أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامان نوح - المشهد الكردستاني.. شتاء 2019















المزيد.....

المشهد الكردستاني.. شتاء 2019


سامان نوح

الحوار المتمدن-العدد: 6112 - 2019 / 1 / 12 - 07:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا جديد غير شبح التقاسم والتخاصم والانقسام والادارتين اللتين لا تعرفان الاتحاد
- على بعد بضعة كيلومترات من الحقول النفطية العملاقة التي تهب بكل حماسة أدخنتها لسكان القرى التي لا تزرع ولا تنتج شيئا، وعلى مسافة قريبة من المعبر الذي تشق فيه اساطيل الصهاريج طريقها للمجهول، هناك وبعد ثلاث سنوات عجاف، وفي درجة حرارة تقارب الصفر، ينتظر الحالمون وبكل امتنان ثوري، الحصول على برميل نفط ابيض "غير مغشوش"، فيما يطلق مسؤول نافذ من على محطته الخاصة شعارات الخدمة الكبرى ويتوعد كل من يفكر بتنفيذ امر الحكومة بوقف "مصفاه غير الشرعي" بعقاب غليظ.
- الدكتور الخبير صاحب الفتوحات الكبرى، مازال يختفي اشهرا ثم يظهر فجأة على محطة تلفزيونية في اجتماع سياسي عابر ليؤكد للأمة انه مازال على رأس وزارته وقد منح وزارة اضافية بعد اشتداد الأزمات وانسحاب المتخاذلين عن الخدمة، فكل وزير في الحكومة العتيدة يحمل في جعبته الخفيفة وزارتين. وعلى ذات الشاشة الفضية تظهر اخبار شركات التدقيق، بنشراتها الدورية الموغلة في الدقة، لا الانتاج تضاعف الى مليوني برميل كما وعد السياسي الخبير بل انحدر الى النصف، ولا الكهرباء اصبحت 24 ساعة بل تراجعت الى عشر ساعات، والأمة مازالت نائمة والحكومة ذات ال 28 ربيعا تتنهد في المهد.
- (كه بكو) اختفت في الملف الأسود، والملف اختفى في الصندوق الأسود، والصندوق في شحنات الحاملات التي اختفت في البحر الأبيض او الأحمر او الأسود، لا فرق، لكن الدعاية ماتزال ترن في الآذان حتى بعد أن حل على الأمة عصر الازمات عقب عصر الاحلام والتنويمات: سيحصل كل مواطن على حصته من عائدات النفط وهو جالس في منزله يتابع صراعات الدوري الاسباني او آخر فيلم هندي او بقية مسلسل تركي حتى لو كان اسمه "سنوات الضياع".
- على بعد بضعة امتار من بوابة محطة تعبئة جديدة، تمهل سائق التاكسي وهو يحاول العبور بسيارته من طسة طبيعية ابتدعها بخيالها الخصب صاحب المحطة التي شيدت على ذات الشارع الذي ظهرت فيه خلال عامين سبع محطات تعبئة، هناك ارتفع جدل الدجاجة والبيضة بين اكاديمي جامعي ضليع في الاقتصاد وبين سائق تاكسي متبحر في دروب الأزمات منذ ان كان مهربا وبائعا صغيرا للبنزين في التسعينات: هل نبيع النفط ام نشتري؟.. كلاهما تسابقا في تفسير السر الكينوني في ارتفاع اللتر الى 900 دينار.. الخبيران في الاقتصاد والتهريب واللذان ينتميان الى ذات الحزب التقدمي، انتهكا بتحليلاتهما صوت المذياع الذي كان يسرد ذات تقرير التدقيق الدولي الرصين.
