أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود سلامة محمود الهايشة - دفن بالواسطة!!.. قصة قصيرة














المزيد.....

دفن بالواسطة!!.. قصة قصيرة


محمود سلامة محمود الهايشة
الحوار المتمدن-العدد: 6027 - 2018 / 10 / 18 - 03:51
المحور: الادب والفن
    


دفن بالوسطة/بالواسطة!!.. قصة قصيرة
بقلم
محمود سلامه الهايشه Mahmoud Salama El-Haysha
كاتب وباحث مصري
elhaisha@gmail.com

ساعة وراء ساعة، الوقت يَمُر، أنظرُ تارة في ساعة الحائط، وتارةً في ساعة هاتفي الجَوَّال، أدخل على أمي المطبخ:
• هل كلمكِ؟!
• لا، فأنا لن أكلمَه، المفروض أنه يكلمنا هو!
• فعلاً، أنا خائف أكلمه أشغله عَمَّا هو فيه.
• عمومًا، ربنا يوفقه وينجح في الاختبار، أنا قلت له: إذا لم تُوَفَّقْ، فلا تحزن.
• أنا كذلك تحدثت معه أمس بالكلام نفسه.

انتهت مِن تَحضير الغداء، فذهبت هي لتصلي العصرَ، الذي أُذِّنَ له أثناءَ حضورها بالمطبخ، فذهبت وجلستُ أمامَ الحاسوب أتصَفَّحُ بعضَ المواقع لحين قُدومِه، الجوعُ بدأ يَشْتَد، لكن عَقلي يُحَدِّث مَعِدَتي: أَنِ اصبري، فأخي على وصول، فلم يَعُدْ يتأخر أكثرَ من ذلك، سمعت فتحَ الباب الخارجي للبيت، فمن طريقة فتحه للباب فَهِمْتُ ما قد حدث معه، قابلناه عند باب الشقة بالضَّحِكات:
• أكيد رسبت؟!
• طبعًا رسبت، أولاد...
ظل يسبهم ويلعنهم هم والحاسوب.

• لماذا تسب الحاسوب، أَوَرسبتَ في اختبارِ الحاسوب؟!
• نعم، برغم أنِّي أجبت كُلَّ الأسئلة بشكل صحيح!

• طيب، فلماذا رسبتَ إذًا؟!
• تذكرتُ كلامَ صديقي، الذي دخلَ الاختبارَ منذ عِدَّة أشهر؛ حيث قال لي: إذا دخلتَ وجلست على أيِّ جهاز ناحية اليمين، فسوف ترسب، ولن تنجح مهما كانت إجابتك!

• لماذا ناحية اليمين؟!
• لأن تلك الأجهزة مبرمجة على إعطاء نِسَب أقلَّ من المطلوبة للنجاح، حتى ولو أجبت بنسبة 100%.

• أَوَلَم تتصل بالواسطة، التي كُنت تحضِّر لها منذ أسبوعين؟
• بلى، كلمتُ أكثرَ من شخص، كلهم أكَّدوا لي أنَّهم تَحدثوا مع الضباط المشرفين على اختبار الحاسوب، ثم اختبار القيادة الفعليَّة للسيارة.

• فماذا حدث طالما أنَّهم وَصَّوا هؤلاء عليك؟!
• اتَّصَلْتُ بِهم بعد الاختبار، فلم يصدقوا ما أقول، تصوروا أنِّي أمزح معهم، سألوني: كيف ترسب وأنت مهندس تخصص سيارات، كما أنَّك خبير في إصلاح وصيانة الحاسب الآلي؟!

• فحلفت لهم أنَّ هذا حدث، فطلبوا مني أنْ أنهي معهم المكالمة، وسوف يُعاودون الاتِّصالَ بي مَرَّةً أخرى بعد دقائقَ مَعدودة...
• اتَّصلوا؟!
• طبعًا، أخبروني بأنَّهم سوف يحددون لي مَوعدًا قريبًا، بعد أسبوع أو عشرة أيام لدخول هذا الاختبار مَرَّةً أخرى، فقانونيًّا لا يدخل هذا الاختبارَ مَن رسب فيه إلاَّ بعد مرور ثلاثة أشهر على الأقل...

ظل يصيح بأعلى صوته، أول مرة أشعر بالظُّلم، هذا ليس بلدًا، حتى (الكوسة) والواسطة خذلتني!

فقلت له: يا أخي اهدأ، لا بُدَّ أن تُرَوِّدَ نفسك على الظلم والقهر، لا تذكرِ (الكوسة) على لسانك، كيلو الطماطم وصل عشرة جنيهات، وفي بعض المحافظات وصل خمسة عشر جنيهًا، (الكوسة) تَحتاج إلى (صلصة طماطم)!

فقاطعتني أمي: اتركه يُخْرِج الشحنةَ التي بداخله؛ حَتَّى يهدأَ ويرتاحَ مما هو فيه.
• ضع أعصابك في ثلاجة؛ حَتَّى تعيشَ بسلام في هذا البلد، فأنت الآن تنتظر الوظيفةَ التي تَحلُم بها منذ عامين!
• لا، ثم لا، لن أعيشَ هنا، سأتركها وأعمل في أيِّ مَكان بالعالم.
• هَيَّا يا أمي ضَعي الطعام، فعصافير بطني تزقزق.

