أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هفال عارف برواري - حقيقة عالم البرزخ ومفهوم عذاب القبر ؟















المزيد.....

حقيقة عالم البرزخ ومفهوم عذاب القبر ؟


هفال عارف برواري

الحوار المتمدن-العدد: 6087 - 2018 / 12 / 18 - 02:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أصبح حقيقة عالم البرزخ وقضية عذاب القبر في سجال وجدال بين معسكرين
معسكر ينبع من التراث الذي فيه من مرويات أهوال القبور وعذابها ماتقشعر منها الابدان
فقد كانت لها ملابساتها التاريخية عندما أجمع أهل الدين كل ما لديهم من مشاهد مرعبة كي يقوموا بتخويف المجتمع الذي اتجه نحو الترف والمجون والعربدة بعد أن فتح البلدان والامصار واصبح من أغنى الاغنياء وفتح أمام عينيه كل انواع الجمال والمتاع الدنيوي؟
وبين التنويريين الدينيين الذين أفندوا كل ما يجري من أحداث بعد الموت
فلا عذاب قبل الحساب الآخروي ولا حياة برزخية بل موت ومن بعدها البعث والنشور الى ساحة الحساب في يوم الآخرة؟

أما نحن فلسنا من هؤلاء الذين كبروا موضوع العذاب التي فيها مئات المرويات المكتوبة من هنا وهناك ومن أجل هذا وذاك
ولا من معسكر التنوير الذي لايؤمن بالبرزخ بتاتاً( اما مصطلح عذاب القبر ) فلايهمنا كثيراً

وإليكم الحقيقة كما نراه:

الموت بصورة عامة هو معضلة
وهو مرحلة مرعبة يتصارع كل الكائنات بما فيها الانسان من أجل البقاء!!!
حيث يستخدم شتى الطرق لكي يبقى في الحياة ويتمنى عدم الممات.....
لكن الموت أمر حتمي على كل الكائنات
ونحن كلنا لا محالة ميتون ؟
ولكنها مع ذلك من أقوى مقومات العدالة على الارض !

في لحظة الموت يصبح بصرك يومئذ حديد
وسترى مشاهد ومناظر وكائنات لم تكن قادرًا على رؤيتها من قبل
ففي تلك اللحظة ستنفصل النفس عن الجسد ويخرج من قوانين عالم حياة المادة
ليدخل في عالم وقوانين حياة البرزخ !
لكن من السخف تشبيه حياة البرزخ والقبر بحياة الدنيا عندما يقول الوعاظ (تصوروا وجودكم في حفرة مرمي عليك التراب ؟ )فالجسد لا قيمة له دون النفس
وسيتحول بشكل تلقائي تحت التراب الى المواد العضوية الارضيّة التي خلق منهاً

أما النفس فستكون في عالم حياة البرزخ المخفي عنا
وللعلم
فالنفس تذوق الموت كل ليلة عند النوم ، بيد أن النفس بالموت تكون على درجة عالية من الوعي، إذ يُكشف عنها الغطاء وتتحرر من أسر الجسم، ولكونها كذلك، فهي تكون في حالة من النعيم أو العذاب النسبية حسب وضعه في الدنيا، فهذه الحالة هي بسبب الحالة التي آلت إليها النفس، وبسبب آثار أعمالها؟
وبمجرد عودة النفس إلى جسمها في الآخرة
تشعر بشعور من استيقظ من نومه، ويذهب كل ما عانته أو ذاقته أو مرت به في عالم البرزخ كحلم مضى بمثل مايحصل له في عالم الدنيا......
وعالم البرزخ هو عالم حقيقي بالنسبة للنفس المتحررة من جسمها، وله إطاره الزمني الخاص، ولا عجب في ذلك، فكل الأكوان والعوالم نسبية.

#والنفس :

1- لايحكم عليها الإعدام بالموت
2- وليس فيه أي قضاء على مشاعرها أو أحاسيسها الخاصة بها
3- وهي تذوق الموت كأي محنة أخرى تعرضت لها في حياتها الدنيا
4- لكن بالموت تُعزَل عن التصرف
بالجسدِ ، مملكتِها الحميمةِ السابقة
5- وهي لاتتقيد بالقبر ،، و تكون على الحالة التي استحقتها إما برقيها وعملها الصالح وإما بتسفلها وأعمالها الخبيثة

#عالم_البرزخ(عالم النفوس)!

رغم أنه عالم غير تام مثل الدنيا أو الآخرة
إلا أنه واقعي تماما وحقيقي بالنسبة لها، وهناك يشتد إحساسها بالأمور المعنوية وغير المادية بعد أن انعزلت عن الجسد الطيني الذي كان يخفف من شدتها أو يحجبُها، ومثلما كان يحدث للإنسان النائم عندما يكون هناك خطر عليه فيتمثل له في منامه أشياء مرعبه تتألف مما يختزنه عقله الباطن

فإنه كلما أحست النفس بآثار أعمالها السابقة تتجسد لها من مخزوناتها أشياء واقعية بالنسبة لها تعبر عنها

والدليل على وجود البرزخ هم الشهداء ؟
فالشهداء الحقيقيون أحياء عند ربهم يُرزقون، هذا رغم أن أجسادهم مدفونة في التراب، ومحلهم هو ما يمكن تسميته بعالم البرزخ، وهو عالم له إطاره الزماني المكاني الخاص به

#الموت
هو عملية عزل تام للنفس عن التصرف في الجسد وقطع للصلة بينها وبينه

فلا يوجد عالم مخلوق إلا ومعه إطاره الزمكاني.

