أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حبيب فوعاني - كما تكونون يولى عليكم!














المزيد.....

كما تكونون يولى عليكم!


حبيب فوعاني

الحوار المتمدن-العدد: 3524 - 2011 / 10 / 23 - 11:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا أحد يصغي في بيتنا العربي إلى أنشودة فرح بتهوفن، فالأصابع تعزف بتلذذ على أزناد أسلحة القتل قداس موتسارت الجنائزي، وصناعة الموت هي الرائجة في صحراء الملح والنفط، يبدأها الطاغية وتتمها رعيته. صدام حسين كان يتناول كل يوم قهوته الممزوجة بالأحمر القاني، وينام على وقع موسيقى زبانيته المنكلين بمواطني بلاد الرافدين. كان الرئيس القائد الملهم ديكتاتورا سفاحا سفاكا للدماء، لكنه خلافا لملهمه ستالين، نفذ بنفسه بعض عمليات إعدام معارضي نظامه. ويقال إنه أطلق في السجن ثماني طلقات من رشاشه عام 1980 على رأس السيد محمد باقر الصدر، أول فيلسوف إسلامي في القرن العشرين حسب زكي نجيب محمود.. وأرواح لا تعد ولا تحصى قد أزهقت في كردستان العراق وإيران والكويت بأمر من صدام حسين. أما معمر القذافي القائد الأممي وعميد الحكام العرب وملك ملوك إفريقيا وإمام المسلمين ونبي الصحراء فقد شملت جغرافيا ضحاياه كل بقاع الأرض بدءا من إيرلندا ومرورا بالتشاد ووصولا إلى برلين. وفي كل نزاع على وجه المعمورة كانت لهذا الرجل المريض يد تمد بالمال والسلاح وتؤجج نيران الحقد والدمار، وهو لم يدع موبقة إلا وارتكبها، وكان يقتل كل من يرفض أن يكون مصفقا في جوقة المهللين لكتابه "الأغبر"، ويكفيه خزيا أنه أخفى السيد موسى الصدر في وقت كان اللبنانيون بأشد الحاجة إلى الدور السياسي لهذا العملاق الجميل.
بيد أن الشعب العربي "المسكين" أثبت أنه جدير بجلاديه، حيث لم يدع "المؤمنون الغيارى" صدام حسين يكمل تشهده وشنقوه، أما القذافي، فقد سحل كنعجة، ولم ينطق بشهادته أصلا، ووضع جثمانه في براد للحوم على مرأى من عيون الأطفال.. أقول ذلك ليس دفاعا عن القذافي أو صدام أو غيرهما من الطغاة. وأنا لا أدعو الشعب العربي إلى أن يقول لحكامه "اذهبوا، فأنتم الطلقاء". فقط أنا أريد أن يتم تطبيق الشريعة الإسلامية السمحاء وأن تحترم كرامة كل إنسان، أميرا ومأمورا، ظالما ومظلوما. وأقول إنه إضافة إلى الغرب المسؤول عن مصائبنا وانتهاك حقوق الإنسان في أوطاننا بحمايته الحكام المستبدين وزرعهم بين ظهرانينا من المحيط إلى الخليج، فإننا نحن أيضا مسؤولون، و "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته!"، و"لا تزر وازرة وزر أخرى!". أما أنتم أيها المنظرون، المنتظرون دوركم للجلوس إلى وليمة اللحم البشري الشهية وللحصول على نهشة من جيف الأباطرة المخلوعين، فقولوا لي بربكم، هل سيكون مستقبلنا في حناياكم جنة وبردا وسلاما؟ أم جحيما وجماجمَ وآثاما؟.. تبا لكم! أي كتاب مقدس تقرأون، وأي فلسفة تتبعون، وبأي نظرية تؤمنون، لكي يصبح قتل الإنسان هو المرتجى والمؤمل، والرقص حول جثته هو الثقافة والتطور والجَذَل؟. ألا إنها الجاهلية الأولى، التي عادت إلى مرابعنا، فعن أي إسلام، ثكلتكم أمهاتكم، تتحدثون!. إن الشتاء الروسي يبدو نعمة مقارنة بمحرقة ربيعكم العربي. وها أنذا وكثيرون مثلي يرددون مرة ومرة وأخرى "كما تكونون يولى عليكم"، و"ما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون"، ويقولون: "ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.. ربنا إنك غفور رحيم".



#حبيب_فوعاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بروتوكولات حكماء صهيون - أكذوبة لا تموت
- البطريرك الروسي كيريل - سياسي بامتياز
- -ويكيليكس- تكشف خفايا العلاقات الإسرائيلية-الأذربيجانية


المزيد.....




- كيبيك الكندية.. حزب بلاموندون قد يعود للحكم ويتوعد باستفتاء ...
- محافظ القليوبية يوجه نائبته بحملة مكبرة لإزالة الإشغالات وال ...
- وزير التربية والتعليم ضيف شرف في الاحتفال باليوم الوطني لجمه ...
- التعليم العالي: الجزء الثاني من حلقة بدائل صحية لمشروبات الط ...
- وزير التعليم العالي يثمّن عطاء أعضاء هيئة التدريس والهيئات ا ...
- التعليم العالي: جامعة العلمين الدولية تستضيف نهائيات الأولمب ...
- الحوثيون يعلنون ضرب مطار الرياض وأرامكو.. وتركيا وباكستان تد ...
- كندا: انفصاليو كيبيك يفوزون بالانتخابات ويتعهدون باستفتاء جد ...
- اجتماع سري.. مسؤولون أمريكيون يبحثون قرارات مصيرية بشأن إيرا ...
- مضيق هرمز وممرات أخرى.. الجغرافيا تعيد فرض شروطها


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حبيب فوعاني - كما تكونون يولى عليكم!