أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - طلال الربيعي - الرأسمالية واستعارة ماركس -مصاص الدماء- (دراكولا) 2!















المزيد.....

الرأسمالية واستعارة ماركس -مصاص الدماء- (دراكولا) 2!


طلال الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 6148 - 2019 / 2 / 17 - 23:42
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


جسب ماكنالي McNally, يزخر مجتمع السوق الرأسمالي بالبوحوش. لكن لا يوجد أي نوع من الكائنات الغريبة التي تؤثر على الخيال الحديث مثل مصاص الدماء والزومبي. في الواقع, يجب التفكير في هاذين المخلوقين المخلقتين معاً, كلحظات مترابطة من ديالكتيكية الحداثة الوحشية. مثل فيكتور فرانكنشتاين ومخلوقه, فإن مصاص الدماء والزومبي هما زوجان من الأقطاب الوثيقة الصلة بالمجتمع المنشطر. إذا كان مصاصو الدماء هم الكائنات المخيفة الذين قد يمتلكوننا ويحولوننا إلى خدامهم المطيعين, فإن الزومبيين يمثلون صورتنا الذاتية المسكونة, محذريننا من أننا قد نكون بالفعل عديمي الحياة، وتوابع عديمة القدرة لقوة غريبة".

تتعلق أطروحة ماكنالي المعلنة ب"حوش السوق": "زومبيز" ومصاصي الدماء والرأسمالية العالمية, بكيفية قيام الرأسمالية العالمية بتحفيز "الاعتماد المنهجي على السوق" الذي يتطلب استئصال العلاقات الاجتماعية غير الرأسمالية. وينتج عن تأسيس هذا "الاعتماد على السوق" المخاوف التي تجد منفذًا في حكايات الوحوش - خاصة الزومبي ومصاصي الدماء. ومع ذلك، فإن النص يتعلق بأطروحة أخرى (غير مدرجة ولكن أساسية): أي أن مجتمع السوق هو وحشي في حد ذاته.
David McNally, Monsters of the Market: Zombies, Vampires, and Global Capitalism (Historical Materialism)

في الكتابات العلمية هناك إجماع عام على أن أهمية استعارة مصاص دماء لدى ماركس تقتصر على إبراز الطبيعة المفرطة والمفترسة للتراكم الرأسمالي. استخدم كل من ماركس ورفيقه فريدريك إنجلز استعارة مصاص الدماء لوصف ما رأوه كعلاقة الرأسمالية الاستبدادية الأساسية والاستغلالية بالعمل. في زمن ماركس, كانت هناك معركة ضارية بين رأس المال والقوى العاملة بخصوص طول يوم العمل. كتب ماركس "إن إطالة يوم العمل إلى ما وراء حدود اليوم الطبيعي, إلى الليل, يعمل فقط كمسكّن. إنه يروي فقط القليل من تعطش مصاص الدماء (رأس المال) لدماء العمل الحية".
Karl Marx. Capital, 367

أحد التفسيرات المعيارية لمصاص الدماء هو رؤيته ممثلاً للأرستقراطي الإقطاعي. "مصاصو الدماء هم دائما أرستقراطيون", كما قيل لنا. وبالمثل, كتب كريس بالديك Chris Baldick أن دراكولا "يتحول.. . على نحو نوع قديم من الرواية القوطية التي تستعيد فيها البرجوازية انتصارها على الطاغية الباروني: Dracula يمثل موت الإقطاعية الذي تم بعث الحياة فيها.
Chris Baldick, In Frankenstein’s Shadow: Myth, Monstrosity, and Nineteenth-century Writing (Oxford, 1987), p. 148.

