أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محيي الدين محروس - عِشْ هنا والآن














المزيد.....

عِشْ هنا والآن


محيي الدين محروس

الحوار المتمدن-العدد: 6055 - 2018 / 11 / 16 - 08:27
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ما المقصود بهـذه المقولة الشهيرة: عِشْ هنا والآن ؟
عليك أن تعيش أيها الإنسان حيث آنتَ، وفي حاضركَ الآني.
تعرفت على هذه الفلسفة منذ ثلاثين عاماً في بداياتها. حيث تشكل هذه المقولة العمود الفقري لفلسفة قائمة بذاتها، ولها أثارها في علم النفس وعلى صحة الإنسان الفكرية والجسدية، وكذلك في علم الاجتماع.
سأحاول هنا تقديم لمحة مختصرة عن هذا الفلسفة العميقة والغنية في محتواها.
معظم الناس تعيش حياتها، تفكر وتتحدث مع الآخرين عن أحداثٍ جرت لها في الماضي، وعن ذكرياتها …
أو تفكر و تتحدث عن مشاريعها المستقبلية من حيث الدراسة المستقبلية و إيجادالعمل والزواج المناسب …إلخ.
بكلمات أخرى تفكر وتعيش وتتحدث عن أحداث الماضي أو المستقبل. بكل ما حملت من معاناة ومآسي ، أو ما قد تحمله من معاناة ومصائب في المستقبل!
معايشة هذا الماضي والمستقبل البعيد والقريب، يعني عملياً بأن هذا الإنسان لا يعش حاضره، ولا يتمتع به!
وهكذا يمر الحاضر ليكون ماضياً، في ظلال أخطار المستقبل التي معظمها لن يكون له وجود على أرض الواقع.
للأسف! هكذا تمر السنوات والحياة للعديد من الناس.
من هنا، كان مصدر هذه الفلسفة للحياة. لكي يعيش الإنسان حاضره، ويتمتع به قدر المستطاع. وذلك قبل أن يتحول إلى ماضي، لن يعيشه، وقبل أن يأتي المستقبل بما يحمله.
من هنا، نرى الأثار النفسية لتبني هذه المقولة الفلسفية على سعادة الإنسان وحياته، حيث يترك هموم ومعاناة الماضي، وما قد يحصل أو لا يحصل في المستقبل.
وكلنا يعلم كم هي خطيرة نتائج المعاناة والهموم على نفسية الإنسان، من حيث الكآباة والعقد النفسية، وحالات الانغلاق النفسي على الذات. وبالتالي كم من الأمراض قد تسببه: من آلام الرأس إلى المعدة وإلى العديد من الأمراض وصولاً إلى السرطان! وقد يلجأ المريض نتيجة همومه إلى الهروب من واقعه في الإدمان على الكحول أو المخدرات ..وصولاً إلى الانتخار!
هذه الحالات النفسية والاجتماعية نتيجة الهموم من الماضي أو الخوف من المستقبل قد تؤدي إلي الانغلاق على الذات، والهروب إلى عالم „ الكومبيوتر“ الفضائي ليعبر عن ذاته…ليس بالضرورة بما يتفق مع الواقع.
بالإضافة إلى الآثار السلبية الاجتماعية على عائلته، على الزوجة والأطفال. مثل التذكير المستمر لهم بما حدث من مصائب سابقة، وما قد يحدث من أخطار ومصائب!

فكيف لنا أن نعيش الحاضر دون أن نفكر بالمستقبل؟
وكيف لنا أن ننسى ما قد حدث معنا من مآسي في الماضي؟
بالطبع، لكل إنسان ذكرياته من الماضين وطموحاته المستقبلية. المطلوب منك هو أن تحمل الذكريات الجميلة من الماضي، دون أن تعيشها طيلة الوقت. وكذلك عدم ترداد ومعايشة الذكريات السلبية والمأساوية…لتذهب في عالم النسيان.
،من الضروري أن تخطط لمستقبلك، في كتابة ذلك على ورقة، واتركها جانباً، بدلاً آن تحمل هموم المستقبل بكل تفاصيله وبشكلٍ مستمر.

ومن إرشادات فلسفة عِش هنا والآن:
أن تمارس عمليات التنفس العميق من شهيق وزفير، مع شعورك بوجودك المكاني والزماني.
لا تسرع في أعمالك، وفي سيرك، وبسيارتك…لا تستعجل الأمور، وتعلم الصبر. فكل شيء يجري في حاضره، الذي تعيشه.
تعلم أن تتمتع بالفكر المنفتح على ما تعيشه الأن دون استعجال النتائج التي ستأتي في حينها.
انظر لواقعك الحالي دون نفيه والهروب منه.
تعلم عدم بذل الجهد فوق طاقتك، مما يؤدي إلى راحتك الجسدية والنفسية.
تعلم كيف تتمتع بلحظة الحاضر في يومك هذا بالذات وحيث أنت.

بفض النظر عن ما حدث أو قد يحدث، فاللحظة الحاضرة هي حياتك.
فلا تسمح لمخاوف المستقبل بأن تمنعك من الاستمتاع بيومك.
„ لا تجعل سحب الغد تحجب عنك شمس اليوم“.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,273,760,841
- الذكرى المئوية لاستقلال بولندا
- حول فلم - كلير - Cler -
- حول شعار: إسقاط النظام
- استمرار الثورة السورية أولاً
- مراحل تطور الثورة السورية
- العلاقات العائلية والإنسانية
- هل انتصر النظام المستبد على الثورة السورية؟
- هل تم القضاء على الثورة السورية؟
- الانتصار الوهمي للنظام الأسدي
- مفهوم المواطنة الاجتماعي
- استغلال الدين سياسياً
- الوطنية
- الأولوية للوطن
- من أجل دولة المواطنة
- عقدة النقص و -الأنا- المتضحمة
- تساؤل
- الحوارات حول الأديان
- إلى أين وصلت الثورة المضادة في سوريا؟
- أهداف الثورة المضادة ونتائجها في سوريا
- الذكرى السابعة لانطلاقة الثورة السورية والمهمات التي أمامها


المزيد.....




- جرائم إلكترونية: تشديدات قانونية جديدة تدين السوريين داخل وخ ...
- فيديو: العنصريون البيض.. إيديولوجية عابرة للقارات
- صينية تنفذ خطة شيطانية للتخلص من صديقها!
- بفضل الحمض النووي .. علماء يقتربون من تحديد هوية أحد أشهر ال ...
- شاهد: البرلمان النيوزيلندي يفتتح جلسته بالقرآن ورئيسة الوزرا ...
- شاهد: مظاهرات جديدة للطلبة وعمال الصحة للمطالبة بتنحي بوتفلي ...
- إنفوغرافيك: تعرف على المدن الأغلى في العالم
- العاهل السعودي يطلق مشاريع ترفيه بقيمة 23 مليار دولار بالري ...
- قطة سرقت الأضواء خلال مقابلة مع تلفزيون البي بي سي
- تعرف على عبد العزيز بطل نيوزيلندا الذي واجه ولاحق منفذ المذب ...


المزيد.....

- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محيي الدين محروس - عِشْ هنا والآن