أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان يوسف - اعدام رسام ، رواية سلام ابراهيم تدين اغتيال الثقافة العراقية















المزيد.....

اعدام رسام ، رواية سلام ابراهيم تدين اغتيال الثقافة العراقية


عدنان يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 5141 - 2016 / 4 / 23 - 08:38
المحور: الادب والفن
    




هذه الرواية ،الصادرة في القاهرة عام 2016 عن دار الادهم،قرأتها مرتين فكان لي بها رأيان مختلفان او الاصح منفصلان.
قرأتها اولا حين ارسلها لي الكاتب بواسطة البريد الالكتروني فكانت انطباعاتي الاولى تمثل مزيجا من حزن والم واسى في اطار استنكار ورفض للنظام الدكتاتوري البغيض.
وهي الرواية الثالثة في سلسلة روايات اقرأها للكاتب بعد روايتيه ،في باطن الجحيم وحياة ثقيلة ،وكلها تسلط اضواء كاشفة،شديدة السطوع على جرائم الدكتاتور المضطرب عقليا ،صدام حسين ونظامه الدموي الذي تسلط على العراق لاكثر من ثلاثة عقود.
تدور احداث الرواية في ثمانينيات القرن الماضي،ومحورها الرئيس اعدام شقيق الروائي،الفنان التشكيلي وطالب الجامعة الشاب، اليساري،كفاح عبد ابراهيم.
عملية الاعدام التي برع الكاتب في تصويرها المتخيل لكن الملامس للحقيقة في جوانب كثيرة منه،فالروائي نفسه لم يكن بعيدا عن سجون النظام الرهيبة وما كان يجري بها من فظائع بحق بشر يسحقون بوحشية لاسباب لا تستحق كل ذلك العنف ،فقد تعرض ولمرات عديدة للاعتقال وشاهد تلك الافعال المشينة .
يجري الاعدام في ملعب تكريت وسط جو "احتفالي"غريب ،حيث جمع النظام اعدادا من اتباعه المبلغين بما يجب ان يفعلوه اثناء اطلاق الرصاص ،فتنطلق زغاريد وهتافات واناشيد في جو اقرب للهستريا الجماعية.نقرأ في صفحة 38 وصفا مروعا لما حدث، "انهم يدنون بقاماتهم الفارعة وبدلاتهم المميزة لجنود حماية الرئيس،يدنون بخطواتهم الشرسة حاملين هراوات سميكة من الحديد" .."عشرون رجلا وعشرون هراوة وعشرون محتضرا" و اخيرا "ينهالون على الرؤوس المتدلية ضربا".
يرى الروائي كل ذلك ويرى شقيقه بين اولئك العشرين ويشاهد تفاصيل ما جرى من انفلاق جماجم المحتضرين بعد "رصاصة الرحمة"المتمثلة بهراوات ثقيلة حاقدة منتقمة فتتناثر الاشلاء والدماء على ارضية الملعب الرياضي .
تنتقل الرواية ،بما يشبه العرض السينمائي الى بيت الشهيد ،وتتنقل بين حضرة الامام علي ومقبرة النجف ثم تتجول" الكامرة "في اماكن اختفاء المناضلين المطاردين من قبل اجهزة امن مستعدة للفتك بمن يقع بين ايديها بابشع صور الفتك.
في بيت الشهيد تصور لنا الرواية حالات افراد العائلة بتفصيل دقيق ويتابع الروائي تلك الحالات ،يعيشها يرى الاب الذي "قفل باب غرفته ثلاثة ايام،عازفا عن الزاد،ينتحب طوال الوقت " .."ينفجر بعويل ضاج جعل الجيران يهرعون راكضين متسائلين"ص62 .
يستمع الى حديث ابيه المفجوع المنكسر حيث ابلغه "الامن"باعدام ابنه وامروه بعبارات صارمة مقتضبة ان لا تقام اية مظاهر تأبين "لا فاتحة ولا عزاء ولا هم يحزنون".
يوظف الكاتب من بين المه ودموعه ومأساته ،قدراته الابداعية في رسم صور بارعة الجمال ترفض بوعي واصرار ،الموت كما ارادته السلطة،صور بلغة شاعر فجع بفقد حبيب ملك عليه قلبه وفكره ومشاعره ،فاقام "عرسا"فخما للشهيد بتشييع سد فيه السائرون خلف جنازته،عين الشمس،تشييع صنعه الخيال الممتزج بمشاعر انسانية مرهفة محتدمة صارخة بوجه الظلم ،التشييع بالتابوت الذي "غطى سطحه ورد احمر تحت شمس الظهيرة"ص139، يقض مضاجع القتلة،وصور،لبراعة ودقة وجمال تشكيلها بدت وكأنها حقيقة واقعة تجري امام انظار القارئ وهو يلتهم بعينين دامعتين جمل وكلمات وحروف سطور تلك الصفحات الضاجة باسمى مشاعر الوفاء ،وفاء اظهر فيه الكاتب جمال شقيقه،حياته،احلامه،فنه المتمثل بلوحاته التي رسمها في اوقات ومناسبات مختلفة ،على الورق او القماش او على جدران غرفتهما المشتركة ،الغرفة التي ربطت قلبيهما بحب جارف والفة للملازمة المستمرة .