- في الجوار كان مهندسون ومقاولون وعمال، منهمكين في اكمال سياج صرح علمي "أهلي" جديد بأبنيته الفارهة وطرقه المعبدة وحدائقه، ليس بعيدا عن بنايات الجامعة العتيقة بمنشآتها المثقلة بالعيوب والتي بشر قادتها، أبناء الشعب، بعجزها عن استقبال نحو نصف الناجحين في امتحان البكالوريا، وان على الحالمين بالشهادة كأحد مؤهلات الزواج، ان يجدوا جامعة أهلية تناسب مقاماتهم واحلامهم وان يستعدوا للدفع بالتقسيط المريح.. ادفع وبدل ان تتخرج مدرسا محكوما عليك بعدم التعيين يمكنك ان تتخرج نصف طبيب محكوما على الأمة بعلاج كل امراضها المستعصية!
- في مطبخ البرلمان المغلق، والذي تم تحويله الى صالة تلقي للاتصالات والمسجات من العوائل السياسية بعد تعطيل المكاتب السياسية، ينتظر القائمون آخر الاشعارات المتعلقة بمواعيد اجتماعاتها واخراج الأعضاء من المجمدة ونصبهم على مقاعدهم... كما ينتظرون آخر الرسائل المشفرة عن مصير مشاريع الاصلاح الكبرى التي خفضت عدد موظفي الأمة من الجيوش الحزبية من مليون و250 الفا الى مليون وأقل من 200 الف بقليل بعد استبعاد عشرات آلاف الفضائيين المجندين للتهليل، وينتظرون آخر السرديات الثورية عن مصير قانون اصلاح رواتب وامتيازات المتقاعدين واصحاب الدرجات الخاصة، ذلك القانون الذي بُشِر قبل الانتخابات بكونه العلاج الناجز لقطع الاموال عن 100 الف موظف ومتقاعد وهمي او غير مستحق، والذي دخل بدوره فريزر الاحزاب القائدة لتعديله جينيا وطرحه بعيد ظهور ازمة جديدة او قبيل انتخابات جديدة.
- أمام موبايله، حار الموظف المسكين فهيم الفهمان، بحزورة وزير المالية وببشارة الحكومة منتهية الولاية بان الادخار الى زوال وبأن رواتب اشهر 10 و11 و12 لعام 2018 التي لم تسلم لن تدخل قاصة الادخار الموصدة والمؤمنة بعشرات الكودات السرية بل ستصرف بكل ود... اين؟ ومتى؟ وكيف؟.. لا احد يعلم لا الحكومة ولا الوزير ولا فهيم الفهمان الذي لا يعرف متى سيستلم راتبه الجديد وهل سيكون راتب تشرين الاول 2018 او كانون الثاني 2019 وهل سيأتيه كاملا بلا ادخار ام منقوصا بنسبة 25% او مبتورا بنحو 35% مع تذبذب اسعار النفط في بورصة الاحلام... لم يوقظ الفهمان من أسئلته سوى صراخ زميله الذي كان منغمسا في لعبة الـ(بوبجي): احذر سيطلقون النار عليك!.
- وبعد سلسلة انتخابات تقدمية، وباجراءات وشعارات ومتطلبات وتحشيدات ثورية، في غمار التحديات القومية والوطنية، تراجع الاقبال الشعبي على التصويت من 90% وأحيانا 98% الى اقل من 45% وفق بعض الأرقام والى دون ذلك وفق أخرى.
- وبعد حرب حزبية امتدت اربع سنوات، وبعد سنوات من الاحماء ومن خطابات توحيد البيشمركة ودمج الألوية وبث بيانات الوحدة الوطنية، اعلنت قيادات الوزارة أخيرا عن مشروع طموح بدعم الناتو لتوحيد المقاتلين المنقسمين على الاحزاب ودمج الألوية المتفرقة بين الأحباب، فيما تتعالى اصوات صقور وحمائم داخل الاحزاب الطموحة بضرورة تقوية الجيوش الحزبية.
- وبعد سلسلة البشارات بانجاز مشاريع الاصلاح البنيوية واكمال مراحل التطوير القانوني والتأهيل المؤسسي، وبعد تأكيد تجاوز الازمات بحنكة القيادات، مازالت عيون الناس كما الأحزاب معلقة الى العاصمة الغارقة في الفساد المالي والسياسي بغداد: هل سيدفعون لنا المقسوم ونرتاح؟.. ام سيواصلون سياسة الدفع الآجل بالقطارة.
