أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - سيرة وجع عراقي: سفر في حياة الشاعر علي الشباني العاصفة.















المزيد.....

سيرة وجع عراقي: سفر في حياة الشاعر علي الشباني العاصفة.


سلام إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 5934 - 2018 / 7 / 15 - 17:37
المحور: الادب والفن
    


كتاب سيرة وجع عراقي سفر في حياة الشباني العاصفة.

يقدم الباحث والناقد "ثامر الحاج أمين" في كتابه الموسوم "سيرة وجع عراقي" سفراً منوعاً وممتعاً في حياة الشاعر الراحل "علي الشباني 1946-2011" الأدبية على وجه الخصوص، إذ أعدّ وجمّعَ أوجه نشاطات الشاعر في الشأن الأدبي في حياته الضاجة بالثقافة والفعل والإبداع، وبوّبها في خمسةِ فصولٍ بيّنت دور وتأثير الشاعر في الحياة الثقافية العراقية كونه من مجددي القصيدة الشعبية العراقية التي بلور فيها طريقة خاصة بقول الشعر شكلت تياراً في الشعر الشعبي نلمس أثره الآن في أجيال مبدعة شابة تكتب شعراً من نمط القصيدة الشيبانية التي فتحتْ لها أفقاً كان متوارياً في غيبِ اللغةِ والواقعِ.
في الفصل الأول أختار المعد نماذج من مقالات الشاعر الأدبية والصحفية، إذ عمل عند إطلاق سراحه من سجن الحلة أواخر ستينات القرن الفائت في مجلة "ألف باء" وكتب الكثير من المقالات أورد بعض منها وفيها ينظّرْ للشعبية كأداة رائعة في الشعر ويحلل علاقة اللهجة المحكية بالفصحى ولغة المدن التي أسماها – الوسيطة - والتي كان يعّول عليها كونها لغة المستقبل كما جرى ذلك مع جميع لغات الأرض، ومن هذا الرؤيا التي بلورها في شعره نجد أن لغة قصائده بالرغم من دفقها وكأنها تخرج من القلب والعقل بسلاسة الماء، هذه اللغة مكتوبة بوعي ثقافي ومعرفي عميق يربط حركة الشعر العامي العراقي الحديثة "مظفر والجيل بعده وعلي منه" بحركة الشعر العامي العربي وخصوصا في لبنان ومصر حيث أزدهر ورفد الأغاني والأناشيد أعذبها ووجد قبولاً رسمياً بالعكس من التضييق عليه في العراق بحجج تبدو لغوية لكنها تبطن لموقف سياسي كون غالبية شعراء تلك الفترة هم من شعراء اليسار العراقي وهذا ما لم يستطيع الشباني قوله في مقالات عام 1970 لكننا سنجده في مقالاته الأقرب بعد الأحتلال الأمريكي 2003 والمنشورة في الصحافة الرسمية في أعوام الأنفجار الصحفي الأولى إذ أشر بوضوح إلى مسببات منع الشعر الشعبي وقتها.
كما تكشف مقالاته الأدبية عن ناثر مرهف الحس، رسم بقلمه لوحات لأمكنة مدينته "الديوانية" في صيرورتها التاريخية من خلال عيني الطفل الذي كانه، فصور الجسر والأب والحقول والأحداث في زمن شبوبه حيث تفتح على حلم الثورة وتموز واليسار، كما صور في مقالات قصيرة عذاب السجن وغربته ووحشته وقوة الروح المقاومة.
وفي مقالات أخرى أو بأدق قطع نثرية أخرى صور العديد من الشخصيات شعراء ككزار حنتوش، والحصيري، أبو ضاري، عريان السيد خلف وغيره مبدياً رأيا نقدياً بأشعارهم وأثرها وسماتها، كما صوّرَ في قطعتين سرديتين جميلتين متخيلا شخصية "عبد الكريم قاسم" و " شخصية رسام من المدينة "علي نوير". قطعتان من أجمل ما أبدعه في السرد كنص مفتوح، ولا أدري كم شعرت بالأسف لأن علي الشباني أنشغل عن هذه الموهبة والقدرة التي لا تقل عن قدرته الخالقة في ميدان القصيدة الشعبية.
