أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام الياسري - العراق بين دائرة الاستئثار بالسلطة ومفهوم القيّم والشعور بالإنتماء للوطن















المزيد.....

العراق بين دائرة الاستئثار بالسلطة ومفهوم القيّم والشعور بالإنتماء للوطن


عصام الياسري

الحوار المتمدن-العدد: 6124 - 2019 / 1 / 24 - 11:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"كم اصبحنا ضعفاء في وطننا . وما أبشعنا. حين نستسلم لمن سرق حقوقنا وجعلنا نعيش على الفتات المترامي"
الكاتب الروسي أنطون شيخوف

ألا يدعو الوضع العراقي المعقد والمليء بالأزمات الخانقة على نحو خمسة عشر عاماً، أن يكون حافزاً وطنياً ملحاً، لعقد لقاء للحوار الوطني تحت شعار "العراق للجميع"، تشارك فيه شخصيات وقوى عراقية من إتجاهات سياسية وفكرية وطنية. هدفه العمل لإيقاف طاحونة الموت ووضع حدٍ للمآسي والخراب، أيضا الخروج بميثاق شرف وطني يعالج أهم القضايا ويلزم الجميع بالعمل لاجل تحقيق ذلك.. فالوضع بمجمله لا زال يراوح في مكانه وسط أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية خطيرة، لا يجد أصحاب المصالح الخاصة والقائمين على رأس السلطة، منذ إحتلال العراق وسقوط نظام البعث الدكتاتوري عام 2003 ولحد الساعة، أية حلول سوى الوعود الكاذبة والإصرار على البقاء متمسكين بالحكم ونهب خيرات البلد وتعريض مصالح الشعب والوطن للخطر..

وتمر بلادنا، سيما بعد الانتخابات الأخيرة وما آلت اليه على كافة المستويات، بمرحلة يائسة. إذ لاتزال الاحزاب الطائفية والإثنية الذي جاء بها الحاكم بأمره بريمر، حينما أطلق ما يسمى بـ "العملية السياسية" سيئة الصيت التي انبثق عنها "مجلس الحكم" آنذاك، هي ذاتها القوى التي تمسك بيدها شؤون الدولة وإدارة مؤسساتها، بطريقة عشوائية تنسجم مع أهداف المحتل ومأربه في العراق في ظل وجود دستورعقيم مليء بالتناقضات أدى إلى إصطفافات طائفية ـ سياسية جديدة، غريبة على الشعب العراقي وطموحاته. إن المشكلة الرئيسية، التي لا تزال تواجه شعبنا ومجتمعنا، هي الطريقة التي جرى فيها بعد الغزو بناء الدولة العراقية على أسس طائفية قومية مناطقية، كان لها أن تكون وفق مخطط أمريكي إستعماري، ومن ثم التعايش معها تحت طائلة إتفاقيات "ثنائية" تحت غطاء ثقافي، لكنها في واقع الحال مرتبطة بعقود سرية، عسكرية أمنية اقتصادية طويلة الأجل. جعلت موقف الدولة ضعيفاً ومتخاذلا أمام نفوذ المحتل المتعاظم بالسر والعلن. أدت بالنهاية إلى تصدع الوحدة الوطنية وتفاقم الأزمات وأثرها على مستقبل الشعب ومستقبل الأجيال القادمة.. والخطير، أن الأحزاب والشخصيات السياسية المنضوية تحت عباءة السلطة، لاتزال غير ناضجة لتحمل المسؤولية بما يملي عليها مبدأ الشعور بالإنتماء وواجب الإنسان الاخلاقي نحو وطنه وتقديسه مبدأ الإرتباط بأرضه. الدليل: أنظر كيفية تمرير القوانين المتعلقة برواتب ومخصصات أعضاء مجلس النواب ومجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية والوكلاء، وتشريع حق نيل المكافآت والإمتيازات وتحديدها بأنفسهم. فيما البلد يغرق بالديون والقروض والفقراء يتسكعون الشوارع دون مآوى وطعام. والمصيبة، لم يعد أحداً يعترض أو يفكر بإلغاء تلك المخصصات وخفض الرواتب بما يتناسب والدخل العام للمجتمع وقدرة المواطن المعاشية. لو حدث ذلك لتم توفير مليارات الدولارات على الدولة شهرياً وإنفاقها على الاعمار والتحديث وتطور المجتمع والبنى التحتية ومحاربة الأوبئة.

