أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بير رستم - الإسلام والقبلة من حائط مبكى إلى حائط مكة!!(3)















المزيد.....

الإسلام والقبلة من حائط مبكى إلى حائط مكة!!(3)


بير رستم

الحوار المتمدن-العدد: 5936 - 2018 / 7 / 17 - 13:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بير رستم (أحمد مصطفى)

تحويل القبلة من حائط مبكى إلى مكة:
وهكذا ومن خلال ما سردنا نلاحظ بأن طقس الصلاة في العبادات قد تبدل من "التهجد أثناء الليل" في مكة حيث " يصلي بين الركنين وهو مستقبل الصخرة" إلى أن كانت الهجرة وفرض الصلاة بركعاتها المتعددة في المدينة مستقبلاً حائط مبكى لمدة تتراوح بين ستة عشر شهراً إلى ثلاث سنوات وذلك بحسب الروايات المختلفة وفي ذلك يقول الكاتب علا العناتي في مقاله المشار إليه؛ ((كان النبي عليه السلام توجّه بالقبلة نحو بيت المقدس ما يقارب ستة عشر شهراً، وقال البخاري:" أخبرنا أبو نعيم سمع زهير عن أبي اسحاق عن البراء رضي الله عنه أن رسول الله صلى إلى بيت المقدس (ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهر))، لكن كان يأمل وذلك بحسب المرويات بان يتوجه إلى الكعبة للصلاة حيث يضيف المصدر السابق؛ "وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنّه صلى أوّل صلاة صلاها العصر، وصلّى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي قبل مكّة فداروا كما هم قبل البيت وكان الذي قد مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجالاً قتلوا لم ندرِ ما نقول فيهم فأنزل الله قوله:"وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم")).

بل هناك من يقول بأن محمد حتى وهو يصلي بما يعرف بـ"التهجد أثناء الليل" في مكة، فإنه كان يتوجه نحو الشمال؛ أي نحو أروشليم وحائطها وإن كانت المدونات الإسلامية وزوراً تسميها ببيت المقدس، كما رأينا خلال بحثنا في اسم المدينة حيث يقول موقع ويكيبيديا بهذا الصدد ما يلي: (ظل المسلمون طيلة العهد المكّي يتوجّهون في صلاتهم إلى المسجد الأقصى امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى ، الذي أمر باستقباله وجعله قبلةً للصلاة. وفي تلك الأثناء كان رسولالله – – يمتثل للحكم الإلهي وفي فؤاده أمنية كبيرة طالما راودته، وتتمثّل في التوجّه إلى الكعبة بدلاً من المسجد الأقصى، ذلك لأنها قبلة أبيه النبي إبراهيم وهو أولى الناس به، وأوّل بيتٍ وضع للناس، ولحرصه على أن تتميّز الأمة الإسلامية في عبادتها عن غيرها من الأمم التي حرّفت وبدّلت. ويدلّ على ذلك قول البراء بن عازب: " وكان يحب أن يوجّه إلى الكعبة ". رواه البخاري. وما كان لرسول الله – – أن يخالف أمر ربّه، بيد أنه استطاع الجمع بين رغبته في التوجّه إلى الكعبة وعدم مخالفة الأمر بالتوجّه إلى المسجد الأقصى بأن يصلّي أمام الكعبة ولكن متّجها إلى الشمال، كما يدلّ عليه الحديث الذي رواه ابن عباس حيث قال : " كان رسول الله - - يصلي وهو بمكة نحو المسجد الاقصى والكعبة بين يديه ". رواه أحمد). وبالتالي وبهذه الحالة يكون المسلمين قد توجهوا لحائط مبكى أكثر من أربعة عشر عاماً إن أخذنا بأن توجها لـ"بيت المقدس" ستة عشر أو سبعة عشر شهراً بحسب الرواية الإسلامية.


طبعاً هذا التحول في القبلة كان لا بد من شرعنتها بآيات قرىنية كالعادة وذلك لكي تثبت في العقيدة وإلا سيبقى الخلاف قائماً على هذا التغيير من الشمال للجنوب في قبلة المسلمين وهو تغيير بمائة وثمانون درجة على مقياس إقليدس في الدرجات، إن لم نقل مائة وثمانون درجة على مقياس اللاهوت أيضاً وهكذا فقد جاءت في سورة البقرة لتثبيت شرعية القبلة الجديدة ما يلي؛ "سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ (143) قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145)"(6).

