أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الشمري - بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب والسياسة (11)















المزيد.....

بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب والسياسة (11)


ماجد الشمري

الحوار المتمدن-العدد: 6051 - 2018 / 11 / 11 - 18:52
المحور: الادب والفن
    


ان كسالى بلزاك من نبلاء وبرجوازية ليسوا كمدللي"بيير دي ماريفو"المتأنقين الناعمين من الطبقة الوسطى!.فهم بشر من لحم ودم،ومختلفون جدا عن شخصيات ماريفو اللاهين،ففترة العبث والكسل قد ولت منذ امد بعيد،وحلت بدلها حقبة:الماراثون النشط واللاهث صوب مراكمة المال والغنى،وتميزوا بالحركة الدؤوبة لجمع المال(آلهة الازمنة الحديثة)!.فقد كان تكوين وسيرورة البرجوازية،ومنذ تبرعمها البدئي،وخط سير المال،مر عبر انفجار التالر وتشظيه الى ملايين!.فالطريق النمطي لتلك الرحلة،يبدأ من:صاحب حانوت،مرورا بمضاربات مالية ملتوية ومغامرة،ومن خلال احتيالات ونصب،وبيئة موبوءة وملوثة بالقذارة،يستغل فيها غباء الانسان،وجهده ،من اجل الوصول للثروة،لينتهي الدرب،بوظيفة عليا في مؤسسات وحكومة البرجوازية السائدة،مع تعدد وتفاوت في المسالك،ولكن تبقى النهايات قريبة من بعضها.فمصدر ثروة"تايلفر"المرعب،ممثلا،رجل المستقبل الغني،الذي بدأ جنديا،ثم قتل احد تجار الماس في"الخان الاحمر"-رواية بالعنوان نفسه لبلزاك.م.ا-وبعد ان يعرف خطيب ابنة تايلفر"فكتورين"بمصدر مهر زواجه الملطخ بالدم!.فما العمل؟!وكيف يتصرف؟!.لانحتاج للتفكيروالتنبؤفي موقفه وتوقعه!.فعندما يقول له المحامي متسائلا:"اين سيقودنا الطريق لو اردنا البدء في البحث عن مصدر الثروة؟"-فكل الثروات والملكية مشبوهة المصدر ولابد ان تكون ملوثة بالدم وعرق الضعفاء والمستغلين-وعندما يحاول احد الرهبان مخاطبة الحس الديني والضمير لدى الخطيب،قائلا له:"ليكن نصفها للفقراء،والنصف الآخر لك"فيالها من مشورة حمقاء،ونصح بالغ الغباء والسذاجةّ.فالزوج المقبل سيقتنص الفرصة السانحة،فقد عرف جيدا قواعد اللعبة البرجوازية،وبعيدا عن الاخلاقيات الجوفاء،ونداء الاستقامة الديني الابله،اقتنع الخطيب الموعود بثروة الزوجة-الحبيبة-الغنية،فتصرف بحكمة برجوازي مبتديء،راشد وعقلاني،وبقرار قانوني ومشروع بصواب وذرائعية فعله!.فمرور الزمن يمحو كل الاعمال الشريرة والسيئة ،ومهما بلغت من خسه وخبث وجريمة.وليس هناك من ثروة او ملكية لاتتطهر من الادران والاثم والخطيئة،بعد مضي فترة طويلة،وهي في حيازة المالك الذي يحولها ويتحول معها:فاضلة-فاضل،محترمة-محترم،انسانية-انسان،اخلاقية-اخلاقي!.والتبريرات والحجج من الكثرة والتوفر وكافية لاقناع ليس البشر فقط،بل والملائكة ايضا بسلوك درب البرجوازية!.وهذا ليس حال البرجوازية فحسب،بل هو يسري وينطبق على الارستقراطية ايضا،فهم ورثة سرقات وجرائم وفضائع اقدم واسوء واقبح من جرائر وموبقات وشناعات البرجوازية،ولااخلاقيتها!.فالاب"غرانده"مثلا،ضارب بملكيات وعقار الكنيسة،ومثلما فعل والد"كازيمير بيرير،وكان ايضا ممولا للجيش كالعديد من اصدقاء والد بلزاك،وكانت له حصة من ارباح صاحب البنك"جراسان".وساعده كاتب عقوده المالية على استثمار نقوده بفوائد ربوية فاحشة.