أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - لقاء حميمي مع بعض المهاجرين !














المزيد.....

لقاء حميمي مع بعض المهاجرين !


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 6170 - 2019 / 3 / 12 - 20:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



تمهيد: أسباب عديدة تدفعني للسفر إلى باريس أهمها وأقواها هو عشقى لهذه العاصمة المختلفة عن أيّ عاصمة أخرى بأناسها وزوارها وعاداتهم وتقاليدهم إلى حانب الحكايات والقصص والمواقف العديدة والطرائف الغريبة أحيانا التي أصادفها فى كل رحلة إلى هذه المدينة ، والتي سأحكيها تباعا خلال الأسابيع التي سأبقاها بها ..
في جلسة ألفة وحميمية ، جمعتني الصدفة ببعض معارفي "الفاس جديديين" القدامى المهاجرين ، بواحدة من مقاهي إحدى ضواحي مدينة باريس ، وبالضبط في "سان دوني" التي يخال الزائر لبعض أحيائها وكأنه في واحد من أحياء فاس أو طنجة أو وهران أو طرابلس أو تونس أو غيرها من أحياء المدن المغاربية أو العربية ، لكثرة ساكنيها من مختلف الجنسيات المغاربية والعربية ، وتنوع اللهجات التي تسمع في شوارعها من تونسية ومغربية وجزائرية ولبنانية ومصرية، وما تصدح بهومطاعمها ومقاهيها ومتاجرها من أصوات محمد العنقى و محمد فويتح والشاب خالد وأم كلثوم وفيروز وعبد الوهاب وعبدالحليم وو...
كم سرني سرد جلسائي لقصص مغامراتهم مع الهجرة منذ أن وطأت أقدامهم أرض فرنسا ، قبل عقود ، حاملين آمال العيش في بلد الحرية والرفاهية والفرص والمساواة ، وكم أسعدني ما بدا عليهم من سعادة ، وهم يحكون عما تحقق لهم في بلاد المهجر، وإمتنانهم لما مُنحوا من حقوق وإمتيازات ، قلصت لديهم من وطأة الشعور بالغربة ، وخففت عن كواهلهم بعض مصاعب الحياة وأثقالها المادية ،وأهلتهم للتكيف مع محيطهم الجديد ليعيشوا به في أمان وسلام لم يتحقق في وطنهم ..
لم يدم سروري وسعادتي طويلا ، حيث سرعان ما تقوضت الجلسة ، وتكهرب جوها ، وتبعترت حميميتها ، وذب التجهم على وجوه جلسائي ، واسودت ملامحهم ، وانمحت الابتسامات من على شفاههم ، وتغيرت نبرات أصواتهم ، وتبدلت لغة أجسادهم ، كردة فعل عنيفة تهديدية ، بسبب سؤال بريء طرحته عن أوضاع أطفال المهاجرين واللاجئين من الجيل الثاني والثالث ، ومدى حيرتهم بين ثقافة الآباء والأجداد، وبين ثقافة فرنسا التي لا يعرفون غيرها؛ السؤال الذي دفعني إليه ، بل وورطني فيه ، الفضول الصحفي - الذي هو أهم ما يميز الصحفي عن غيره ، والذي متی ما خفت بدواخله ماتت شعلة الصحافة – والذي جعل مستوى الادرينالين يرتفع عاليا بين معارفي الذين يؤمنون بأن دولة اللجوء قد سرقت منهم ملكية أولادهم ،– مقاقبل ما منحتهم كل ما حرم منه أقرانهم في موطنهم الأصلي - بما سنه مجلسها الدستوري من قوانين تحمي الأطفال وتدين ممارسة العنف البدني عليهم ، والقوانين التي يعتبرونها مؤامرة متعمدة وغير عادلة ، حرمتهم حق ضرب الأبناء وإهانتهم ، بحجة التأديب الذي يُبقي الأبناء في دائرة التماسك العائلي ، حسب الرأي الذي يؤمنون والمتلائم مع الموروث الجمعي الشعبي والعقدي ، الذي يتعصبون له تعصبا مطلقا ، ويحاربون كل من يصدم فكرهم غير الناضج ، ويلصقون بمن يتجرأ على مخالفته أو التصديّ له ويحاول إخضاعه للنقد ، أو حتى التساؤل حوله ومناقشته ، العديد من التهمِ المعدّة مسبقاً .
لست من هواة ركوب موجات النقد المجاني، ولا من محبي تتبع الهزائم والنكسات، ولا أرغب في زعزعة القناعات والتشكيك في واقعية الأهداف ، لكن اعتقادي الراصخ بفضيلة النقد ، وحاجة الكثير من آباء الجيل الثالث من المهاجرين لوقفة نقدية تخرجهم من حال التقوقع والتكلس المعتقداتي ، والتزمت في التعامل مع فلذات أكبادهم ، ويمكنهم من فسح مجال لنقاش آرائهم بإسلوب تربوي لا يخرج عن إحترامهم وعدم تجاوز شخصياتهم ولا حاجياتهم ، فليس من الصواب أن تقلبوهم إلى أعداء لكم لأنهم فهموا العالم المعاصر وموازين القوى التي تحكمه ، ولم يبقوا تلك الكائنات المغمضة العيون ، التي كنتم تتحكمون في مصائرها في غياب قوانين تحميهم
حميد طولست Hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان "





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,397,798,782
- لا يرى الْجَمَالَ إلا الجميل !!
- ندوة مخيبة للآمال ؟ !!
- قوس قزح أم -حزام لالة فاطم الزهرا-؟ !
- حتى قط ماكيهرب من دار العرس.
- قراءة سريعة في جريمة -شمهروش-.
- لماذا يخاف الظلاميون الحب ؟؟
- من المحال أن يغفر المغربي لمن ينحاز لمجرميه !!
- العزاء بين الواجب والنفاق !!
- في انتظار ذلك !
- إزدواجية الخطاب الإسلاموي المقيتة؟ !!
- فتوى أم صك غفران؟ !!
- الأمازيغ لا يعادونكم ، فلما تعادونهم؟
- الإنسان روح وجسد.
- الحرية الفردية ليست في حاجة لفتاوى !؟
- ماذا بقي لنا بعد مضي عام 2018 غير الذي كنا فيه؟ !!
- هجرة شباط ، حقيقية أم لعبة Escape Game
- هل هي نصرة للإسلام أم تآمر عليه؟؟ !!
- انتهاك مبدأ إحقاق العدالة والإنصاف !!
- موضة الصلاة في الشوارع !!
- ظاهرة تنخيل المدن ،أي زراعة النخيل؟ !!.


المزيد.....




- السعودية تقول إن قواتها الخاصة أسرت أمير تنظيم الدولة الإسلا ...
- السعودية تقول إن قواتها الخاصة أسرت أمير تنظيم الدولة الإسلا ...
- قس نيجيري يدعي النبوة يجذب أعدادا كبيرة من المسيحيين إلى إسر ...
- قس نيجيري يدعي النبوة يجذب أعدادا كبيرة من المسيحيين إلى إسر ...
- الفتوى في زمن التواصل الاجتماعي.. هل انتهى دور المؤسسات التق ...
- مظلومية مرسي وظلامية -الإخوان-
- الإفتاء المصرية تحدد نسبة الكحول المسموح بها
- -خطة الأمل-.. كيف أحبط الأمن مخطط -الإخوان- لضرب الاقتصاد ال ...
- مصر: إجهاض محاولة لضرب الاقتصاد وبعث -الإخوان-
- الداخلية المصرية تكشف تفاصيل القبض على مجموعة -إحياء تنظيم ا ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - لقاء حميمي مع بعض المهاجرين !