أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - مُسَلَّمَات: الطرف الثالث-الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي12















المزيد.....

مُسَلَّمَات: الطرف الثالث-الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي12


لمى محمد

الحوار المتمدن-العدد: 6061 - 2018 / 11 / 22 - 23:31
المحور: الادب والفن
    


اشكرْ، فتجد النعم أقبلت..
البصر نعمة..
الصبر نعمة..
نعمة شخص يحبك.. نعمة عمل تحبه...
نعمة القدرة على الشعور بالألم..
نعمة الصحة..
نعمة الإصابة بمرض ما ومحاولة الشفاء منه..
نعمة الإرادة.. نعمة الاستمرار..
نعمة العائلة.. نعمة الأمان..
نعمة المقدرة على الحلم..
نعمة حكمة تطوير الحلم..
نعمة ضمة من طفلك..
نعمة قبلة ليد والدتك..
نعمة وقوفك إلى جانب أبيك في مرضه..
نعمة رؤيتك لصغار العائلة يكبرون...

اشكرْ على نعمة الحياة بمرّها وحلوّها...
اشكر من قلبك، وكن مساهماً في مقدرة من حولك على الشكر، ساعدهم دون أن تنتظر مقابل، تجاهلهم عندما تحسّ بأن ضعفهم البشري دفعهم لفهمك بشكل خاطئ.. احفظ أسرارهم من قبل ومن بعد...
كنْ أنتَ ربّ العلاقة.. أي علاقة بالحب، بالحكمة، بالوعيّ وبالتغاضي.. سيد القوم خادمهم وليس ثرثارهم.. أكثرهم تواضعاً وليس من تقتله الغيرة.. حكيمهم وليس صاحب المال فيهم.

لا تأخذ الأشياء البسيطة في الحياة كمُسَلَّمات، كثيرون ليس لديهم القدرة ولا حتى الحلم بما تعتبره أنت عادي، ككلمة صباح الخير من حبيبك صباحاً.. أو ضمة من طفلك في المساء.
اشكرْ كل صباح وكل مساء.. حوّل طاقة كلماتك من السلبيّة إلى طاقة إيجابيّة لا تُقهَر...

أنتَ تقدر إن أردتْ.. أنتَ كما تحلم أن تكون!
*************


مما حكته جوى:
"ابنتي عمرها ستة عشرة سنة، تصيبها حالات من الهلع عندما ترى الناس، خفقان قلب، احمرار وجه، تقول إنها تتمنى مرافقة البنات في المدرسة لكن تخاف من أن يرفضوها أو يسخرون منها.. لذلك تنسحب بهدوء ولا تحضر الدعوات.. ساعديني دكتورة".

من حكاية سالم:
"طفلي عمره ثلاث سنوات، بعد السنة الأولى من العمر ظهرت علامات التوحد عليه، لاحظوا عليه تعلقه بالهاتف المحمول فصاروا يتركونه بيده دوما فيبحث في ا(ليوتيوب )و يستمع للأغاني ، أصبح لا يأكل إلّا وهو منشغل بالهاتف، فظهرت عليه علامات التوحّد، فهو لا يتفاعل مع الآخرين ولا ينظر لوجه أمه أو أبيه أوغيرهم ، ولا ينطق بأي كلمه ، فكثّفوا جهودهم معه ومنعوا عنه التلفزيون والموبايل وبعد اكثر من سنه (أي بعمر سنتين وبضعة أشهر) بدأ يتفاعل مع الآخرين فينظر الى وجوههم وتظهر علامات الانفعال (فرح، حزن) على وجهه لكنه لا يتكلم ، ولا ينصاع لأي أمر ، فعندما نناديه لا يلتفت ولا ينفّذ أي أمر إلّا عندما يُلحّون عليه ويصرخون في وجهه، ثم يعود لينشغل بأي شيء عنهم .أتمنى عليك أستاذتي الفاضلة أن توجهينا للأسلوب الأمثل للتعامل معه".


