أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد السعدي - لاتلمسوا ساكن الغيوم هذا .














المزيد.....

لاتلمسوا ساكن الغيوم هذا .


محمد السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 6113 - 2019 / 1 / 13 - 11:52
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لاتلمسوا ساكن الغيوم هذا .
في تجربة ستالين الطويلة في الحكم السوفيتي , والتي تفردت بقبضته الحديدية ضد معارضي أفكاره وسياسته ونهجه المتسلط بالتطهير لخيرة مثقفي وسياسي الاتحاد السوفيتي وممن يحملون أراء ووجهات نظر مختلفة تجاه سياسة البلد وطرق بناء الشيوعية , أعداد كبيرة شملوا بسياسة التطهير الحزبي والفكري والثقافي . كان بوريس باسترناك الشاعر والكاتب والرسام ضمن لائحة المغضوب عليهم في معارضتهم للسياسة الستالينية وأدواتها في تحقيق بناء المجتمع , مع ثمة أسماء على مكتب ستالين المتهمين ضد ثورة أكتوبر وسياسة البلد . فعلق على أسم بوريس باسترناك .
( لاتلمسوا ساكن الغيوم هذا ) .
ولد بوريس باسترناك 29 يناير عام 1890 في موسكو لأب يهودياً فتحول فيما بعد الى الكنيسة الارثوذكسية , وكان والده رساماً وأستاذاً فنياً متميزاً . وأمه روزا كوفمان عازفة بيانو شهيرة .
أعطت تلك البيئة لبوريس باسترناك في نشأته الأولى الاهتمام بمواضيع الثقافة والفن , مما حددت مساراته منذ البدايه . كانت علاقة والده بالكاتب الشهير ( ليو تولستوي ) وزيارته المتكررة الى بيتهم وخصها في الاحاديث الادبية . تركت أثرها الواضح على أهتمامات ( باسترناك ) الواسعة . ففتحت له مجالاً للسؤال والقراءة والتخصص . في الحرب العالمية الأولى عمل في مختبر للكيمياء مما منحته مساحة في البناء الدرامي لروايته الوحيدة ( دكتور زيفاكو ) والتي تعتبر أشهر ما كتبت من عمل ملحمي نثري في القرن العشرين , والذي منح على أساسها جائزة نوبل للاداب عام 1958 والذي رفضها , بعد ان أستهدف من زملائه في أتحاد الكتاب السوفيت السلطوي وشنوا عليه حملة كبيرة طالبوا ستالين بعريضة طويلة بطرده من الاتحاد السوفيتي . فذهب بنفسه الى دائرة البريد وحرر خطاباً مقتضباً بقلم الرصاص الى الاكاديمية السويدية يرفض بها الجائزة . عام 1960 مات بمرض سرطان المعدة ومشى خلفه في توديعه الأخير قلة من أصدقائه ومتابعيه . كان حلمه كبير بالبلاشفة وثورتهم وحلم التغير المنشود في بناء الانسان والمجتمع مثله مثل ماياكوفسكي والذي أنتحر في عز عطائه وشبابه تمرداً على يوميات الواقع ويأسه من أفق التجربة .
باسترناك سرعان ما تبدد وشعر بالاحباط واليأس وترك كتابة الشعر للثورة ومنجزاتها وتطلعاتها العالمية . وتفرغ لترجمة الشعر العالمي الى الروسية . فبدأ بترجمة شكسبير ( هاملت .. الملك لير ) . منذ كتاباته الأولى تأثر بالشاعر الروسي ميخائيل ليرمنتوف وبكتابته للشعر في البناء اللغوي . درس في بداية حياته علم الفلسفة , لكن سرعان ما تركها متجهاً الى الادب والشعر , لكنها أثرت به لاحقاً في أنجازاته الادبية من شعر ورواية . كتب روايته الوحيدة ( دكتور زيفاكو ) والتي تعتبر ملحمة رومانسية وقيمة فنية وأدبية ترصد الحدث بعين مثقف واعي حول الثورة البلشفية وحلمها المنشود في تحقيق حلم الانسان , أنها تجمع بين فن الرواية والسيرة الذاتية , أنها قصة متعددة الطبقات بدءاً بالعام 1903, وإثر موت والدة يوري جيفاكو . أما والده وهو صناعي غني , فقد أنتحر جراء التأثير المحبط الذي مارسه محاميه ( كوماروفسكي ) . تعامل مع شخصيات الرواية من خلال حياة عائلة روسية واكبت يوميات ثورة أكتوبر وتطلعاتهم بأهدافها من خلال حياة المجتمع والحرب والثورة والحب والعلاقات العائلية . بسبب أنتقادها للثورة البلشفية لم تتجرأ أي دار نشر روسية على طبعها , مما أضطره أخيراً الى تهريب مسودتها الى أيطاليا وطبعها هناك عام 1957 في أوج رتابة أيام الحرب الباردة . حظيت بدعم كبير من أدباء العالم والمؤسسات الثقافية , بينما تعرضت في داخل روسيا الى الانتقاد والتشويه من قبل الادباء والشعراء السوفيت , وطالب أتحاد الادباء السوفيت الرئيس ستالين بطرده من البلاد . صدور الرواية وأحداثها باتت محوراً للصراع السوفيتي الامريكي . وقد قيل لاحقاً , وهذا ضمن التكهنات أن المخابرات الامريكية هي التي ضغطت على الاكاديمية السويدية بمنح جائزة نوبل للاداب ( ل بوريس باسترناك ) , وهي وراء ترجمة الرواية الى أربعين لغة عالمية تدخل ضمن سباق الحرب الباردة وتعرية النظام الشيوعي وتجربته . بعد موته بخمسة أعوام تحولت الرواية الى فيلم سينمائي طويل أخراج المخرج البريطاني العالمي ( ديفيد لين ) وأدى دور الدكتور زيفاكو الممثل المصري عمر الشريف ومثل دور زوجته ( جير الدين تشابلن ) أبنة الفنان الكوميدي الشهير تشارلي تشابلن وألف الموسيقى الموسيقار الفرنسي ( موريس جار ) , وحصل الفيلم على خمسة جوائز أوسكار , ويعد ثامن فيلم عالمي على مستوى شباك التذاكر . كنت أطمح ضمن دراستي الجامعية في الادب الروسي في جامعة بغداد أن أتخصص بحياة ومنجزات الشاعر والروائي والرسام ( بوريس باسترناك ) بما يحمله من رؤيه نقدية وقراءة متأنية وشجاعة للحدث .