- وبعد سيل الخطب الثورية القومية عن كركوك، مازالت المدينة تترنح تحت ضربات محافظها المستأسد في ظل غياب مجلسها المنقسم على مصالحه الحزبية... ومازال الديمقراطي الكردستاني يرفض ان يعود بمقراته السياسية الى المدينة "مادامت محتلة" ويرفض التوافق مع باقي القوى الكردية لاختيار محافظ كردي جديد، بدل محافظ "جيش الاحتلال" الذي يواصل بكل تأني اصدار قرارات النقل والفصل والتغيير وفق رؤيته "العنصرية"... ومازال المنصب المفقود جزءا من عملية توزيع الحصص بين الاحزاب الكردية.. جزءا من لائحة الامتيازات والتوازن الدقيق للمناصب بين قطبي الاقليم في اربيل وبغداد.
- مازالت حرب المناصب والامتيازات مستعرة، ومع موجة بيانات التأكيد على وحدة الصف والموقف في بغداد، تواصل الوفود الحزبية جولاتها المنفردة العلنية والسرية في بغداد، بحثا عن حصتها من المواقع الدسمة، والتي انطلقت بمعركة الحزبين الكبيرين للفوز بمنصب رئيس الجمهورية واستمرت بلا كلل للفوز او منع الآخر من الفوز بمنصب وزارة العدل، التي كل حزب يعتبرها من حصته واستحقاقا انتخابيا وقوميا له.
- وبعد مرور 100 يوم على الانتخابات البرلمانية الكردية، ترواح مباحثات تشكيل الحكومة عند خط البداية، وسط تقاطع فاضح بين الحزبين الكبيرين، فالاول الفائز بـ45 مقعدا من اصل 111 يقول لشريكه في الحكم: لاعودة لعصر الفيفتي فيفتي واذا لم تقبلوا بالحصة المعروضة على موائدكم فأمضوا شاكرين الى المعارضة. ويرد الثاني الحاصل على 21 مقعدا بكل أريحية: اذهبوا وشكلوا الحكومة دوننا ان استطعتم الى ذلك سبيلا، لكن لا تحلموا بادارة السليمانية وكل توابعها المحكومة بأذرعنا العسكرية والامنية والسياسية.
- لا جديد في معدلات الفقر والبطالة والقتل والانتحار والهجرة، فهي تسجل ذات معدلات اعوام الحرب والازمة الاقتصادية دون تغيير يذكر، فكل يوم يقتل عمدا او ينتحر شخص في الاقليم (في السليمانية تسجيل 62 حالة قتل عمد و63 حالة انتحار و281 محاولة انتحار في 2018) (في اربيل 65 حالة قتل، 34 حالة انتحار و22 حالة حرق للجسد في 2018) (وفق اتحاد رجال كردستان تم تسجيل 115 حالة انتحار لرجال في 2018) في معدلات تتجاوز معدلات الامن العالمية وفق نسب السكان.
- ومع كل ازمة توزيع امتيازات، تعود خطابات التخوين الحزبية وتسليم كركوك وسنجار والمناطق المستقطعة، وتتعالى اصوات اعادة تقسيم الاقليم الى ادارتين واقليمين (محمود سنكاوي: اذا تعرضت مصالح الشعب الى الخطر فليس لدينا مانع من العودة للادارتين) وتعود تسريبات تقارير الفساد والاتهامات الحزبية والكيدية، ومعها الاعتقالات الحزبية والتحشيدات (حمه حاجي محمود: ذكرتنا اعتقالات وتشنجات الأيام الماضية بسنوات الحرب الداخلية)، ويعود اعلام الظل للرفع والكبس والتسخين، فيما ينتظر موظف الدولة 75% من راتبه لشهر تشرين الاول للعام الماضي، ويترقب رجل الشارع العاطل عودة حركة الاستثمار والبناء المتعثرة، ويتطلع المرضى لتقليل اشهر انتظارهم في لائحة اجراء العمليات الكبرى، وينتظر المعاقون والمتقاعدون وعوائل الشهداء وعود تحسين رواتبهم و"رحمة" بغداد الغارقة في وحل مصائبها.