وفي مقال خَصَّ فيه القصة القصيرة بالديوانية نشره عام 2002 تتبع فيه محاولات كتابة القصة في المدينة في خمسينيات القرن الماضي وكيف حاول شاب متحمس من اليسار تقليد كتاب القصة المعروفين وقتها كفؤاد التكرلي، وغائب طعمة فرمان، وذو النون أيوب، وحدد أسباب فشله، وأسباب صعوبة كتابة هذا الجنس الأدبي، وتابع ذلك إلى السبعينات حيث ظهر كتاب قصة في المدينة وذكر أسماء بعضهم متحاشيا طبعا كتاب قصة من المدينة أصبحوا معروفين عربيا خارج العراق بسبب الرقابة. في محاولة رائدة لتدوين مسار هذا الفن في الديوانية.
يخصص الباحث "ثامر حاج امين" الفصل الثاني وهو من أطول الفصول لما كُتِبَ عن الشاعر من مقالاتٍ ودراساتٍ شملتْ بشكلٍ رئيسي أشعاره الشعبية المتكونة من ديوانيه "أيام الشمس 2001 دار نينوى دمشق" و "هذا التراب المر حبيبي 2010 دار الرواد بغداد" إذ يتبين من الدراسات الأهمية التجديدية لقصيدة "علي الشباني" العامية التي شكلت لوناً ونمطاً مختلفاً في القصيدة الشعبية، والباحث أختار مقطعاً قصيراً من دراستي الطويلة عن الشاعر، كما أنتقى مقاطع من دراسات للدكتور حسين سرمك والشاعر ريسان الخزاعي ومقالات لكاظم غيلان والعديد من الدارسين. كما أنتقى العديد من المقالات التي تناولت أشعاره الفصحى وديوانه الوحيد "النار في المحبة" الذي صدر في تسعينات القرن الماضي. وهذه المقالات المكثفة والمقاطع من الدراسات الطويلة تقدم فكرة بسيطة عن عمق أشعار الشباني وشاعريته.
في الفصل الثالث يقدم الباحث نماذجا من الرسائل التي كتبها الشاعر لأصدقائه وزملائه الكتاب والشعراء تكشف عن روح الشاعر المتوقدة والمشغولة بالمحبة والثورة والإنسان في محنة وجوده الملتبس، والرسائل موجهه إلى كاتب هذه السطور وإلى الناقد الدكتور حسين سرمك والشاعر عريان السيد خلف والشاعر مظفر النواب، كما هنالك رسالة موجهة من الشاعر مظفر النواب إلى الشاعر علي الشباني. كما حوى الفصل على نماذج من محاولات الشباني في ميدان القصة القصيرة وهي قصص مكتوبة بروح الشاعر وإلتقاطته وبلغة مرهفة وبناء قصصي معقول، ومن الجميل أرشفتها في هذا الكتاب كي يطلع القارئ على سعة عالم الشاعر الأدبية وتنوع أهتمامه.
في الفصل الرابع أنتقى معد الكتاب عددا من الحوارات التي أجريت مع الشاعر، ومن الملاحظ أن أغلب الحوارات تمتْ عقب الأحتلال الأمريكي 2003 ونُشِرَتْ في الصحف العراقية، بعضها يتعلق بالشعر وصيرورته وتطور القصيدة العراقية الحديثة كما هو في حوار الشاعر "كاظم غيلان" وفي حوار أخر أعتبره مهم وحيوي أجراه كاظم سيد علي 2004 يستدعى المحاور؛ التاريخ النضالي للشاعر وظروف سرقة مطبعة ثانوية في الديوانية وطبع بيانات ضد سلطة البعثيين الدموية عقب 8 شباط 1963، وأعتقاله وحياة السجن والأجواء السياسية والثقافية ومن هذا المسار يستطيع القارئ تلمس الكيفية التي بُنِيَّ فيها الشاعر سلوكاً وموقفاً وإبداعيا وتناسق هذه البنية النضالية الثورية مع أشعاره التي تعد ثورية وجديدة بالمنطق الأدبي،