من حكاية ياسر:
"عندي ولد أصيب في سنواته الاربع الأولى بتأخير النطق ثم تكلم وبشكل سريع وبلا تأتأة أو أي صعوبة في نطق الأحرف
نال الشهادة الثانوية القسم العلمي بسهولة ويسر، كان ملتزما دينياً، سافر إلى ألمانيا ودرس في كلية الطب، التزم أكثر دينياً ولم يكن له صداقات نسوية والقليل من الذكور. غيّر تسجيله الجامعي إلى كلية أخرى.
أنهى جميع المواد ولكنه تعثر بمادة واحدة، توقف عن الدراسة لهذا السبب ولم يعد لديه رغبة في إكمال دراسته والتخرج حتى أصبح يكره العيش في ألمانيا، ولكنه بقي يعمل هناك. .
هو الأن عنيد لديه بعض الاكتئاب يتعاطى بعض الأدوية مع عدم مقدرته على التخلص منه بسهوله، يذكرنا دائما بأخطاء تربيتنا له في صغره مثل طرق التأديب والتأنيب بعضها الضرب البسيط.
تبدو عليه دلائل الزهد وعدم المشاركة وكأنه غير اجتماعي في بعض الأوقات وبعضها الآخر يمزح ويشعرون أنه طبيعي جداً. حساس جداً تجاه الفشل فهو يتخوف جدا منه أرجو مساعدتي على ضوء ما تقدم وسأكون شاكراً فضلك ما حييت دكتورة".

مما حكته حنان:
" لم اشعر بحنان أمي طيلة فترة طفولتي كان أبي عكسها تماما حنون محب بسيط، نشأت على الصدق والبساطة والعفوية في كل شيء، زوجي لا يتحمل أيّ مسؤولية وفوق هذا يشرب الخمر ويلعب الميسر، يرجع البيت عند الفجر، يكذب.. عندي خمسة أطفال أصبحوا شباباً وشابات وأنا أتحمّل.. وضعنا المادي لا بأس فيه نمتلك اساسيات الحياة ولكن هو متطلع إلى الأعلى بدأ كل شيء يخرج من يدي، أحيانا يقوم بابتزازي في أمور مصيرية واضطر لمسايرته من أجل ان تستمر الحياة...اريد تفسيراً منك لنفسيته قد يكون لديه اضطراب لا أعرف كيف أتعامل معه مع شكري.".
**************



ما يربط بين هذه المشكلات جميعها على اختلاف الأمراض النفسيّة التي تذكرها هو " الطرف الثالث"، المريض لم يراجع الطبيب النفسي لأنه طفل، أو لكونه غير مدرك لمشكلته، أو لأن المشكلة بحدّ ذاتها تخلق عند المريض أعراضاً تمنع مراجعة الطبيب النفسي كتوهمات الاضطهاد، العظمة.. الذهان، وغيرها.

إن الكلام عمّا حكته جوى من أعراض الشخصية التجنبيّة، وأعراض القلق الاجتماعي لن يخدم القصة بقدر ما سيخدمها الكلام عن موقف الطرف الثالث...
الحديث في التوحد عند ابن سالم يحتاج كتباً وجلسات علاج نفسي ولي استشارة طبيب نفسي فقط.

الحديث عن اضطراب الشخصيّة المرافق للذهان عند ابن ياسر غير عادل، لأنني لم ألتق المريض ولا أستطيع تقييمه من خلال بضعة سطور عنه.

الحكم على علاقة حنان الزوجيّة غير واعٍ ومن الواضح أن زوجها يعاني من اضطراب كحولي واضطراب القمار المرضي، ومن الممكن جداً أن يكون هذين الاضرابين نتيجة ل ثنائي القطب التي ذكرت في قصتها المفصلّة أعراضاً له.
علاج ثنائي القطب عندها سيكفل علاجاً أفضل للكحول والقمار.. باختصار المشكلة الحقيقة التي طرحتها حنان هي " الطرف الثالث".

ما الحل إذاً في موقع " الطرف الثالث":

أولاً يجب أن تعتني بنفسك، لأنّك تشكل حائط استناد للشخص المريض، في حال كنت ضعيفاً الشخص المريض سيتدمر. افعلْ كل ما يلزمك لتكون قوياً: عمل، هوايات، علاقات اجتماعيّة، انفصال مع استمرار المساعدة عن بعد أو تحديّ ومساعدة عن قرب...

