أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم نصر الرقعي - فكرة (الفوضى الخلاقة) بين الفلسفة والسياسة!؟















المزيد.....



فكرة (الفوضى الخلاقة) بين الفلسفة والسياسة!؟


سليم نصر الرقعي

الحوار المتمدن-العدد: 6123 - 2019 / 1 / 23 - 08:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


---------( محاولة للفهم!)---------

فكرة (الفوضى الخلاقة) في الأصل ليس لها علاقة بالسياسة بل هي من حيث المبدأ محاولة فلسفية قديمة اختلطت بالحقائق والنظريات العلمية لتفسير نشأة وتطور الكون والحياة فوق الأرض!.. فالملحدون الذين يؤمنون بعدم وجود إله مُصمم ومُدبر ومُدير للكون وجدوا في فكرة (الفوضى الخلاقة) بديلًا مهذبًا لعبارة (الصدفة العمياء) أي كبديل وتعبير أكثر لباقة لطريقة تكوين الكون وظهور الحياة ثم الانسان فوق كوكب الأرض!... فكل هذا النظام الكوني والحيواني والإنساني جاء نتاج (الفوضى الخلاقة) بل حتى بعض من يؤمنون بوجود الخالق المصمم يتبنون فكرة الفوضى الخلاقة حيث يعتقدون أن الخالق خلق العالم وزوّده بقوى متدافعة ومتصارعة تتصارع وتتدافع فيما بينها بشكل عشوائي ارتجالي مطلق وتخلق من خلال تدافعها الأعمى الفوضوي أحداثًا ومكونات كونية جديدة مدهشة وجميلة أحيانًا ومرعبة أحيانًا أخرى عبر السنين أو ملايين وبلايين السنين!!... هذا أساس فكرة (الفوضى الخلاقة) التي خلقت هذا الكون وخلقت الحياة كنظام عجيب وبديع فوق الارض وخلقت هذا الانسان العاقل الذكي القادر على الاختراع والابداع والترقي الاخلاقي والحضاري!!.. بمحض الصدفة وخبط العشواء!!.. هذا هو الأساس في هذه الفكرة التي تبناها بعض المفكرين والفلاسفة والاستراتيجيين السياسيين في الغرب وطبقوه على قراءتهم للأحداث السياسية وحركة التاريخ السياسي تمامًا كما استصحبوا نظرية النشوء والتطور تحت تأثير الايمان بأن البقاء للأقوى وطبقوها في العلوم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلوم الإنسانية (الانثروبولوجيا)!.
فعجز البشر عن التحكم في كل مكونات واقعهم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والدولي بشكل كلي وتام ومطلق وجهلهم بكثير من المعلومات المتعلقة بتفاصيل المكونات العديدة المجهولة والغامضة في هذا الواقع المادي والبشري الهائل، شديد العمق وشديد التعقيد والتي تؤثر في مسيرة نمو وتشكيل الاحداث (القادمة) ومصيرهم في المستقبل، وبطريقة غير منظورة وربما غير مقصودة، هو ما يجعلهم إما اللجوء لنظرية (الصدفة العمياء) أو (الفوضى الخلاقة) كبديل علماني عن نظرية أقدار الله!..... فتلك التفاعلات الغامضة بين القوى والعوامل المتعددة هي من يلد – وبشكل ارتجالي غير مقصود في اعتقادهم - هذه الاحداث الجسام القادمة من أعماق المجهول والتي كثيرًا ما تكون لها تأثيرات جذرية على مسار حركة المجتمعات وبالتالي حركة التاريخ!.. انظر على سبيل المثال إلى واقعة وحادثة حرق تاجر متجول في قرية نائية في تونس يُدعى (البوعزيزي) لنفسه في لحظة غضب ويأس وبؤس وكيف استفزت تلك الحادثة الفردية الشارع التونسي فخرج في مسيرات احتجاجية حاشدة وغاضبة ثم كيف تضخمت وكبرت تلك الاحتجاجات كما لو أنها كرة نار ثم انزلقت – في لحظة غريبة من لحظات القدر الرهيبة – نحو منعطف الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام الحاكم العربي ورجل المخابرات