ورغم لجوئها إلى أساليب طائفية رخصية لكسب الناس واللعب بمشاعرها الدينية، وإنتهاكها لحقوق الإنسان، أضف إلى ذلك إدعائها المفرط بتأييد المرجعيات الدينية لها، مستغلة مواقفها "أي المرجعيات" غير الثابتة والغامضة أحياناً، كما تبيّن من جديد في الانتخابات الأخيرة التي أثارت الجدل في أوساط الرأي العام العراقي، لاتزال ممارسات احزاب السلطة الطائفية تشكل نموذجاً بدائياً لطريقة إدارة الدولة ومؤسساتها. وكل ما تسوقه وفق مبدأ "التوافقية الحزبية" والمصالح الشخصية الضيقة، مناف للأعراف والتقاليد والقوانين وحتى الدستور التي جاءت به.

إن مشروعاً كهذا، أنتج الفوضى السياسية والتخندق الطائفي لمواجهة المشروع الوطني. وتجذرت في معاقله إرادات وإستعاضات حزبية طائفية ـ سياسية، وانتهاكات قانونية وإدارية لا سابق لها، لضبط إيقاع الفساد المالي والإداري وصفقات العقود وتزوير الوثائق بمختلف الطرق والوسائل. والتمادي في سرقة المال العام وتقاسم الغنائم والاستحواذ على عقارات الدولة والثروة الوطنية وأساليبَ التهديد السياسي والقمع وممارسة الخطف والقتل والابتزاز المُنظَّم. ولا يُسأل الشعب عن رأيه في القضايا المصيرية، أو أن يشعر بذلك ليطمئِن على حياته ومستقبل ابنائه. لا يشكل نهاية المعركة الفاصلة، ولا نهاية العمل الوطني الحقيقي الآخذ تدريجياً في النمو المضطرد على أرض العراق بشكل واضح وسريع. بيد أن ذلك كله أصبح ليس أمراً عجيباً!! إنما العجب أن لا تجد الأطراف القائمة على رأس السلطة ومؤسسات الدولة، من أمرٍ، بعد كل هذه المحن والثراء الفاحش لتتنازل عن الحكم وترك شأن ذلك لاصحاب الخبرة والنزاهة والعلم والمصداقية الوطنية. لقد فشلت الحكومات المتعاقبة فشلاً ذريعاً في ملامسة وتشخيص ومن ثم حل المشاكل الرئيسية الكبيرة التي تواجه المجتمع العراقي، لا بل تركتها تتفاقم بوتائر متسارعة. أدت إلى فشل تام في إعادة بناء مؤسسات الدولة والتغاضي عن حياة الناس البائسة وحل مشاكلهم المعيشية والإجتماعية المتفاقمة، التي يرافقها حملات الاعتقال العشوائي واتساع عمليات الخطف التي تقودها ميليشيات طائفية مرتبطة بمنظمات وأحزاب داخلية أو تابعة لأجهزة مشبوهة خارجية تساهم في شحن الدفع الطائفي الخطير ووضع البلاد على مشارف الحرب الداخلية الأهلية.

نعتقد بأن رصد جميع الظواهر التي طرأت على ارض العراق خلال العقود الملتهة الستة المنصرمة وبشكل خاص تلك الناجمة عن الحروب والحصار والاحتلال، وتأثيرها على الواقع المجتمعي والسياسي العراقي، أمراً هاماً، لقطع الطريق أمام تفاقم الأزمة السياسية التي تحاول تغطيتها تحت ذريعة الممارسة الديمقراطية المزعومة القوى والأحزاب المتورطة في لعبة الإحتلال وتخليد تواجده. ونعتقد بإن ثمة مسؤولية وواجب أخلاقي ووطني يقع على عاتق كل الخيرين من أبناء هذا البلد صاحب أقدم الحضارات في العالم، للانتقال بالعراق وشعبه إلى ارض خصبة، لإجراء إصلاح سياسي شامل وهيكلة منظومة الحكم وتفعيل مؤسسات الدولة، وأهمها، السلطات الثلاث "التشريعية والتنفيذية والقضائية" على أسس وطنية، بما يكفل إستقلال العراق وسيادته ووحدة أراضيه وصيانة مصالح شعبه وبناء دولة المواطنة ومواجهة التدخلات الخارجية وقطع الطريق أمامها من اللعب بأمن البلاد ومقدراتها.. ونعتقد بأن تحقيق ذلك يتطلب جرأة وشجاعة وعدم الخوف من الوقوع بالمحظور الذي لا يتمنى كل من توغل بالظلم والفساد والعبث بالقانون، أفراداً وأحزاب أو إثنيات، حدوثه. عندئذ يتعزز مفهوم القيّم والشعور بالإنتماء للوطن الذي يقود إلى الحقيقة وإخراج البلاد من دائرة الخطر. أيضاً إنقاذ المجتمع من سبيل الإستئثار القائم على "نظام المحاصصة الطائفية ـ الإثنية" وهيمنة الأحزاب والمليشيات ووضع حدٍ لظاهرة الاستقواء بالسلطة على المستضعفين والكشف عن كل ما جرى ويجري تحت أقنعة كاذبة.

