أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حبيب فوعاني - اللغة العربية الفصحى في براثن الإرهابيين














المزيد.....

اللغة العربية الفصحى في براثن الإرهابيين


حبيب فوعاني
الحوار المتمدن-العدد: 6042 - 2018 / 11 / 2 - 23:10
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قليلة هي الفضائيات العربية، التي نجحت في الحفاظ على مستوىً راقٍ من اللغة العربية الفصحى، ولم تنحط إلى الدَّرْك الأسفل منها تحت الذريعة الذائعة المعلومة عن لغة الإعلام المبسطة. ذلك على الرغم من أن هذه القنوات تخاطب عشرات الملايين من المشاهدين العرب ذوي اللهجات المتباينة والناطقين بالعربية في مختلف بقاع الأرض.
ولقد قال في ذلك العلامة اللُغوي النَّحْوي مازن المبارك إن "السُّخف المأثور هو في أن الخطأَ المشهور خيرٌ من الصواب المهجور!"
وصدق آخر في قوله إن "المثقفين العرب، الذين لم يتقنوا معرفة لغتهم، ليسوا ناقصي الثقافة فحسب، بل في رجولتهم نقص كبير ومُهين أيضاً"!
في حين أن المستشرق الأمريكي فان ديك (Van Dyck) أكد أن "العربية - هي أكثر لغات الأرض امتيازًا. وهذا الامتياز ذو وجهين: الأول من حيث رصيدها المعجمي، والثاني من حيث استيعابية آدابها ...".
وقال المستشرق الإسباني فيلا سبازا (Villa Spaza) إن "اللغة العربية - هي من أغنى لغاتِ العالم، بل هي أرقى من لغاتِ أوروبا لتضمُّنها كلَّ أدواتِ التعبير في أصولها، في حين أنَّ الفرنسيةَ والإنجليزية والإيطالية وسواها قد تحدرت من لغاتٍ ميتة، ولا تزال حتى الآن تعالِجُ ِرمَمَ تلك اللغاتِ لتأخذَ من دمائِها ما تحتاجُ إليه. وإني لأعجب لفئة كبيرة من أبناء الشرق العربي يتظاهر أفرادها بتفهم الثقافات الغربية ويخدعون أنفسهم ليقال عنهم إنهم متمدنون ...".
أما أستاذ الصحافة العربية الراحل محمد حسنين هيكل، فكان يحفظ نحو عشرة آلاف بيت شعر عربي. وكان يحرِص على ذكر بعض منها. وكان مولعا خاصة بشعر أبي الطيب المتنبي وأمير الشعراء أحمد شوقي.
وكان "الجورنالجي" يحفظ أجزاء كبيرة من القرآن الكريم، ما انعكس على أسلوبه السهل الممتنع.
والجدير بالذكر أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية الدولية السادسة في هيئة الأمم المتحدة.
ولعلكم تذكرون كيف أن وزيرة خارجية النمسا كارين كنايسل استهلت كلمتها في المداولات العامة للدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في 29 سبتمبر/أيلول الماضي، باللغة العربية، التي يخجل مسؤولون عرب كثيرون من التكلم بها في المحافل الدولية، ويرطنون بدلا من ذلك باللغات الأجنبية.
هذا في حين أن إسرائيل أحيت اللغة العبرية، التي كانت لغةً ميتة، وأصبحت عمادا لهذه الدولة، ولغة تفاهم بين اليهود القادمين إليها من روسيا والمغرب ومن مختلف أقطار العالم. وقد ساعد المثقفون اليهود بالذات على تطوير لغتهم الوطنية وازدهارها.
