أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم رمزي - الزواج بجنية














المزيد.....

الزواج بجنية


إبراهيم رمزي

الحوار المتمدن-العدد: 6170 - 2019 / 3 / 12 - 20:54
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الزواح بجنية


أخذت الإشاعات تتناسل عن الزواج القريب لصديقي. وبما أنني من أصفيائه فقد لمته في أعماق نفسي على إخفائه الأمر عني، واعتبرت أنني أولى بأن يطلعني على الخبر قبل غيري. بل إني دخلت في مشاحنات مع من يرددون عنه أنه سيتزوج "جنية"، واعتبرت ذلك من التشنيع عليه والمس بسمعته.
كنت أعد العدة للذهاب إليه، فإذا به يطرق بابي، استقبلته، عاتبته، ونقلت إليه ما يقال عنه، وانتظرت منه استنكارا ورد فعل قوي، ولكنه استغرق في ضحك طفولي نابع من أعماق قلبه، ثم قال وهو يمازج بين الكلمات وفواصل من ضحكه المسترسل: هم .. على .. حق .. فيما .. يقولون ..
استغربت تأكيده لـ "الشائعات"، وتوقّعت ـ كالأبله ـ "تكذيبا" شافيا، أو توضيحا محيرا. فلم يزد على الاستغراق في الضحك حتى ابتلت عيناه بالدموع.
قلت: أأصابتك لوثة في عقلك؟ فتضاعف ضحكه بهستيريا غريبة ..
هدأ قليلا، ثم تنفس بعمق، وقال: أنا منخرط في عالم الجن منذ اتفقت مع جنية على الزواج. سمِّهِ ما تشاء: مس، جنون، ..
ازدادت حيرتي، وقوي فضولي لمعرفة مدى سلامة عقله أو سلامة "اختياره" ..
فقال بكل ثقة وحماس: هي جنية حقيقة، من سلالة أحد الخلفاء الغابرين، وبيننا حب قوي،
ـ أهو "خليفة" من الحكام البشر؟
ـ أجل، أما قرأت في التاريخ عن زواج البشر والجنيات، وإنجاب الأبناء؟
ـ كيف كانت البداية؟ .. اللقاء .. التعارف .. المحادثات ..؟؟
ـ دعك من ذلك .. يكفي أن تعرف أننا سنتزوج عما قريب .. وأن تعرف أنها حاضرة معنا الآن وتراك وتسمعك ..
تلفّتّ حولي، وجلت ببصري في المكان .. قال:
ـ لا تتعب نفسك .. إنها لن تظهر لك، ولن تراها .. أنا وحدي من يراها، ويلاعبها، ويعابثها، و ..
قلت في نفسي: رحّبت بصديقي في بيتي، فكيف سولت لها نفسها الوقحة اقتحام بيتي دون استئذان؟ كأن الغرباء لا حرمة لبيوتهم أو خصوصياتهم .. ألا يستحق هذا الصنف اللعنة والاستعاذة من شر الشياطين وأفعالهم؟
خاطبني بكل شراسة وحدة:
توقف عما تتمتم به .. فهي تكره ذلك .. وتسخر من كل الخرافات المماثلة .. كن عاقلا
قلت: ولم لا تكون أنت عاقلا؟
قال: لم لا تسبر أغوار العلاقات البشرية، فحتما ستكتشف ـ في تحليلها ـ من يتسلط على أفئدة الناس وعقولهم، وكيف ينازعهم حتى في غرف نومهم. وستندهش من أدوات دفاعه عما يعتبره "أمجاداً"، ومن أدوات هجومه لتعزيز ما يعتبره "مكاسب"؟ وبعد ذلك خبّرني عن العقل.
التفت نحو ناحية من المكان، وقال: ألم أقل لكِ ـ يا حبيبتي ـ إنهم لا يعقلون، وأنهم يُصدِّقون ما توحي به أهواؤهم لهم،؟ ولكن لا تهتمي بالموضوع، فالمسألة تهمنا أنا وأنت، ولن نقيم وزنا لأي فكرة "شاذة" لا تنعتق من شرك موروث هؤلاء البشر .. خذي ذاك الإزار ودثري نفسك فالجو أخذ يميل إلى البرودة ..
أحسست برعدة تسري في أوصالي، وقفقفة تهز جسدي، فجمّعت جلبابي وعدّلت عمامتي، ..
ضحك مني، وقال: إنها تسخر من تصرفك، فالجو ـ في نظرها ـ خانق شديد الحرارة. انخدعتَ بسرعة، وصرت ضحية الإيحاء والوهم، ..
شرعت في فتح طوق جلبابي، ونزع عمامتي لتتحول إلى مروحة في يدي ..
بدأ التشنج يرتخي، والتهدج يتراجع، فشعرت بشيء من الانتعاش .. أخذت الأصوات تبتعد، وغامت صور الأشياء أمام ناظري، ... سرى خدر في جسمي .. فاستسلمت .. ثم استغرقت في النوم.
مضى أزيد من عقدين على هذه "الواقعة"، لم أر صديقى خلالها ولو مرة واحدة. ساءني وأحزنني اختفاؤه المفاجيء، سألت عنه فقيل لي مرة: ذهب في بعثة لإكمال دراسته بالخارج. وقيل لي مرة أخرى: إنه اختار الإقامة بالمهجر. حز في نفسي أن يخدم بعلمه غير وطنه؟ حتى إذا سألت: أما يزال متزوجا؟ يأتي الجواب غامضا مبهما.
ساءلت محاوري باستغراب: لماذا فضل الغربة أصْلا؟
نظر إلي بازدراء، وقال: وأنت الذي تدعي أنك من خلصائه! ألا تعلم أن فريقا من المتعصبين الظلاميين صدحوا من فوق منابرهم بإهدار دمه، لأنه ـ حسب تشخيصهم ـ اقترف "الازدراء" و"التخابر مع أصهاره". ففر من "فتواهم" إلى الخارج. ولولا حنينه للوطن، ولمن تبقى من أهله، ما كان ليعود. سيأتي في إجازة عما قريب، ولك أن تسأله عما تشاء إذا التقيته.
قلت: ألا يعلم أنه غير متابع بسلطة القانون؟ وأن ظروف "المفتين" انحسرت وتغيرت؟
قال بسخرية: إلى الأسوإ .. (وبعد صمت .. قال بأسىً): الأحوال ما تزال تتقهقر .. الضلالة تتمدد .. المنطق ينحسر.