جلسنا حول المائدة، لسانه لا يستطيع الصَّمْت، ظَلَّ يَحكي حتى انتهينا من الغداء، فتذكَّرت أمرًا مُهِمًّا، قلت بيني وبين نفسي: لا بُدَّ أن أخبرَه به؛ حتى يصمت وهو مُقتنع، التفتُّ إليه:
• يا أخي، ستظل تبحثُ عن واسطة ومَحسوبِيَّة، وتدفع الرشاوي، حتى بعد أن تَحتضر وتصبح من أهلِ الآخرة!

فنظر إلَيَّ نظرةَ المغشي عليه، وقال: كيف أدفع رشوة وأنا ميت؟!
• أنت الآن صعدت رُوحك للرفيق الأعلى، يريد أهلُك أن يدفنوك...
قبل أن أكمل، رَنَّ جرسُ هاتفه المحمول، فاستأذنني أنْ يَرُدَّ على صديقه، فأشرت إليه: أن رُدَّ عليه، فبدأ يحكي لمحدثه على الجانب الآخر من المكالمة كُلَّ ما حدث له في إدارة إصدار رخص قيادة السيارات، بعد الانتهاء من حكاية ما حدث له اليوم، ظل يضحك حتى انتهتِ المكالمة!

فسألتْه أمُّه:
• ماذا الذي كان يضحكك هكذا؟ لَم تَعُدْ حَزينًا على ما جرى لك!
• لا، صديقي قص عليَّ الآن أنَّه كان يومًا ما ذهب يستخرج رُخصته، كان معه واسطة، فجلس أمامَ حاسوب كان يُجيب وَحْدَه!

• وَحْدَه؟!
• نعم، وَحْدَه، فلم يلمس أيًّا من الفأرة أو لوحة المفاتيح، خلال دقائق من جلوسه ظهرت نتيجةُ الاختبار بأنَّه ناجح بنسبة مائة في المائة.

قهقهنا جميعًا، فقالت أمي:
• أفهمت الآن كيف أنَّك أجبتَ ورسبت؟! الواسطة فقط نسيتك، لكن المرة القادمة بمجرد أنْ تراك، ستحصل عليها دون اختبار.

فاستدار إليَّ:
• لم تكمل لي، مات الإنسان ويريد أهلُه دفنه، ما المشكلة؟!
• آه، الدفن يحتاج إلى تصريح.
• صحيح.
• فيذهب أحدُ أفراد أسرته بهويته الشخصية لمكتب الصِّحَّة التابع له منزلُه؛ لاستخراجِ إذن الدفن منه.
• لا بُدَّ من التصريح.
• فيطلب طبيبُ الوحدة الصحية مبلغًا مالِيًّا، فإذا لم يدفع، فلن يأخذ التصريح، ويَتِم الذَّهاب بالجثة إلى المشرحة؛ لتشريحها قبل دَفنها؛ لكتابةِ أسباب الوَفاة بالتصريح، فيجوز أنَّه مات بسبب جنائي، فالدفع أم التقطيع، أيهما تختار؟!
• الدفع، إنا لله وإنا إليه راجعون.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,053,916,771
- صدر حديثا ومؤخراً .. ج3
- صدر حديثا ومؤخراً .. ج2
- صدر حديثا ومؤخراً .. ج1
- فضفضة ثقافية (420)
- ذهبت البركة!.. قصة قصيرة
- فمن يشتكي إذا؟! ... قصة قصيرة واقعية
- هل نقف البحث العلمي ؟!
- ليس كل ما هو سلبي سيء..وليس كل ما هو إيجابي حسن!!
- في عصر جوجل تحولت فنون التراسل والمرسلة إلى ثرثرة الكترونية
- فضفضة ثقافية (419)
- عواصف العرب..بين الماضي والحاضر!!
- عقد زواج!!
- التسامح يقوى ويتطور الجهاز المناعي للأفراد والمجتمعات
- الصفر قيمة أما لا شيء..فلا سبيل للتقدم والرقي ألا بقيمة الحب ...
- قراءة سريعة في العدد 171-172 من مجلة أبقار وأغنام الشرق الأو ...
- جدري الحوار! .. قصة قصيرة عن مرض جدري صغار الإبل
- حاصد الجوائز!.. قصة قصيرة
- تطوير السياحة الداخلية سبيل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية
- ديكور مسروق!!.. قصة قصيرة
- المحاميات السعوديات: أرقام لها معني!


المزيد.....




- عيد الاستقلال: المغرب يحتفل بصفحة مجيدة من تاريخه
- فنان يخطط لتدمير لوحة لبانكسي بعد شرائها مقابل 730 ألف دولار ...
- هذه السيناريوهات الممكنة لطرد البوليساريو من الاتحاد الافريق ...
- فنانة خليجية تشن هجوما قاسيا على الرجال (صورة)
- بتأثر كبير.. دريد لحام: لو وطني بردان أنا تيابه.. ختيار أنا ...
- رسالة بوتفليقة لجلالة الملك تتجاهل الدعوة المغربية للحوار
- 3 2 أكشن... هل تساعد السينما في تعليم الأطفال لغات جديدة؟
- صدر حديثًا كتاب تحت عنوان -ملحمة عشق- للكاتب محمد مصطفى
- جيمس غراي يبحث عن المدينة الفاضلة خارج الغرب لدحض العنصرية
- الجوهري يسافر في -قصة مكلومين- من مسقط رأسه إلى تندوف


المزيد.....

- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود سلامة محمود الهايشة - دفن بالواسطة!!.. قصة قصيرة