القوي الرئيس (بن علي) والذي كانت كل التقارير الصحفية والمخابراتية الغربية تصف نظامه بأنه قوي ومستقر ومكين!.. ثم أصبحت تلك الثورة المدوية بمثابة النموذج الذي الهب مشاعر بعض القوى المعارضة وبعض الشعوب في بلدان عربية مجاورة فانطلقت شرارة الثورة التونسية واشعلت ثورات الشارع العربي في عدة بلدان عربية أخرى!.. وهنا قفزت قوى سياسية محلية وإقليمية ودولية للحلبة بحيث لكل منها أجندة محاولًا استعمال هذا (الثور الهائج) الخارج عن نطاق السيطرة والذي حطم سور الحظيرة، وأخذ كل طرف ولا يزال يحاول توجيه هذا الحدث المنفلت عن العقال نحو الاتجاه الذي يحقق أجندته!... وهم في هذه المحاولات لركوب هذا الحدث قد ينجحون وقد يفشلون ويدفعون الثمن غاليًا، فنجاحهم ليس أمرًا مؤكدًا ومضمونًا!.... فهذه الثورات بكل تأكيد لم تصنعها المخابرات الدولية بل حدثت نتيجة تظافر وتداخل عدة عوامل عديدة أغلبها مجهول وغير منظور بالنسبة للسلطات وأجهزة المخابرات المحلية والدولية على الأقل فتفاعلت فيما بينها عبر العقود بطريقة تشبه التفاعل الكيميائي المتسلسل في بطن المجتمعات فنتج عنها ما يشبه البارود المتفجر!!... وانظر أيضًا على سبيل المثال حادثة اغتيال ولي عهد النمسا وزوجته على يد طالب صربي كسبب لاندلاع الحرب العالمية الأولى وكيف كان شرارة لاندلاع الحرب العالمية الأولى!... فهذه التصرفات الفردية لم يكن هدف أصحابها صناعة تلك الاحداث الكبرى التي ترتبت عنها أو النيران التي اشتعلت بسببها وهزت العالم!! ... لكن شبكة الأسباب والعوامل الظاهرة على السطح، والأخرى – وهي الاغلب – المجهولة لدينا والخفية علينا وغير المنظورة وغير المتوقعة والتي تعمل في الأعماق البعيدة والمعتمة لمحيط المجتمعات وفي عقول ونفوس البشر هي شبكة متداخلة غاية في التعقيد!، بل أشد تعقيدًا من الشبكات العصبية في دماغ الانسان وأعقد من خريطة الحامض النووي! .. شبكة كبيرة متداخلة ومركبة ولا يمكن لأكبر دولة بأكبر جهاز مخابرات أن يلم بها جميعًا لا من حيث الادراك والمعرفة أي الحصول على معلومات كافية وصحيحة عنها بالكامل ولا من حيث السيطرة أي التحكم فيها عن بُعد وتوجيهها حيث يريدون!!... هذه الشبكة من التفاعلات العميقة والدقيقة التي تجري في (الظل) و(الهامش) و(سراديب وقبو) المجتمعات بين الكثير من العوامل غير المنظورة وغير المحسوبة هي ما يصنع الاحداث التي ربما تبدو للعقل السطحي العاجز عن تفسيرها كما لو أنها نتيجة لمؤامرة بشرية مقصودة مرسومة بدقة متناهية من جهة ذكية وقوية وخفية وخبيثة تدير العالم على هواها بطريقة خبيثة ماكرة ومن خلال لعبة (الفوضى المتعمدة الخلاقة) أو (الفوضى المتعمدة المدمرة) كما لو أن هذا العالم عبارة بيادق على رقعة شطرنج أو قطعة صلصال بيد هذا الشيطان البشري الخبيث الماكر يشكلها كما يريد كيفما ومتى شاء!!!.. هذا هو الفهم السطحي والتفسير السهل لكل هذه الاحداث الجسام والعظام، ولا شك أن العقل العربي الشعبوي والنخبوي على السواء تستهويه مثل هذه التفسيرات والنظريات لأنها أولًا سهلة ويمكن حفظها بلحظة واحدة فهي تريحه من مشقة التفكير واعمال العقل لمحاولة فهم الحقيقة كما هي وهو أمر شاق بالفعل يحتاج لجهد عقلي وعلمي كبير!.. كما أنها تعفيه ثانيًا من مغبة المسؤولية عن الفشل العربي العام والمزمن العظيم من خلال إقناع نفسه لنفسه بنفسه بأنه مجرد ضحية مسكينة لمؤامرة