أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - نادية خلوف - من قصص العولمة المظلمة















المزيد.....

من قصص العولمة المظلمة


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5931 - 2018 / 7 / 12 - 09:49
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


كيف تكشف شباشبنا النقاب عن الجانب المظلم للعولمة
كارولين نولز
أستاذة علم الاجتماع في جامعة لندن
ترجمة: نادية خلوف
عن:
theconversation.com
عندما تحزم أشياءك كي تذهب في إجازة ، لا تنسَ أن تحزم الشّباشب ، وتتعامل معها باحترام ، فقد تكون قد سافرت أكثر منك وشاهدت أشياء لا يمكنك رؤيتها. قد تبدو الشباشب بسيطة ورخيصة ، ولكنّها جزء من قصة أكبر وأكثر تعقيدًا.
الشباشب هي الأعلى مبيعاً في عالم الأحذية حتى أن المبيع الأكثر يتم من خلال المدربين في مصانع صغيرة حيث يتم إنجاز البلايين منها كل عام ، وغالبا في مصانع صغيرة في الصين..
ارتفاع المبيعات مع ارتفاع سكان العالم. إذا كان مليار شخص حول العالم ما زالوا يسيرون حفاة ، فإنهم يشكلون الخطوة الأولى في عالم الأحذية عبر الجنوب العالمي.

قد ينظر الكثير إلى الشباشب على أنها من ضمن ثياب البحر ، لكنهم في بعض الأماكن هما عبارة عن زوج من الأحذية الثمينة للاستخدام اليومي. كما يرويان قصصا عن كيفية عمل العولمة على أرض الواقع ، وقد اكتشفتُ في تتبع سيرتها الطويلة ما أسميه درب المشاة.
هي مصنوعة من البلاستيك ، وبالتالي تبدأ قصتها في الاقتصاد الهيدروكربوني - في حقول النفط في الشرق الأوسط، حيث يتم حفر المواد الخام التي يتم إنتاجها من قبل العمال المهاجرين من سوريا وجنوب الهند ، الذين يعيشون في معسكرات صحراوية ويعملون على الحفارات لحوالي 12 ساعة تحت الحرارة الشديدة.
يتم تصنيع بعض البتروكيماويات المستخرجة من النفط الخام إلى حبيبات بلاستيكية صغيرة في نباتات عملاقة غير مطعمة في مدينة دايسان الكورية الجنوبية ، وهي مركز مهم ينتج كتل البلاستيك التي تصنع كل أنواعه المعدة للبناء على مستوى العالم . تصنع هذه الكريات من قبل فرق من العاملين في مجال البتروكيماويات الذين يقومون بصقل البلاستيك على الآلات التي يعملون عليها على مسافة من خلال شاشات الكمبيوترات.

يتم شراء الكريّات البلاستيكية من قبل ملايين المصانع الصغيرة والمتوسطة الحجم في جميع أنحاء العالم ويكون الإنتاج حيث العمالة رخيصة في أماكن مثل فيتنام وأجزاء مختلفة من أفريقيا جنوب الصحراء. ولا يزال المهاجرون الريفيون يصنعونها في جنوب شرق الصين ، في المصانع الصغيرة في القرى الصناعية التي تنتشر في الأراضي الزراعية، حيث النفايات البلاستيكية تنهال حول الريف مثل الجبال الملونة الصغيرة من الوردي والأحمر الحمضي. ومع تسلل الصين لسلسلة القيمة التنافسية ، انتقل الإنتاج إلى أماكن أخرى وشكّل حياة العمال الآخرين الذين يعيشون في طرق غير مستقرة بنفس القدر من الخطورة.
تصنيع الشباشب
تقع أكبر أسواق الشباشب في البلدان ذات الدخل المنخفض مثل إثيوبيا ، وهي دولة غير ساحلية في شرق أفريقيا ، هي واحدة من أكبر مستهلكي النعال الرخيصة، وقد تابعتُ حاويات النعال الخفيفة من ساحل صوماليلاند وعبر الحدود الإثيوبية لاكتشاف أن العديد من طرق تصنيع الشباشب مصممة لتفادي رسوم الاستيراد.
يقوم تحويل الإنتاج للمهربين ذوي المهارات العالية في المخاطرة شخصية كبيرة. وعندما يصلون إلى السوق المركزي الضخم لأديس أبابا ، لا يمكن أن تميز الصنادل المهرّبة والمستوردة رسمياً ، باستثناء سعرها: تلك المهربة أرخص سعراً ، وتلامس حاجة السكان الفقراء الذين يعيشون على الموارد البسيطة.
قد تنتهي القصة ، أو هكذا فكّرت ، في موقع لطمر النفايات يدعى كوشه في ضواحي أديس أبابا. لقد تحدثت هنا مع بعض "بائعي الخردة "كما يطلقون على أنفسهم " ، والذين يلتقطون مواد النفايات مثل المعادن والخشب والبلاستيك التي يمكن بيعها إلى مصانع إعادة التدوير. هذا الموقع مذهل بصريًا . إنّه شاسع ومكدس مع حطام مكسرة بألوان خافتة من نفس الألوان الغامضة التي تذوب في المناظر الطبيعية.
مع وصول الشاحنات من أجزاء مختلفة من المدينة وتفريغ حمولاتها ، هناك صراع شديد بين : بائغي الخردة" للحصول على أفضل القطع. في المناطق الجغرافية للمدينة من الأحياء التي تنتج القمامة: مع مراكزها الراقية تنتج "بولة " بعض من أفضل النفايات و فيها أشد الصراعات. غالباً ما تكون الأغطية البلاستيكية غير القابلة لإعادة التدوير، وتبقى في القمامة لأكثر من مائة عام قبل أن تتحلل.
يقطع الشبشب دربه بصورة غير مألوفة للعولمة باعتبارها فسيفساء مخصصة للروابط المتغيرة بين الحياة وطرق الحصول عليها ، بدلاً من التشغيل السلس للسلاسل السلعية العالمية التي نعتقد بوجودها ، فإنّ جامعي القمامة وأشد المستهلكين فقراً هي واحدة من قصص العولمة الأكثر ظلاماً.
حاشية قاتمة
ولكن كما اكتشفت لاحقاً ، فإن الطريق لا ينتهي هنا. القمامة ليست مجرد مادة مهجورة ، ولكنها عامل نشط في صنع المستقبل.

