإحالة عدد كبير من قادة الجيش والأمن للقضاء في ...
- بيــــــــــــــــــــان اللجنة المركزية لحزب العمال (دورة ...
- نسوانية لأجل الــ 99% – بيان، أطروحة 8. وُلِـدت الرأسمالية م ...


المزيد.....

- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - تاج السر عثمان - التشكيل الوزاري يفاقم أزمة النظام