دولية (غربية وصهيونية وصليبية) كبرى خبيثة يحيكها الأعداء ضده ليل نهار من أيام الخليفة (عثمان) حتى يومنا هذا وبالتالي فهو لا يملك أن يصدها!!... ولهذا ما إن صدر عن وزيرة الخارجية الامريكية عام 2005 في لقاء مع جريدة واشنطن بوست عبارة (الفوضى الخلاقة)(*) – بشكل ثانوي عابر لم يقف عنده أحد في الغرب طويلًا – قامت الدنيا ولم تقعد في العالم العربي ووضُربت الطبول وتم استخدام هذه العبارة لتعزيز عقيدة (المؤامرة العالمية المستمرة) ضد العرب (الطيبين المساكين!) وتم تأليف ما يزيد عن 100 كتاب حول نظريات الفوضى الخلاقة بتفاصيل عجيبة كما لو أن مؤلفي هذه الكتب والمجلدات الضخمة وبطبعات فخمة فاخرة كانوا حاضرين جلسات مؤتمر المؤامرة لرسم وصياغة المخطط الكبير لخلق فوضى خلاقة في العالم العربي الغافل الطيب البريء المسكين!!.. بل تم في العالم العربي القاء ما يقارب عن 1000 محاضرة سياسية وخطبة دينية حول مخطط الفوضى الخلاقة المزعوم!.. هذا طبعًا عدا عن الأفلام الوثائقية التي انتجتها قناتا الجزيرة والعربية حول الموضوع!.. وهلم جرًا دواليك!.. وأصبحت كلمة (الفوضى الخلاقة) كالعلكة الرديئة المصنعة محليًا تلوكها ألسنة العرب ليل نهار في فرح وسرور كما لو أنها قصة (ابوزيد الهلالي)!!.. كما لو أن اللعبة باتت مكشوفة والخطة باتت معروفة!!... وطبعًا بعد قوع ثورات الربيع العربي تلقف المؤمنون بنظرية المؤامرة والمغرضون من انصار أنظمة الحكم المنهارة في بلدان تلك الثورات عبارة (الفوضى الخلاقة) ليقيموا حولها مآتم وعويلًا !!... هذا كله وقد قيل أن (رايس) كانت قد قالت: (سننشر الفوضى الخلاقة في العالم العربي من أجل دفع الأمور باتجاه إقامة نظم ديموقراطية!) فماذا سيحدث – إذن - لو قالت: (سننشر الفوضى غير الخلاقة أي الفوضى المدمرة الزهاقة في العالم العربي لخلق أنظمة حكم ديكتاتورية قمعية!!)... ماذا كان العرب وعشاق نظرية المؤامرة عندها سيقولون وماذا سيفعلون!!؟؟... وهكذا بعد نظرية المؤامرة وجد العقل العربي الفاشل والكسول بغيته في عبارة قيل أن وزيرة الخارجية الامريكية (رايس) تفوهت بها عام 2005 حتى يكاد يقول قائلهم أن (البوعزيزي) بشحمه ولحمه كان عميلًا مجندًا لدى المخابرات الصهيونية والأمريكية والفرنسية والبريطانية وهي التي أوعزت له بفكرة احراق نفسه من أجل احراق العالم العربي وخلق فيه فوضى خلاقة!!.. ولله في خلقه شؤون!!.
***
إن صناعة أحداث التاريخ الغابر والواقع الجاري الحاضر – يا سادة يا كرام – هي عملية أشبه بعملية كيميائية كهربائية ضخمة جدًا جدًا تجري في كائن حي ضخم لم نعرف بعد جميع أسراره وأجهزته الحيوية والعصبية، عملية ضخمة من التفاعلات الكيميائية الحيوية الكهربائية العصبية، شديدة التعقيد والتركيب، والتي تشترك فيها ملايين العناصر الكثيرة، بعضها معلوم لدينا وبعضها مجهول لنا، بل وربما هو الاغلب، فربما المجهول هو بعدد سكان كوكب الأرض أي أننا أمام 7 مليار مجهول قد يتصرف أحدهم كتصرف البوعزيزي في لحظة ما مشحونة بكهرباء أو بغاز قابل للانفجار ما فينطلق مع هذا التصرف الفردي شرار عجيب يشعل العالم ويقلب الأمور رأسًا على عقب!.. هل تستطيع الفصل التام بين حرق البوعزيزي لنفسه وظاهرة تزايد الهجرة للغرب وتصاعد اليمين الوطني والقومي المتطرف وانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوربي!!؟؟