أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - توفيق أبو شومر - الثأر الوطني، والُار القبلي














المزيد.....

الثأر الوطني، والُار القبلي


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 5894 - 2018 / 6 / 5 - 23:55
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


دائما كنتُ أتساءل: لماذا انحدر سقفُ نضالنا الفلسطيني، فانتقلنا من مؤثرين في العالم إلى متأثرين بأحداث العالم!!
ما أكثر الإجابات على السؤال السابق!! غير أن هناك إجابةً تخشاها أحزابُنا الفلسطينية، وهي أننا نُعاني مِن قحطٍ فكريٍ حزبي، بعد مسيرة الشرذمة الحزبية المقيتة، وبعد اختفاء مفكري ومنظري الأحزاب الفلسطينيين المبدعين!، مما أدَّى إلى أن تتحوَّل أحزابٌ كثيرة إلى عشائر وقبائل تقليدية، لغرض حماية نفسها من خارجها، لأنها لا تملك فكرا وثقافة، تمنحها القوة!
غيَّرتْ معظم بلدان العالم المتحضرة نظامها القبلي التقليدي ، واستحدثت النظام الحضري القانوني، فلم يعد مفهومُ القبيلة التقليدي الضيق، المؤسَّس على الانتماء العِرقي صالحا للتطبيق في ألفيتنا الراهنة،
هناك فرقٌ كبير بين بين مفهوم الثأر القبلي، وبين مفهوم الثأر الوطني، فوفق أعراف الثأر القبلي، يندفع أفراد القبيلة بغريزة الثأر إلى القاتل فيقتلونه، أو يقتلون أقاربه، أو حتى جيرانه، لغاية وحيدة، وهي إشفاء الغليل.
أما الثأر الوطني فهو جوهر النضال، ومحرَّض العطاء والبذل، وباعث الحَميَّة الوطنية في أجيال المستقبل، هو المطلوب فلسطينيا!
يحقُّ لي أن أتساءل: لماذا نستعجل إطلاق الصواريخ بعد استشهاد أبنائنا مباشرة، فنقصف بصاروخٍ أصمَّ تأييدَ الرأي العام الدولي لقضيتنا، ونُهدِّد، ونؤيد مزاعم المحتلين، بأننا قبليون، منتقمون، لا نستحقُّ جوهر نضالنا، كما حدث في عملية اغتيال المسعفة رازان النجار، يوم 2-6-2018م فأطلقنا (وابلاٍ) من الصواريخ على التجمعات الإسرائيلية، وفق الرواية الإعلامية الفلسطينية المُعادة؟!!
الثأر الوطني لا يكون بالقصف العشوائي الانتقامي، بل يكون في الغالب بعد دراسةٍ وتمحيص، من قِبلِ المستشارين، والمخططين، ورجال السياسة.
الثأر الوطني النضالي المدروس يأخذ في الحسبان الأمور التالية:
يجب إحراج الخصم أمام دول العالم، لغرض الحصول على الدعم الدولي، وبخاصة عندما يوغل المحتلون في الدم الفلسطيني، لذا فإن الاستعجال يُخرِّبُ هذه الخطة!
النضال والثأر الوطني، يكون أيضا ببلورة صيغة إعلامية، عن حياة الشهداء، بكل لُغات العالم، مع استخدام معلبات الصور المحفوظة، في شكل أفلام وثائقية، باستخدام شبكات التواصل الإعلامية!
الانتقام، والثأر الوطني يعني أيضا، حسابَ قوة الخصم، ومعرفة ردود أفعاله، وألياته في تحويل خسائره إلى أرباح، وكيفية متابعته للأحداث، صغيرها، وكبيرها، وطرق استفادته من تجاربه!
كذلك، فإن الانتقام الوطني يعني كذلك، معرفة الظروف المحيطة بنا، واستنتاج مقدار الدعم الذي يمكننا الحصول عليه من إخوتنا، ومن أنصارنا في العالم، أي معرفة نتائج أفعالنا، فليس مهما إشعال الحرائق، لكن الأهم، هو قدرتُنا على معرفة مسارها، وتوقيت إطفائها!
كذلك يعني الانتقام الوطني، أن نُغذِّي جوهر النضال الوطني الفلسطيني، المؤسَّس على مبدأ العدالة، فلا نستهدف إلا الذين يستهدفون قتلنَا، وألا نستخدم التقليد القبلي البائد المتمثل في القتل العشوائي.
للأسف، إن تجاربنا النضالية الطويلة لم تُغنِ تجاربنا الحزبية الراهنة، فقد ظللنا نُكرِّرُ أخطاءنا بأخطاءٍ أكثر فداحةً من الأخطاء السابقة، ظللنا ننفذ الثارات القبلية، بصيغٍ فردية، حزبية اجتهادية، توقِعُ الوطنَ كلَّه في مآزق خطير!!
تذكروا دائما، أن النصر، لا يتحقق بالفزعة، والتسرُّع، والعشوائية، بل يتحقق بالتخطيط والإعداد!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,479,043,219
- دولة الحواجز
- الرومانيون يهود!!
- عمامة نابليون
- لقطات إعلامية من غزة
- مصانع النكتة
- قصص الفقر في غزة
- الغزل الصاروخي
- ما بعد ابن خلدون!
- دبلوماسي من سلالة هارونّ
- دبلوماسية الأقدام
- يحدث في دولة الديموقراطية
- عدو اليونروا
- أمنيتان لشابين
- حاخام، وثلاثون زوجة!
- مهاجرون إلى شبكات التواصل
- صاحب المخطط المشهور
- بريد بولندا
- المحرِّض الهرمجدوني
- إعلام التضليل
- متابعة قرار التقسيم


المزيد.....




- تيسير خالد : الادارة الاميركية تواصل تقديم الهدايا المجانية ...
- عشرات الآلاف يتظاهرون في شرقي ألمانيا ضد اليمين المتطرف
- اشتباكات عنيفة بين الشرطة ومحتجين على قمة G7 في بياريتس الفر ...
- موظفو سعودي اوجيه طالبوا الحريري يالاسراع للحصول على مستحقات ...
- احتجاجات هونغ كونغ: اشتباكات بين الأمن والمتظاهرين
- الدفاع التركية تعلن تحييد 15 من عناصر حزب العمال الكردستاني ...
- هونغ كونغ: الشرطة تستخدم خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين
- حسام حامد.. شهيد جديد داخل زنازين التأديب
- مقتل وإصابة عشرة عسكريين أتراك في اشتباكات مع مسلحي «حزب الع ...
- فعاليات : اجتماع موسع يضم الحزب الجبهوي والحزب الشيوعي الكرد ...


المزيد.....

- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - توفيق أبو شومر - الثأر الوطني، والُار القبلي