أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد كاظم غلوم - غزوات ٌ وغاراتٌ بريّة أم فتوحات ؟؟





غزوات ٌ وغاراتٌ بريّة أم فتوحات ؟؟


جواد كاظم غلوم

الحوار المتمدن-العدد: 6127 - 2019 / 1 / 27 - 23:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كثرت الاقاويل المشوبة بالاتهامات التي وصلت الى حدّ الإدانات بشأن الفتوحات الاسلامية العابرة للقارات واتخذ البعض منها وسيلة ومادة دسمة لتوصيف الاسلام كدينٍ فرض نفسه بالقوة واعتباره توسّعا وغزوات اعتمد عليها على حدّ السيف وحده لنشر رسالته وبثّ الذعر والخوف في نفوس الشعوب التي ابتليت بالغزو وويلاته وماتبعه من حالات السبيّ والأسر والإذلال ودفع الجزية والاستحواذ على اراضي الغير بالقوة والعنت والإرغام حتى ان الكثير من الباحثين من العرب والمستشرقين عدّوا الاسلام رافعا راية الحروب ومنبتا من منابت الارهاب اعتمد السيف والقوة الصلبة لنشر مبادئه وكأن الديانات الاخرى قدّمت براءتها وتنزّهت من كل مايمتّ الى العنف بصلة ؛ فقانون الكرّ والفرّ واكتساح اراضي الغير والقوّة الغاشمة كانت هي السائدة ، ولايخفى ماكان للفرس والروم من مدّ وجزر في إدارة المعارك واتساع وانحسار في بقاع كثيرة من العالم القديم ، وعليه فالديانات التي انبثقت وقتذاك قد حذت حذو نفس الجيوش في بسط سيطرتها بالقوة الصلبة الماردة ، فليس الاسلام وحده من تمدّد واستعمر وطغى وتجبّر وجاش في المعمورة وأشبعها غزوا وفتحا ، فما كان للاسلام من نصيب في الادانة قد سبقته المسيحية وليس أدلّ من ذلك قول السيد المسيح في الاصحاح / 10 الفقرة / 34 : ” لاتظنّوا اني جئت لألقي سلاما على الارض ، ماجئت لألقي سلاما على الارض بل سيفا ” .
فلا ” للناس المحبة والمسرّة ولا على الارض السلام ” ولا من يحزنون ويتبين هذا الموقف بشكل اكثر وضوحا حينما عمد السيد المسيح الى التكرار في عبارته ليؤكد هذا المسعى العنفي دون لبس او إيهام ، فكل الديانات التي انبثقت في اول عهدها لبست لبوس الحمّل الوديع المسالم الجميل الرافض للظلم والمرشد الى الصراط المستقيم والمبشّر بالفردوس وما ان تترسخ ويقوى عودها حتى بدأت تنشب أظفارها وتصقل مخالبها إيذانا لمعارك مقبلة واستعدادا لنشر الدماء وإثارة الرعب واشاعة المجازر وبثّ الخوف في نفوس من لاينضوي تحت خيمتها ولسنا في حاجة للتذكير بما عمله القساوسة ورجال الدين المسيحيين من مجازر دموية تجاه المخالفين سواء كانوا اتباع ديانات سماوية أو أرضية وضعية أو ممن عاقروا الوثنية عقيدة لهم في القرون الوسطى وماقبلها ، ولنضع امام انظارنا ماقامت به الحملات الصليبية من دمار وفتك بكل الاراضي التي اكتسحتها حتى وصولها الى القدس .
وكلنا يدرك كيف كان الاسلام منذ اول ظهوره في مكة مسالما داعيا الى الحكمة والموعظة الحسنة مخاطبا الكافرين بان لكم دينكم وانتم احرار فيما عبدّتم ولنا ديننا الذي يتيح لنا العبادة والإخلاص له فلا إكراه في الدين ، نفترق فيما نعتقد ولكننا لانتخاصم ، وداعيا اتباعه المسلمين الى الصبر على مايقول اعداؤه طالبا منهم العفو والصفح فيما لو لقوا ظلما او أذى من لدن الاخرين المختلفين معهم .
