أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - عناوين القمر والشمس-الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي14-















المزيد.....

عناوين القمر والشمس-الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي14-


لمى محمد

الحوار المتمدن-العدد: 6102 - 2019 / 1 / 2 - 23:59
المحور: الادب والفن
    


في بلاد بلا قانون يصبح الطب النفسي هو الملاذ..
في بلاد تحوّل الموروث إلى دين.. الطب النفسي هو معوّل ابراهيم…
في بلاد القال و القيل.. الطب النفسي هو ملجأ العقلاء..
أما المجانين فترونهم هناك يقولون: أنا معافى نفسياً في زمن ضياع الحلم، و ضباع الحرب!


من حكاية هدى:
“ لم تكن طفولتي الأفضل، ربتني أمي بعد طلاقها من أبي.. أمي شخصية قوية لم تتحمل سطحيّة والدي و لا سخافته- على حد تعبيرها- ..
تزوجتُ عن حب، لكني أرى طلاقي من يوم العرس.. لاأعرف لماذا.. ربما لم تعلمني أمي كيف أتقبل أخطاء زوجي دون تسخيفه، و ربما هي طفولتي المعذبة.. حكيت مشكلتي لصديقتي فقالت لي: تطلقي: نحن في القرن الحادي و العشرين ما المشكلة في ذلك؟ .. أصبحت قلقة و متوترة دوماً مما أثر على علاقاتي و على تربية أطفالي.. ما رأيك دكتورة هل هذا اكتئاب؟”.

من حكاية نعمة:
“ لم أتزوج، كانت علاقة الحب الوحيدة التي مررت بها أفشل من الفشل، خفت من كلام الناس ولم أتزوج شخصاً من طائفة مختلفة.. بقيت على ذكراه و هو رحل مع أخرى..
بعدها أصبحت أيامي متشابهات.. ضجر.. ملل.. و سمعتي بين الناس -من طائفتي- مثل الفلّ، بينما أنا ميتة من الداخل و قلبي مقبرة.. هذا ما وصفته سابقاً بالاكتئاب و قلت عن حلّه، لكني أراسلك فشة خلق.. و ربما لن تقرأي الرسالة دكتورة.. لكن في كل الحالات شكراً جزيلاً على وجودك في حياتنا. “.

من حكاية جود:
“ هنالك خلل في علاقاتي بالآخرين، لا أستطيع الحفاظ على صداقاتي، تنتهي دوماً بطريقة دراميّة سخيفة، الغضب، الشك، الغيرة كل هذا يتحكم في علاقاتي بالآخرين.. و بدلاً عن كوني سيد العلاقة أصبح عبد انفعالاتي.”.
******************


العادات تكبّل أقدام الرجال، و أقدام و أيدي النساء:
كم من رجل انتهى طموحه بسبب الأطر الضيقة للمقبول؟
كم من امرأة انتهت حياتها بسبب التفاف الموروث حول عنق أحلامها؟
كم من علاقة حب انتهت بسبب القال و القيل؟
كم من حلم انتهى بسبب فشل و استسلام؟
كم من شخص غادر النجاح بسبب -ما يسميه- الصدمات بالآخرين؟

كيف يحدث ذلك بشكل علمي:
في جزء من الأمر: يوجد في الجسم ما يسمى اللوزة (amygdala) و هي منطقة في الدماغ لها شكل حبة اللوز، مسؤولة عن الاستجابات العاطفيّة: كالخوف من كلام الناس، القلق حول الخروج عن السائد و المتعارف عليه، كالعدوانيّة في حال اقتراب الآخرين من صنم الأنا غير الناضجة.
هذه اللوزة موجودة في كل نصف كرة دماغية، لتبسيط وظيفتها، يمكن الاعتبار بكونها.. تتفعّل في حال الانفعال و عدم الثبات العاطفي..وحجمها يختلف باختلاف مقدرة الفرد على السباحة عكس التيار، عدم الاستسلام، التحديّ و البداية من الصفر، أي أن اللوزة تتفاعل- تؤثر و تتأثر- بمقدرتنا على الاستمرار.

العظيم هو أنك تقدر باستخدام عقلك على التحكم في وظيفة و حجم اللوزة، و هذا ما تفعله المعالجة النفسية في حالات متلازمة ما بعد الرض النفسي Posttraumatic stress disorder مثلاً.

لا يوجد زرٌ تكبسه فتصبح إنساناً ذو إرادة حديدية، لكن استخدامك المستمر لعقلك و بعدك عن اتباع الآخرين -وخاصة اتباع الموتى- دون تفكير يكفل حتماً تغييراً جوهرياً في بنية دماغك.
يوجد قرارات في هذه الحياة لا يجب لها و لا بأي شكل من الأشكال أن تقترب من رأي الآخرين: ك : الزواج، الطلاق، الإنجاب، الحلم العقلاني: هذه القرارات شخصيّة بحتة و لا يصح بأي شكل اتباع أياً كان فيها...
إن إدخالك لأي طرف في هذه القرارات، يشبه إدخالك لذات الطرف إلى غرفة نومك.