، فهناك الكثير من العناصر الصغيرة والدقيقة مجهولة وهي خارج نطاق معرفتنا وسيطرتنا فتكون نتيجة كل هذه التفاعلات (الإنسانية) المعقدة الخارجة عن نطاق التحكم البشري والمركزي هي تركيب وصناعة هذه الأحداث الكبرى والتي تحدث أحيانًا بطريقة لم تخطر على بال سادة العالم ولا أكبر مخابرات العالم وبخلاف كل توقعاتهم وتكهناتهم المبنية على معلومات خاطئة أو غير كافية فيجدون أنفسهم في واقع دولي مختلف ويقعون في حيص بيص!!.. فهذا الأمر - أي هذا العجز البشري (المعرفي والتحكمي) حيال معرفة كل دقائق وخفايا مكونات الواقع البشري على المستوى المحلي العميق أو المستوى الدولي الدقيق - هو ما يجعل الواقع يقذفنا أحيانًا بموجة أحداث عجيبة وغريبة قد لا تخطر لنا على بال ولم ترتسم في خيال!!...... قد نملك التحكم ببعض أجزاء هذا الواقع الفردي أو الجماعي أو الواقع المحلي والدولي ولكن ستبقى الكثير من (المجاهيل) و(العوامل غير المنظورة) خارج نطاق معرفتنا وخارج نطاق سيطرتنا وبالتالي ستستمر (الفوضى الخلاقة) حسب مصطلحاتهم – و(أقدار الله) حسب مصطلحاتنا - في اختلاق متغيرات كثيرة وكبيرة وربما خطيرة لا تخطر لنا على بال!.. قد نملك أحيانًا بعض (الخيارات) على المستوى الفردي أو الجماعي المحلي أو العالمي الدولي، ولكن (المسارات) أي نتائج هذه (القرارات والخيارات) الارادية الواعية بوعي حقيقي أو مزيف ومآلات الأمور قد تسير حيث لا نشتهي ولم نتوقع ونحسب أو حتى نتخيل!!، فقد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن!، حتى مع تتبعنا لأخبار النشرة الجوية والطقس والتي لا يمكن اعتبارها دقيقة بنسبة 100% قد نعلق وسط عاصفة خرجت لنا من بطن المجهول كما لو أنها عفريت!!.... ومع ذلك أي مع ورود كافة الاحتمالات – كعقلاء - يجب علينا أن نستعد نفسيًا وعقليًا بل وعمليًا لكل هذه المتغيرات والمفاجآت السارة والضارة وأن نرسم الخطط الافتراضية (ألف، باء، جيم) للتعامل مع كل وأسوأ الاحتمالات المتصورة بذكاء وكفاءة وفاعلية لاستثمارها وزيادة مكاسبنا القومية أو على الأقل لتقليل خسائرنا وأضرارها ومخاطرها علينا وعلى مصالحنا القومية وأمننا القومي... وحتى مع وجود هذه الخطط الرئيسية والبديلة قد ننجح وقد نفشل!، فهذه الخطط باعتبارها خيارات قد تولد مسارات غير التي كنا نريدها ونتوقعها!!.... وهذا ما يقوم به (ساسة الغرب) في الغالب – أي محاولة التكهن بالقادم والاستعداد للتعامل معه! - ثم في حال أن جملة العوامل المعلومة والمجهولة والتي يطلقون عليه اسم (قوة الفوضى الخلاقة) - والتي تعمل خارج نطاق الادراك والسيطرة - خلقت عاصفة وزلزال (تسونامي) سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي بشكل مباغت في أي منطقة من مناطق العالم الأشد حساسية – كالشرق الأوسط مثلًا - وبما يهدد مصالحهم الاستراتيجية يكون عليهم الإسراع في القفز فوق ظهر موجات ذلك (التسونامي) والسعي لتوجيهه نحو تحقيق مصالحهم وتقليل خسائرهم!.. تمامًا كما لو أنه (ثور) خرج فجأة - وعلى حين غرة وحين غفلة من راعي الحظيرة وصاحب المزرعة - عن هدوئه المعتاد وطوره المألوف وثار وانتفض وأخذ ينطح بقرونه كل من وما حوله وتسبب في فوضى عارمة!.. هنا يقوم الفارس الغربي بحنكته ومهارته وخبرته القديمة بالقفز فوق ظهر هذا الثور الهائج والسعي بحنكة إلى محاولة تهدئته واعادته إلى طوره السابق واستدراجه للعودة إلى الحظيرة!.. ومن يدري!؟ فقد يستغل بعضهم بمكر ودهاء هذه الفرصة السانحة – أي ثورة الثوار وانفجار الأوضاع أو ثورة هذا الثور الهائج – كي يستعملها في تحطيم متجر تاجر ينافسه في التجارة، فيترك الثور الهائج يتجه نحو متجر ذلك التاجر المنافس مدعيًا أنه لم يتمكن من التحكم في زمام الثور إلا بعد أن حطم الثور الهائج دكان جاره!!.. هذا وارد في اللعبة السياسية (القذرة) على المستوى الصراعات المحلية أو الدولية!.. فاللعبة السياسية قد تكون محكومة بالأخلاق والمبادئ والأعراف الدولية أحيانًا، ولكنها في الكثير من الأحيان محكومة بالمصالح وقد تدور وفق شعار (الغاية تبرر الوسيلة) حتى لو كانت هذه الوسيلة وسيلة قذرة وكانت هذه الحيلة حيلة جهنمية قد لا تخطر على بال الشيطان نفسه!... هذا يحدث في اللعبة السياسية كما يحدث في اللعبة الاقتصادية التجارية بل وفي الحياة الاجتماعية عامة في حمى التنافس على النفوذ السياسي والسلطان أو النفوذ التجاري والمال أو النفوذ العاطفي أو الديني أو حتى تنافس الرجال على كسب قلب امرأة جميلة أو تنافس النساء على امتلاك قلب رجل وسيم أو ثري!... وهكذا فإن من يمتطي ظهر هذا الثور الهائج المنفلت قد ينجح في تسكينه أو سوقه حيث يريد ويشتهي وقد لا ينجح ويسقطه الثور الهائج أرضًا فتنكسر ركبته أو ربما رقبته!، فلا توجد ضمانات 100% في عالم الخيارات الارادية الواعية والمسارات البشرية غير الارادية وغير الواعية لا على المستوى الفردي ولا القومي المحلي ولا العالمي الدولي!!... لكن هكذا ينبغي أن يتصرف العقلاء كلما انفجرت وانفلتت الأوضاع أي محاولة التعامل بسرعة وحكمة مع هذا الوضع غير المتوقع!.. بينما السياسي العربي ومعه المثقف العربي ورجل الدين العربي بلحيته الطويلة والمفكر الاستراتيجي العربي حامل شهادة (برفيسور) يقفون جميعًا يحملقون في ذهول تام وتعلو وجوههم الصدمة والدهشة عند السور المهدوم وهم يصرخون في جنون عام : " إنها مؤامرة!!.. والله مؤامرة!.. أنها الفوضى الخلاقة يا عالم"!!.
***
وبغض النظر عن فكرة (الفوضى الخلاقة) فنحن المسلمين نعتقد أن الكون محكوم بسنن كونية وقدرية، علمها من علمها وجهلها من جهلها، والتي تجرى وفق نظامها أحداث الكون والحياة والبشر وحركة المجتمعات واحداث التاريخ والجغرافيا!، وأنها في الغالب الأعم تسير بشكل منضبط ولا تحابي أحدًا من البشر حتى الأنبياء!.. ولكننا نؤمن أيضًا بأن الله - وإن كان بحكمته البالغة ومشيئته الحرة أراد أن تسير الاحداث القدرية وفق هذا النظام من السنن الكونية المنضبطة في الدنيا - إلا أن ارادته تظل طليقة، فهو قادر متى شاء أن يُغيّر مجرى الاحداث لحكمة لا نعلمها أو نتيجة تلقيه دعوات ونداءات استغاثة انبعثت من قلوب مؤمنة صادقة ومخلصة أو حتى من قلوب حزينة مضطرة لأشخاصٍ ضِعاف تعرضوا للظلم الفاحش!.. هنا قد يتدخل الله ويغير مجرى الاقدار لتأخذ الأحداث منحى آخر مختلف عن المسار الطبيعي المحتوم الذي كانت تجري نحوه وفق نظام الأسباب والفعل ورد الفعل وتدافع القوى المؤثرة في النفوس والواقع المحلي والكوني، فنجد أنفسنا في عالم آخر مختلف وربما وضع غامض كما هو حالنا اليوم!.. ليس في العالم العربي وحسب بل في العالم قاطبة!، فالغرب اليوم وربما كنتيجة مباشرة لتصرفاته في منطقتنا يدفع فاتورة كل مغامرات السياسيين وعدم فهمهم لا لطبيعة المجتمعات العربية وعمق مشكلاتها ولا فهمهم حتى لطبيعة قوانين حركة العالم!.