العراق بلدنا لا يمكن أن نراه يتدمر ونسكت!!




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,815,305,346
- حوارات حميمية بين أدوات موسيقية من عوالم مختلفة
- أدب المرأة بين حساسية العاطفة وروح الدعابة والتأمل..
- منتدى بغداد للثقافة يحقق هدفاً نبيلاً ويكرم المبدعين والمبدع ...
- الانتخابات العراقية ومستقبل المواطن والوطن؟
- هل تضمن المشاركة في الانتخابات مصير ومستقبل المواطن والوطن؟
- الثقافة والمثقف.. فضاءات تجسد قيّم المجتمع ورقيّه!
- العراقيون يباركون المرأة العراقية في يومها العالمي
- الفنان التشكيلي منصور البكري يحاكي وطناً أسمه العراق
- عاصفة الإستفتاء أمام ديمقراطية الأكراد والصراعات الطائفية!
- المرئي في أعمال منصور البكري
- في معرض الكاركاتير الدولي الأول في المغرب. الفنان العراقي ال ...
- فضاءات سردية في أعمال فنانَيْن عراقييَّن
- هل يستطيع أصحاب السلطة في العراق ان يتحملوا مسؤولياتهم الأخل ...
- مصاب أليم في غربة قاتلة لم تنتهي
- مهارات سينمائية نوعية غير مألوفة
- في برلين فيلم -بغداد حلم وردي- يثير اعجاب مشاهديه
- العراقيون واصحاب الفخامة
- العراق .. ثورة على مفترق طرق!!
- الإعلام ودوره في الشأن العراقي
- مهرجان برلين السينمائي الدولي البرليناله 2015


المزيد.....




- الإصابات تقترب من 20 ألفا.. مصر تعلن عن حصيلة كورونا اليومية ...
- نكّه حياتك! الطعام الغني بالتوابل يمنح مقاومة صحية -غير متوق ...
- ارتفاع إصابات كورونا في أستراليا إلى 7114 والوفيات إلى 102
- الجزائر تسجل ارتفاعا طفيفا في إصابات ووفيات كورونا
- من هو دومينيك كامينغز ولماذا يطالب الكثيرون بإقالته؟
- في الدنمارك .. أول عملية زرع لقلب اصطناعي بالكامل
- تزايد الجرائم ضد الأطفال في الموصل.. ظاهرة تقلق المجتمع العر ...
- دومينيك كامينغز: المسؤول البريطاني الذي شغل الرأي العام في ب ...
- من هو دومينيك كامينغز ولماذا يطالب الكثيرون بإقالته؟
- في الدنمارك .. أول عملية زرع لقلب اصطناعي بالكامل


المزيد.....

- الأوبئة والربح وشركات الأدوية الكبرى: كيف تدمر الرأسمالية ال ... / جو أتارد
- موقف الثورة البلشفية من مسلمى شعوب الشرق / سعيد العليمى
- كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ / محمود الصباغ
- هجرة العمالة من المغرب العربي إلى أوروبا هولندا نموذجا: دراس ... / هاشم نعمة فياض
- قراءة نقدية لأطياف ماركس فى طبعته التفكيكية / سعيد العليمى
- الجذور الحضارية والمجتمعية للتسلطية في سورية القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- كتاب اللامساواة لبيكيتي-ماركس الحديث / محمود يوسف بكير
- المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة / محمد شيخ أحمد
- قضية بناء الحزب - الإنتقال من الطور الحلقى الى الطور السياسي ... / سعيد العليمى
- غيتس قتل الملقحين / بيل غيتس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام الياسري - العراق بين دائرة الاستئثار بالسلطة ومفهوم القيّم والشعور بالإنتماء للوطن