أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - زهير الخويلدي - مطلب المقاومة بين الحق والواجب














المزيد.....

مطلب المقاومة بين الحق والواجب


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 6097 - 2018 / 12 / 28 - 19:48
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


" لا يمكن لأحد كان دائما حرا أن يستوعب القوة المدهشة للأمل في الحرية الذي يتمتع بها من ليسوا أحرارا"

تتصدى الشعوب لكل محاولات الاختراق والتدجين والاستيلاء التي تتعرض لها جميع مدخراتها المادية والرمزية وترفض كل أشكال التبعية والاستغلال والوصاية التي تفرض عليها بالقوة والإكراه والغلبة. كما تناضل المجتمعات المحتلة من طرف الحضارة الغازية في سبيل إحراز التحرر وتدارك ما فاته من تقدم وتوظف من أجل ذلك كل النصوص القانونية والمبادئ القيمية التي تشرع لها المطالبة بالاستقلال وتقرير المصير بنفسها وتعول على عقول مفكريها وإرادات مناضليها وإصرار شبابه ونسائها لكي تحقق حلمها. تسمى هذه العملية بالمقاومة وتتراوح بين دائرة الوسائل المتبعة في اتجاه التمتع بالسيادة الوطنية ودائرة الغايات المستهدفة في اتجاه الشعور بالكرامة القومية والسؤدد الحضاري والعزة الثقافية والمجد التاريخي. المقاومة واجب على كل ثائر يريد لشعبه أن يتخلص من الظلم والقمع ويتمتع بالحرية والعدالة الاجتماعية وعلى كل نفس صادقة تريد لأمتها القضاء على التخلف والرجعية والسير الحثيث نحو التمدن والعصرية. المقاومة حق يجدر أن يتمتع به كل كائن آدمي يعيش في مستنقع من الذل والامتهان وذلك بغية استرداد منزلته واستعادة إنسانيته المقيدة وشخصيته المغتربة والتعبير عن اقتداره على الرفض وممانعة الازدراء. يستدعي مفهوم الحق في المقاومة مصطلحات قوية وأفعال إرادية ويسمح للشعب بالعصيان ضد الطغيان ويشرع للأفراد رد العدوان والانخراط في الجهود الرافضة للاستعمار واجتياح البلدان والحروب المدمرة. لقد تشكلت السلطة السياسية من أجل تنظيم العلاقات بين الأفراد والتدخل في الشأن العام وحماية المصالح والحقوق والحريات وتوفير الأمن والسلم والخير المشترك وكل تقصير في هذه المهمة الحيوية يتيح للناس معرضتها ومحاسبتها على التقصير ونقد فساده والتشهير بها والسعي إلى خلعها وطلب تغييرها بالأفضل.
هكذا ينبع الحق في المقاومة من مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن التي تنصص على توفير وضمان حقوق الحياة والحرية والملكية لكل البشر بلا استثناء وتحمل السلطة مسؤولية التقصير والانتهاك.كما لا يجوز التفريق بين الحق في مقاومة الاستعمار والحق في مقاومة الاستبداد والتصدي للغزاة والطغاة في ذات الوقت وذلك لأن الاستبداد يؤذن بقدوم الاستعمار نتيجة الفساد والضعف والتردي التي يصاب به المجتمع في عهده ولأن الاستعمار يتعاون مع الحكم المطلق ويمد له يد العون ويطبق سياساته التوسعية.
تستمد المقاومة شرعيتها من ثلاثة أسس متينة:
1-وظيفة المجتمع السياسي هي المحافظة على حقوق المواطنين.
2- لا حَكَم على الشعب سوى الشعب نفسه في تدبير جميع أموره.
3- الشعب قادر على توحيد الإرادات الفردية في إرادة عامة واحدة.