محمد السعدي
كانون الثاني 2019





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,330,315
- عبد الرحمن القصاب .. المناضل المنسي .
- رحيل طه صفوك ( أبو ناصر ) .
- قراءة في مذكرات برزان التكريتي .
- السويد .. شيء عنها .
- فيتنام ... رحلتي الى فيتنام .2
- فيتنام ... رحلتي الى فيتنام .
- شيء عن الشهيدة أم ذكرى .
- العراق ... الى أين ؟ .
- حسقيل قوجمان .. يهودي وشيوعي عراقي .
- أنا ليند .. وقصة قاتلها .
- الزعيم عبد الكريم قاسم .. حياة قصيرة .
- قبلة الموت .
- أسطورة شيوعي عراقي .
- شبكة بيدر .
- ألكساندر بوشكين .
- ساحة التحرير .. رمزأ للتحرير .
- كتابي أيضا قد أصبح سلاحأ .
- قبور العراقيين في السويد .
- ومضات .. الشهيد شيروان .
- ومضات ... الشهيد ستار غانم .


المزيد.....




- جسر -تحيا مصر- الأعرض في العالم يدخل موسوعة غينيس للأرقام ا ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يقر ميزانية الدفاع لعام 2020
- لغز هجمات الطائرات المسيرة على السعودية
- التحالف بقيادة السعودية يعلن تدمير طائرة مسيرة أطلقها الحوثي ...
- من يقف وراء الهجمات على قاعدة حميميم الروسية في سوريا؟
- الانقلابيون يستهدفون مطار نجران للمرة الثالثة خلال 72 ساعة
- أطفال تونس العالقون بالخارج.. بين مطرقة الحرب وسندان السياسة ...
- -كارتة- كوبري تحيا مصر.. ضريبة تثير الشارع المصري
- كيف تستخدم الصين المراقبة المتطورة لإخضاع الملايين?
- بالفيديو.. الحوثيون يكشفون قصف مطار أبو ظبي العام الماضي


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد السعدي - لاتلمسوا ساكن الغيوم هذا .