أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس سالم - خاشقجي.. كوردياً وسورياً















المزيد.....

خاشقجي.. كوردياً وسورياً


إدريس سالم
الحوار المتمدن-العدد: 6029 - 2018 / 10 / 20 - 15:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قضية اختفاء واغتيال الصحفي والمعارض السعودي جمال خاشقجي أُعدّت سلفاً في أروقة دبابير الاستخبارات الخارجية. سيذكر التاريخ أن أعظم عملية قامت بها الاستخبارات السعودية بسرّية تامّة، عَلِم بها جميع سكان الأرض. انتهت الصفقة الاقتصادية، قبل أن يبدأ التحقيق حول ملابسات مقتل خاشقجي، وتظهر النتائج على أنه توفي في شجار مع الموظّفين «أتوفّي في شجار مع موظفي القنصلية أم في صراع مع الاستخبارات السعودية والأمريكية؟! ثم أين الجثّة؟!».

هذه‭ ‬الجريمة التي تحوّلت إلى لعبة سياسية وابتزاز إعلامي ومقايضات اقتصادية، لدى أطراف عديدة، ليست‭ ‬استثناء‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬السعودية،‭ ‬هذا هو الحال‭ ‬أيضاً في العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الأخرى والغربية أيضاً، إذ إخراس‭ ‬الكلمة‭ ‬الحرّة ‬هو‭ ‬انعكاس‭ ‬هاجس‭ ‬الخوف‭ ‬الذي‭ ‬يسود‭ ‬أوساط‭ ‬السلطات الديكتاتورية وأجهزتها الأمنية،‭ ‬والتي‭ ‬تُدرك‭ ‬تماماً‭ ‬أن‭ ‬زمنها‭ ‬قد‭ ‬ولّى،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬بأماكن‭ ‬عديدة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬العالم.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

لقد جنّ جنون الإعلام العربي والإقليمي والدولي والعالمي حول هذه الحادثة، التي تعتبر عادية وعرضية لدى مراكز صناعة الحروب والأزمات، فالكلّ بات يشعر فجأة بإنسانيته وآدميته، إذ تركوا القضايا المصيرية للشعوب المنكوبة في الشرق الأوسط، من مسلسل الدم السوري، والمجاعة اليمنية، والتشيّع العراقي واللبناني بقوّة الحرب والحديد، ومستقبل القضية الكوردية التي تعدُّ مفتاحاً إستراتيجياً لإيقاف الحروب الدموية في هذا الشرق، والتعامل معها وفق منطق المصالح الاقتصادية والصفقات العسكرية، والتحقوا بخاشقجي، فقط ليكون لكلّ منهم حصّة من الكعكة المغموسة بدم الأبرياء.

لماذا لم تُحال ملفّ الانتهاكات والمجازر التي ارتكبتها الفصائل الإسلامية المتطرّفة في مدينة عفرين الكوردستانية إلى مجلس الأمن الدولي، وتتداول على الإعلام العربي والدولي والعالمي، بهذه القوّة التي تداولوا فيها قضية مقتل واختفاء جمال خاشقجي؟ لماذا لم يستطع أحد أن يتفوّه بكلمة بحقّ الرئيس التركي، وسياسته العدوانية القمعية ضدّ القضية الكوردية في الغرب والشمال الكوردي؟ أين الضمير العربي والغربي والشرقي ممّا تفعله التنظيمات المتطرّفة بحقّ أشجار وحبّات الزيتون في عفرين، وهم في كلّ عام يحتفلون بعيد الفئران والقطط والكلاب والتماسيح والحمير؟ أين كان ضمير الإعلام العربي والتركي والدولي والعالمي من المنح الروسي والأمريكي الضوء الأخضر لتركيا والفصائل الإرهابية – المحظورة دولياً وأمريكياً وروسياً وأوروبياً – لمهاجمة مدينة عفرين، وتشريد سكانها، وتدميرها تدميراً تعليمياً وقومياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً وجغرافياً وزراعياً؟

أقاموا حفلة هيسترية في سبيل الكشف عن مصير جمال خاشقجي، في حين لم تتحرّك إدارة الدول المعنية بالملفّ السوري في كشف مصير قَتَلة الشهيد الكوردي مشعل التمو، الذي اغتيل برصاصات غادرة، وكانت سبباً في الفوضى التي تعمّ السياسة الكوردية في غربي كوردستان، وانقسام الشعب بين أحزابها المؤدلجة والتقليدية، التي بمعظمها تخلّت عن مبادئها وأنظمتها الداخلية وأسُسِها وثوابتها القومية والكوردية.