غير ان الامر تغيّر كثيرا في حقبة المدينة المنورة وبدأت شكيمة النزوع الى الحرب تقوى تدريجيا وبرزت الاستعدادات لتشكيل حملات عسكرية للتحرك ضمن الجزيرة العربية وتأديب القبائل فيها اولا ورفع راية العداء ضد مساكني المدينة من اليهود ؛ بعدها برزت أنياب العنف اكثر بعد الفوز الساحق في فتح مكة ثم توالت حتى بدأت تتحرش بالجوار في بلاد الساسانيين والروم مثلما حصل في معركة ” مؤتة ” رغم الهزيمة التي مُنِي بها المسلمون وقتل قادتهم في تلك المدينة وقد عززت الآيات التي تسمى آيات القتال المدنية لتغير الواقع رأسا على عقب حيث بدا الاسلام المكيّ مسالما اول الامر وتدريجيا اعلن القتال ضد المشركين من غير اهل الكتاب ثانيا وقد جاءت معظمها بصيغة الامر ونورد هنا آيتين صريحتين مثالا لاحصرا ؛ ( قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ” س التوبة آية 27 وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ” س الانفال آية ” 39 لتأتي إثر ذلك شرعنة الجهاد الذي أتاح المجال للتوسّع والامتداد بشكل طاغٍ ومتعسّف وصارت الفتوحات هجومية كاسحة بعد ان كانت دفاعية وأضفى عليها المنتفعون ومثيرو النزعات القتالية اسماء مثل الفتوحات الكبرى وفتح الفتوح والفتح الاكبر ووصفه بانه باب من ابواب الجنة مع ان الجهاد اصلا ليس من اركان الاسلام الخمسة الذي بُنَي عليها ركائزه لكنهم عظّموه أيّما تعظيم وصنّفوه انواعا ومراتب متعددة لحاجةٍ في نفس يعقوب لأشباع رغبات هذا البدويّ القاحل في أرضه الصحراوية لدفعه حتى ينفلت من الجدب الذي يعيشه الى الرخاء المقبل الذي يتطلع اليه وما الداعي لبقائه في الحجاز الخانقة ونجد الرمال والقحط والربع الخالي .
والحقّ انه لم يثبت ان الرسول (ص) قد غزا أقواما مسالمة لم تعلن عداءها للمسلمين ولم تشكل خطرا متوقعا على الاسلام بل حتى لم نقرأ ان الرسول قد أغار على مدن آمنة تعدّ من وجهة نظر الاسلام كافرة دون سبب او مبرر باستثناء فتح مكة ، اما بقية الحملات التي قام بها النبي فهي عبارة عن حروب دفاعية محضة كانت غايتها التصدي ومواجهة الكافرين في ” أحُد ” وتشتيت تجمّع اعداء المسلمين في معركة الخندق ، لكن الطامة الكبرى والغزوات الهمجية والاكتساح العارم جاء بعد وفاة الرسول وفي زمن الخلفاء الراشدين وماتلاه ايام الامويين والعباسيين وماحصل من دمار واحتلال وهمجية وصَمَتْ الاسلام بأشكال من البداوة والشراسة والصلف والدناءة بما لايحتمل ذكره حتى اصبحت تلك التي يسمونها فتوحات غدت غزوات توسعية ذات اهداف طامعة ونوايا غريزية في الاستحواذ على خيرات الشعوب وسلب حريتها وكرامتها وتدنيس اعراضها من خلال التوسع في خلق اسواق النخاسة وبيع الجواري السبايا وانتقاء الجميلات منهن خادمات في بلاط الخلفاء والوزراء والميسورين وتحقيق المتعة ، وتحدثنا كتب التاريخ ان كل خليفة كان يمتلك اكثر من الف جارية في قصره المنيف شغلهن الشاغل امتاع السيد الرأس بالفراش وتطريبه بالغناء والرقص والعزف مع قيان مفعمات بالغنج جميلات الوجه واللسان ولم يكتفوا بذلك بل شاركهن المخنثون والولْدان في جلسات سمر دائمة وشعراء من رعيل المتفكّهين البارعين في سرعة البديهية لترتيب قصائد تغنّى لينتشي الخليفة مع سمّاره طربا وسكرا غير آبِهٍ بما يعاني شعبه من ظلم وجور ومجاعة وحنق ولايعبأ بالشعوب الاخرى التي استحوذ على جميلاتها وسلب خيراتها وعيّن ولاةً من رعاته ليعيثوا فسادا ونهبا وجورا باسم الاسلام وبذريعة نشر العدالة ومبادئ وقيم الدين الحقّ حتى ان احد الشعراء استهزأ وهو يلفت انظار الناس الى الترف واللامبالاة التي لازمت الخليفة العباسي المهديّ وانشداده لحفلات الطرب وتعلّقه الدائم بالجواري والقيان .
