أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمّد نجيب قاسمي - رواية يوميات شفيقة 4















المزيد.....

رواية يوميات شفيقة 4


محمّد نجيب قاسمي
الحوار المتمدن-العدد: 5940 - 2018 / 7 / 21 - 22:32
المحور: الادب والفن
    


شفيقة عاملة فلاحية (حصيلة سرد 19 جوان 2018 عند الاصيل) )

الشاحنة تطوي الطريق طيا.. عاد رشدي الى الطرب ....هذه المرة هزته نشوة التخلص من خطية مالية ضخمة فأطلق صوته الخشن الذي زادته بشاعة حالة الاصوات عند الصباح مترنما بأغنية محمد عبد الوهاب "محلاها عيشة الفلاح "..وزاد عليها من عنده
"رشدي يصيييييح كالبرااااح .....
من حومة لحومة
من زنقة لزنقة ....
خالتك فوزيه واختك صابااااح"
وعشرين حرااااا
وانااااا مرتاااأح.....
لم يأبه لرداءة صوته بل جارته احلام في الغناء مرددة مرة بعد مرة لازمة "محلاها عيشة الفلاح"...
اشمأزت شفيقة لما سمعت بادئ الامر ولكنها رغما عنها تابعت كلمات الاغنية ......اغاني زمان كانت نابعة من تجربة صادقة كهذه ورغم بساطة كلمات الكثير منها فهي بديعة يلتقطها ملحن عظيم فيحولها الى نغم ساحر ويلتقطها مطرب فيشدو بها وتهتز معه الجماهير تشارك الشاعر والملحن والمطرب تجربة شعورية تشترك فيها كل النفوس....اغاني اليوم مصنوعة بدءا من كلماتها الى موسيقاها الى أدائها ...صخب وتفاهة وبؤس شديد ...قد يعجب بها البعض ولكن الى حين اذ سرعان ما تغلبها بذاءة اكبر ....
يبدو ان السارد اغرق في التعبير عن مواقفه الذاتية ولذلك استحضر شخصية بهاء قمودي ليرد عليه :"لا دكتور (كما تعود ان يخاطب استاذه) ..هنا اجد نفسي مختلفا عنك ....لماذا انتم الكهول والشيوخ ترغبون دائما في فرض اذواقكم علينا .؟....نحن نكره من تحبون من الفنانين القدامى واغانيهم ...هي ان كانت تعبر عن انفعالاتكم انتم واحاسيسكم انتم فهي لا تعبر عنا .... تذوق الفنون امر ذاتي لا احد يستطيع فرضه على الاخر .."
شفيقة تلح في الطلب عبر المسنحر "راني نستنى في حلقة اليوم "....كأس الشاي يدعوني الى ترشفه ...رذاذ المطر وتلبد السماء بالسحب وهبوب نسمات باردة منعشة تغريني بالتوقف عن ملامسة الحروف بلوحة الهاتف ....الكوش الاول لطلاء الجدار جف ويدعوني الى الكوش الثاني ..
ترى هل ستكون نفسية قرائي قابلة لنسيان الهزيمة الكروية امس التي لم اكن سببا فيها لا بالتدريب ولا باختيار اللاعبين ولا بالخطة ولا حتى بالفرجة ؟
النسوة توقفن عن الصخب وساد صمت جنائزي ...شفيقة منشغلة بالنظر الى الحقول الممتدة على طول البصر ...كروم عنب .....زياتين ...اشجار مثمرة .... " شفت ها شفيقة الناس آش تكسب واش تخدم ؟؟ ...البر هذا على طول العام جلبانة وخوخ ودلاع وبطيخ ولوز وعنب وطماطم وبصل وفول وسفنارية وثوم وقرع ...الخوخ انواع والدلاع انواع والبطيخ انواع..."
تذكرت شفيقة مقالا في الفايسبوك كتبه نجيب ذات مرة ومما جاء فيه :"المكناسي شعب بلا ارض ......كان اجدادنا بدوا رحلا همهم الرئيسي تتبع مساقط المطر ومواقع الكلا لرعي مواشيهم ...يرتحلون الى "منطقة سقدال " لزراعة اراضيهم هناك احيانا قمحا وشعيرا وينتقلون احيانا كثيرة الى " افريقيه " للهطاية ....حصاد القمح بالعشر ..هناك في الشمال ..في الكاف والدهماني والمسخية وسيدي علي الشنيتي وغيرها ..كانت بلاد المكناسي مجالهم يتنقلون فيه حيث وكيف شاؤوا ..لا يعرفون ملكية ارض ولا عقود ...ولما حل الاحتلال الفرنسي استوطن الارض وجلب اليها شبابه ورعايا اخرين من ايطاليا ...تدبر تمليكهم للسهول الشاسعة الممتدة من الجبل الى الجبل وغرسوها زياتينا وغيرها واقاموا فيها الضيعات الشاسعة ....ضيعة فلان .. "فيرما " فلان .....وبقي اهالينا يرقبون الجرارات والجرفات الحديثة مبهورين .... وبعد مرحلة الدهشة دب الوعي شيئا فشيئا فخرجوا الى الجبال مكافحين الاحتلال طامعين في استرداد مجالهم ....تركوا الاطفال والنساء للجوع وويلات الجندرمة ..استشهد من استشهد وجرح من جرح وسلم من سلم .....وانتقلت ملكية الارض في الاثناء من فرنسي بالولادة الى فرنسي بالتجنيس ....واعلن الاستقلال وعاد فلاقتنا الى بيوتهم على سفوح الجبال وعلى تخوم الاودية وعلى الاراضي الجرداء فقيرة التربة وجاء ما قيل عنه بالجلاء الزراعي فتحولت اراضيهم الى املاك دولة والى املاك من لا صلة لهم بالمكناسي سوى بالوفادة ... وتم تجميع اكبر عدد المقاومين الاشاوس في قرية النصر ليعملوا مقابل اجر زهيد لا يتعدى المئة مليم وبعض المواد الغذائية ...ودرج الساسة على اشباع ابائنا واجدادنا بالاطراء ..."اولاد العزيز الاشاوس ...بلاد الشهداء والمقاومين ....شكر الله سعيكم .... السيد الرئيس يسلم عليكم ...السيد الوالي يسلم عليكم ....تصفيق ....وخروج من القاعة في حالة انتشاء لا يفسدها سوى اكتشاف ان خارج القاعة بائس كما كان على مدى عقود...
شفيقة بدأت تشعر انها تخوض تجربة جديدة .....عاملة فلاحية بأجر ....." نا ما خدمتش الفلاحة كان في دار بابا الشيحاوي ...." ..ولكن التجربة الاكبر انها تختزن كل مشاهداتها وتذخر رعودا لقادم الايام ولكن صبرا سي زهير والانسة نادين والسيدة جويدة فشخصية شفيقة ليست مسطحة بل هي شخصية نامية ولمزيد التوضيح اتصلوا بمحجوب رداوي وزهير قاسمي ومنصف ربعاوي والناصر ظاهري ورضا عليبي أساتذة الأدب.
"ها نجيب الكأس تاي برد ...وكانك باش تدهن ادهن" ..ولكن نجيب منشغل عن كل ما حوله واخشى ما يخشاه نفاذ شحن بطارية الهاتف ...فليسرع اذن بمراجعة ما كتب ونشره ....


