أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عدنان يوسف - الحب .. قراءة في اوراق مدرستين ، فلسفتين و نظريتين














المزيد.....

الحب .. قراءة في اوراق مدرستين ، فلسفتين و نظريتين


عدنان يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 6121 - 2019 / 1 / 21 - 18:35
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


(هذا المقال يتحدث عن الحب بين المرأة والرجل وهو ما يسمى في عصرنا بالحب الفردي الجنسي . تتناول المقالة رؤية كل من الفلسفة الماركسية ومدرسة التحليل النفسي الفرويدية للحب) *** *** *** اتفق الفلاسفة وعلماء النفس والاجتماع على الارتباط الوثيق بين الحب والجمال ؛ يرى سقراط ، مثلا ، ان الحب هو الجمال الذي يجعل الحياة تستحق ان تعاش . ومع ان جان جاك روسو يصف الحب بالوهم الا انه يعود ليقول : "لكنه ضروري لما يولده داخلنا من الشعور بالجمال" . الا انهم اختلفوا في وضع تعريف للحب وكذلك اختلفوا في اسباب نشوئه ومدى ارتباطه بالزواج واشكاله في المراحل التاريخية المختلفة وكذلك في اسباب نشأة العائلة فبينما ترى الماركسية ان نشأة العائلة بشكلها الحالي لم يرتكز على الشروط الطبيعية انما ارتكز على الشروط الاقتصادية وان انتصار الملكية الخاصة على الملكية المشتركة البدائية ، ادى الى حرص الرجل ، الذي اصبح هو المالك ، على نقل املاكه الى اولاد من صلبه فكان ذلك سببا وحيدا لنشوء الزواج الاحادي ، ولا علاقة للحب الفردي الجنسي بهذا الزواج . وبذلك لم يدخل الزواج الاحادي التاريخ كإتحاد اختياري بين المرأة والرجل ، بل بالعكس فهو يظهر كاستعباد لجنس من قبل الآخر . وترى الماركسية ان الرابطة المباشرة والطبيعية للانسان هي علاقة الرجل بالمرأة وأن مقدار انسانية هذه العلاقة يحدده مدى تجردها من صفتها "السلعية" وكتب ماركس : "في كل المجتمعات الطبقية على مر العصور ، اضطهدت المرأة وسحق الحب وضرب عليه التحريم" . وتؤكد الماركسية ان الحب لا يمكن ان يكون انسانيا الا في ظروف علاقات انتاج حرة . اما الان فان تنافرا بين الحب والزواج يعيق تحقق الحرية التامة في عقد الزواج ولن يحل ، حسب انجلز ، "الا بعد ان يقضي الغاء الانتاج الرأسمالي على جميع الاعتبارات الثانوية المؤثرة في اختيار الزوج والزوجة ، حينها لا يبقى سوى دافع واحد ، هو الميل المتبادل" . يرى فرويد ، العالم وطبيب الاعصاب ومؤسس مدرسة علم التحليل النفسي الحديث ، ان قيام الاسرة ارتبط بالحاجة الى الاشباع الجنسي وعندما حدث ذلك صار للذكر دافع للاحتفاظ بموضوع حبه الى جواره ، ويضيف ان الحب الجنسي يمنح الانسان درجة اشباع عالية فصار يبحث عن السعادة في العلاقات الجنسية ، ومن جهة اخرى يرى ان الحب بدون جنس يمثل بوابة لتخفيف التوترات النفسية التي يولدها الكبت وبذلك يكون تعريفه للحب : " هو القناع التجميلي لحقيقة الرغبات الجنسية المكبوتة" . رفض معارضوه تحليله هذا وقد ردوا عليه بأن الجنس حوافزه بايلوجية اما الحب فهو مشاعر وانفعالات من صنع خيال المحب . ويخلص فرويد استنادا الى نظريته حول الجنس والحب الى نتيجة مفادها ان حياة الناس استقامت على اساسين ؛ العمل وقوة الجنس التي سيطرت على الذكر والانثى ، وكأن ايروس وانانكية ، (يقول فرويد) هما اصل نشأة الثقافة الانسانية، وهو يقترب في تصوره هنا من فكر وفلسفة افلاطون الذي يقول ان الاله ايروس يمثل الاحتياج الذي يحثنا على البحث عن شخص آخر ، فالمرء الذي لا يعتبر نفسه ناقصا لا يمكنه ان يحب الحكمة . وايروس هو اله الحب والرغبة والجنس في الميثولوجيا