خاتمة واستنتاج:
ربما الكثير سيحاول الفهم في إطار التهجم على الفكر الديني وهنا لن أدافع عن نفسي في مسألة "التكفير والزندقة" وإلى ما هنالك من التوصيفات التي هي مقدمة لمحاكمات البعض لأي إجتهاد فكري في فلسفة الدين وتطورها من أشكالها العقائدية البدائية إلى فلسفة قائمة على قضية التطور التدريجي وفق سياقات تطور مجتمعاتها ومؤسساتها ومؤسسيها من رجال الفكر؛ إن كان على مستوى مؤسس المبدأ مثل شخصية محمد والتي تأثرت خلال ما تعرف بمرحلة النبوة والرسالة بالكثير من الأفكار والقيم السيوثقافية واللاهوتية وذلك من كهنة وشعراء وحكماء ذاك العصر ومن سبقوه أو من خلال من قام بتطوير تلك الرؤى والنظريات والفلسفات من الأتباع والتلاميذ، إن كان فقهاً وتفسيراً أو حتى في سياق الآيات وترتيبها وحذف البعض منها وتعديل البعض الآخر "المتفق عليه" وكلنا يعلم؛ بإشكاليات قضية جمع القرآن وتعدد القراءات ومعروف تلك المقولة التي تبين هذه الحقيقة، ألا وهي التي تقول: "إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش" وهذه بحد ذاتها _أي قضية القرآن ومشكلاتها_ ما زالت إطار جدال وبحث كبيرين بين من يقول؛ بأن القرآن كلام الله الأبدي القديم ومن يقول بـ"خلق القرآن"، ناهيك عمن يقول بأنه خطاب بشري وليس هناك من أسطرة لقضية الوحي بالأساس وهذا رأينا أيضاً طبعاً.. وهكذا وبالأخير نقول؛ إننا لا نلتفت لكل من يريد توجيه الإتهامات وبإنتظار المحاكمات، بل نهدف لقراءة أي قضية وفق رؤية عقلانية بعيداً عن سيطرة الوهم والأسطرة حيث دون ذلك ستبقى مجتمعاتنا أثيرت الجهل والتخلف والاستبداد السلطوي؛ النصي الديني أو السياسي الدنيوي.

الهوامش والمصادر:
(1) رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، الصفحة أو الرقم: 2621، حسنٌ صحيح.
(2) قراءة للكاتب محمد الحمامصي لكتاب د.جواد علي "تاريخ الصلاة في الإسلام".
(3) مقالة للكاتب علا العناتي بعنوان "أول قبلة للمسلمين".
(4) مقالة بعنوان؛ "ما اسم القدس قديماً" للكاتبة يارا تعامرة.
(5) موقع ويكيبيديا موضوع بعنوان "حائط البراق".
(6) كتاب المصحف؛ "القرآن".





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,052,252
- نحن الكرد .. هل نحن شعب -مهبول-؟!
- أيها الكردي إلى متى ستبرر للعدو عدوانه؟!
- الكرد والطابور الخامس .. إنها سلوكية الشخصية الاستعبادية..!!
- بير رستم .. أوجلاني أم بارزاني؟!
- الإسلام والقبلة من حائط مبكى إلى حائط مكة!!(2)
- الإسلام والقبلة من حائط مبكى إلى حائط مكة!!
- ولادة دولة كردستان ستكون في مصلحة شعوب المنطقة عموماً!!
- مأساة إبليس والذهنية الإسلامية الخنوعة
- لما شعوب المنطقة عموماً .. تحقد على الكرد؟!!
- التغيير الديمغرافي في سوريا _عفرين نموذجاً_
- الوطن أم الحرية؟
- سؤال وجواب -لما أصبح العديد من أبناء العمال الكردستاني من أل ...
- تركيا.. والطعن في المجلس الوطني الكردي.
- حزب الوحدة وقضايا التشهير.. ما هي الغاية؟
- رسالة مختصرة لمن يسألني؛ لما أدافع عن ال -ب ي د-؟
- مجلسنا الموقر -بعد خراب البصرة- لعرفتم الحقيقة؟!
- تركيا.. تنتظرها مصير كل الديكتاتوريات
- الاحتلال التركي هل تكون مقدمة لولادة دولة كردستان؟
- حوار حول ملفات كردية مختلفة
- عفرين والبازارات السياسية القذرة؛ معلومات مهمة تكشف كارثة عف ...


المزيد.....




- رسالة من الإعلامي المصري باسم يوسف إلى اللبنانيين: مهمتكم صع ...
- بومبيو: المغرب يعد شريكا ثابتا ومشيعا للأمن على المستوى الإق ...
- الولايات المتحدة والمغرب يؤكدان على -الخطر الذي تمثله إيران- ...
- بعد ردود فعل غاضبة.. بلدية تركية تزيل ملصقات -معادية لليهود ...
- كاردينال قريب من البابا يكشف حقيقة إفلاس الفاتيكان
- كاردينال قريب من البابا يكشف حقيقة إفلاس الفاتيكان
- إخماد -يلوستون-...هل تجد الولايات المتحدة وسيلة لتجنب وقوع ا ...
- لقاء سويدان لـ”الأهالي”: غياب دور الفن في مواجهة الإرهاب يسا ...
- لافتات إعلانية تحتوي على رسالة معادية لليهود والمسيحيين في ...
- لافتات إعلانية تحتوي على رسالة معادية لليهود والمسيحيين في ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بير رستم - الإسلام والقبلة من حائط مبكى إلى حائط مكة!!(3)