***
إذن وحتى وفق نظرية (الفوضى الخلاقة) فإن الغربيين أو الاقوياء الكبار في كل زمان ومكان ليس بالضرورة أنهم هم من يصنعون الأحداث الجسام التي تهز العالم من حيث المبدأ بل ولا حتى هم قادرون على التكهن بها بشكل مسبق ودقيق كما ذكرت وزيرة الخارجية الامريكية (كوندليزا رايس) التي نسبت اليها قصة (نشر الفوضى الخلاقة في العالم العربي المسكين!!) عام 2005 (*) بل إن الأمور – وتحت تأثير عوامل كثيرة تتفاعل خارج نطاق المعرفة والسيطرة – قد تجري بخلاف ما يخططون ويشتهون ويعملون!، وقد تخرج الأمور عن نطاق سيطرتهم بالكامل وتدب الفوضى العارمة ويكون عليهم حيال هذا الوضع الجديد غير المتوقع أن يتعاملوا معه بسرعة وحكمة وذكاء وفاعلية لمحاولة توجيهه حيث يريدون لزيادة مكاسبهم أو تقليل خسائرهم!.. أي أنهم في أغلب الأحوال لم يخلقوا هم الاحداث الكبرى التي تسببت في الفوضى العارمة بل نظام (الفوضى الخلاقة) حسب تصورهم لتتابع الأحداث في العالم شديدة التعقيد، هو من خلق تلك الاحداث الكبرى!.. فلو تطرقت وزيرة الخارجية الامريكية (رايس) بالفعل لهذه العبارة المنسوبة اليها (الفوضى الخلاقة) – وهو ما لم أعثر على نصه الحرفي حتى الآن !!؟؟ - فإن قصدها حتمًا يقوم على هذه الفكرة التي تطرقنا اليها سابقًا أي نظام الفوضى أي بمعنى جهلنا بما يجري اليوم بشكل تفصيلي وتام وبالتالي جهلنا لما سيجري غدًا على وجه التحقيق والتعيين واليقين، لهذا يكون الحل (الممكن) هو محاولة (إدارة نظام هذه الفوضى العامة) حين تبدو بوادرها أو تشتد وتيرتها في بعض البلدان بشكل قد يخرج عن نطاق السيطرة!.. هنا يحاولون أدارة هذه الفوضى بما يجعلها فوضى خلاقة لا مدمرة، وخلاقة أي بما يخدم أجندتهم ويحمي مصلحتهم في تلك المنطقة التي ضربها الاعصار!
***
لهذا فيما يتعلق بثورات الشارع العربي التي نعيش حاليًا وسط تداعياتها، وقبلها، منذ نصف قرن ويزيد، فورات الشارع العربي ذات الحس القومي وموجات الانقلابات العسكرية التي جاءت بالقوميين الوحدويين الاشتراكيين العرب أو الوطنيين الاشتراكيين للحكم، هي احداث لم يخلقها الغربيون وفق (نظرية المؤامرة) كما في نسختها العروبية والاسلاماوية الساذجة والسطحية التي تصر على وجود مخطط غربي يستهدف تحطيمنا وتمزيقنا ومنعنا من الوحدة والديموقراطية والتقدم العلمي منذ قرون!.. وأننا لولا هذه المؤامرة الكبرى القديمة لكنا اليوم نحن العرب اليوم دولة واحدة عظمى ولكنا نحن وزوجاتنا وأولادنا نتمشى على سطح المريخ!.. هذا تصور سطحي للأمور .. للواقع والتاريخ .. ولن يقدم تفسيرًا علميًا وموضوعيًا وواقعيًا للأسباب الحقيقية في فشلنا المزمن وفي الفوضى التي تعصف بديارنا من حين لحين ولا يقدم تفسيرًا لعجزنا المستمر عن التقدم السياسي والحضاري والعلمي والتقني!!.. بل إن هذه العقيدة المعششة في العقل العربي سواء عند الشعب أو النُخب والتي تزول الجبال ولا تزول!، وأقصد هنا نظرية المؤامرة الكبرى، هي جزء أساسي من اسباب تخلفنا وفشلنا!.. لأنها تَحُول بين عقولنا وبين رؤية وفهم حقائق الواقع كما هي لا كما نشتهي ونوسوس ونتخيل تحت تأثير عقدة الفشل وعقدة النقص وعقدة الاضطهاد!، هذه النظرية (الشعبية الشعبوية) - نظرية المؤامرة – التي تشل عقولنا وتعطلها عن التفكير الموضوعي العلمي الواقعي العميق والدقيق في الواقع وفي التاريخ!.. وتحُول - بالتالي - دون التشخيص الحقيقي لمشكلتنا وأمراضنا المزمنة!!.. هذه النظرية التي وجدت في عبارات مثل (الفوضى الخلاقة) و(الشرق الأوسط الجديد) والتي قيل بأن (رايس) تفوهت بها بغيتها فألتقفها العرب بقضهم وقضيضهم، برقيقهم وغليظهم، وبحكامهم ومعارضيهم، وبعلمانييهم واسلامييهم، ليصنعوا منها قصة كبيرة تشبه الاساطير السحرية والقوى الخفية كما لو أن هذه العبارة (الفوضى الخلاقة) هي الدليل القطعي الثبوت القطعى الدلالة القاطع الذي ما له دافع الذي يثبت بشكل تام ونهائي تلك المؤامرة الغربية المزعومة التي تستهدف تحطيمنا ومنعنا من الوصول للمريخ أو على الأقل للقمر!!!