وعلى النقيض من هذه النظرة, ومع ذلك, فإن النظرة الأكثر شيوعا هي تلك التي ترى أن مصاص الدماء هو في الواقع أكثر تمثيلا لرأس المال والطبقة البورجوازية من تمثيله الاقطاعية والأرستقراطية. ويرتبط هذا الرأي بشكل وثيق بمقالة فرانكو موريتي Franco Moretti بخصوص ديالكتيكية الخوف. فموريتي يتجاهل التفسير التقليدي لدراكولا ستوكر. على سبيل المثال, فإن دراكولا ستوكر يفتقر إلى الخدم, يقود عربات النقل بنفسه, يطهى وجبات الطعام, يرتّب الأسرة, وينظف القلعة. كما أنه يفتقر إلى الاستهلاك الظاهري الواضح في شكل الغذاء, الملابس, والمنازل الفخمة. علاوة على ذلك, فهو لا يمارس هواية الصيد, ولا يذهب الى المسرح, وما إلى ذلك. وكما يعلم العديد أن الخدم عمال غير منتجين. وبعيدًا عن كونه ممثلاً للطبقة الأرستقراطية, يقرأ مورينيو رغبة دراكيولا في الدم كدلالة مجازية لرغبة رأس المال في التراكم. كلما زاد تراكمه كلما ازدادت قوته، وكلما أضعف الأحياء الذين يتغذى عايهم.

يستحضر موريتي رأس المال حسب ماركس كمصاص دماء, ويقترح أن دراكولا, مثل رأس المال, مدفوع في نحو نمو مستمر للتوسع غير المحدود في مجاله: "التراكم متجذر في طبيعته". وبالتالي فإن مصاص الدماء هذا هو "رأس المال الذي لا يرده خجل او حياء ".
Franco Moretti,Signs Taken for Wonders: Essays in the Sociology of Literary Forms (London, 1983), pp. 90, 91, 94

لقد كان مقال موريتي مؤثراً بشكل كبير في تطوير قراءة مصاص الدماء كرأس مال, وبالتالي رأس المال كمصاص للدماء. أن مصاص الدماء هو عنصر رأس مال المتكاثر(المتراكم) بشكل غير طبيعي, والذي يخترق كل وجود بأكمله ويمتصه حيا من الداخل في انتاج شهوي لتراكم غير متكافئ للثروة. هذا في حين يلاحظ نيكولاس رانس Nicholas Rance أن هناك روائيون مثل جيمس مالكوم ريميرز, المشار اليه من قبل, الذي يستخدم استعارة مصاص الدماء بالمعنى الدقيق للكلمة كما في ماركس- المجاز القوطي كعرض للاقتصاد الرأسمالي السائد."
Nicholas Rance, Wilkie Collins and Other Sensation Novelists (Rutherford, 1991), p. 60

ان استعارة رأس المال كمصاص الدماء لا تزال على قيد الحياة وبصحة اكبر في أيامنا هذه. فقد كتب مات تاييبي Matt Taibbi: "إن أول شيء تحتاج معرفته عن Goldman Sachs هو أنه في كل مكان. إن أقوى بنك استثماري في العالم هو حبار مصاص دماء كبير يلتف حول وجه الإنسانية، ويغلق مجرى دمها دون هوادة بكل ما يشم منه ما يشبه رائحة المال"
The Great American Bubble Machine
https://www.rollingstone.com/politics/politics-news/the-great-american-bubble-machine-195229/

اما جيريمي غرانثام Jeremy Grantham, المؤسس المشارك لـشركة ادارة الاصول العملاقة في بوسطن, GMO: (Grantham, Mayo, ,& van Otterloo), الذي يتحكم ب 102 مليار دولار, فهو يخرج بخطابه الفصلي في يناير 2010 ويستخدم مصطلح مصاص الدم "bloodsucker" لوصف زملائه في الصناعة المالية:
"شكْل التمويل 3٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 1965؛ الآن هو 7.5 ٪. هذا هو الحمل 4.5 ٪ الاضافي الذي يتحمل الاقتصاد الحقيقي اعباءه. النظام المالي يفرط في التطفل على الاقتصاد الحقيقي ويبطئه. إنه يشبه الركض وبمصاص دم كبير و ثقيل و متنامي تحمله على ظهرك. انه يبطؤك". ويكتب "احذر المجمع المالي الصناعي. انه يأكل طعام الغداء الخاص بك. (ولكي أكون صادقاً ، لقد أكلت أكثر من نصيبي العادل. لقد كان غداءً جيداً."
Jeremy Grantham on Bloodsuckers
https://www.futureofcapitalism.com/2010/01/jeremy-grantham-on-bloodsuckers