وتنقلنا الرواية بعد ذلك الى مكامن العزاء الملتهب بصراخ وعويل واضطراب يتصاعد باستمرار حتى ليبدو انه بلا نهاية ،الى النسوة،ام الشهيد وشقيقاته "حشد من النسوة على هيئة دائرة ،يرتدين السواد،يحطن بعجوز طاعنة ،ممزقة الثوب،تلطم ضاربة الصدر والفخذين والجبهة والرأس"ص143
اية احزان سببها الطاغية لهذه العوائل البسيطة المسالمة اية انتهاكات للقيم ارتكبها باحالته شباب العوائل الفقيرة الى محارق حروبه العبثية المتواصلة او سوقهم الى ساحات الاعدام الجماعي .
*** *** ***
وقرأت الرواية ثانية حين وصلتني طبعتها الورقية بواسطة صديق اثناء حضورنا مناسبة عزيزة ،الاحتفال بالعيد الثاني والثمانين للحزب الشيوعي العراقي،ذهبت مباشرة الى ص 57 من الكتاب، وهي احدى الصفحات التي وضعتها في مقدمة ما يجب ان اراجعه وامعن النظر فيه.لم انفصل عن جو الحفلة،بل وجدت الامر مناسبا لاجراء مقارنة عملية تطبيقية ،بين ما اراه على المسرح في "تابلوه"الافتتاح المدهش باعلامه الحمر المرفرفة بايدي نساء ورجال من مختلف الاعمار والمتجهة نحو اعلى اليسار بمصاحبة موسيقى تتصاعد بلا صخب واناشيد وطنية بلا حماس ايديولوجي او شعارات مدرسية،كما كان يحدث في سنين سابقة،اقارن بين ما اراه في قاعة الحرية،حيث الاحتفال،على وجوه مبتهجة،متوهجة ،متوردة بفرح غامر ،بصدق يعلن عن حب كبير للمناسبة الكبيرة التي يحي الشيوعيون ذكراها كل عام.
اقارن بين كل ذلك وبين ما ورد في تلك الصفحة من الرواية حين يتحدث الكاتب عن تجربته الشخصية في الالتحاق بالانصار الشيوعيين في جبال كردستان،لنقرأ "واحزنني التورط في العيش وسط بيئة غريبة وتفاصيل حياة لا تختلف عن تفاصيل حياة الخنادق في جبهات الحرب الا بكونها اشد وحشة واكثر التباسا"..وفي ص58 "وما ان شممت هواء بغداد ثانية حتى نسيت رفاقك غير آسف ،عدت جنديا في الجبهة،رجعت الى صحبة الجنود الطيبين في الخنادق الضيقة والملاجئ،وكان ذلك ارحم بكثير من قسوة الثوار في الجبل".
ما يلفت النظر هنا ،المساواة غير العادلة بين حرب عبثية سخر لها الدكتاتور كل امكانات البلاد وقدراتها المادية والبشرية وبين جماعات بشرية هربت من جحيم واستبداد الدكتاتور الاهوج كي لا تسقط بين الخيارين المرين الموت في حروبه العبثية او في معتقلاته السرية .
كم وددت لو ان الكاتب وضع اراءه السياسية تلك في مقال او سلسلة مقالات مستقلة لا ان يقحمها(بغض النظر عن الاسباب والدوافع ) في روايته التي انطوت على قدر كبير من المشاعر الانسانية الرقيقة والشفافة .وبسبب انحيازي للرواية وربما لكاتبها سافترض ان التحاقه بالانصار لم يكن لمجرد البحث عن اخيه،كما ورد على لسانه،" انه توق رؤيتك من ورطني بتلك التجربة القاسية "ص57 ،بل لرؤية العقل الثوري الذي سيسقط اعداء الحرية والتقدم ،لرؤية القيم التي دفع اخوه ومئات الشابات والشبان
المتوثبون للمقاومة، حياتهم ،غير آسفين،ثمنا لها.وسوف اعتبر تشييع كفاح المتخيل من قبل اخيه حقيقة انطلقت ،بقلم الكاتب،من ضمير الشعب المتعلق بشهداء الوطن.
*** *** *** *** *** ***
اعدام رسام،رواية توثق وتؤرخ بالاسماء
الحقيقية للاشخاص والامكنة لفترة ملتهبة من تاريخ العراق الحديث،وهي في عرضها التاريخي للاحداث حافظت على بنيتها الادبية الفنية المكتملة الاركان في الوصف والسرد والحوار بلغة عذبة ندية سلسة(وإن شابتها اخطاء المطابع التي لا تدقق)اظهرت قدرة المؤلف على الاحاطة التامة بحجم ومساحة الاحداث وقد تجول الكاتب بحرية في تلك المساحات ملتقطا بعين الخبير وعقل المجرب اصدق ما ضمته من صور ليستدعي ادق ما في الذكريات من تفاصيل فينجز عملا ادبيا كبيرا يليق بالكبار.
قبل الختام اشير الى بعض الهنات التي وردت هنا اوهناك
1-كلمة مدد ،متصلة او مجزأة،لا تستخدم في حضرة الامام علي من قبل الزائرين وهي تبدو غريبة في رواية عراقية تتحدث عن مزارات مدينة النجف.
2-الاستغراق في وصف التفاصيل الهندسية للامكنة وتكرار ذلك في صفحات عديدة من الرواية ،وكما هو معروف فالتكرار يضعف النص الادبي ويرهق القارئ.