ويبقى موضوع ثروته سرا خفيا!.حتى ان قريبه يترك هذه الفرصة السانحة تفلت منه،وينسى حب"اوجيني"لتتزوج من كاتب عقود ابيها،والذي سيغدو رئيسا للمحاكم الفضائية!.وعندما تريد ارملة"كروشو دي بونفو"ان تتزوج ثانية،فسيكون زوجها هذه المرة هو المركيز"دي فرودافو"،ويرتقي المال الذي سرقه المحاربون البخلاء،ومستغلو الثورة والجمهورية،وجنودها الابطال،حيث تصل تلك السلالة في صعودها المتواصل الى السلطة القضائية،لينتهي بها المآل الى ان تصبح اعرق،وابرز العائلات في المقاطعة،فياله من مطاف مظفر؟!.
ان رواية"اوجيني غرانده"هي بالتأكيد رواية عاطفية،تمتاز بالسوداوية،والمشاعر الميلودرامية،وكانت ستخلو حتما من اي محتوى مركزي كباقي الروايات الاخرى لبلزاك،لولا المال وسيرته!.وهو البطل الاساسي لروايات"الكوميديا الانسانية"فهو الدافع المحرك والمركزي لسلوك ومواقف معظم الشخصيات،كما انها لم تكن لتكون رواية،لو لم ترث"اوجيني"ثروة ابيها الطائلة،وايضا ماكان لنا ان نعرف صعود وسقوط"سيزار بيروتو"لو لم يكن غنيا.ولو لم تكن جريمة"تايلفر"هي القتل والسرقة،لكانت مجرد حادثة تافهة مبعثها الغيرة لااكثر،ولما كان هناك اي زواج او تأنيب للضميروالصراع داخل النفس البشرية.ولو لم يجمع الاب"غوريو"مالا كثيرا لما وجد اصلا "الاب غوريو"!.ولولم يكن"جوبه"هذا الفيلسوف (الماركسي)-السابق لماركس!-(ان صحت التسمية،وصدق النعت،والمناقض اصلا للتسلسل التاريخي الزمني،بين ماركس وجوبه)!.قد قال:"ان الصراع ناشب بين الفقراء والاغنياء،ولايمكن تفاديه في كل مكان"!.ولو لم يصرح بهذه الحقيقة المبهرة،ويتوصل الى هذا الاستنتاج الصائب الثاقب-وقبل ماركس-:"النقد هو بضاعة"!.ولو انه لم يجهر بهذه الحقيقة،ولو ان "فاتران"لم يقل:"ان مجتمعنا لايعبد الاله الحقيقي،بل يعبد العجل الذهبي"!.ولو انه لم يجهر ايضا بتلك الحقيقة.لو لم يكن كل ذلك الكل المترابط الحلقات،لما كانت هناك"كوميديا(لاانسانية)"!.وكما يحمل البحر السفينة،كذلك تحمل حركة المال وصعوده"الكوميديا الانسانية"والتي تجمع فيها الثروة،وتكنز،وتتكدس من السرقة والنهب والبغاء والجريمة والاستغلال،لتبني وتنصب عرش القوة والسيطرة لطبقة الاغنياء-البرجوازية-طبقة الارادة والقوة والمال.لم يكن بلزاك ليخفي عواطفه واعجابه باللصوص والمحتالين الناجحين ذوو المكانة والنفوذ،وايضا لم يكن يخفي احتقاره وسخطه على الحمقى والكسالى،الذين يبعثرون ثرواتهم الفاحشة ويبددونها،بدلا من مراكمتها وزيادتها بتثميرها وانماءها،ويفرطوا كبلهاء بالغنى والجاه والمركز الاجتماعي!فبلزاك كان يحترم من يصنع المال ويحتقرمن يبدده!.ان بلزاك،وبحق،كاتب لتاريخ المجتمع البرجوازي الفرنسي،وهو الروائي الواقعي الابرز لعصر الرأسمالية النامية في زمن الاشتراكيات الطوباوية،والحركات العمالية المتخبطة والحيرى في تلمس سبل انعتاقها.ولكن بلزاك هو كاتب واقعي فعلا،وفي نفس الان غير واقعي ايضا!.واقعي:لان كوميدياه الانسانية كانت تعبر عن الصفة المشتركة،لبنية المجتمع الفرنسي في حقبة بلزاك،وازمنتنا المعاصرة،الا وهي الرأسمالية بتحولاتها وتمظهرها وتكيفها،وعندما تبدوفترة بلزاك قد انقضت كتاريخ وولى عهدها لحد ما،ولكن البرجوازية مازالت موجودة تتنفس وتعيش،بتعدد اشكالها ووجوهها،وقد غطت سطح الكرة الارضية بعولمتها الممتدة تقريبا.