ضاعتْ خلافتكم ياقومُ فالتمسوا
خليفة الله بين النايِ والعُودِ
ولو أحصينا مافعله قادة الفتوحات من دمار وسبيّ وأسر وسرقات خزائن المدن المغزوَّة ونهب أراضيها وفروض الجزية التي كانت معظمها تذهب الى جيوب قادة العساكر لفاض بنا الكيل وامتلأت صحائفنا شرورا لاتنتهي بفعل تلك الغزوات وأورد هنا كلاما لعلي بن ابي طالب حينما بَلغَهُ قتل والي مصر محمد ابن ابي بكر الصديق على يد جماعة عمرو بن العاص الذي كان يُوصف من قبل عمر بن الخطاب وعثمان بن عفّان بانه يحبّ الرئاسة ويسعى اليها بقولهِ ” الا وان مصر قد افتتحها الفجرة أولياء الجور والظلم الذين صدّوا عن سبيل الله وبغوا الاسلام عوجا ” ناهيك عن حالات يندى لها جبين البشرية من المجازر والنيل من ابناء المدن المحتلة مثلما فعل اهل الفتوحات المسلمون ضد أمازيغ شمال افريقيا في عمليات سبيّ كبرى وصلت الى 600الف أسير من الرجال وسبايا النساء من البربر مقيدين بالسلاسل على يد هارون بن موسى بن نصير اذ كانت حصته وحده امتلاكا للرجال كعبيد والإناث كملْك يمين 50 الف اسير وسبيّة وحده يتصرف بهم كيفما يشاء وحيثما يريد .
وهناك حتى الان من الكتّاب ورجال الدين بما في ذلك المعتدلين منهم من يعتبر الفتوحات مشروعة باعتبار ان عددا من صحابة الرسول قد شاركوا فيها ، ومنهم من يبرّر الخطأ في الحاكم وفي الوالي وحاشيتهما من الذين انحرفوا عن النهج الاسلامي المتمثل في نشر الدعوة الاسلامية بالإقناع والحجة والرضا ، فما جرى من اعداد جيوش كبيرة للإنفلات خارج الجزيرة العربية في حقبة الخلفاء الراشدين ليس وفقا للضوابط الاسلامية والتي اساسها نشر التوحيد بالدعوة الحسنة من خلال اقامة الحجة انما لتمزيق شباك البداوة والخروج من حالة التصحّر في النفس العربية لإشباع الحاجة العربية القاحلة المجدبة من الرقيّ والتحضر على العكس من فارس والروم التي كانت في اوج ازدهارها الامبراطوري ومن ازهى حواضر العالم القديم بدليل ان الفتوحات تلك بدأت تتطلع الى الشمال الحلُم في مرابع ساسان وفي ارض السواد وبلاد الشام اليانعة حاضرة بني الاصفر كما يسمي العربُ اهل الروم بجزيل خيراتها واخضرار ارضها وحلاوة نسائها ولم تتجه ولم تبدأ في الجنوب حيث الفقر والفاقة والظلام الحضاري والنسوة السود التي لايطيب لها العربي ولاتشبع مناه بقدر ماكان لنساء فارس والروم من جمال ودلال كان يفتقر اليها الفرد العربي.
لايخفى ان اكثر سهام النقد ايلاما واشدّ الالسن وخزا وشتيمة للإسلام هي ظاهرة الفتوحات المشينة بمسالكها الوعرة وتوجهاتها الخرقاء لكل ماهو انساني بحق الشعوب الاخرى خاصة تلك التي لم تتعرض للإسلام بأيّ اذى ماحق .
قرأنا عن سبيٍّ بالجملة وقتل عام حصد الصغار قبل الكبار واستعباد للفتية والشباب واستحواذ على اراضي الغير بالقوة واستيطان اجباري واستعمار مدنٍ بكاملها وضياع خصبة وبساتين مثمرة استحوذ عليها القادة الغازون مع اتباعهم وحاشيتهم ونهبوا ممتلكات حتى من أسلم وكبّر لله ، وجنّدوهم ضمن جيوشهم ليكونوا حطبا وضحايا ، اما من بقي على دينه وهم القلة القليلة فقد استنزفوا ثرواتهم المتبقية التي لم تنهب لاجل دفع الجزية طوال حياته .