***
إن الفوضى الحالية التي نتخبط وسطها ويتخبط معنا الغرب بسببها قطعًا ليست من صناعة الغربيين من الأساس ولا خطرت في بالهم بل ما حدث هو (تسونامي) خارج كل توقعاتهم وتوقعاتنا .. من كان يتوقع ذلك في الزمن المنظور!! .. فمثلًا في كل الدول التي وقعت فيها ثورات الربيع العربي كانت كل التقارير المخابراتية والصحافية تؤكد أن حُكام هذه الدول من القوة والتمكين إلى درجة جعلتهم يفكرون في توريث الحكم لأبنائهم على طريقة جمهورية كوريا وسوريا!.. والحقيقة أن السبب الحقيقي في حدوث هذه الفوضى هو نحن العرب أنفسنا!.. سواء من كان في الحكم أو كان في المعارضة ... علمانيين واسلاميين، نحن خلقناها من حيث نظن أننا نبلي بلاءً حسناً ونخدم أوطاننا وديننا!!.. لكن الدول الكبرى في الغرب - وكعادتهم القديمة عبر التاريخ - يتعاملون مع مثل كل هذه المتغيرات الطارئة والانفجارات المفاجئة بسرعة ومرونة ودهاء وفق خطط متدرجة (ألف) (باء) (جيم)!! .. هم من طبيعتهم السياسية يحاولون ركوب أي موجات تسونامي غير متوقعة إما لتقليل خسائرهم أو لزيادة مكاسبهم .. وتارة ينجحون وتارة يفشلون ... كما حصل خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية التي دفعوا ثمنها باهظاً وكتورط أمريكا في فيتنام وخروجها من هناك جريحة وبفضيحة أو تورط امريكا وبريطانيا في العراق بدعوى أن صدام يملك أسلحة دمار شامل ويدعم القاعدة !!... وأيضًا تورطهم في مستنقع ثورة ليبيا وسوريا ودفعهم ثمنًا باهظًا وهاهم يحاولون الخروج من هذا المستنقع!، فقد كان لثورات الربيع العربي بلا شك انعكاسات وتداعيات سلبية عليهم في عقر دارهم إما من خلال ارتفاع موجات الهجرة غير الشرعية وضربات موجة الارهاب التي ضربت ديارهم، وإما من خلال صعود اليمين الوطني والقومي المحافظ المتطرف المعادي للهجرة وللأجانب وخصوصًا العرب والمسلمين كرد فعل وطني غاضب على مغامرات ساستهم التقليديين الفاشلة والمُكلفة وكرد فعل جماعي قومي ضد الغلو الليبرالي على حساب المصالح الوطنية والقومية لهذه البلدان الغربية!!... والقصة لم تكتمل بعد!.. والصورة لم تتضح معالمها بعد بشكل نهائي وتام.. فنحن بعد في بطن الاحداث ولازالنا نعيش تداعيات الربيع العربي الذي انقلب إلى خريف عربي وغربي على السواء!... ونهاية القصة في يد من في يده القلم لا في أيديهم!، وحل هذه الأزمة العربية والغربية في يد صاحب المفاتيح لا في أيديهم !.