تعليقات القراء بعد نشر هذا القسم من الرواية على صفحة الكاتب بالفايسبوك "يوما سنعود"
رشدي عليبي
ما إن أنتهي من إيصال النسوة حتى أتجه إلى بعض الاسواق أين أجد مرافقي قد حجز مكانا في السوق لبيع الملابس المستعملة فأنطلق في الصياح لإشهار البضاعة من قبيل "القطعة بدينار " .. "و يا مدام انت شلاكة و بنتك شلاكة "... كانت عبارات تصدر عفوية و كان الأعلى صوت هو الذي يبلغ منتهاه اخر السوق و يعلو على الجلبة ...الغبار كأنه يوم اليرموك او القادسية يكون المحصول في الأخير بضعة دنانير من الارباح بعد ان يطرح أجر العامل و حصة السيارة و بعض البضائع التي سرقتها نسوة احترفن ذلك كل يوم سوق اسبوعي او بعض الشباب ممن أعجبه قميص و لم يقدر على دفع ثمنه. .تعقد الصّرر و توضع في صندوق الشاحنة و تقال الكلمة الشهيرة "قفلنا تو" و تنطلق السيارة مصطدمة ببعض الصناديق من مخلفات السوق او بعض اعمدة ال"تيندات" على الارض لتخرج من الحلبة. توصل البضاعة إلى مكانها و رائحة العرق تخرج معلنة عن ضرورة التوقف لنيل قسط من الراحة على كرسي مطعم لتناول الفطور و قهوة "ع الطاير" إلى أن يحين وقن التوجه إلى الحقول
Gachaoui Khalifa
اتابع شفيقة منذ نشأتها نصا ،
وأتابع الراوي بكل ما يعيشه نصا وواقعا ،
أتابعه خلسة وعلنا ،
خلسة باعتباره راو يلتزم الحياد ،
وعلنا لما يجمع بينه وبين الشخوص
آه لو كل راو ، فعل مثله ، وكان بين النص والواقع متنقلا ،
هو فاعل حينا ومنتج حينا آخر،
في النص كما في الواقع
نتابع شفيقة على تخوم الربع الخالي ، بين الصحراء والخليج ،
نمتع النفس بما تيسر من فنون الرواية
لك منا أطيب المنى

Zarai Moncef
قصة رائعة و ما زادها روعة هي ولادة طريقة جديدة في الكتابة مزيج بين اقلام متعددة بين الكاتب صاحب النص و القراء في ذات الوقت بين احاسيس الراوي و احاسيس مزدوجة متفاعلة مع بعضها البعض تنقصها بعض الترتيب فتكون لبنة لرواية في قمة الروعة و اول مولود لطريقة جديدة مبتكرة للكتابة

