أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حكمت حمزة - عشوائيات حكمت - منافسة غير نزيهة















المزيد.....

عشوائيات حكمت - منافسة غير نزيهة


حكمت حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 5985 - 2018 / 9 / 5 - 17:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تحياتي للجميع
لنفرض جدلا أننا في الجمهورية العربية السورية، دولة قانون تحترم الدستور والقوانين وتطبقها، مع أن هذا أبعد ما يكون عن الواقع، ولكن لنفرض ذلك، المهم أننا نقرأ في الصحف السورية سواء الورقية أو الالكترونية بين الفينة والأخرى، خبرا من وزارة التربية، تعلم فيها عن إجراء مسابقة لتعيين مدرسين باختصاص الرياضيات مثلا، لتوظيفهم في المدارس الحكومية السورية.
طبعا في مسابقات كهذه، لا بد من توافر شروط معينة، أولها بدون شك، أن يكون المتقدم حاصلا على إجازة في الرياضيات من إحدى الجامعات الحكومية السورية، أو ما يعادلها من شهادة صادرة عن إحدى الجامعات الخارجية المعترف بها والمعدلة وفق القانون السوري، وأن لا يزيد عمر المتقدم عن 30 عاما(على سبيل المثال وليس الحصر)، وعدة شروط أخرى تختلف تبعا للظروف وللمطلوب وما هو سائد ومتعارف عليه. سيتم قبول مجموعة محددة من الذكور والإناث الذين تنطبق عليهم شروط المسابقة، ويأتون في اليوم المحدد الى مكان إجراء الاختبار، ويكملون الاجراءات والفحوص الخاصة...الخ. بعد فترة ستصدر نتائج المسابقة، وأسماء الناجحين الذين يتوجب عليهم استكمال الاجراءات للحصول على الوظيفة والبدء بالعمل، حيث سيتنفس الموظفون والموظفات الجدد الصعداء: وداعا للبطالة، أهلا بالعمل والراتب الشهري الذي يصل أقصاه في بداية التوظيف حاليا إلى 50 دولاراً في الوقت الحالي.
لا أنوي من مقدمتي هذه الحديث عن السياسة، و لا الحديث عن الفساد المستشري في الدوائر الرسمية السورية، بل ما أردت تبيانه هو معنى الاختبار الخاص بالمسابقة، والذي سأسقطه على مفهوم آخر في بقية المقالة، فالمقدمة تبين بكل بساطة، أن جميع المتقدمين (بغض النظر عن جنسهم ذكورا و إناثا)، يتمتعون بمواصفات متقاربة، أو لنقل أنهم يحققون شروطا متشابهة جدا، من حيث التحصيل العلمي، العمر...الخ، وحتى أثناء أدائهم للاختبار، سيستخدمون اقلاما متشابهة، اوراقا متماثلة، نفس الزمن يبدأ وينتهي بشكل متماثل للجميع، لن يكون هناك فرق يذكر بين متسابق وآخر، وهذا شيء طبيعي جدا، بل يفترض أن يكون كذلك في جميع الحالات التي ينطبق عليها الوصف العام السابق نفسه.
نأتي إلى الحياة التي نعيشها، و التي يفترض ( إيمانيا ) أن هناك إلها خلقها، بغض النظر عن الدين وعن اسم الاله المطلق وفق كل ديانة، وبغض النظر عن الاختلاف في تفاصيل الحياة والبعث والحساب، نستطيع تلخيص الحياة بكلمات بسيطة: هي اختبار إلهي للخليقة، يدخل فيه البشر، بعضهم ينجحون ويتجاوزون الامتحان ويفوزون بالجائزة، والآخرون يسقطون، و مصيرهم سيء باختلاف المعتقد واسلوب النهاية، تلك النهاية التي تعد النار الأبدية أشهر أعلامها، فأين مبدأ تكافؤ الفرص والامكانيات في الاختبار الإلهي لنا في هذه الحياة؟