ستأسلني: من الذي يحدد عقلانية الحلم: و سأجيبك الطب النفسي.

إن كان في حلمك من التحدي و الاستثناء شيئاً كثيراً..الجأ إلى الطبيب النفسي و ناقش حلمك معه، الطب النفسي لا يعالج المرض النفسي فحسب، بل اعتلال و سقم الأحلام أيضاً…
*****************


الطب النفسي هو ملاذك حتى تعرف نفسك بطريقة جيدة، هو الخطوة الأولى قبل اللجوء للحمية إن كنتِ تريدين تخفيف وزنك، لأن اضطرابات الأكل في كثير منها أعراضٌ نفسيّة.. هو الخطوة الأولى قبل اللجوء إلى أطباء الجلد و التجميل.. لأن جمالك الداخلي أهم بمليون مرة من الخارجي..
الطب النفسي هو الخطوة الأولى قبل استسلامك للعصاب و تقبلك لفكرة أن البشر كلهم شياطين، أو تعايشك مع كذبة الناس الملائكة…
الطب النفسي يسمح لك بالتعرف على مكونات شخصيتك، و معرفة أيها الأفضل و أيها المسيطر؟ مايعني هذا؟
ببساطة يسمح الطب النفسي لك بمعرفة مكونات الشخصيّة الأساسية الخمس: و هي:

1- الانفتاح على التجارب: ببساطة هذا يعني الانفتاح على الأفكار الجديدة، تشغيل العقل و الخيال، الفضول حول المتوارث، تحطيم الأطر التي تحدّ طموح الشخص، إشغال العقل في العادات.

2-الضمير: وهو الضبط الذاتي و القانون الداخلي على تصرفات الشخص، و يتراوح مابين كون الشخص:بلا ضمير.. مروراً بالأشخاص السابحين مع التيار، أو ما يسميهم العامة (شخص سهل المعشر).. حتى تصل إلى الحديّة و الأشخاص الساعين للكمال، المتشبثون برأيهم.

3-مدى الانبساط: و النبساط: أخذ معالم رئيسة في الشخصيّة من خلال الآخرين و التفاعل معهم. و هنا يجب أن أذكر أنه لا يجب عليك بأي شكل أن تتحول من شخص هادئ محب للوحدة إلى شخص اجتماعي من الطراز الأول، بل على العكس أن تتقبل شخصيتك و مدى الانبساط الذي تحويه،دون أن يكون سبب ابتعادك عن الناس مرضي(شك، غيرة، حسد..الخ). .

4- الوفاق: و هو ببساطة أن يكون الشخص ملجأ للآخرين: بطيبته، تسامحه، قدرته على المساعدة و تقديره لظروف الآخرين.

5- العصابيّة:: و تضم كل مسببات القلق البشري: الخوف، الغضب، الحسد، الشك، الغيرة، الإحساس بالذنب، الإحساس بالدونيّة: جميع البشر يشعرون بهذه المشاعر، لكن يختلف: وعيهم حول الشعور و مقدرتهم على التسامي و تحويل الشعور من خانة العصاب إلى خانة الانبساط و الوفاق المذكورين أعلاه.

السمات الخمس موجودة عند كل شخص -أيّاً كان- لكن يختلف البشر باختلاف سيطرة السمات الخمس السابقة، أي يسيطر أحدها أو بعضها على شخصيات، بينما يضمحل في شخصيات أخرى.

أمثلة: كلنا نعرف شخصاً(كاريزما): و هو شخص يسيطر الانبساط على شخصيته.. نعرف شخصاً شجاعاً يسيطر الانفتاح على التجارب على حياته.. شخصاً عصابيّاً يسيطر الشك وسوء الظن على حياته، شخصاً عدوانياً يحكمه الإحساس بالدونيّة و الغضب.. شخصاً حسوداً تحكمه الغيرة و الحسد.. شخصاً نبيلاً يحكمه الوفاق .. الخ...
*************

و أختم ب:

اختر من يريدك في حياته لأنه يحب سلبياتك و إيجابياتك.. ليس من يريدك لتملأ فَرَاغ تعليق أو خُرْمَ حياة...
اختر من إن غبت عنه يخاف عليك.. وهو على يقين من كونك مشغول في إزاحة همك من طريقه.
اختر من يستحضر عطرك في غيبتك، لا من يضخّم هفواتك...
اقترب ممن يغني و يرقص.. فالمعقدوّن لا يعرفون بساطة الروح.
كُنْ بذرة قمح إن حاول المشوهون رميك بالطين…
كُنْ باب جامع إن أغلق محدثوا النعمة دكاكينهم في وجهك..
اقترب من الله و هو سيتكفل بقرب ناسه منك..
اقترب من العلم.. والعلم سيكفل لحياتك قمر الحظ!
يارب ارزقنا الانتقائية غيمةً لا سراباً في اختيار من حولنا.. و الاستمرار في محاولة تحقيق الحلم مطراً على فشلنا و خيباتنا…
يارب ارزقنا السعادة ريحاً تحرّك ضجرنا و يأسنا.. و ما السعادة إلا المقدرة على الصبر و الاستمرار..
كل الشكر للأهل و الأصدقاء الذين كانوا الغيم في صحراء الغربة…
كل الامتنان لمن ساهم في طلوع قمر الحظ بعد نجوم محاولات فاشلة!
كل المحبة لأصدقاء الصفحة الرائعين.. ولمن ساهم في استمرار نسيم السعادة.. لولاكم ما كنت…
الحمد لله على شمس الصبر و الاستمرار..
الحمد لله على شمس الصبر و الاستمرار…
من عملي الجديد : “ برفسور مساعد في الطب النفسي، أخصائية في الطب النفسي الجسدي/ الطب النفسي الاستشاري في كلية الطب البشريّ في جامعة كاليفورنيا:
كل عام وأنتم عناوينُ الغيم..الريح.. القمر و الشمس..
كل عام و أنتم من الله أقرب.
*************


بشكل مباشر، شديد البساطة و خفيف جداً، سأستمر في " حكايتي"...

طرح الحكاية قد يفيد صاحبها قليلاً، لكنه يساهم بشكل كبير في زيادة التوعية بالطب النفسي و محاربة الوصمة تجاه الأمراض النفسية.
في القرن الحادي و العشرين إن شاهدت من يقول لك، لم و لن ألجأ إلى الطب النفسي في حياتي.. اعرفْ أنك تتحدث مع شخص لا يعاني فقط من أعراض بسيطة، بل قد يطول علاجه لسنوات.

أنتَ كما تحلم أن تكون...

لا تنسوا أرسلوا حكايتكم إلى موقع الطب النفسي الاجتماعي: https://www.sociosomatics.com

يتبع...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,688,743,151
- كيف يتنزّل القرآن على شعوب لا تفهم في الكنايّة؟-عليّ السوريّ ...
- من المكان الذي ينظر منه الله- عليّ السوريّ: الجزء الثاني 9-
- جَلْدُ الذات-الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 13-
- مُسَلَّمَات: الطرف الثالث-الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي12
- -اقرأنّ- الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 11
- سفاح المحارم النفسي -الاينمشمنت- : الطبّ النفسي الاجتماعي- ح ...
- اسرائيل و القضايا العالقة-عليّ السوريّ: الجزء الثاني 8-
- جنون العَظَمَة- الطبّ النفسي الاجتماعي- حكايتي 9
- للرجال فقط -الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي 8-
- وهم فرويد-الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 7
- مرآتك -الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي6
- “ أنا ما قتلت” التي كشفت الكعبة!
- غاردي دبيّ-عليّ السوريّ: الجزء الثاني 7-
- ليثيوم-الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 5
- ثلاث عيون و أنفيَن- عليّ السوريّ الجزء الثاني 6-
- سأضع الحجاب- العلاج النفسي الاجتماعي- حكايتي4
- بين الأكراد و اليزيديين: ضاع الشرف العربي-عليّ السوريّ الجزء ...
- لماذا طلّقني؟-الطب النفسيّ الاجتماعيّ- حكايتي3
- تظاهرات العراق: رعب الحكومات العربية في تجدّد دائم...
- تونس وطن الله على الأرض-علي السوري الجزء الثاني4-


المزيد.....




- أمير قطر يعين رئيسا جديدا لمجلس الوزراء
- الجيش الإيراني يجدد بيعته مع الشهداء ويكرم ثقافة الشهادة
- الاحتلال الإسرائيلي يستولي على أراض لتوسيع مستوطنة شمال الخل ...
- جامعة موسكو تحتفل بعيد ميلادها الـ265
- في اليوم الدولي للتعليم: 800 مليون أمي في العالم اغلبهم نساء ...
- صدر حديثا كتاب -كليوباترا وأخواتها- للكاتب أشرف بيدس
- السعودية... انطلاق أول مهرجان سينمائي في جدة
- الفنان اللبناني راغب علامة: اسكتوا بقى!
- كاريكاتير - القدس- لليوم الثلاثاء
- رحيل الكاتب الفرنسي هيوبيرت مينجاريلي


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - عناوين القمر والشمس-الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي14-