أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - العدل الإلهي والجبر والاختيار














المزيد.....

العدل الإلهي والجبر والاختيار


ضياء الشكرجي

الحوار المتمدن-العدد: 6025 - 2018 / 10 / 16 - 12:45
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قضية الجزاء الإلهي الأخروي واجه سؤالا مركزيا ومهما، ألا هو ما إذا لم يكن الإنسان مُجبَرا في الكثير من ملامح شخصيته، ببعديها الذهني والنفسي، بعناصر قوتها وبعناصر ضعفها، مما له تأثير على كل سلوكه وخياراته في هذه الحياة. والإشكال يقع في جانب العقاب دون الثواب، بكون الإنسان السيئ لم يكن الخيار بيده أن يكون سيئا، وبالتالي لم يقترف الأعمال السيئة مختارا، حتى يستحق العقاب عليها. وهذا صحيح إلى حد كبير، ولكن ليس بالمطلق كما سيتبين. صحيح كون كل من الجانب الذهني للإنسان فيما يتعلق بإداركاته وقدراته وملكاته الذهنية، والجانب النفسي أو العاطفي والميول النفسية الإيجابية منها والسلبية، كلها أو لنقل جلها ليست من صنع الإنسان نفسه، فمنه ما يمثل موروثا فسيولوجيا (جينيا) من أبويه وما علاهما من آبائه وأجداده من جهة الأب ومن جهة الأم، ومنه ما يمثل موروثا ثقافيا من المجتمع الذي فتح عينيه فيه على الحياة ونشأ فيه، فورث منه الدين والعرف والثقافة ومنظومة القيم. ثم تأتي المؤثرات الخارجية الأخرى من جو أسري ومدرسي ومجتمعي ضيق، ومجتمعي واسع، ومن ظروف حسنة أو سيئة، وفرص واسعة أو ضيقة، أو تكاد تكون معدومة أحيانا، ومن وضع صحي له هو الآخر تأثيراته على كل من ذهنيته ونفسيته، علاوة على كل تجربته في الحياة. هذا جانب، ولكن هناك جانب آخر هو وعيه وإرادته وضميره وفطرته وعقله، مما يجعله قادرا على تغيير الكثير من السلبيات، واتخاذ الموقف المسؤول بإرادة حرة واختيار مستقل. ولكن حتى الإرادة ومدى قوتها أو ضعفها، والضمير ومدى توقده أو خفوت جذوته، والوعي ومدى عمقه أو سطحيته، كل ذلك هو الآخر بنسبة ما، ضئيلة كانت أو كبيرة، هو ليس من صنعه، بل إلى حد كبير من صنع ما ذكرنا من مؤثرات أسهمت في صياغة تركيبة شخصية ذلك الإنسان، بتألقاتها وانحداراتها، أو توسطها بين ذا وذا، وذلك ذهنيا وسايكولوجيا وأخلاقيا وروحيا. ولكن وفي نفس الوقت كل إنسان يدرك بالبداهة أنه يفعل الكثير من أفعاله، ويتخذ الكثير من مواقفه، بمحض إرادته، مستقلا وخارج المؤثرات الخارجية.
هنا أستعير المقولة الفلسفية العميقة والدقيقة للإمام السادس للشيعة جعفر بن محمد الصادق، إجابة على السؤال حول الجبر والتفويض، إذ قال «لا جبر ولا تفويض، بل هو أمر بين أمرين»، فأقول - وبقطع النظر عما كان مراد صاحب المقولة منها، لاختلافي وإياه في القاعدة الفكرية التي ينطلق منها كل منا - إن في كل إنسان على انفراد، بل وفي كل موقف من مواقفه، وفي كل شوط من أشواط حياته، وفي كل فعل وفي كل ترك، وفي كل قول وكل صمت، ثمة عناصر جبر، وثمة عناصر اختيار، والله بحكم عدله المطلق المفترض إنما يضع حصرا في ميزان الحساب والعقاب عناصر الاختيار دون عناصر الجبر، فإذا كانت عناصر الاختيار خمسين بالمئة، فيحاسب ويعاقب - إن كان هناك عقاب - مقترف الفعل السيئ على الخمسين بالمئة، دون الخمسين الأخرى، وإذا كانت تسعين بالمئة فعليها، وإذا عشرة بالمئة فبمقدارها حصرا، وبذلك يتحقق العدل الإلهي في ضوء ميزان هو في غاية الدقة ومنتهى العدل. ولذا أؤكد دائما، بأن ما يعتقد به الإنسان من عقيدة ميتافيزيقية إيجابا (الإيمان بالمصطلح الديني)، أو سلبا (الكفر بالمصطلح الديني) هو إن لم يكن دائما، فربما بنسبة 99,999.999% أمر جبري، حتى لمن اختار عقيدته بنفسه وبمحض إرادته عبر إعمال عقله، بعيدا عن الموروث، فهو أيضا مجبر بعامل نسبية إدراكاته الذهنية، إذ لا مطلق في عالم الإنسان، لاسيما في هذا الميدان من الفكر غير الخاضع للتجربة وأدوات البحث العلمي، وسيأتي تفصيل ذلك في محله.



#ضياء_الشكرجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النبوة كطريقة مفترضة للتبليغ
- الدين والممتنعات العقلية
- الدين والممكنات العقلية
- هل الدين مع وجود الله واجب أم ممكن أم ممتنع؟ 5/5
- هل الدين مع وجود الله واجب أم ممكن أم ممتنع؟ 4/5
- هل الدين مع وجود الله واجب أم ممكن أم ممتنع؟ 3
- هل الدين مع وجود الله واجب أم ممكن أم ممتنع؟ 2
- هل الدين مع وجود الله واجب أم ممكن أم ممتنع؟ 1/5
- العقائد التي قد يوصل العقل إلى الاعتقاد بها مستقلا
- ما يؤدي العقل إلى الاعتقاد به مستقلا
- توافق أو تعارض العقيدة مع أهم القواعد العقلية
- علاقة العقيدة بأحكام العقل الثلاثة
- أهم القواعد العقلية في البحث الميتافيزيقي
- مصادر المعرفة الميتافيزيقية
- مصادر المعرفة للإنسان
- كتاب عقائد محايد دينيا 2/2
- كتاب عقائد محايد دينيا 1/2
- ضياء الشكرجي - كاتب وباحث علماني- في حوار مفتوح مع القارئات ...
- تمهيد للحملة الحوارية لمشروع الدستور العلماني
- الدستور والتعديلات الملحة 11


المزيد.....




- -مساسٌ بحرية العبادة-.. غضب فلسطيني من مشروع قانون إسرائيلي ...
- عكرمة صبري: محاولات تقييد الأذان في القدس ستفشل
- 4 توصيات إسرائيلية لتقويض الحركة الإسلامية في الداخل المحتل ...
- الضفة الغربية: عائلةٌ تُزيّن أجساد الحجاج المسيحيين بالوشم م ...
- اليمن: وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: نؤكد حق الجمهورية الإ ...
- اليمن: وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: نؤكد ثبات موقف اليمن ...
- الخارجية اليمنية: نؤكد ثبات موقف اليمن المبدئي والإيماني م ...
- حرس الثورة الإسلامية: استخباراتنا وجهت ضربة جديدة لشبكة كبير ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا دبّابة -ميركافا- في محيط قلعة ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا تجمّعاً لجنود -جيش- العدوّ الإ ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - العدل الإلهي والجبر والاختيار