يتبع





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,285,757,212
- ديفيد هارفي: الرأسمالية والنيوليبرالية!
- (علم) الداروينية وانقلاب شباط 1963!
- الرأسمالية واستعارة ماركس -مصاص الدماء- (دراكولا) 1!
- الحقائق والاكاذيب بخصوص الوضع في فنزويلا (2/2)!
- الحقائق والاكاذيب بخصوص الوضع في فنزويلا (1)!
- صانعو ثقافة الموت الد اعداء الماركسية!
- الاسطورة: ترنيمة الالم وانشودة العذاب!
- عبد الكريم قاسم: الاضطراب النفسي ليس ضعفا او سبة!
- سمة مشتركة: عصاب قاسم وصدام وقيادة الحزب!
- الشيوعية -المافيوية- وشيوعية ستالين وبيكاسو!
- علم لينين الثوري نقيض -الماركسية العلمية-!
- احالة ستالين ل -لينين- الى بضاعة!
- عام أيتماتوف: من هو الشيوعي الحقيقي!؟
- الله هيغل, الملكية والشيوعيين, والزمن وبدايته!
- الملك, ستالين, وهيغل-او بالعكس!
- -الخناثة- ليست من مفردات علم وطب الجندر!
- الشيوعية -الرسمية- وطقوس عاشوراء (1)
- لاماركسية شيوعية (حزب) الشهداء!
- الشجاعة (الادبية) كنقيض لثقافة الدولار!
- الستالينية: -ماركسية الزومبيات-!


المزيد.....




- تحية عالية لنضالية الأساتذة والأستاذات المفروض عليهم/هن التع ...
- هجوم داخل مسجد على زعيم حزب العمال البريطاني
- بومبيو يدين تصاعد معاداة السامية وينتقد حزب العمال البريطاني ...
- بومبيو يدين تصاعد معاداة السامية وينتقد حزب العمال البريطاني ...
- ندوة إشعاعية حول القضية الفلسطينية بمناسبة يوم الأرض
- العدد 303 من جريدة النهج الديمقراطي- عدد خاص
- معركة قطاع التعليم قاب قوسين من الانتصار
- الثوار الماويون يجرحون 6 من عناصر القوات الهندية
- افتتاحية: تخريب المدرسة العمومية هل هو حدث عرضي أم هدف مقصود ...
- دعاية ضد الشيوعية.. بريطانيا والأخبار المزيفة خلال الحرب الب ...


المزيد.....

- استنتاجات من استراتيجية الحزب الشيوعي اليوناني في عقد 1940 ف ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- “ثوري قبل أي شيء آخر”: ماركس ومسألة الاستراتيجية / مايكل براي
- تنبّأ «البيان الشيوعي» بأزمتنا الحاليّة ودلَنا على طريق الخل ... / يانيس فاروفاكيس
- حوار مع جورج لابيكا...في العلم والتاريخ من أجل تغيير العالم / حسان خالد شاتيلا)
- سيرة ذاتية للأمل: مقدمة الطبعة العربية من كتاب ليون تروتسكي ... / أشرف عمر
- منظمة / موقع 30 عشت
- موضوعات حول خط الجماهير من أجل أسلوب ماركسي لينيني للعمل ا ... / الشرارة
- وحدانية التطور الرأسمالي والعلاقات الدولية / لطفي حاتم
- ماركس والشرق الأوسط 1/2 / جلبير الأشقر
- أجل .. ماركس كان على حق ! / رضا الظاهر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - طلال الربيعي - الرأسمالية واستعارة ماركس -مصاص الدماء- (دراكولا) 2!