ففي قصص التاريخ ان احد المتنفذين في رأس السلطة كان مر على احد الاسواق فرأى ذميّا هرما لايكاد يقف وقد انهكه الكبر يعيش متسوّلا هذا العابر وذاك القاصد لأجل سدّ رمقه فتأثّر لحال الشيخ فصاح بهم قائلا وكأن نبرة من تأنيب الضمير قد صرخت في حنجرته وهو يشير الى بقايا هيكل الذميّ السائل : ” أكلتموه في شبيــــــبته وتركتموه في شيبته ! “
ولأن التاريخ عبر ودروس للحاضر والمقبل الذي سيأتي حتما ، ها هو يعيد نفسه مرة اخرى متمثلا بما يسمى الآن داعش التي احتلت بقاعا واسعة من بلاد الشام والعراق ؛ نراها نسخة كاربونية مما كانت عليه الفتوحات الاسلامية قبلا وكأني بها امتداد لما سبق من احداث مريرة وصفحات سود من التنكيل والتهجير والنزوح والبشاعة وكل هذا جرى في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات الاسلامية المتمثلة في داعش وطرائق تهجير مسيحيي الموصل وحادثة راهبات معلولا في سوريا وما حيق بالطائفة الايزيدية في سهل نينوى من ويلات وكوارث في منطقة سنجار فمازال الطوفان في اوّله وسيبقى الحبل طويلا ولم نصل الى بدايته .
فما عدا مما بدا !! ، هي نفس المشاهد المرعبة والسيناريو القديم ، الصورة ذات الصورة ، فتوحات قديمة تناظر الجديدة شكلا ومضمونا في الفعل والسلوك والعنجهية والوحشية ، ألِفَ اجدادنا القادسية الاولى وألفْنا نحن القادسية الثانية كما سماها الدكتاتور المرعب في ثمانينات القرن الماضي وستأتينا قادسية ثالثة وربما يرموك اخرى وذات صواري وبلاوي حمر وشوهاء فيما ينام السلام كسيرا مخدّرا ولا من باعث يوقظه فكلهم امراء حروب ومقاتلون ومجرمون وجزّارون ودعاة حروب وتجار سلاح ونهّابو أموال الزكاة والخمس والجزية وما يقدمه الفقراء السذّج من نذور وأضاحي وأموال ترمى في الاضرحة ومغرمو فراش وجنس مما ملكت أيمانهم من سبايا وجوارٍ ومن حليلات المتعة والمسيار وتعدد الزوجات على طريقة المثنى والثلاث والرباع ولا يعنيهم نشر الاسلام وتوسيع رقعته بقدر ما تعنيهم اشباع نزواتهم وهلعهم للمال والجنس والحظوة والقيادة .
ومما يلفت النظر حقا ان الكثير من الشعوب التي غزاها الاسلام بالسيف قد ارتدّت لاحقا حين ضعف ساعد الفتوحات اما من اعتنق الاسلام عن قناعة ودون ارغام او خوف فقد ظلّ مسلما والغريب ايضا ان الدولة الاسلامية في فترتها المظلمة الواهنة كانت هي الاخرى عرضة للغزو حيث كانت اكثر الغزوات عنفا وتدميرا من قبل قبائل المغول الهمجية من اواسط آسيا وصولا الى بغداد عاصمة الخلافة الاسلامية لكن الاغرب ان هؤلاء المغول قد اعتنقوا الاسلام عقيدة راسخة فيهم وأخذوا مبادئ وشريعة المسلمين نهجا لهم في حكمهم وهم في اقوى شكيمتهم بينما اصحاب الاسلام من العرب ينخر فيهم الضعف والهوان مما يدلل ان الفتوحات رغم قوتها الصلبة وقوة ساعد سيفها لم تؤتِ أكلها بل على العكس كان تأثير الاسلام واضحا في نفوس المغول ليس في بقاعنا العربية فحسب وانما في كل الاراضي التي احتلّوها فانتشر الاسلام انتشارا ملحوظا على يد المغول وأكثر بكثير مما فعلته الفتوحات التي يتباهى بها المتعنتون .