****************
سليم نصر الرقعي
(*) أغلب ما هو منشور في صحف وكتب العالم العربي عن ذلك التصريح (المزعوم) لوزيرة الخارجية الامريكية السابقة (كوندليزا رايس) يؤكد على أنها قالت وبشكل حرفي أن (أمريكا ومن أجل نشر الديموقراطية في الشرق الأوسط ستتبع سياسة نشر الفوضى الخلاقة في العالم العربي)!... ولقد بحثت عن (النص الحرفي) عن ذلك التصريح كثيرًا فلم أعثر له على أثر!.. وانما وجدت لقاء مع صحيفة واشنطن بوست في 25 مارس 2005 ولم أجد فيه ما يقولون!.. انما وجدتها حينما سألها مدير اللقاء الصحفي قائلًا: "بعد مرور أربع سنوات على عملك في وزارة الخارجية، ما الذي تتوقعين رؤيته في ثلاثة بلدان: مصر، والمملكة العربية السعودية، وسوريا؟" أجابت: "حسنًا، من الصعب التكهن لأن الشيء الوحيد غير العادي في هذه الفترة هو أن الأمور تحدث اليوم في أماكن لا أعتقد أننا توقعنا حدوثها (!!)، لذلك فأنا مترددة بعض الشيء في محاولة التنبؤ!.. ولكن إذا تحدثنا عما نود رؤيته، أعتقد أنك تود أن ترى أن هناك (مشاركة سياسية) أكبر في جميع تلك الأماكن"... ثم حينما سألها مدير اللقاء: "هل هناك أي بلد في المنطقة تتخوفين فيه من تقدم الأمور بسرعة أو ما الذي يمكن أن يحدث؟".. فأجابت: "أعتقد فعلاً أنه بمجرد أن تبدأ هذه الأمور – تقصد الحراك السياسي المطالب بالديموقراطية - في الحركة داخل أي بلد، فلا يمكن التحكم فيها تقريبًا!، أي أن الأمور حينها ستبدو كما لو كانت تعمل بالثرموستات!، فالتغيرات في ذلك البلد ستأخذ الطابع الخاص به"... هكذا قالت... والثرموستات هو جهاز يتحكم في عملية التدفئة المركزية أو عملية التبريد من حيث زيادة الحرارة أو انقاصها بحسب تبدلات ظروف البيئة المحيطة داخل المكان ولعلها تقصد بأن معدل نمو الحراك السياسي من حيث الزيادة والنقصان أو السخونة والبرودة انما سيتأثر بالبيئة في كل بلد!...... تجد مقالة الواشنطن بوست هنا : http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/articles/A1911-2005Mar25.html







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,609,097,784
- تُرى هل أعيشُ عامًا جديدًا؟! (محاولة شعرية)
- الثريد الغالي؟..محاولة شعرية!
- التسامح هو الحل!؟
- حلم الطفولة.. محاولة شعرية!
- الفرق بين مشروعهم (الحداثة) ومشروعنا (التحديث)!؟
- وجاء دور الاسلام الليبرالي الآن !؟
- آفات الديموقراطية االخمس!؟
- تجربة سلطة الشعب في ليبيا في الميزان!؟
- تجربة عبد الناصر والقذافي الاشتراكية الشعبية، الفروق والمواف ...
- حول مشكلة غناء الفنانة (ماجدة الرومي) في المدينة المنورة !؟
- توسيع مبدأ الفصل بين السلطات يغنينا عن العلمانية!؟
- رحلتي من الأصولية إلى الليبرالية !؟
- الفرق بين المثليين والمولودين بالتباس جنسي عضوي!؟
- الإيمان ورهان باسكال!!؟؟
- سألني هل رأيت الله رأي العين حتى آمنت به؟ فأجبت!
- المثلية أم الشذوذ الجنسي؟ محاولة للفهم!؟
- تعدد الزوجات وزواج الصغيرات!. محاولة للتفسير لا للتبرير!؟
- الرجال ومرحلة فقدان خصائص الذكورة!؟
- هل ستتم إعادة الاستفتاء في بريطانيا؟ وما التداعيات؟
- ماهي الليبرالية؟ وهل تتناقض جوهريًا مع الاسلام!؟


المزيد.....




- إطلاق نار بإشكال بين موكب سياسي لبناني ومعتصمين قرب البرلمان ...
- دراسة: الطفل الوحيد أكثر عرضة للسمنة
- -مظاهرات الوقود-.. مقتل 3 من قوات الباسيج في إيران خلال اشتب ...
- هل تكره تناول بعض أنواع الخضار؟ جيناتك قد تكون السبب وراء ذل ...
- نجاة سائقة وشرطيين بأعجوبة من تزحلق شاحنة
- أردوغان: ندرك أن الدعم الأمريكي للمليشيات الكردية في سوريا ل ...
- كلمة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من برلين
- جنود بريطانيون قد يحاكمون دوليا
- "مثيرو شغب" قتلوا 3 من عناصر قوات حفظ النظام بالق ...
- الكشف عن عصابة نهبت آثاراً بملايين الدولارات جنوب إيطاليا


المزيد.....

- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم نصر الرقعي - فكرة (الفوضى الخلاقة) بين الفلسفة والسياسة!؟