أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - لو تسنى لحزب الدعوة ان يحكم العراق بمفرده، فماذا سيحصل؟














المزيد.....

لو تسنى لحزب الدعوة ان يحكم العراق بمفرده، فماذا سيحصل؟


كاظم حبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5947 - 2018 / 7 / 29 - 15:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من تابع قيادة حزب الدعوة الإسلامية للحكم التحالفي بين "أطراف ثلاثة"، هي الأحزاب الشيعية والأحزاب السنية والأحزاب الكردية، على أساس المحاصصة في توزيع السلطات الثلاث والمؤسسات والمناصب والغنائم، لتيقن، بما لا يقبل الشك، بأن هذا الحزب قد تصرف منذ أن تسلم إبراهيم الجعفري رئاسة الوزراء منذ العام 2005، ومن ثم نوري المالكي منذ العام 2006 حتى العام 2014 بشكل خاص، ثم حيدر العبادي منذ أب/أيلول 2014، بصورة استبدادية مريعة في مختلف المجالات ومارس أبشع أشكال التمييز الديني والمذهبي والقومي إزاء أتباع بقية الديانات والمذاهب والقوميات، كما هيمن على الثروة الوطنية وتصرف بها وكأنها بيت ماله يعطي من يشاء بغير حساب ويحرم من يشاء بغير حساب. وهو ما كان يفعله معاوية بن أبي سفيان حين كان والياً ثم خليفة في الشام، إذ قال: "إنما المال مالنا والفيء فيئنا فمن شئنا أعطيناه ومن شئنا منعناه" (أميل توما: الحركات الاجتماعية في الإسلام، دار الفارابي بيروت 1981، ص 58). أما أبو جعفر المنصور فقد وقف يوم عرفة خطيباً وأعلن برنامجه السياسي بقوله: "أيها الناس، إنما أنا سلطان الله في أرضه، أسوسكم بتوفيقه وتسديده وتأييده، وحارسه على ماله، أعمل فيه بمشيئته، وإرادته وأعطيه بإذنه، فقد جعلني الله عليه قفلا، إذا شاء أن يفتحني فتحني لإعطائكم، وإذا شاء أن يقفلني عليه أقفلني". (إمام عبد الفتاح إمام: الطاغية، دراسة فلسفية في صور الاستبداد السياسي، سلسلة عالم المعرفة 183، الكويت، ص 219). إلا أن المستبد بأمره في فترة حكمه نسى الله والأنبياء والأولياء
ورغم إن صاحبنا نوري المالكي لا يرقى إلى جزء من قدرات وإمكانيات وحنكة هذين الحاكمين الأموي والعباسي على التوالي، فأنه حاول أن يتشبه بهما فعلياً حين تصرف بالشعب ومال الشعب على وفق مشيئته ورغباته وسادية حكمه وشخصه. كما أنه مارس ذات السياسية التي مارسها أبو جعفر المنصور في موضوع الانتقام حين توجه أبو جعفر المنصور ضد الأمويين قتلاً وتشريداً، مارس نوري المالكي ذات السياسية إزاء أبناء الشعب العراقي من السنة، ولا سيما في محافظات غرب بغداد والموصل، إضافة إلى افعاله التمييزية الأخرى المناهضة للقيم الإنسانية إزاء أتباع الديانات من غير المسلمين. وعلى الشعب أن يتذكر خطبته بكربلاء حين صرخ قائلاً: " الذين قتلوا الحسين لم ينتهوا بعد، المعركة لا زالت مستمرة بين أنصار الحسين وأنصار يزيد!".
لقد مارس هذا الحزب وهو في السلطة، وهنا الحديث لا يشمل بالضرورة كل أفراد حزب الدعوة الإسلامية، إذ فيهم من هو نظيف، ولكن أتحدث هنا عن مؤسسة حزبية وعن قيادة وعن كوادر حزبية، كل ما ألحق ويلحق الضرر بالشعب والوطن، وكان في طليعة من لعب دوراً أساسياً في تنشيط الفساد والرشوة وإغراء الناس بالسحت الحرام ليصوتوا له ولقادته أو ليسكت الآخرين عن الاحتجاج على سياساته.. لقد مارس كل ما هو مساعد على تشتيت وحدة الشعب العراقي ونسف مبدأ المواطنة وإعلاء قاعدة المحاصصة الطائفية والهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية والمواطنة. هذا علماً بأن هذا الحزب لم يكن وحده في الحكم، ولكن هيمن على الحكم وسيرَّه على وفق رؤية رئيسه وأسكت بقية قادة حزبه أما بالجزرة أو بالعصا غير المرئية للإنسان الاعتيادي. فماذا يمكن ان يحصل لو تسنى لهذا الحزب أن يحكم بمفرده بلاد الرافدين وبسياسي مثل نوري المالكي؟ لن يكون العراق، بأي حال من الأحوال، أفضل مما كان عليه في فترة حكم البعث والدكتاتور صدام حسين. ولزاد في الطين بلة خضوعه الكامل للمرشد الإيراني علي خامنئي وسياسة جعل إيران هي المسيِّرة والموجهة والمقررة لسياسات العراق الداخلية والخارجية ولتحول العراق، وأكثر مما هو عليه اليوم، ولاية من ولايات إيران المترامية الأطراف، تماماً كما تحدث قبل شهور بعض قادة إيران عن العراق وموقعه من الإمبراطورية الإيرانية المنشودة منهم ومن نوري المالكي.
إن من يريد التحالف مع حزب الدعوة، الذي يترأسه نوري المالكي، سواء أكان من القوى العربية أم الكردية أم غيرهما، ومع هادي العامري وقيس الخزعلي، معناه إنه يريد تسليم العراق إلى إيران جملة وتفصيلاً، ومعنا أنه يريد بناء دولة مستبدة وتابعة وخاضعة لإرادة إيران ولإرادة ولاية الفقيه ووليهّا، وهو ما يفترض أن يفهمه كل من يفكر بتشكيل كتلة كبرى بقيادة رئيس قائمة "دولة القانون ومن معه من قادة المليشيات الطائفية الشيعية المسلحة!!!".
لو تسنى للمالكي أن يحكم العراق ثانية، أو من يتحالف معه كهادي العامري مثلاً، سيتغير وجه العراق نحو الأكثر سوءاً ويستكمل هؤلاء ما مارسوه بين عامي 2006-2014 وذلك عبر الإمعان بسياساتهم الطائفية والتمييز الحاقد ضد أتباع الديانات الأخرى ونشر أوسع لأوجه الفساد كافة في البلاد ولتفاقم الوجه الثاني للفساد وأعني به الإرهاب والحرب على أساس الهوية الطائفة والدينية والقومية.
لو تسنى لرئيس حزب الدعوة الراهن ورئيس قائمة دولة القانون، نوري المالكي، أن يحكم العراق، لأصبح العراق الدولة الأولى في الطائفية والفساد والإرهاب على صعيد المنطقة والعالم، وهو ما يفترض أن ينتبه له كل مواطنة شريفة ومواطن شريف في العراق المبتلى بهذه الأمراض الاجتماعية والسياسية القاتلة.
29/07/2018