جدير بالذكر أن الانحسار المستمر للفكر القومي في العالم العربي، والذي اشتدت شوكته على أثر حرب 1967، كان أحد أسبابه الإعراض التام عن اللغة الفصحى، التي أصبحت موضع سخرية "المثقفين" العرب بدلا من تطويرها. وكذلك لتجاهلهم التراث العربي، وتحولهم التام إلى التلمظ بقشور الحضارة الغربية. وقد تعاظمت قوة الأصوليين على نحو لا يصدق منذ ذلك الحين، وكانت ورقتهم الرابحة الوحيدة هي اللغة العربية الفصحى، التي رددوا مأثوراتها كالببغاوات، وأودوا بـ "الربيع العربي" إلى مأزقه المعلوم.
وفي حين أن مذيعة إحدى القنوات العربية الشهيرة لم تستطع قراءة اسم تنظيم "واستقِمْ كما أُمِرْتَ"، الإرهابي، المأخوذ من آية قرآنية معلومة، على نحو صحيح، فإن إرهابيا غير ذي شأن قرأ على أبناء قرية الفوعة السورية المنكوبة آيات من القرآن الكريم لم يخطئ في حرف منها.
كل هذا لا يعني ضرورة العودة إلى لغة عنترة بن شداد، أو الالتزام بـ "منفلوطية" جديدة في الإعلام، ولا سيما أن لكل عصر لغته، بل هو دعوة إلى الالتزام بلغة عربية عصرية أنيقة مثل تلك، التي يحافظ عليها أدونيس مثلا، والتي لم تقف عائقا أمام رسالة التحديث، التي أخذها على عاتقه هذا الشاعر المفكر الكبير.
إن الإعلاميين العرب، وخاصة التلفزيونيين، ملزمون بصون اللغة العربية الفصحى – سلاحهم الثقافي –، وصقلها والحفاظ عليها من الصدأ، لكيلا تبقى حكرا على الإرهابيين، الذين يغرون بها ضعفاء النفوس والدين والثقافة، ولكيلا يأخذ الغيارى من المستعربين هذه المهمة على عاتقهم، مع تراجع اللغة الفصحى وانتشار اللهجات العربية، مقتدين بالمستعرب الروسي-السوفياتي الراحل إغناطيوس كراتشكوفسكي. ومن يدري! فقد لا يبقى ذلك مجرد هلوسات في ليل صيف خانق!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,046,343,053
- على نفسها جنت يوليا لاتينينا
- خفايا منح البيلاروسية أليكسييفيتش جائزة نوبل للآداب
- لمن تقرع الأجراس في شرق أوكرانيا؟
- عملاق السياسة الروسية – 85 عاما
- روسيا - ألمانيا: الاقتصاد أولا!
- أي إسلام؟ وأي حل؟
- روسيا: عودة الرئيس القديم الجديد
- احتضار اللبرالية الغربية
- من هو السيد بوتين؟
- كما تكونون يولى عليكم!
- بروتوكولات حكماء صهيون - أكذوبة لا تموت
- البطريرك الروسي كيريل - سياسي بامتياز
- -ويكيليكس- تكشف خفايا العلاقات الإسرائيلية-الأذربيجانية


المزيد.....




- مرصد الإفتاء يرصد تراجعا إعلاميا للإرهابيين في سيناء: 8 أشهر ...
- وفاة عميد شرطة مصري في لندن متأثرا باعتداء -الإخوان-
- صحف عربية: هل يكمن حل أزمة ليبيا في عودة سيف الإسلام القذافي ...
- عالم أزهري يحذر من مخطط يهودي لهدم مصر
- قصة -آخر مسيحية- في بلدة زاز التركية
- العراق: مئات من «الدولة الإسلامية» يسعون لعبور الحدود من سور ...
- قصة صورة -صديقة هتلر- اليهودية
- الكنيسة الأوكرانية التابعة لبطريركية موسكو تقطع علاقاتها مع ...
- لماذا تغير الهند أسماء المدن المسلمة إلى "هندوسية" ...
- وزير يهودي في تونس يواجه تحديا مزدوجا للنجاح وكسب الثقة


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حبيب فوعاني - اللغة العربية الفصحى في براثن الإرهابيين