أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رياض بدر - أسرار فيلم الرسالة














المزيد.....

أسرار فيلم الرسالة


رياض بدر

الحوار المتمدن-العدد: 5909 - 2018 / 6 / 20 - 02:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



بعد أكثر من 40 عاما وموت كل أبطال الفلم بل حتى مخرجه وبطل النسخة الإنكليزية تسمح المملكة العربية السعودية بعرض فيلم الرسالة الذي يحمل في طياته تحريف كبير لقصص هي بالأصل متناقلة جُلها من مصادر ضعيفة جدا بل قسم منها بلا مصدر حتى مع تضخيم وتصغير حسب أهواء الملوك والدول والإمبراطوريات المتعاقبة التي حكمت بالإسلام وخصوصا الجزيرة العربية وهذا كان أحد أسباب منعه في عدة دول فحتى في مصر كان ممنوعا ثم عندما سمح بعرضه لم يلق تلك الأهمية فالقصة أو لنقل سيناريو الفيلم خيالية بحتة فلا النصال تكسرت بالنصال ولا رسالة بُلغت ولا معارك انتصر فيها أحد على قريش إطلاقا.
كنت قد نشرت قبل سنين ملخص عن هدف الفلم وهو هدف طائفي بحت فهو مُعد وفق روايات غير موّثقة ولا موثوقة وأقرب للعقيدة الشيعية منها إلى السنية فعلى سبيل المثال موضوع شكل سيف الإمام علي في الفلم هو نوع سيف فارسي فالعرب لم يكونوا يحملون هذه الأنواع من السيوف ولم يستخدموها قط.
شخصية الحمزة عم محمد شخصية فيها شكوك كبيرة لدرجة أنها قد تكون شخصية مُختلقة بالكامل أو على الأقل طريقة مقتله فهي تمثل العداء بأوضح صوره بين السُنة والشيعة أي تم استعمال الرمزية لإضفاء أو إرسال رسالة مفادها إن هذا حقيقة ما حدث قبل 14 قرنا. لكن يبقى الأهم هو طريقة تقديم قصة بداية الإسلام هي الأهم فهي طريقة سينمائية بحتة هدفها طويل الأمد أو ذو تأثير بعيد الأمد فهو يصور الأثرياء على أنهم كفار ونسي المخرج أو تناسى إن محمد كان ثريا فهو متزوج من امرأة غنية وهي خديجة بنت خويلد ثم خلق قصة هروبه من مكة وقصة نوم علي في سريره وهذه قصة لا يصدقها إلا ساذج فان كان فعلا كان يقصد الهروب من مكة لما يترك بدلا عنه شخص قد يُقتل وهو شخص يدعي اتباعه به أنه أحب الأشخاص لديه وهو علي ابن عمه بل يؤلهوه تماما!
الهروب من مكة وكأن قريش كانت قد منعته وليس هناك أي دليل ولا حتى أي قصة أو أثر أو منطق على الأقل يثبت إن قريش كانت تحتجز محمد أثناء دعوته في مكة فلماذا الهرب أصلا! الم يقل هو حسب حديث (صحيح) يؤمنون به المسلمون " يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن ادع هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو اهلك دونه" فهروبه من مكة فيه ترك بل هروب منه.
بل المؤكد إن قريش لم تفكر قط بقتله وذلك لان عمه أبو طالب والذي لم يؤمن به أبدا كان من بني هاشم وهي قبيلة كبيرة في ضواحي مكة وهو من مجلس أعيان مكة وبني هاشم تربطهم أواصر قربى وتحالفات قديمة واستراتيجية مع قريش. أبو لهب كان عمه أيضا وهو أحد أعيان مكة والعرف القبلي كان صارما فلن يقتلوه وإلا اقتتلت قبائل قريش وبني هاشم كما ذكرت من حلفاء قريش بل مقربين منهم جدا ولم يكن بينهم وبين قريش أي عداوة أو كره فلماذا يقتلوه أو حتى يطردوه لكن خطة محمد التي من الواضح أنها ليست من بناة أفكاره كانت تقتضي بخروجه إلى مدينة أخرى يجرب فيها الدعوة بعد فشل الدعوة في مكة فقد ظل يدعو فيها طيلة تقريبا 13 سنة لم يتبعه إلا عدد قليل جدا لا يتجاوز عددهم 30 فرد في احسن الروايات ولم يكن بينهم من الأعيان وصاحبي الراي المسموع احد بل جُلهم من المعدومين وحتى بائعات هوى وهذه حقيقة, وفعلا نجح في يثرب التي كانت تتقاتل فيها قبيلتين وهما الأوس والخزرج فأصلح بينهم بمساعدة أعيان قبائل أخرين ولا ننسى إن محمد من قبيلة كبيرة أيضا فصار محط تقدير وإعجاب في المدينة وظل فيها ولم يحلم بنشر الإسلام لأبعد منها أبدا بل ومات فيها.
استقبال يثرب لمحمد في الفلم يدل على إن الإسلام منتشر فيها قبل مجيئه وهذا ليس صحيحا فالإسلام لم يصل إلى يثرب قبله بل معه ولم ينتشر إلا عندما صالح بين الأوس والخزرج فزج مصطفى العقاد قصيدة طلع البدر علينا وهي قصيدة نُظمت بعد موت محمد بسنين طويلة فلم يرد لها أي أثر في أنها نظمت بدخول محمد ليثرب ابدأ.