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,862,698,338
- جرائم بشعة ترتكب في العراق تحت حكم أحزاب الإسلام السياسي!
- ملحق للرسالة المفتوحة إلى رئيس وزراء العراق
- رسالة مفتوحة إلى رئيس وزراء العراق
- اليقظة والحذر من دموع التماسيح، فدموع الطائفيين الفاسدين خدي ...
- ما هي السمة المميزة لانتفاضة الشعب في العراق، وما الموقف منه ...
- هل يتعلم حكام العراق من تجارب الماضي المريرة مع المستبدين؟
- أيتها النخب الحاكمة الفاسدة... الشعب يمهل ولا يهمل!!
- الإشاعة الكاذبة والتآمر على مصالح الشعب ديدن النخب الحاكمة ف ...
- شكر وامتنان واعتزاز
- من المستفيد في إعادة كتابة التاريخ على طريقة صدام حسين؟
- لماذا يُمارس التخوين بديلا عن النقاش السياسي الديمقراطي؟
- هل من توزيع أدوار بين الأحزاب الإسلامية السياسية والمراجع ال ...
- التحالفات العراقية والدور الإيراني
- الرؤية المريضة للبروفيسور سعد الفاضل حول العرب وأهل السودان!
- العدوان التركي المستمر على استقلال وسيادة العراق
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ...
- سبيل التعامل الديمقراطي بين الرأي والرأي الآخر!!
- الحركة القرمطية
- الانتخابات في الدولة الفاسدة بسلطاتها ونخبها الحاكمة
- الاستنتاجات والمعالجات: محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبي ...


المزيد.....




- إصابة جنديين لبنانيين باشتباك مع القوات الإسرائيلية
- بالصور.. حادث سير مروع يودي بحياة 7 سعوديين في عمان
- رئيس غرفة صناعة عمان: عودة الاستقرار إلى سوريا مهمة جدا للأر ...
- مستشار الأمن القومي الأميركي لسفير تركيا في واشنطن: لن نقدم ...
- مستشار الأمن القومي الأميركي لسفير تركيا في واشنطن: لن نقدم ...
- استطلاع رأي لقناة عبرية: الإسرائيليون يلفظون ليبرمان
- الحوثي يكشف سبب قصف الدريهمي: تصريحات الأمريكان تنفذ بالنقيض ...
- ميزانية تسليح قياسية.. فما خطط ترامب؟
- البيت الأبيض: بولتون يلتقي مسؤولين روس في جنيف الأسبوع المقب ...
- اتفاق عراقي تركي إيراني على تأمين الحدود


المزيد.....

- حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هنا ... / سعيد الوجاني
- حوار حول مجتمع المعرفة / السيد نصر الدين السيد
- التجربة الصينية نهضة حقيقية ونموذج حقيقى للتنمية المعتمدة عل ... / شريف فياض
- نيكوس بولانتازاس : الماركسية و نظرية الدولة / مارك مجدي
- المسألة الفلاحية والانتفاضات الشعبية / هيفاء أحمد الجندي
- علاقة الجيش بالسياسة في الجزائر(1) - ماحقيقة تأثير الجيش في ... / رابح لونيسي
- الملكية والتحولات الاقتصادية والسياسية / تيار (التحدي ) التحرر الديمقراطي المغرب
- إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ سافرت إلى إسرائيل ولم أن ... / إلهام مانع
- أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي / غازي الصوراني
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - لو تسنى لحزب الدعوة ان يحكم العراق بمفرده، فماذا سيحصل؟