ثانياً:
اللجوء إلى طبيب نفسي ومناقشة الحالة معه بتفاصيل التفاصيل، عندها يستطيع اقتراح إمكانية العلاج.

ثالثاً:
القراءة حول المرض: للأسف لا يوجد كثير من المراجع أو الكتب في الطب النفسي، ويكيبيديا هي الحل الابتدائي وعلى بساطته قد يساعد بشكل كبير.

رابعاً:
الشكر والاقتناع بأن المرض النفسي كأي مرض عضوي، يحتاج للعلاج وقابل للعلاج وعلى الرغم من الوصمة حول الأمراض النفسيّة، فإن العلم أثبت بشكل غير قابل للشك اضطراب في النواقل الكيميائية في الدماغ في حال المرض النفسي، فكما في مرض السكري ينقص الأنسولين، ينقص السيروتونين في القلق والاكتئاب.. وكما في فرط نشاط الدرق تسبب زيادة هرمونات الدرق أعراض قلبية وجسديّة، فإن زيادة الدوبامين تسبب ذهان وتوهمات.. وتلعب دوراً لا يستهان به في تطور مرض الفصام، ثنائي القطب..

كما لا نستطيع ترك مريض السكري من دون أدوية سكر أو أنسولين في الحلات المتقدمة، كذلك يصعب علاج الاكتئاب والقلق دون أدوية ترفع منسوب السيروتونين..
وكما أنه من الحماقة ترك فرط نشاط الدرق يودي بأعضاء الجسد بلا علاج، فإنه يجب علاج زيادة الدوبامين قبل أن تدمر حياة صاحبها ومن حوله.

خامساً:
العلاج النفسي-مع الدوائي -أو ما يسمى المعالجة النفسيّة الداعمة/العلاج المعرفي السلوكي/ العلاج الديناميكي / العلاج بالتركيز الذهني المكثف- هام جداً.
للأسف يسقط هذا الخيار من حسابات الأمراض النفسيّة في بلدان وصمة الطب النفسي.. لقلة المعالجين، عدم تطوير فرع علم النفس في الجامعات، وعدم تحويله إلى التركيز على الطب النفسي.
ماذا نفعل؟
يجب أن نجد حلولاً بديلة، وهنا يستطيع معالج نفسي وليس طبيب نفسي أن يقوم بأجزاء كثيرة من المهمة، هذا يسمى في بلدان الشرق: الاخصائي الاجتماعي، أخصائي التنمية البشريّة، الموجه التربوي، وقد يلعب الدور على أتم وجه أستاذ مدرسة حكيم. ويتسع هذا الباب ليدخل منه أي شخص قادر على الحديث مع المريض بشكل عقلاني وتطوير ثقته بمن حوله حتى يتقبل فكرة مرضه بالتدريج.

ماذا لو أن الشخص المريض يؤذي الطرف الثالث فعلياً كما في حالة حنان؟
الحل هنا وضع حدود في العلاقة، ولا يستطيع أي أحد تقرير مصير أي علاقة إن لم يكن طرفاً فيها، لذلك نعود لتوسيع باب الطب النفسي، وعدم الخوف من كلام الناس حول الموضوع، بل التعامل مع المرض النفسي كأي مرض عادي...
ببساطة حنان ما الذي ستفعلينه لو كان زوجك مصاباً بمرض قلبي؟ اللجوء للطبيب، لأهله، لطلب العون، ستخبرينه بأنك غير موافقة على أكله للدهون لأنها ستقتله.. ستقولين لأطفالك أبوكم مريض ويجب مساعدته.
أما حول استمرارك أو طلاقك: فلا ولن يستطيع أحد في العالم تقرير استمرارك معه وقدرتك على احتمال مرضه وتبعاته إلاك.
****************


اشكرْ، فتجد النعم أقبلت..
اشكرْ على نعمة الحياة بمرّها وحلوّها...

لا تأخذ الأشياء البسيطة في الحياة كمسَلّمات، كثيرون ليس لديهم القدرة ولا حتى الحلم بما تعتبره أنت عادي، لا بديهيات في هذه الأرض.