ونفس الامر حصل حينما اكتسح العثمانيون الاتراك الاراضي العربية وأخضعوها لسلطانهم وعيّنوا الولاة منهم في كل البقاع المحتلّة وتبنّوا الاسلام عقيدة راسخة في بلاط القسطنطينية والمستعمرات التابعة لها ونصّبوا من رجالهم السلاطين خلفاء على الملأ العريض من الناس في كل الاراضي الشاسعة التي كانت تحت سيطرتهم وعلى غرار النظام الاسلامي في مسك الحكم وقيادة الدولة فصار الاسلام دين الدولة الرسمي في عهدهم مع ان العرب المسلمين اصلا كانوا في اوهن حالاتهم وأشدّ حالات ضعفهم فصاروا اتباعا للبدو الهمج من العثمانيين العتاة الغزاة وانتســـبوا للإسلام نهجا وشريعة.
يتبيّن من هذا الموقف ان الفتوحات والغزوات اثناء القوة الصلبة للدولة الاسلامية حينما رفعت سيفها تخويفا وارغاما للشعوب المحتلة على اسلمة الملأ المنهزم عنوة لم تجدِ نفعا بينما الوهن والضعف كان خير عون لها في اتساع الاسلام وانتشاره في تخوم معظم اسيا زمن احتلال المغول لأراضينا ونفس الحال جرى حينما توسعت الدولة العثمانية وامتدت اراضيها اماكن شاسعة جدا في المشرق فانتشر الاسلام اكثر مما انتشر بالسيف والقوة على يد خلفاء بني عثمان الجدد ، ولو كنا دعونا الى سبيل ربنا بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلنا المختلفين بالحكمة والموعظة الحسنة واتخذنا من القوة الناعمة نهجا والعقل والحوار مسلكا صائبا ونبذنا اشكال الفتوحات وويلاتها وماخلّفته من دمار شامل بسبب النــــــــزعات العدوانية التي استغلها القادة العسكريون لاشباع شهواتهم في حب المال والإثراء والنفوذ والنساء باسم الاسلام والفتوحات المبينة وخزعبلاتها التي أساءت للإسلام كثيرا فقد تحوّلت الفتوحات عن هدفها في الهداية الى الجباية ومن الدعوة الى يقظة الضمير والنفس الى امتلاك النساء واللهفة للجنس .
لم يجانب الصواب الفيلسوف الالماني هيغل حينما قال ان التاريخ سوف يعيد نفسه لمرتين ، المرة الاولى جاءت على هيئة تراجيديا مأساة والمرة الاخرى بهيئة مهزلة وملهاة وهذا مافعلت بنا داعش ومن سار على منوالها وسلك نفس طريقها ، وللفتوحات القديمة – الجديدة العائمة الان في خلقها شجون وشؤون فقد اختلط الحابل بالنابل والمثقل باللحم وبالناحل والناهض بالسافل .
جواد غلوم
jawadghalom@yahoo.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,391,076,033
- أما من مزيد
- دكاكين وعيادات تجميل أم تقتيل ؟!
- عتابٌ الى أبي الطيّب المتنبي
- متى تلامس مؤشراتُ الرفاهية العراقَ المحزون ؟؟
- حديث وسط خضم الفوضى
- ماراثون الى الوراء
- قصيدة بعنوان / اسمك القصيدة
- وحشية الذئاب البشرية وإنسانية الذئاب البرية
- نومٌ وخدَرٌ شجاعٌ
- نوماً آبِداً وخدَراً خالداً
- اهزوجات رخيصة بائسة جعلت الفقراء أثرياء
- قصيدة - زبانية الحروب -
- صيد الأفيال ثم تطييرها في الأعالي
- المعوقون في أرض السواد والحداد
- بعض الجرعات مستساغة لإرواء النفس بالسعادة
- عندما يأخذ الموت منّا أحبابَنا
- يا فرحة ما تمّت
- اسمٌ آخرُ جديد للعراق
- قاع المدينة والداون تاون
- القراءة المنتقاة ؛ تلك الداء الجميل اللذيذ المذاق


المزيد.....






المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد كاظم غلوم - غزوات ٌ وغاراتٌ بريّة أم فتوحات ؟؟