أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - آمال قرامي - المواصفات الجديدة للمترشّحين














المزيد.....

المواصفات الجديدة للمترشّحين


آمال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 6153 - 2019 / 2 / 22 - 09:52
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    



ما الذي يمكن أن نستنتجه بخصوص أداء السياسيين بعد هذه السنوات من التحوّل الديمقراطي؟

نسوق هذا السؤال ونحن نستقبل موسما انتخابيا جديدا فيجرّنا السؤال إلى سؤال آخر: ما الخصال التي ينبغي أن يتحلّى بها كلّ من أراد/ت أن يترشّح ويخوض المسار الانتخابيّ؟
لعلّ أهمّ خلاصة نتوصّل إليها بعد التأمّل في سير كلّ الشخصيات التي تعاقبت على حكم البلاد، وتقييم أدائها أنّ الشروط التي كان من المتوقّع أن تتوفّر لدى السياسيّ قد تغيّرت وأنّ معايير التقييم قد اربكت. فلم يعد حسن التدبير ولا الكفاءة ولا الحنكة ولا الجرأة على اتّخاذ القرارات المصيريّة من مواصفات السياسيّ الناجح، ولم يعد يُنظر إلى مقولة السياسيّ في خدمة الصالح العامّ، وتحقيق سعادة الناس إلاّ باعتبارها ضربا من اليوتوبيا.

«سياسيونا» كانوا في الغالب، يقدّمون مصالحهم على مصالح الدولة، يتقنون فنّ الرقص على الحبلين، ويعتبرون الهيمنة والكذب، والمراوغة، وتدبير المكائد، والتلاعب بالعقول من متطلّبات العمل السياسيّ. وعندما عجز هؤلاء عن البناء وتقديم البدائل والحلول والوقوف بوجه تيّار الفساد والضغط انفلتوا فصاروا هجّائين ومتحذلقين ومحرّضين ومناورين...
وبعد أن كان عمل السياسيّ هو الذي يجعله يحتلّ الصدارة صارت نجوميّة السياسي تُصنع في وسائل الإعلام فمن استطاع التشبيك، والتفاوض برز، ومن خالف «الأعراف» هُمّش. ولكن الأخطر من كلّ ذلك هو أنّ سياق الاستقطاب الحدّي فرض قواعد جديدة للخصومات السياسيّة والمواجهات على «الركح السياسي الإعلاميّ» فبات السياسيّ المسموع هو صاحب الصوت العالي ذاك الذي يقاطع من يحاوره فينافحه لا بالحجّة والدليل وقوّة الإفحام بل بالقدرة على هتك الأعراض والسبّ واللعان وممارسة «الفضائحيّة»... وصار «السياسي» المحبوب ذاك الذي «يكوّر بغيرو ويعطيه «الضربة القاضية».

وفي ظلّ هذا المناخ المتعفّن لم يعد تدبير السياسي قائما على التعقّل والقدرة على التحليل الرصين والحكمة والأخلاق وغيرها من الخصال التي تحدّث عنها الفلاسفة منذ أرسطو وصولا إلى الفارابي بل صار إذلال الآخر وتجريده من كلّ الفضائل والنيل من كرامته من أيسر السبل للتأثير في الجماهير التي يبدو أنّها ما عادت تؤمن بوجود البرامج والحلول وترى أنّ الزمن هو زمن المشاهدة والاستمتاع بحلبات الصراع على المباشر فتلك أخبار تتداول وتتحوّل إلى مادة للفرجة والتندّر يتلهّى بها القوم فتخفّف عنهم قسوة الحياة.