أصبحت الأمور أكثر قتامة مما كنت أتخيله في العام الماضي عندما انهار كوشي ، موقع المكب خارج أديس أبابا ، مما أسفر عن مقتل أكثر من 113 شخصًا وإصابة الكثيرين بجروح. لا يزال يتعين تحديد أسباب الانهيار. وقد تم إغلاق الموقع في عام 2016 لإفساح المجال أمام مراكز إعادة التدوير الأكبر ، التي يديرها القطاع الخاص ، ولكن أعيد فتحها لفترة وجيزة في وقت الكارثة بسبب الاضطرابات المتعلقة بالتعويض وتأثير ذلك على الزراعة حول المراكز الجديدة.
هذه الحالة جزء من قصة أكبر. تنمو مدينة أديس أبابا وخلال نموها تطغى على الأراضي الزراعية ،و الخطة الرئيسية للمدينة ، التي تم تنفيذها بشكل أكثر قوة منذ نهاية عام 2015 ، هي كارثية بالنسبة للأشخاص الذين يشتركون في نفس الظروف غير المستقرة مثل" بائعي الخردة". وتقع مستوطناتهم غير الرسمية وزراعتهم التي تعطيهم كفاف عيشهم على أراضٍ تُباع للمطورين لبناء مساكن راقية. مع توسع المدينة حيث تصبح الأرض الهامشية ذات قيمة .
لدى إثيوبيا واحدة من الاقتصادات المتنامية في العالم ، التي يقدر أنها تتوسع بين 7 ٪ و 10 ٪ سنويا منذ مطلع الألفية. ومع ذلك ، يشير الخبراء إلى أن هذا لم يقلل مستويات الفقر. 33.5 ٪ من الاثيوبيين لا يزالون يعيشون في فقر مدقع. تزيل الحكومة ، التي تبيع الأراضي الزراعية إلى المطورين من أجل الربح الخاص ، الفرص غير المستقرة أمام الفقراء. السكن الفاخر للإثيوبيين الأثرياء يأتي بتكلفة يولدها الفقراء.
لقد قادني اقتفاء أثر قطعة من البلاستيك الصيني الذي قدم خطوة أولى في عالم الأحذية للفقراء إلى مشهد من الفقر والنزوح، لذا عليك أن تعامل شباشبك باحترام فهناك قصة طويلة لها أكثر من تلك التي تراها فيها لأول مرة.
.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,844,052,609
- وسائل التّواصل الاجتماعي وتطبيع العداء المجتمعي
- المختلف هنا لايقتل، فأنت في السّويد
- الحديث الأخير عن الوضع السّوري
- يجب أن يحول الأسد وضباطه إلى محكمة جرائم الحرب الدولية
- ماذا لو ابتعدنا عن الإعلام الاجتماعي ؟
- عن الصّفحة الثّقافية في صحيفة إكسبرسّن السّويدية
- سهرة في الهواء الطّلق
- كن شتّاماً تصبح سوريّاً مناضلاً
- إلا الدّبكة!
- قد نشبه كروم العنب
- عندما يكشف مسؤول أمريكي الأسرار
- مجرد أفكار
- رجل محظوظ
- اسمها غضب-4-
- آلام صحفي إيطالي تحت حراسة الشّرطة
- اليوم العالمي للاجئين
- رسالة من الهبيلة
- عندما يحين موعد سبات المرأة
- لا تدعي هذا يحدث!
- اسمها غضب -3-


المزيد.....




- شاهد.. طائرة شحن ضخمة تقوم بحركات استعراضية في بريطانيا
- الدفاع الروسية تعلن إحباط هجوم على قاعدتها الجوية في حميميم ...
- زرادشتي يستعيد عضويته في المجلس البلدي الإيراني
- خامنئي: لا جدوى من الحوار مع واشنطن
- صحيفة كويتية: إسرائيل حددت أهدافا في العراق لقصفها (صور)
- إخراج دفعة ثانية من مسلحي ريف القنيطرة
- دفن 12 ساعة تحت عشرات الأطنان من الحجارة وبقي حيا
- مصر.. عفو رئاسي عن سجناء بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو
- هذه الدول تبيعك جوازاتها.. تعرف على السعر!
- إريتريا تعين أول سفير لها في إثيوبيا منذ 20 عاما


المزيد.....

- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع
- فكر اليسار و عولمة راس المال / دكتور شريف حتاتة
- ما هي العولمة؟ / ميك بروكس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - نادية خلوف - من قصص العولمة المظلمة