فيما أمريكا التي تحرّكت عبر أعلى المستويات، واصفة قضية الخاشقجي بالقضية الإنسانية والمصيرية، في المقابل أسأل أمريكا ورئيسها التاجر وكونغرسها وبيتها الأبيض واستخباراتها أين كنتم من التجاوزات والخروقات الدستورية والقانونية لفصائل الحشد الشيعي العراقي، التي تحرّكت وأتمرت من خلال توجيهاتكم للحكومة العراقية، بضرورة مهاجمة مدينة كركوك الآمنة والمُسالمة ومواطنيها في 16 أكتوبر من عام 2017، وتشريد ساكنيها، واستشهاد العشرات من الأبرياء وقوّات البيشمركة؟

أما روسيا التي دخلت إلى الخطّ، للدفاع عن شريكتها إيران، من خلال كلمة ألقاها "فلاديمير بوتين" في الاجتماع السنوي لمجموعة "فالداي"، أنه توجد مسؤولية على عاتق أمريكا في قضية اختفاء جمال خاشقجي، وأنه من الضروري انتظار نتائج التحقيق، قبل تخريب العلاقات مع السعودية، في المقابل لماذا استخدمت روسيا كل "الفيتوهات" في سبيل الدفاع عن بشار الأسد والنظام السوري بدل الدفاع عن تهجير الملايين من السوريين إلى دول إقليمية وأوروبية، وتخريب وتدمير المناطق السورية المأهولة والمسالمة بطائراتها وجنودها وميليشياتها العسكرية وأسلحتها الكيماوية؟

أتساءل:
ماذا عن الصحفيين الكورد والعرب والأتراك والأجانب، الذين قتلوا وخطفوا واغتيلوا على أيدي التنظيمات الإرهابية في لبنان وسوريا والعراق واليمن وأنظمتها، والمؤتمرة من الاستخبارات الدولية، التي تدير أزمات الشرق الأوسط وكوارثها؟ ماذا عن "شِفا كوردي" الإعلامية والمراسلة في قناة روداو؟ ماذا عن "أركان شريف"، المصوّر والصحفي في قناة كوردستان، الذي استشهد في كركوك طعناً بالسكاكين على أيدي مجهولين من الحشد الشيعي؟ ماذا عن اغتيال "ناجي الجرف" الصحفي السوري الذي اغتيل غدراً في غازي عينتاب بتركيا؟ والأهم ماذا عن (463) صحفياً وناشطاً إعلامياً ممَن قتلوا واغتيلوا في الحرب السورية، بحسب إحصائية موثّقة للشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي يعود تاريخها لعام 2015؟

هذا ووصفت "كارين عطية" محرّرة الآراء العالمية في صحيفة "واشنطن بوست" التفسير السعودي لمقتل خاشقجي هو محض هراء ومثير للحيرة، لتوضّح أنه لم يمت أثناء شجار، بل قتل بأيدي رجال سعوديين وفي مقرّ القنصلية، متساءلة: «ما هو نوع القتال المتكافئ الذي كان سيخوضه جمال ضد 15 رجلاً آخرين؟ ومَن الذي يجلب منشار العظام إلى نقاش؟»، فهل ستظهر جثّة المغدور ليصدّق الرأي العام الرواية السعودية؟!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,045,667,187
- الأسد وتركيا يريدون ضرب قضيتنا.. وفي هذه الحالة سيسيطر النظا ...
- كلّنا خائِنون.. كلّنا مُخلصون
- المطبخ أمريكي، والطبّاخ روسي، والنادِل كوردي
- خسرت بغداد عراقها، وربحت السليمانية إيرانها
- مكتوم القيد.. مكتوم الحياة
- ديمقراطيّون معهم، وديكتاتوريّون معنا
- حزب أخلص في الاستفتاء، وحزب أخلف فيه
- فؤاد حسين قائداً لطاقم عمل كوردستاني في بغداد
- سبعُ سنوات من البرغل
- حرّيات، أم نرجسيات؟
- أمريكستان
- مسعود بارزاني سيناتوراً كوردستانياً
- الذكاء الكوردي: نحارب الناجح حتى يفشل
- الفاعل والمتفاعل في البثّ المباشر
- ليلة إهانة كريستيانو
- عمر كالو.. كوبانيٌّ أم كورديٌّ؟!
- الكورد بين نارين ! الأمريكان والروس
- تدشين معركة إدلب
- مضافة المختار، وروّاد البثّ المباشر
- لماذا يرفض المثقّف الظهور في البثّ المباشر؟


المزيد.....




- بعد فراغ لعامين.. ترامب يرشح قائدا عسكريا من أصل لبناني لمنص ...
- إسرائيل تتدرب في اليونان على مواجهة -إس-300-
- سناتور جمهوري: تصويت مرتقب على معاقبة السعودية بسبب حرب اليم ...
- ميلانيا ترامب تدعو لإقالة مسؤولة بالأمن القومي من البيت الأب ...
- سناتور جمهوري: تصويت مرتقب على معاقبة السعودية بسبب حرب اليم ...
- سلاح -جهنمي- جربته سوريا يصل إلى الغرب الروسي
- روسيا تبدأ بتصميم طائرة نقل فائقة الثقل
- شقراء تحطم بالفأس سيارة -بورشيه- في وسط كييف
- الأسد يحتسي قهوة النصر مع مختطفي السويداء المحررين
- مجلس الأمن يفشل في الإجماع على قرار غزة


المزيد.....

- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس سالم - خاشقجي.. كوردياً وسورياً