لا بد من الاشادة بالرواية ومؤلفها وهي بكل تأكيد تعد اضافة مهمة للمكتبة الادبية العراقية واخيرا اشير الى الدلالة الرمزية المعبرة للعنوان التي تعلن بوضوح ان الرواية لا تدين اعدام الرسام كفرد من المجتمع فقط انما تدين محاولة النظام الفاشي المقبور، لاعدام او اغتيال الثقافة العراقية.



#عدنان_يوسف (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق 68 عاما من الكفاح -في س ...
- اصلاحات يزيد الناقص ، اوقفها الطاعون واجهز عليها الحمار
- حول مكاشفات ريسان الخزعلي (الاقرب للوضوح) عن عقيل علي
- -رجال كالسم- وحلم جميلة
- عقد بلا صدام وما تزال الحياة ثقيلة
- هل حقا خسرت قبيلة ؟
- الاسلام السياسي .. دماء في نهاية النفق
- بضاعتكم - مع المحبة - ردت اليكم
- -الاسلام دين تطهير لا دين تكفير-
- الطيور تبكي دماءنا التي تفرقت في القبائل
- الجذور العشائرية للاسلام السياسي
- آزادوهي صاموئيل في حضرة الشعر
- إمرأة فقدت جمالها


المزيد.....




- فادي جودة شاعر فلسطيني أمريكي يفوز بجائزة جاكسون الشعرية لهذ ...
- انتهى قبل أن يبدأ.. كوينتن تارانتينو يتخلى عن فيلم -الناقد ا ...
- صورة فلسطينية تحتضن جثمان قريبتها في غزة تفوز بجائزة -مؤسسة ...
- الجزيرة للدراسات يخصص تقريره السنوي لرصد وتحليل تداعيات -طوف ...
- حصريا.. قائمة أفلام عيد الأضحى 2024 المبارك وجميع القنوات ال ...
- الجامعة الأمريكية بالقاهرة تطلق مهرجانها الثقافي الأول
- الأسبوع المقبل.. الجامعة العربية تستضيف الجلسة الافتتاحية لم ...
- الأربعاء الأحمر -عودة الروح وبث الحياة
- أرقامًا قياسية.. فيلم شباب البومب يحقق أقوى إفتتاحية لـ فيلم ...
- -جوابي متوقع-.. -المنتدى- يسأل جمال سليمان رأيه في اللهجة ال ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان يوسف - اعدام رسام ، رواية سلام ابراهيم تدين اغتيال الثقافة العراقية