مراكش ـ يناير 2019





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,420,719
- عبرة حرَّى
- ميلاد أخوية الغلاقات
- الحلوى التي تحجب الغابة
- خطاب انتخابي
- القانون المغربي الذي ..
- لصوص الألقاب
- هجرة 600 مهندس سنويا، وإفلاس 6 آلاف مقاولة سنويا
- جلد لاعبي المنتخب السعودي
- تنظيم الظهور الإعلامى لعلماء الدين في مصر
- رقابة عبثية .. في الفضاء الفسيح
- المحكمة بين الإعدادين: -العالمي- و-الأنجلوساكسوني-
- سبحان الفوتوشوب
- أنتروبولوجيا دينية
- تغريدات 5/5
- تغريدات 4/5
- تغريدات 3/5
- تغريدات 2/5
- تغريدات 1/5
- المتدين والعلمانية
- مدرستي الحلوة - كتابة ساخرة -


المزيد.....




- رأي.. سناء أبوشقرا يكتب عن كسر الطائفية في وعي اللبنانيين: ع ...
- الأرشمندريت ميلاتيوس بصل: التهجير المسيحي في فلسطين قمعي وال ...
- سناء أبوشقرا يكتب عن كسر الطائفية في وعي اللبنانيين: عودة وط ...
- كتاب جديد يكشف الإدارة -الكارثية- لأموال الفاتيكان
- لبنان: رؤساء الكنائس يؤكدون أن الإصلاحات خطوة مهمة ولكنها تت ...
- رسالة من الإعلامي المصري باسم يوسف إلى اللبنانيين: مهمتكم صع ...
- بومبيو: المغرب يعد شريكا ثابتا ومشيعا للأمن على المستوى الإق ...
- الولايات المتحدة والمغرب يؤكدان على -الخطر الذي تمثله إيران- ...
- بعد ردود فعل غاضبة.. بلدية تركية تزيل ملصقات -معادية لليهود ...
- كاردينال قريب من البابا يكشف حقيقة إفلاس الفاتيكان


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم رمزي - الزواج بجنية