شفيقه الشيحاوي الحرباوي
اصبحت اعشق شخصيه شفيقه من خلال كتاباتك .رائع جدااااااااااا سي نجيب .
وعند الوصول الي ضيعه .صاح صاحب العمل : " يهبطو كان الصغارات ...ما حاجتيش بالعزايز.. ما عندي ما نعمل بهم ... برا عديهم للضيعه لخرى متاع مسعود ..هكا يقبل الي ايجي "
..رشدي كشاكيشو خرجت وقال: " تو موش معقول هكا.. يا تخدمهم الكل يا انروح بهم الكل..نحنا معناش بنات تخدم وحدهم من غير عزايز ... ما تهبط حتى وحده ...وياعمبو هالخدمه الكلبه .نا من صباح النهار عرفتو احرف " والتفت الي شفيقه كانه يشير إلى انها السبب ..
لكن شفيقه لم تعره اي اهتمام لانها كانت مشغوله بشحن " تيكاي تليكوم" في هاتفها .

رشدي عليبي
كان اهمال شفيقة و لامبالاتها جزءا من شخصيتها التي لم يعرف ان كانت سيئة لأنها لا تفهم من الاول أو ايجابية لانها لا تنفعل مما يوجهه نحوها من بعض الكلمات من قببيل "تي تحرك الزح مرزنك" أو "خف روحك وانت كان التكركير" كان يستعيض عن الكلام بتعابير وجهه أو امتعاضة حتى يمر كل شيء بسلام. اشتد على الشيخ صاحب الضيعة الذي يظهر من عينيه انه كان متحرشا و ما رغبته في الشابات دون الكبيرات الا لغاية في نفس يعقوب. فنهره و علا صياحهما و قال له "ماعاد تجيك حتى مرا برا جيب خدامة م الصومال" فأذعن هذا الشيخ عن مضض و لم يثنه ذلك انه كان يتفحص النسوة رغم كونهن ملثمات...
شفيقه الشيحاوي الحرباوي
شفيقه كانت مشغوله حقا بشحن هاتفها .لانها لابد من اجراء مكالمه هاتفيه لاختها لتخبرها انها وصلت الى الضيعة ولتذكرها بضروره تقديم الفطور لامها قبل ذهابها الى العطريه .
Khaskhoussy Zouhair
يطلب الفلاح لمزيد استثمار الوقت اطفاء كل الهواتف ..ووشوش في اذن أكبرهن سنا لمراقبتهن و حثهن مع تمييزها بأجر إضافي أو السماح لها بعد نهاية العمل بجمع العشب لشويهياتها





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,865,852,778
- رواية يوميات شفيقة 3
- من ذاكرة المكناسي الشعبية : الهادي تران -يا مرا حتى انت !-
- من ذاكرة المكناسي الشعبية : حمادي بن خليفة بن حمادي غابري : ...
- رواية شفيقة/2
- يوميات شفيقة / رواية
- معنى الكفاح الاجتماعي وأهدافه ووسائله وشروط نجاحه
- اعتصام هرمنا :ضاع حق شبابنا بين سكوتنا وصراع الأحزاب على الس ...
- من حكومة المأساة في تونس إلى حكومة الملهاة: (مقال في أجزاء) ...
- من حكومة المأساة في تونس إلى حكومة الملهاة: (مقال في أجزاء)
- الفلاحة في تونس بين تفويت اراضيها للاجانب واستباحتها لاباطرة ...
- حلب تتحرر وتنتصر
- دروس في السياسة
- أي دور للاعلام؟
- نعيم الثورة ولصوصها:
- سحب الثقة من الحكومة في تونس :ملهاة مأساوية في ثلاثة فصول:
- قمم الجامعة العربية من الاهتمام إلى الاهمال:
- حكومة الوحدة الوطنية العتيدة:بين رهانات الوطن ورهانات الاحزا ...
- اردوغان من الانقلاب إلى الانحدار:
- الانقلاب في تركيا:انقلاب على الديمقراطية وليس على شخص اردوغا ...
- الماوردي وامارة الاستيلاء..التهريب في تونس ووزارة التجارة... ...


المزيد.....




- بريس أجينسي: القضاء على الإرهاب بمنطقة الساحل و الصحراء رهين ...
- بالفيديو.. موسكو تستضيف مهرجانا دوليا للألعاب النارية
- صدور -من داخل الزنزانة- للاديب العراقي هيثم نافل والي
- الشاعر عن دعم ليرة تركيا بحجة دعم المسلمين: لماذا لم تدعم ال ...
- الممثلة الإباحية ستورمي دانيلز تغيب عن بيغ براذر في اللحظات ...
- توقعات ضخمة لأكبر فيلم أنتج في هوليوود يؤديه ممثلون آسيويون ...
- تحب السينما؟ هذه أبرز أفلام العيد
- إزالة أعلام قوس القزح قبل حفل الفنانة نانسي عجرم في مهرجان ي ...
- بالصور... فنانة سعودية تجسد رحلة الحج على قماش الإحرام
- بمناسبة خمسينية نادي السينما السوداني


المزيد.....

- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمّد نجيب قاسمي - رواية يوميات شفيقة 4