الاغريقية وهو عند افلاطون قوة عظمى تحرك النفس الى الخير . اما الانانكية فهي المثلث الاغريقي ؛ الضرورة والقدر والصدفة . لا ترى الماركسية في الغريزة الجنسية عاملا وحيدا لوجود الحب . فالحب كما يقول انجلز مضمون اجتماعي وهو بناء عقلي يمثل درجة من درجات التطور الاجتماعي البشري . وهناك تعارض شديد بين تحليل فرويد لقيام الحب وربطه فقط باللذة الجنسية الطاغية ،كما وصفها ، وبين الماركسية التي تنظر للظاهرة بوصفها اتحادا روحيا يمثل ارقى شكل للعلاقة بين الرجل والمرأة ، بشرط تحقق المساواة الكاملة بين الجنسين وترى ان التطور الاجتماعي الحضاري في المستقبل سيؤدي الى التغلب على اللامساواة القائمة بما يحقق حبا حرا راسخا بين الطرفين ، وتستدرك ؛ لكن الغاء الطبقية وحده لا يحقق حلا كاملا لمشكلة الحب ، فالحب اداء نفسي بآلية فسيولوجية وبذلك يظل ظهور نمط جديد من الحب الاصيل الحر بين المراة والرجل مرتبطا بالتحليل النفسي والفسيولوجي وليس الاجتماعي وحده مع النظر الى الظاهرة باعتبارها كلا فسيولوجيا ، نفسيا ، اجتماعيا وحضاريا . *** *** *** وللمساواة في توزيع مساحة النشر اختم بجمل طريفة لفرويد صيغت باسلوب قصصي جميل ؛ "ان الحب كطريقة للعيش به عيب واضح ، فليس هناك من هو اشقى منا عندما نفقد المحبوب او حبه . يبحث الانسان عن السعادة في العلاقات الجنسية ، وهذا الهدف الذي اختاره لحبه يشكل اكبر خطورة عليه ويعرضه لآلام شديدة في حال تنكر الحبيبة له ورفضها اياه او بالفقد بفعل الموت او الخيانة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,073,027
- مع مقاربات الروازق لطروحات علي الوردي
- لقاء مع مظفر النواب .. في بستان الرازقي
- الذكرى السابعة والاربعون
- بعض ما جرى على الشيوعيين العراقيين في الشهر -الناقص-
- في موقع اتحاد ادباء الديوانية* الالكتروني التراكم الكمي يؤدي ...
- ملحمة كاورباغي ، مأثرة الطبقة العاملة العراقية الخالدة
- اعدام رسام ، رواية سلام ابراهيم تدين اغتيال الثقافة العراقية
- اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق 68 عاما من الكفاح -في س ...
- اصلاحات يزيد الناقص ، اوقفها الطاعون واجهز عليها الحمار
- حول مكاشفات ريسان الخزعلي (الاقرب للوضوح) عن عقيل علي
- -رجال كالسم- وحلم جميلة
- عقد بلا صدام وما تزال الحياة ثقيلة
- هل حقا خسرت قبيلة ؟
- الاسلام السياسي .. دماء في نهاية النفق
- بضاعتكم - مع المحبة - ردت اليكم
- -الاسلام دين تطهير لا دين تكفير-
- الطيور تبكي دماءنا التي تفرقت في القبائل
- الجذور العشائرية للاسلام السياسي
- آزادوهي صاموئيل في حضرة الشعر
- إمرأة فقدت جمالها


المزيد.....




- الشرطة البريطانية تعثر على 39 جثة داخل حاوية شاحنة
- اجتماع مفاجئ بين جونسون وكوربين بشأن جدول -بريكست-
- مؤتمر مصالحة أفغاني في بكين: ما خلفيات الدور الصيني الجديد ف ...
- شاهد: قيس سعيّد يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لتونس
- ماذا بعد فشل نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل؟
- مؤتمر مصالحة أفغاني في بكين: ما خلفيات الدور الصيني الجديد ف ...
- شاهد: قيس سعيّد يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لتونس
- المشي البطيء خطير على صحتك.. لماذا؟
- -أمة من الجواسيس-.. كيف سيطرت إسرائيل على شركات التجسس في ال ...
- بطاقة عمل بوتين مقابل مليوني روبل


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عدنان يوسف - الحب .. قراءة في اوراق مدرستين ، فلسفتين و نظريتين