حتى وإن نزلنا إلى مستوى أدنى من التوظيف، وتحدثنا عن المدرسة مثلا، حتى الطلاب هناك ينالون تعليما واحدا، نفس الكتب ونفس الأستاذ أو الهيئة التدريسية، أي أن حتى على المستوى التأهيلي التعليمي المتوسط هناك تماثل من ناحية الشكل والمضمون، على هذا الأساس يتم اختيار الناجحين، و درجات التفاضل بينهم، من المتفوقين والمتميزين والناجحين العاديين والراسبين، ولم يحدث أبدا، أن تم الاتيان بطالب درس الرياضيات التي كان يتم تدريسها سنة 1800 ليتم اختباره مع طالب آخر درس الرياضيات عام 2010!!
هذه هي ببساطة فكرة الأديان، كلها يمكن أن تقاس بهذا المقياس، في مجال الثواب والعقاب بشكل عام، كي لا ندخل بتفاصيل كل ديانة ومفهومها، فالأديان برمتها تريد منا أن ندخل اختبارا لمنهاج أحدث تواريخه مضى عليه 1440سنة (لا نتحدث عن الديانات الحديثة، بل ما يهمنا هو الديانات الأكثر تأثيرا على مجرى الحياة)، وهنا يتساءل العاقل: هل من العدل والمساواة أن أخوض اختبارا كهذا؟ طبعا لا أريد أن أخوض في صحة كل معتقد، أو أن أي معتقد صحيح و أيهم باطل، ولكن الموضوع يدور حول اختبار في فلسفة ( إن صح تسميتها بفلسفة) قديمة، لا تنفع ولا قيمة لها في أيامنا هذه، لأن الحياة والواقع والعقول السليمة تجاوزتها بآلاف السنوات الضوئية، وهي في الواقع لا ترقى لفلسفة أصلا، بل مجرد أفكار بضع من البشر لا ندري عنهم شيئا إلا ما رووه هم، ولا ندري ظروف حياتهم التي عاشوها، والتي من المؤكد أنها لعبت دورا كبيرا ومؤثرا في المناهج الفكرية التي اقترحوها لعامة الناس آنذاك على أنها من عند الإله.
كل شيء في الحياة يتغير، الحجارة التي تبنى بها بيوتنا، الأدوات التي بنيت بها أيضا، الشوارع، الأسواق، الطعام، الشراب، الـحذية، الملابس، حتى أِكال الناس تتغير عبر الزمان، عجلة التغيير لا تستثني شيئا، كل شيء يتطور، سواء كان للأفضل أم للأسوأ، فلماذا يجب علينا التشبث بأشياء تبقى جامدة مهما حاولت أن تضفي عليها من ألوان ومصطلحات الحداثة، ولماذا على هذه الجمادات والمستحاثات الفكرية أن تكون سببا في سعادتنا أو شقاءنا أصلا؟ نحن أبناء القرن الحادي والعشرين، ومن يدري فقد يستمر الأمر للقرن الحادي والثلاثين، ما علاقتنا نحن و أحفادنا المستقبليون بالماضي السحيق؟ هل من المنطق والعدل الالهي أن يتم محاكمتنا وفق القوانين تلك؟ لماذا توقف الإله عن إرسال الأنبياء بمعجزاتهم في زمن أصبحت فيه المعجزات عروضا فكاهية تقدم للأطفال والمتفرجين على خشبة المسرح أو في السيرك، بل في الشوارع أيضا؟ ألسنا اليوم أحوج ما يكون إلى رسالة سماوية تضع حدا لكل هذا الدمار والخراب الذي استشرى في الحجر والبشر؟ أين النزاهة والعدالة في أن تدمر البيوت فوق أصحابها اليوم من البشر باسم السماء؟ القوانين والشرائع والأحكام التي تقتلنا اليوم، والتي تسببت ولازالت تتسبب في حروب أقل ما يقال عنها أنها دموية، هي نفسها التي يجب ان نختبر فيها ونحاسب على أساسها، فإما النعيم الأبدي أو العذاب الأبدي؟ اختبار يفتك معظمنا الآن، ومعظمنا لاحقا.
هذا الاختبار الإلهي لم يراعي الفرق الزمني ولا حتى الفرق العقلي بين البشر، فالبشر ليسوا على سوية واحدة بجميع المجالات، عكس المدرسة، أو المؤسسات العلمية التي تقوم على أساس تقييم كل انسان، وتفرزه إلى المكان المخصص المناسب للوصول إل نتيجة متكافئة، يقوم الإله باختيار انسان واحد، وارساله إلى كل البشر، سواء كان البشر قادرين على فهمه والتواصل معه أم لا، سواء كانوا قادرين على تصديقه او الاقتناع بما جاء به أم لا، فالمهم بالنسبة للإله هو الشخص الذي اختاره هو، والباقي كما يقول المثل الشعبي (ذنبهم على جنبهم).