#والبعث :

هو إعادة ارتباط النفس بالجسد بعد أن أصبح مهيأً لقبولها، بهذا الارتباط تشعر النفس وكأنها استيقظت من حلم، وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون، والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا وكُشَف عنهم غطاء الجسد، أي لم تعد مقيدة باستعمال آلاته

#الدارالآخرة :

الإنسان هناك محاسب على كل مثقال ذرة من عقيدة أو عمل وهو يجني ثمار كل أعماله المؤثرة على الآخرين.
وكل نعيم الآخرة أو عذابها هو تحقيق وتجسيد لآثار الأعمال الاختيارية في الدنيا

#ولكن_للعلم
القرءان الكريم هو المصدر الوحيد للغيب الذي يجب الإيمان به، ولم يرد فيه أي شيء
عن عذاب حسي يتم إنزاله بالجسم أو عن حساب رهيب للإنسان في قبره، فلا يوجد عذاب بالمعنى الحسي يتم إنزاله بالإنسان كجسم.
ولكن النفس من بعد أن تذوق الموت تجد نفسها في عالم البرزخ، والذي تتفاوت أحوال الناس فيه بين نعيم وعذاب وغفلة تامة وحياة تكاد تكون حسية، وكلها نتائج مترتبة على حالة كياناتهم الجوهرية ترتب النتيجة على السبب.
وكل ما هو من دون الله تعالى مقيد بإطاره الزمكاني، ولله وحده الإحاطة بكل العالمين وبإطاراتهم الزمكانية، وعالم البرزخ هو بالنسبة للنفس عالم حقيقي، وله إطاره الزمكاني مثل كل العوالم
فالنفس الإنسانية تُستوفى
( الله يتوفى الانفس حين موتها )
ولا تفنى، وهي بعد التحرر من أسر الجسد ترى المعاني كما ترى المباني!
فالنفس بطبيعتها ترى الحب والكره والبخل والنفاق والمشاعر كما ترى الناس والاشجار والمباني.
وكلما ارتقت النفس كلما تمكنت من إدراك المعاني في حقائقها الأصلية.

لقد يئس الكفار من أصحاب القبور، واعتبروهم والعدم سواء، وهم مصرون على تجاهل أن توفِّي النفس يعني استيفاءها كاملة دون أي إعدام لها أو انتقاص منها
(............قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ )
بل النفس تصبح أشد إحساسا بعالمها الحقيقي وهو العالم البرزخي،
وكما أنها لا تفنى أثناء النوم
فإنها لا تفنى في العالم البرزخي الفاصل بين عالمي الدنيا والآخرة، هذا العالم الذي له إطاره الزمني المختلف
والفرق بين النوم وبين الموت أن النفس بالنوم تظل على صلة بجسدها، وتكون على استعداد للعودة الفورية إليه لأي سبب من الأسباب بينما عندالوفاة تنفصلا إنفصالاً تاماً
والذين لا يؤمنون بعالم البرزخ
نقول لهم فأين هؤلاء اذاً؟

(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ )

(قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ)

#ترتيب_مختصر





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,635,713,854
- مارتن لوثر الأنجيلي الذي غير النظام العالمي !
- ماهو الدين؟ وهل أتينا الى الدنيا لنخدم الدين أم ليخدمنا الدي ...
- نظرية التطوير في القرآن الكريم
- نيتشه وموت الاله ومبدأ القوة ؟
- أبو ذَر الغفاري أول معارض سياسي في التاريخ !
- مشروع القرن سيبدأ من السعودية!
- أسباب فشل إقامة دولة كردية
- أمريكاسيدةالعالم بسيطرتهاالبحريةوالجوية!
- خواطر مع مُعيني في درب الحياة
- صلاح الدين الأيوبي الكردي ( نبذه مختصره عنه)
- معنى الصلاة على النبي
- البلدوزر ترامب ينتصر ، باحباط مخططات اللوبيات!
- خطابات البغدادي ....
- حقيقة أولويات المنظومة العالمية في تقييم علاقاتها مع الدول
- الإنقلاب في تركيا تفاصيل ماجرى ومن يقف وراءها؟
- الغنوشي يطبق ما كنا نحلم به فهل من مجيب!!
- نظرية الفوضى تنسف النظرية الحتمية والأجوبة العلمية البحتة!!
- الرسول كان أُمياً لكنه كان يقرأ ويكتب !
- هل تحول من مشروع إسلامي نهضوي كبير الى فئوية ضيقة ومدللين من ...
- وثائق بنما تفضح الأنظمة الحاكمة والنظم العالمية وماخُفي كان ...


المزيد.....




- عمارة ما بعد الحرب في بيروت.. مواطنة السوق النيوليبرالية بدل ...
- إيران: المرشد الأعلى يوافق على اعتبار القتلى في الاحتجاجات - ...
- السودان يعلن القبض على ستة اشخاص يشتبه بانتمائهم لـ-بوكو حرا ...
- هي الأولى من نوعها... رسالة من شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان إل ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا تتعهد بمنع منفذ هجوم المسجدين من نشر ا ...
- السودان يعلن توقيف إرهابيين من «بوكو حرام» وتسليمهما إلى تشا ...
- السودان.. القبض على 6 من عناصر بوكوحرام الارهابية
- الجيش السوداني يعلن القبض على 6 من عناصر تنظيم -بوكو حرام- ا ...
- رئيس وزراء السودان لمسئول أمريكي: انتهى عهد التلاعب بالمشاعر ...
- سعودي يحتفي باستقبال أصدقاء يهود في المملكة...فيديو


المزيد.....

- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هفال عارف برواري - حقيقة عالم البرزخ ومفهوم عذاب القبر ؟