اشكرْ على مقدرتك أن تكون الطرف الثالث في الطب النفسي.. مقدرتك على دعم من تحب وتحويل مسار حياته من دمار أبديّ إلى علاج حتميّ.
اشكرْ على نعمة الطب النفسي، ونعمة المعرفة حوله.. اشكر قدرة وعيك على تخليص روحك وجسدك.. عقلك وضميرك من الإحساس بالذنب، من الضعف، من القلق.. ومن الاكتئاب.
************


الطب النفسي رسالتي الأزلية!
أؤمن تماماً بمقدرة الطب النفسي على حل النزاعات التاريخية وفضّ القضايا المتشابكة!
أؤمن بأن الطب النفسي في ثورته الكبرى، وأن ما اكتشفه العلم من: دوبامين وسيروتونين وغيرهما من النواقل العصبية هي بداية الطريق فقط.
بشكل مباشر، شديد البساطة وخفيف جداً، سأستمر في " حكايتي"...
طرح الحكاية قد يفيد صاحبها قليلاً، لكنه يساهم بشكل كبير في زيادة التوعية بالطب النفسي ومحاربة الوصمة تجاه الأمراض النفسية. 
في القرن الحادي والعشرين إن شاهدت من يقول لك، لم ولن ألجأ إلى الطب النفسي في حياتي.. اعرفْ أنك تتحدث مع شخص لا يعاني فقط من أعراض بسيطة، بل قد يطول علاجه لسنوات.

أنتَ كما تحلم أن تكون..أنتَ مَن تحلم أن تكون.

لا تنسوا أرسلوا حكايتكم إلى موقع الطب النفسي الاجتماعي: https://www.sociosomatics.com





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,321,688
- -اقرأنّ- الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 11
- سفاح المحارم النفسي -الاينمشمنت- : الطبّ النفسي الاجتماعي- ح ...
- اسرائيل و القضايا العالقة-عليّ السوريّ: الجزء الثاني 8-
- جنون العَظَمَة- الطبّ النفسي الاجتماعي- حكايتي 9
- للرجال فقط -الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي 8-
- وهم فرويد-الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 7
- مرآتك -الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي6
- “ أنا ما قتلت” التي كشفت الكعبة!
- غاردي دبيّ-عليّ السوريّ: الجزء الثاني 7-
- ليثيوم-الطب النفسي الاجتماعي-حكايتي 5
- ثلاث عيون و أنفيَن- عليّ السوريّ الجزء الثاني 6-
- سأضع الحجاب- العلاج النفسي الاجتماعي- حكايتي4
- بين الأكراد و اليزيديين: ضاع الشرف العربي-عليّ السوريّ الجزء ...
- لماذا طلّقني؟-الطب النفسيّ الاجتماعيّ- حكايتي3
- تظاهرات العراق: رعب الحكومات العربية في تجدّد دائم...
- تونس وطن الله على الأرض-علي السوري الجزء الثاني4-
- سيروتونين-الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي 2
- حكايتي - الطب النفسي الاجتماعي 1-
- القاهرة و إبريق الحلوى- علي السوري الجزء الثاني-3
- بيروت و إله الحرب - علي السوري الجزء الثاني -2-


المزيد.....




- حوار -سبوتنيك- مع الممثل الخاص لجامعة الدول العربية إلى ليبي ...
- هذه تعليمات أمير المؤمنين لوزير الداخلية بخصوص انتخابات هيئ ...
- فنانة تطلب من بوتين على الهواء منحها الجنسية الروسية (فيديو) ...
- في تدوينة له ..محمد البرادعي يعلق على قرار إتخذه زوج الممثلة ...
- مندوبية السجون: إضرابات معتقلي الحسيمة تحركها جهات تريد الرك ...
- ادوات الاتصال والرواية العر بية في ملتقى القاهرة للرواية الع ...
- يوسي كلاين هاليفي يكتب: رسالة إلى جاري الفلسطيني
- فنان عراقي يعيد بناء قرية القوش التاريخية
- ما الجديد بمهرجان كان السينمائي هذا العام؟
- افتتاح مهرجان موسكو السينمائي الدولي الـ41


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - مُسَلَّمَات: الطرف الثالث-الطب النفسي الاجتماعي- حكايتي12