ولئن ساد الاعتقاد أنّ أداء النساء يحتكم إلى معايير مختلفة بحكم «طبيعتهنّ» وميلهنّ إلى اللطف واللين وجنوحهنّ إلى السلم والمهادنة بدل المواجهة فإنّ التجربة التونسيّة أبانت عن شخصيات نسائية أربكت الصور النمطيّة. فقد كانت الفقيدة ميّ الجريبي سيّاسية بامتياز تؤثّر من خلال الخطاب، والموقف والفعل ، ولها حضور في المشهد السياسيّ بالرغم من عسر المرحلة. ولكن لم تتحوّل ميّ الجريبي إلى أنموذج يقتدى به بل على العكس عرفنا خلال السنوات الأخيرة، شخصيات نسائيّة لفتت الانتباه إليها لا من خلال التميّز في طرح البدائل، وصوغ خطاب سياسيّ جديد بل بالاعتماد على «الصراخ» وإحداث «الضجيج» والانفلات من الضوابط وتجاوز أخلاقيات الحوار مثبتات بذلك أنّهن «دخيلات» على عالم السياسة الذي طالما احتكره الذكور ومؤكدات ، في الوقت ذاته، أنّه ليس أمام من شاءت «البروز» إلاّ التماهي مع أداء الذكور. فهؤلاء هم الذي صاغوا القيم والتصوّرات والخطط وشكّلوا المعارف والثقافة السياسيّة، وليس أمام النساء إلاّ الاتّباع لا الابتداع.

ونجم عن ذلك صياغة الأنموذج الجديد: فأن تكون اليوم سيّاسيا يعني أن تكون الشاتم والمتعجرف والمدغدغ للعواطف والسيف البتّار... وفق هذا التصوّر الذي يُثمنّ سلاطة اللسان ويفضّلها على حساب حسن التدبير، وبناء على حاجة الجماهير إلى ملعب ومعارك وقذف وضرب وفرجة... لن يكون بإمكان المترشّح/ة الرصين والحكيم فرض ذاته في «السباق الانتخابيّ».
أخشى ما أخشاه أن تسري العدوى فيغدو التنافس حول مدى تحصيل الرذائل وحفظ ما تيسّر من شعر الهجاء ... ولكم في شعر المتنبيّ وابن الرومي وغيرهما ما يشفي الغليل.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,285,721,611
- في الاستقطاب الأسري: ما العمل حين يكون الأب مجنّدا للأبناء؟
- ضحايا صناعة التطرّف: ما بين «مدرسة الرقاب» وسجون بلدان النزا ...
- جيل التحوّل الديمقراطي
- التونسيّون تحت المجهر
- مدرسة العنف ...
- في الحق في عدم الصوم....«موش بالسيف» ...
- قراءة في الحملات الانتخابية البلدية
- في الأداء السياسي
- 8 مارس بطعم نضالي: بنات الحداد أم بنات بورقيبة؟
- وقفة تأمّل ...
- في محاسن التجربة السجنية وفضائلها .
- النسوية الإسلامية: حركة نسوية جديدة أم استراتيجيا نسائية لني ...
- تحولات فى صلب النهضة
- تحويل وجهة الاحتجاجات السلمية
- الإرهاب فى بعده المغاربى
- الجمعة الأسود
- أزمة إدارة الشأن الدينى
- فى علاقة الدين بالقانون
- احذروا غضب المواطنات
- فى الدعوة إلى المراجعات


المزيد.....




- القط -ويليس- يجسد -بجرأة- حياة الشارع التونسي بهذه الرسوم
- من -عاصفة الحزم- إلى اتفاق الحديدة.. أربع سنوات من الحرب في ...
- مباشر: لقاء رباعي بين ماكرون وشي جينبينغ وميركل ويونكر في ال ...
- 4 سنوات على حرب اليمن.. أبرز ردود الأفعال
- نتنياهو: زيارتي لواشنطن تاريخية حققت ما كنا نسعى إليه منذ 50 ...
- فاس تحتضن مؤتمرا دوليا حول الإعلام والهوية
- الحرب في اليمن: المدينة الأثرية التي ازدهرت رغم الحرب
- ست حقائق مدهشة عن -هرمون الحب-
- ترجيح نشر تقرير مبدئي عن كارثة الطائرة الإثيوبية هذا الأسبوع ...
- وسائل نقل غير مألوفة تثير الفضول بالرباط.. هل تنعش السياحة؟ ...


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - آمال قرامي - المواصفات الجديدة للمترشّحين