- لا جديد في المشهد الكردستاني، غير شبح اللااتفاق واللاحل واللااصلاح، شبح التقاسم والتحاصص والتخاصم والتحزب والتكتل، شبح الادارتين والولايتين، شبح التغول والتفرد واللامؤسسات واللاعدالة واللامساواة واللادستور، شبح هزيمة سلطة القانون وبقايا التعليم والثقافة والمجتمع المدني، شبح الأحزاب التي تتآكل بنيتها وتغادر هيكلية الأحزاب، شبح الغرق المؤجل الذي يطل برأسه في كل مرة في ظل استراتيجية ترحيل الأزمات.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,154,688,383
- ورقة المطالب أم دفتر الامتيازات؟
- الكرد الغائبون .. يؤملون النفس بالصفقات المثالية لتشكيل الحك ...
- الأسئلة الكردستانية الطارئة .. هموم الاستفتاء والسياسة والمع ...
- سنجار: الأخوة المتصارعون
- شتاء الاصلاحات الكردستانية... 25 سنة دوران في -تجربة- الدولة ...
- في نينوى الأمور ليست بخير .... والدواعش الكبار بين ذائب ومند ...
- المشهد الأخير.. لا شيء... غير بقايا أمة تتنهد..!
- خلاصة المشهد الكردستاني.. شتاء 2016...!!
- بكردستان، متقاعدون يجترون خيباتهم في انتظار الفرج .. بلا روا ...
- تراكم الأزمات تهدد بانشقاق جديد في صفوف الاتحاد الوطني.. الأ ...
- خطاب انقرة لبغداد: هذه ارضنا لن نتركها ونحذركم من التدخل فيه ...
- فوضى سياسية ادارية اقتصادية تعم اقليم كردستان .. والحكومة غا ...
- الملهاة الكردية ... المشهد القومي التقدمي لاقليم المقاطعات ا ...
- مناوشات اعلامية حزبية عن النفط والمال المفقود، وغضب ايزيدي م ...
- أحجية النفط الكردستاني، بين وعود الرفاه، والعجز عن تسديد الر ...
- القواعد الأمريكية والأمنيات الكردية .. بين الحقيقة وذيولها ! ...
- حرائق أمنية، حرائق قدرية، حرائق جنجلوتية في اراض كردستان الم ...
- مع كل ألوان إستبدادها، -محللون- كرد يباركون الديمقراطية التر ...
- محركات المصالح الاقتصادية ومشروع الانفصال الكردي!
- اردوغان .. بعد سنوات من العناد يتراجع مع الكل، ويواصل حربه ض ...


المزيد.....




- فلكي جزائري يثير ضجة بتصريح: الرسول محمد عاش بتوقيت خاطئ.. و ...
- حاكم دبي يتحدث في كتابه الجديد عن إحباطه انقلابا عسكريا
- قواعد السير على تقاطع الطرق السورية
- روسيا لن ترد على الإنذار الأمريكي
- الهيئة العربية للمسرح تسعى لإقامة مهرجانات في كل الدول العرب ...
- سياحة أم بلطجة؟ سواح بريطانيون غير مرغوب فيهم في نيوزيلدا وا ...
- الهيئة العربية للمسرح تسعى لإقامة مهرجانات في كل الدول العرب ...
- سياحة أم بلطجة؟ سواح بريطانيون غير مرغوب فيهم في نيوزيلدا وا ...
- مقاتلة روسية متطورة تتغلب على -ميغ-31-
- بتوجيهات من الملك سلمان وولي العهد... قرار جديد من وزارة الد ...


المزيد.....

- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامان نوح - المشهد الكردستاني.. شتاء 2019