غير أن حق المقاومة يوجد خارج مؤسسات المجتمع المدني والمجتمع السياسي في ذات الوقت وينتمى إلى الأفراد في ذاتهم لغياب التمييز بين سلطة الجسم السياسي المكون من الشعب وسلطة الحاكم المشرع.
لقد تحول المجتمع المدني بعد ذلك إلى أداة تؤدي وظيفة الدفاع والحماية للحقوق الفردية ضد النزاعات الداخلية والاعتداءات الخارجية وتقر بأولوية الشعب في ضمان استمراريته وبقائه والمحافظة على ذاته لا كاجتماع عدد من الأفراد في جسم سياسي بل بوصفه جماعة منظمة بصورة طبيعية ومتجذرة في التاريخ. ولا يوجد تعارض بين المبادئ الفردية والحق في المقاومة من أجل الصالح العام ولا يمكن الاعتقاد في وجود تناقض بين الحقوق الطبيعية للناس والحقوق السياسية والقانونية التي يمنحها العقد التشاركي بل من واجب الحكومة المدنية أن تساعد المواطنين على حماية الذوات والممتلكات والاشتراك في صد الاعتداء. إن الشعب من حيث هو جسم موحد قادر على القرار السيادي حول الضروري للدفاع عن حقوق أفراده. ان المقاومة الشعبية هي الخيار المتبقي للأفراد الذين أوقعتهم الحروب المعولمة في مصيدة التشرد وان البوصلة الحقيقية للمشروع الوطني تتحدد وفق الوسائل المعتمدة في مواجهة ثنائية الاستبداد والاستعمار. لكن بأي وجه حق انتهى الفكر السياسي النيوليبرالي إلى القول بأن حق المقاومة هو فكرة غير نافعة؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,715,503,836
- الثورة في تونس بين المتحاملين عليها والمتمسكين بها
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية
- الوجود الحضاري الغربي بصدد التفكك
- أشكال اكتساب الثروة واستعجال الحوكمة
- حركة السترات الصفراء وربيع باريس
- التفكير النقدي في العقلانية المعاصرة
- الأنثربولوجيا بين التبشير بالتنوير ومناهضة الاستعمار
- متاهات مابعد الفلسفة
- الثنائية في المنهج الديكارتي
- دواعي شجب حنة أرندت للأنظمة الشمولية
- ارتدادات الثورة العلمية على الصناعي والرقمي
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس
- طرق الانعتاق من الكولونيالية عند سيزار وفانون
- الدرس الافتتاحي للفلسفة في عيدها العالمي
- التزام الثقافة بالتغيير الاجتماعي
- وظيفة المثقف في الحالة المجتمعية
- الخطابة الجديدة بين اعتباطية الآراء ودقة البرهنة
- الخطاب الديني والحاجة الى الأنسنة
- راهنية التساؤل الفلسفي عن الطبيعة
- المنظور الفيزيائي للكون عند رونيه ديكارت


المزيد.....




- بعد نشر -صفقة القرن-.. البابا فرنسيس يحذر من -حلول غير عادلة ...
- الكويت.. التحقيق مع شرطي حاول إجراء فحوص بدلا من متهم
- السعودية تؤكد دعمها للبنان والشعب اللبناني
- العاهل الأردني يستقبل أمير قطر في مطار الملكة علياء الدولي ( ...
- ظريف للصحفيين: أقسم أنني لست مصابا بفيروس -كورونا- (فيديو)
- إضافة إلى أزمته الداخلية.. حزب ميركل يهزم في انتخابات هامبور ...
- تعرف على دول انتشار فيروس كورونا المستجد وأعداد المصابين
- إضافة إلى أزمته الداخلية.. حزب ميركل يهزم في انتخابات هامبور ...
- تعرف على دول انتشار فيروس كورونا المستجد وأعداد المصابين
- صمود تهدئة بأفغانستان.. ترامب: سأوقع اتفاق سلام مع طالبان


المزيد.....

- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - زهير الخويلدي - مطلب المقاومة بين الحق والواجب