أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكريا كردي - الحظ أم القداسة ..؟!














المزيد.....

الحظ أم القداسة ..؟!


زكريا كردي

الحوار المتمدن-العدد: 5949 - 2018 / 7 / 31 - 02:47
المحور: الادب والفن
    


(نص سردي من قصص وحكم أمثال الأجداد والتي تعتبر أيضاً احدى أهم عقبات التفكير العلمي إلى جانب الشهرة والتقديس،
أردت أن أسطره هنا وذلك للعبرة البليغة التي يحملها )
-------------------------------------------------
بلغني من حكايا القدماء أن ملكاً أمرَ ليلاً أنْ يأتوا له بأحد مستشاريه على وجه السرعة ، ولما جاؤوا به قال له الملك :
لقد اخترتك من بين كل مستشاري لمعرفتي التامة أنك الأرجح عقلاً والأوسع حكمة ، فما كان للمستشار إلا أن ينحني له ويشكره .
ثم قال الملك : هل تعلم أنّي لم أنم ليلتي هذه، لأن هناك سؤال يؤرقني وأريد جواباً عليه . فقال المستشار : أبشر يا مولاي و سأجيبك عليه إنشاء الله
فقال الملك : قل لي أيهما أفضل الحظ أم القداسة .
فقال المستشار بلا أي تردد : القداسة يا مولاي .
ضحك الملك قائلاً : سأدحض رأيك بالدليل أو تثبت لي رأيك بالدليل ، وبأن القداسة هي الأفضل ..
ثم انتظرا إلى أن لاح الصباح، ثم خرجا كليهما إلى أحد الأسواق المجاورة ..
ووقف الملك يتأمل في وجوه رعيته ، حتى رأى حمّالاً بائساً جداً ، فأمر الحرس بجلبه إلى القصر ، ثم أمرَ الملك أن يطعموه أطايب الطعام، ويلبسوه فاخر الحرير، ثم أصدر أمراً جعله فيه وزيراً وأدخله إلى مجلسه .
فاندهش المستشار عندما رأى ابتسام الحظ وكيف اصبح الحمال البائس وزيراً ..
ثم التفت الملك إلى المستشار وقال :
الآن ، أيهما أفضل الحظ الذي نال هذا الرجل أم القداسة .؟
فقال المستشار : أعطني فرصتي يا مولاي لأثبت لك بأن رأي هو الأصح وأن القداسة هي الأفضل .
ثم خرج إلى السوق ، وإذا به يرى حماراً هزيلاً وسخاً ومنهكاً من التعب ، فصاح المستشار بالناس : أيها الناس ألا فاعلموا أن هذا الحمار طالما حمل على ظهره أحد أنبياء الله ، وقد ذكره فلان الفلاني عن فلان الفلاني ، ووصفه العلامة الفلاني عن الحجة الفلاني ، وجاء ذكره عن الشيخ الفلاني في الكتاب الفلاني ..
وما هي إلا لحظات حتى تجمهر الناس في خشوع متعاظم ليتباركو بالحمار ..
فهذا يطعمه ، وذاك يغسل قدميه ، وتلك تأخذ شعرة من ذيله لتتزوج ، وتلك تمسح وجهها بمؤخرته لترزق بطفل ذكر ... ثم أسكنوه في بيت نظيف ، وعينوا له خدماً تجمع له عطايا الشعير .. وصار الحمار يسرح ويمرح و يأكل ويشرب وأصبح ذو
الرضى من يلمسه أو يرفسه.. فالكل بات يقدسه ويتبارك له و ينسج القصص المطولة والمحبوكة حول بركاته ..
طأطأ الملك رأسه وأدرك صواب رأي المستشار ، فابتسم المستشار ثم قال :
أتعلم يا مولاي ما الفرق بين القداسة والحظ ..؟
قال الملك : قل لي أيها الحكيم ما الفرق ..!
قال المستشار : أنت يا مولاي ألبست هذا الحمال البائس ثوب العافية والمال والسلطة وهذا الثوب زائل لأنك تستطيع أن تنزعه عنه وتسلبه إياه ..
أما أنا فقد ألبست الحمار ثوب القداسة وهذا الثوب لا يمكن أن يسلبه إياه أحد لا أنا ولا حتى أنت يا مولاي ..
ترى كم حمار ألبسه الجهلة من الأجداد ثوب القداسة في كل المجالات الاجتماعية والدينية و..و .الخ ثم أصبح يسرح ويمرح في حياتنا ويتسلط على عقول أجيالنا..؟!
رحم الله رهين المحبسين (أبو العلاء المعري ) حين قال :
«أفيقوا أفيقوا يا غواة فإنما دياناتكم مكرٌ من القدماء
فلا تحسب مقال الرسل حقاً ولكن قول زور سطّروه
وكان الناس في يمنٍ رغيدٍ فجاءوا بالمحال فكدروه
للحديث بقية ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,153,470,110
- أفكار في فلسفة الفن ..
- ماذا بَعْد .. ؟!
- ليس بعيداً عن السياسة ..
- لا تُصَدْقي أَنّي كَبُرْت ..
- لا علْم إلاّ بالكليّاتْ
- تِجَارَةُ الجَهْل لا تَبورْ ..
- أوهام ديمقراطية .. (2)
- أوهام ديمقراطية .. (1)
- هموم فيسبوكية ..2
- في رِحَابِ الإيمَان ..!
- بالحِكْمَةِ والمَوْعِظَة الحَسَنَة ..
- هموم فيسبوكية..!
- نحن نعاني من أزمَةُ نصْ لا أزمَةُ شخص .. !
- أَخي المُؤْمِن : لا تَتَفَلْسَفْ ..(3)
- أخي المُؤْمنْ : لا تَتفَلْسَفْ ..! (2)
- أخي المُؤمنْ : لا تَتَفَلْسَفْ ..!
- في غور تلك ال أنا .. ( نص نثري )
- الحل أنْ نفهمَ أولاً ..
- أفكار حول القيم الأخلاقية ..(1)
- تَسَاؤلات مشروعة ..!


المزيد.....




- بعد تأخير طال 20 سنة .. الجالية المغربية بإيطاليا تبدي ارتيا ...
- المتحف العراقي.. تاريخ عريق وحاضر حزين
- رفاق بنعبد الله يدعون حلفاءهم في الحكومة الاستجابة لمطلب الش ...
- -حمدة وفسيكرة-.. النسخة الخليجية من سندريلا
- لماذا استبدل كاريكاتير صحيفة سعودية كلمة في آية قرآنية بالري ...
- ال -فدش- تقصف الحكومة وتخرج في مسيرة وطنية
- حماة أنجلينا جولي: لا بد أن تدفع جولي الثمن!
- ريهانا تتهم والدها باستغلالها!
- فنان يُخلد هذه الأغنية الشهيرة عبر تشغيلها في صحراء ناميبيا ...
- بعد تحدي الـ10 سنوات.. فنانة مصرية تتمنى الحصول على جسم هيفا ...


المزيد.....

- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكريا كردي - الحظ أم القداسة ..؟!