وان ذلك المجتمع البرجوازي(البلزاكي)الذي حكمته الطبقة المنتصرة-اقتصاديا وسياسيا وايديولوجيا-لازالت تحتفظ:بأخلاقها المرائية وقيمها المزدوجة،ودوافعها الانانية،وجشعها العارم للمال والربح،وسلوكها ومواقفها البرغماتية الحربائية،وبأختصار:طموحها-طمعها المهووس،الفردي-الجمعي الذي لايرتوي للربح،ومزيدا من الربح،ولن تغير الا جلدها واقنعتها.ولانستطيع ان نقول،ان نماذج بلزاك الروائية وشخصياته،هي خالدة كتلك التي صورها موليير في مسرحه،بل هي على العكس،فهي نماذج واقعية تاريخية بامتداداتها واستمرارها في سيرورتها،لان مجتمعها الرأسمالي اللاانساني لازال على قيد الحياة،ويصارع من اجل البقاء والتجدد،وهو يتكيف عبرالازمنة،ولم ينزل ستار المسرج الاجتماعي بعد،لنشهد نهاية عرض"الكوميديا(اللاانسانية)"!.وغير واقعي،في ذاته،لان هذا المجتمع الذي تغنى بلزاك بمجده كنموذجا مرغوبا للاحتذاء والتبني،يختلف تماما عن ذلك المجتمع الذي ابدعه ادبيا ووصفه بواقعية عز نظيرها في اعماله الروائية.....
.....................................................................................................................
يتبع.
وعلى الاخاء نلتقي...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,164,019,387
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...
- بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب و ...
- بلزاك(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب وال ...
- (الديستوبيون)....وعرض(الفارس)الانتخابي!
- (سورة)قريش..لاهوت التجارة وتجارة اللاهوت!.(7-الاخير)
- (سورة)قريش..لاهوت التجارة وتجارة اللاهوت!.(6)
- (سورة)قريش..لاهوت التجارة وتجارة اللاهوت!.(5)
- (سورة)قريش..لاهوت التجارة وتجارة اللاهوت!.(4)
- (سورة)قريش..لاهوت التجارة وتجارة اللاهوت!.(3)
- (سورة)قريش..لاهوت التجارة وتجارة اللاهوت!.(2)
- (سورة)قريش..لاهوت التجارة وتجارة اللاهوت!.(1)
- فيورباخ-ماركس-فرويد...والاغتراب/تداعيات اغتراب ذاتي خارج الن ...
- فيورباخ-ماركس-فرويد...والاغتراب/تداعيات اغتراب ذاتي خارج الن ...


المزيد.....




- القاهرة: انطلاق عروض -شجر الدر- يومي 24، 25 يناير الجاري
- بعد احتلال الأرض.. إسرائيل تسطو على الثقافة العربية
- على طريق الأوسكار.. -الكتاب الأخضر- يفوز بجائزة هامة!
- ميج.. مصرية تنشر ثقافة اليابان ويتابعها 7 ملايين على يوتيوب ...
- صدر حديثا كتاب -أوراق القضية 805.. مقتل الأنبا إبيفانيوس- ل ...
- مديرة معهد الأفلام السويدية -اتمنى ايجاد حلول للحد من انتقال ...
- تعزيز علاقات التعاون البرلماني محور مباحثات المالكي مع رئيس ...
- وفاة منتج سلسلة -رامبو- الهوليوودية
- عندما تصبح كتابة الذات علاجا نفسيا
- جامعة الطائف السعودية تعلّم العزف والغناء


المزيد.....

- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد
- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الشمري - بلزاك..(سكرتير) التاريخ! والكوميديا (البرجوازية) بين الادب والسياسة (11)