وفي لقاء أخر أجراه الشاعر "سعد علوان" وفي معرض أجابته عن سؤال يتعلق بما لديه وبمَ يحلم الآن وكان ذلك في عام 2008 يتنبأ الشاعر بالفصل الأخير من حياته الضاجة اللاهثة حيث قضاه بالعزلة التامة والذبول والموت وحيداً في نهايته المأساوية، وحيداً وسط مدينته وأهله، فيجيب مختتماً إجابته المقتضبة:
(مع الكهولة ورجحان العقل وأنحدار العمر في السفح الثاني من الجبل تبرد الحماسات ويسكن القلب ويلتفت الشاعر إلى ماضيه الأبداعي وعطائه. أنه التأمل الأخير ومحاولة إيجاد المبرر الحياتي للكتابة وامتحان الخلود، وجدوا في كل هذه السنين لا يوجد أرتواء في حياة الشاعر لذا فقد تأخذ الأشياء طعمها اللاذع النهائي وقد ينتهي الرجل (الشاعر) وهو يحكي مع روحه بصمت.. بصمت.. قبل أن يغادر). ص252.
في الفصل الخامس والأخير يقدم الباحث نماذجا قصيرة من قصائده مقتتطعة من ديوانيه العاميين وديوانه الفصيح.
لا يسعني في ختام الكلام إلا أن أرفع قبعتي لجهد الصديق الباحث والناقد "ثامر الحاج أمين" في أنتخاب مواضيع الكتاب وتبويبه المتناسق وطبيعة الأنتقاءات التي قَدْمَتْ صورةً وافيةً عن حياةِ الراحل وأشعاره وثقافته في صفحات الكتاب الـ "278" من القطع الكبير.
في الأخير لابد من الإشارة إلى المتاعب التي تجشمها الباحث في طباعة الكتاب إذ تخلى المتبرع عن دفع التكاليف حال تمام المشروع فأضطر الباحث إلى طبع نسخ محدودة قصد الثوثيق.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,140,176
- من رسائل الروائية العراقية عالية ممدوح إلى الروائي العراقي س ...
- أوراق من ذلك الزمن لعلي محمد: كتاب يوثق بدقة لحركة الأنصار
- مرور 17 عام على رحيل الشاعر العراقي المجدد -عزيز السماوي- من ...
- أن تعانق صديقاً بعد واحد وأربعين عاماً
- الروائي المصري الجميل -مكاوي سعيد- وداعاً
- الأجنبية كتاب عالية ممدوح: حفر في منظومة قيم القسوة الاجتماع ...
- المدنية والإنسان والخرافة
- يحدث في الفجر
- طرف من خبر عائلة ال سوادي الشيوعية
- حفيدتي
- سوف لا أشتمك
- تجربتي الثقافية مع الحزب الشيوعي العراقي. 1- كراس عن شهيد
- انتقام
- لحم حار
- كيف يفشل النص حينما يُبنى على فكرة غير دقيقة
- الإنجاز الإبداعي لتجربة -مظفر النواب- في ميدان القصيدة الشعب ...
- الحُلو الهارب إلى مصيره رواية العراقي -وحيد غانم-: عالم الشا ...
- البنية الفنية لقصيدة الشاعر الراحل علي الشباني
- المثقف المدني العراقي.. هل هو موجود في الواقع؟!.
- من قصص الحرب؛ كم واحد؟


المزيد.....




- لأول مرة.. حيوانات في عروض السيرك بغزة
- -ولاد رزق 2-.. هل تنجح أفلام -الأكشن- دائما؟
- فوز رواية -لا صديق سوى الجبال- للكاتب بهروز بوجاني
- شاهد: معرض من نوع آخر في فينيسيا ... لوحات فنية تنتظر زائريه ...
- إليسا تعلن اعتزال صناعة الموسيقى -الشبيهة بالمافيا-
- الأدب العربي ناطقًا بالإسبانية.. العدد صفر من مجلة بانيبال ي ...
- حصون عُمان وقلاعها.. تحف معمارية وشواهد تاريخية
- قداس بكنيسة صهيون.. الفنان كمال بلاطة يوارى الثرى بالقدس
- للحفاظ على اللغة العربية... حملة مغربية ضد إقرار اللغة الفرن ...
- اللبنانية إليسا تصدم متابعيها بقرارها الاعتزال .. والسبب &qu ...


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - سيرة وجع عراقي: سفر في حياة الشاعر علي الشباني العاصفة.