بالعودة للمدرسة، المناهج، والاختبارات التوظيفية، سنجد أنها موضوعة وفق أسس علمية ومنطقية، من خلال مختصين وخبراء في هذا المجال، وتنقح و تدقق من قبل مختصين آخرين، ولغويين أيضا من أجل الحصول على أعلى جودة مطلوبة، عكس الاختبار الالهي الذي وضعه الاله، ووضع شروطه (مجهولة الأصل)، وتفاصيله وأسئلته وسلم تصحيحه، كما أنه مدقق ومنقح من قبل الاله، وكلها عل أساس إرادة الاله التي لم نجد لها مبررا منطقيا، فقط لأن الاله يريد هكذا، كل ما في الأمر هو تطبيق فعلي ودنيوي لتسلط هذا الاله وجبروته، فلا مبرر لديه لما فعله سوى أنه هكذا يريد، وعليك خوض هذا الاختبار وفق معاييره مجبرا، وإياك ثم إياك أن تفشل.
إذا أردنا الحديث بمنطقية عن هذه المفاهيم، فلا بد لنا في البداية أن نقحم المعتقدات الدينية بجميع مسمياتها في مضمار عجلة التغيير والتطوير، لأننا في هذا الوقت بأمس الحاجة إلى الوصول لصيغة تفاهم مشتركة نعيش على أساسها، لأننا نعيش اليوم بلحظات حرجة جدا، ونمر بظروف ومآسي ومصائب وأحداث يندى لها الجبين، آن لنا أن نضع الأديان وتعاليمها في داخل كل شخص فقط، ونمنعها من التعرض للآخرين، و انسوا الحديث عن الاختبار الإلهي، وعن الثواب والعقاب، لأنه يعتبر منافسة غير نزيهة، وغير عادلة، فالأديان لا أساس إنساني لها، ولا تقم على اساس الحرية والمواطنة وحقوق الانسان، لأنها تمنح أتباعها مزايا لا تعطيها لمن لا يتبعونها، وجل متبعي الأديان يفعلون ما يفعلونه من هذا المنطلق، ليس ابتداء باليهود الذين أعطاهم رب موسى في التوراة شهادة بأنهم شعب الله المختار، وباقي الشعوب درجة ثانية يحق لهم استعبادهم، وليس انتهاء بالمسلمين الذين يفجرون أنفسهم من أجل الوصول للجنة وامتلاك طاقة 100 رجل لمجامعة 72 حورية وفض بكارتهم التي تعود بعد انتهاء كل جماع.
لا يجب أن يعلو أي صوت اليوم فوق صوت الانسانية، و حرية وحقوق الانسان، لا يجب أن يعلو شيء فوق الانسان نفسه، لأنه هو الأساس، وهو الأصل، وبإمكانك عزيزي القارئ أن ترى إنسانا يعي بلا دين، ولكنك لا يمكن أن تتخيل أي دين دون وجود الانسان، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن الانسان هو الأصل والباقي كله فروع، وكل ما يسمى معتقدات وأديان...الخ، عبارة عن اشياء ثانوية، ومنافسات غير نزيهة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,594,137
- عشوائيات حكمت - في التطرف والتطرف الاسلامي
- محرمات فكرية-هل وجود الله ضروري؟
- سجل أنا سوري
- محرمات فكرية-اين الالحاد في الأديان
- سوريا..أسلمة ثورة وثورنة تشبيح..ديكتاتور في ذات كل مواطن
- تؤمنون ببعض العلم وتكفرون ببعض
- دعونا نفهم فكرة الإله(4)
- من بقايا ذاكرة إنسان لاديني...نعمة العقل(9)
- عشق كحبات الأمطار
- من بقايا ذاكرة إنسان لاديني...نعمة العقل(8)
- دعونا نفهم فكرة الإله(3)
- من بقايا ذاكرة إنسان لاديني...نعمة العقل(7)
- من بقايا ذاكرة إنسان لاديني...نعمة العقل(6)
- دعونا نفهم فكرة الإله(2)
- أسياد الحرية
- دعونا نفهم فكرة الإله
- من بقايا ذاكرة إنسان لاديني...نعمة العقل(5)
- ميزان الأزمة السورية...ماذا ربح الشعب السوري، وماذا خسر
- القريحة التي لا تجف
- من بقايا ذاكرة إنسان لاديني...نعمة العقل(4)


المزيد.....




- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حكمت حمزة - عشوائيات حكمت - منافسة غير نزيهة