أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدى يوسف - هزلية المطلق والنسبى فى فكرنا العربى !














المزيد.....

هزلية المطلق والنسبى فى فكرنا العربى !


مجدى يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 6004 - 2018 / 9 / 25 - 12:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


راقت لى ذات مرة جملة قالها الكاتب الألمانى الساخر " برخت " فى "أوبرا التلات بنسات" فترجمتها على النحو التالى:
فتش فى رأسك كما يحلو لك ويروق، فلن تجد، إن وجدت، سوى قملة ".
لكن ما معنى أن أقحم هذه العبارة التى قيلت فى سياق معين على سياقاتنا المحلية فى خطابنا الثقافى العربى ؟ ألا أحول بذلك النسبية التاريخية التى قيلت فيها ل"مطلق" أتصور أن فيه الخير لنا بينما أدعو لرفض المطلقات ؟ّ!!
لا بأس أن نستقبل ما قيل سواء فى تراثاتنا العربية ، أو فى تراثات الآخرين، لكن على أى نحو نفعل ذلك إن أردنا ألا نكرس ما نخرج به على الناس من رفض التكلسات الطقسية، بينما نكرس مثلها حين ندعو لأخرى نابعة من سياقات مختلفة تماما عن سياقنا الحالى ؟
يذكرنى ذلك بأن أردت أن أعبر عن رأى عربى معاصر فى مقولات "إيمانويل كانط" التى يدعو لها اليوم بعض "التنويريين" العرب (بين قوسين!)، وذلك بأن ترجمت إحداها للعربية عن الألمانية، وطلبت من صديقى الراحل الفنان التشكيلى المصرى المهاجر آنذاك فى ألمانيا أن يصورها على النحو التالى
أبدا لا ينصاع الحق للسياسة مرغما، إنما الأحرى السياسة للحق طرا (أى مطلقا!).
فقد أردت أن أعبر عن نقد "بصرى" عربى معاصر لتلك المقولة الكانطية المطلقة. وقد دعوت صديقى الفنان التشكيلى الراحل سعد الجرجاوى ليصورها بأن جعل الشطر الأول من المقولة متعاليا فى تواز مطلق كأعمدة معبد الأقصر على هذا النحو:
أبدا لا ينصاع الحق للسياسة،
ثم يتبع ذلك بتصوير سائر كلمات المقولة فى السطور التالية على نحو متعرج غير متواز على النحو التالى:
مرغما
إنما الأحرى
السياسة
للحق طرا

وقد أطلقت على هذه اللوحة الفنية فى اللعب البصرى بكلمات المقولة الكانطية، أننا مضطرون لأن "نحزم" " كانط " لنرقصه "على واحدة ونص" بالعربى !

خطر لى ذلك عندما قرأت فى "المصرى اليوم" دعوة البعض ل"تنوير" كانطى "بالبلدى" فى ثقافتنا العربية المعاصرة! قلت فى عقل بالى: يا حلاوة يا جدعان. أخيرا جاء المخلص المدعو " إيمانويل كانط" ليأخذ بنا لعالم المطلقات باسم الدعوة لرفضها فى ثقافتنا العربية !!
وما دمنا نتحدث عن نسبية استقبال ما يقال فى سياقات مختلفة عما نريد أن ندلى اليوم فيه بدلونا، فلنا أن نعلم أنه عند صعود الرأسمالية الصناعية فى ألمانيا فى القرن الثامن عشر، أسست الولايات الألمانية فى جامعاتها "كراسى" للفلسفة بمرتبات مجزية ليجتهد أصحاب تلك الكراسى فى التنظير للتحول لذلك النمط الإنتاجى الجديد آنذاك. هنا أعمل الأساتذة الجدد ذهنهم فى البحث عما يصلح فى التراث الفلسفى الألمانى لما يريدون وضعه فى صياغة نظرية للتحول الجديد فى مجتمعهم. وما لبثوا أن وقعوا على فلسفة "هيجل"، لكنهم وجدوها تأملية ذاتية يصعب أن "تطبق" على الواقع المستجد، بينما عثروا فى مقولات "كانط" على ضالتهم نظرا لصياغات بعضها "العينية"، ونقدها ل"مونادات" "لايبنتس" المطلقة، وإن عادت لتنادى بمثالية مطلقة من نوع جديد !
لكن هؤلاء المنظرين للنمط الإنتاجى الجديد اضطروا بدورهم ل"صنفرة" أفكار "كانط" كى تقابل ما يبحثون عن تنميط فكرى له. من هنا نشأ فى ألمانيا تيار ما صار يدعى "الكانطية الجديدة" التى تحمست لاستقبالها فى إسبانيا فى مطلع القرن العشرين الطبقة الوسطى هناك بزعامة " أورتيجا إى جاسيت" لكن لذلك قصة أخرى..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,012,260,039
- إعمال العقل: فيم وكيف ؟
- فى الوطنية وعلاقتها بعالمية الدعوة الإسلامية
- عندما تلتقى رؤى الشعر وهموم الشعوب : مجدى يوسف مترجما عن الأ ...
- أزمة الاستشراق العربى واقتراح المخرج
- فى ضرورة الفلسفة لمجتمعاتنا العربية
- قاطرة البحث العلمى: إلى أين تتجه ؟
- خرافة مجتمع المعرفة
- أحمد الخميسي يكتب عن الوحدة الوطنية


المزيد.....




- روسيا: خطوة انسحاب أمريكا من المعاهدة النووية تجعل العالم أك ...
- في الصين.. أطول جسر بحري في العالم يفتتح قريباً
- فرنسا تعاود التحقيق بشأن ولادات رضع بدون ذراعين في عدة مناطق ...
- مصدر تركي: كاميرات مراقبة تظهر رجلا بملابس خاشقجي بعد مقتله ...
- أردوغان: سنبحث في اجتماع مهم جدا اليوم تطورات وتفاصيل ملف جم ...
- الأجانب يبيعون 1.1 مليار دولار من الأسهم السعودية في أسبوع و ...
- الأجانب يبيعون 1.1 مليار دولار من الأسهم السعودية في أسبوع و ...
- النشويات.. مصدر الطاقة الرئيسي للجسم
- خوارزمية تنافس الأطباء بتشخيص أخطر أمراض الرئة
- تصديق اعترافات متهم انتحل صفة ضابط في الأمن الوطني لابتزاز ا ...


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدى يوسف - هزلية المطلق والنسبى فى فكرنا العربى !