الفلم انتهى حيث بدأ الإسلام بالانتشار فعلا وهو دخول عصر الاتفاق الذي تم بين محمد وقريش وبالذات أبا سفيان والذي كان اتفاقا ذكيا جدا من جانب قريش فهو اتفاق صاغه أبي سُفيان وكان داهية قريش وهذا الجانب لم يُرد العقاد إبرازه فهو يكشف زيف الكثير من القصص لكنه شاء في الفيلم بيان العداء وإبقائه بين قريش ومحمد وكأن القصة انتهت إلى هنا. بينما هي بدأت هنا فمحمد وأصحابه باتوا كبار في السن وشعر محمد بان نجمه بدأ يأفل فأراد الرجوع لمكة ولو بانتصار شكلي وهذا ما قرأه أبو سفيان واستغله استغلالا صحيحا أضف إلى ذلك بعض الخلافات القبلية التي بدأت تدب بين من هاجر مع محمد إلى يثرب وبين من تبعه بعد الهجرة حيث قاد ابن عمه علي هذه الخلافات بشعار "لم يؤمن لك إلا البدريون" أي الذين شاركوا بغزو بدر واسلموا قبلها حصرا وهي سطوة على قافلة قريش فاراد محمد لم شمل النفوس ولم يكن له ذلك لو لا رجوعه إلى مكة وهذا ما قرأه أبا سفيان أيضا وعمل على توظيفه للمرحلة القادمة أي مرحلة ما بعد محمد.
موسيقى الفلم رائعة بكل المقاييس كيف لا وهي مؤلفة لواحد من أشهر موسيقيي العالم وهو اليهودي الفرنسي موريس جار. فهل لقي العقاد مصرعه بسبب هذا الفلم فالانفجار كان عام 2005 وتبناه تنظيم القاعدة حينها في فندق في العاصمة الأردنية ولم يكن هناك مؤتمر أو حضور لشخصيات سياسية أو حتى مهمة فقد كان زفاف عادي ولم يكن في الحضور شخصية مهمة غيره.
من حمل الرسالة من بعد محمد هم قريش وبعض أصحابه القدماء وليس بني هاشم وهم الذين خططوا لاستغلال الإسلام في السيطرة على شبه الجزيرة العربية وكان لهم ما أرادوا فعلا، فقريش كانت من اقوى القبائل العربية بل ولحد يومنا هذا فان ارث قريش باقٍ ويسير بخطى مشابهة فالمملكة العربية السعودية إذا ما تعرضت لخطر تتحالف مع الأقوياء وتنتصر فعلا والشواهد كثيرة. هذا مختصر أسباب منع فيلم الرسالة الذي لم يخلو من أخطاء تقنية إخراجية فادحة تم التطرق اليها في عدة وثائقيات موجودة على منصة اليوتيوب تحت عنوان (أخطاء فادحة في فيلم الرسالة)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,754,209
- كوريتين أم سوق واحدة!
- بوتن يكشف عن مصالحه الاستراتيجية في سوريا!
- بين تخبط حكومي واشعات لا يصدقها إلا ساذج هذه هي حقيقة سد الي ...
- أفول الأصنام
- هذا ما قصده ترامب من تمزيق الاتفاق المشؤوم!
- أندرو سكوت كوبر ونهاية النظام الإيراني
- أرض الأغبياء
- حقيقة قصة -الرهائن- القطريين ودفع فديتهم
- لماذا خطب ماكرون بالكونغرس الأمريكي الآن؟
- مجسم للرد الأمريكي – البريطاني – الفرنسي على روسيا
- هل تمتلك المملكة العربية السعودية سلاحا نوويا!
- مؤتمر إعادة إعمار ام إبقاء الانهيار!
- المُهمة انتهت .... ولادة حلف جديد في الشرق الاوسط
- ثورة الجياع ثورة حقيقية - الأسباب الحقيقية
- لهذه الأسباب سيظل الاتفاق النووي الإيراني حبرا على ورق
- بيونغ يانغ وأمريكا من سَيُشهِر البطاقة الحمراء في وجه الآخر!
- عُرّةُ التاريخ
- القلاقيل
- ترمب وإيران و (محللي) الصدفة السياسين
- ولا تقربوا النساء وأنتم سُكارى


المزيد.....




- هل هي صرخة استغاثة؟.. السعودية تدعو لقمتين عربية وإسلامية؟
- السعودية تدرس تجريم ازدراء الأديان والإساءة إلى المقدسات
- تونس: حج اليهود للغريبة يتزامن مع شهر رمضان لأول مرة منذ 32 ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى وسط حراسة قوات الاحتل ...
- رئيس "الكنيسة المورمونية" يتبرع بـ100 ألف دولار لإ ...
- رئيس "الكنيسة المورمونية" يتبرع بـ100 ألف دولار لإ ...
- لأول مرة.. مشرعون مسلمون يقيمون إفطارا بالكونغرس
- سفير مصر في برلين يستضيف حفل إفطار بحضور مسئولين ألمان وسفرا ...
- الأسد يهاجم الوهابية ويصف الإخوان بـ-الشياطين-.. ويعطي -دروس ...
- أيها المسلمون لا أتمنى لكم رمضانا كريما


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رياض بدر - أسرار فيلم الرسالة