أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - 7 - الانتخابات والأحزاب المتطوئفة














المزيد.....

7 - الانتخابات والأحزاب المتطوئفة


ضياء الشكرجي

الحوار المتمدن-العدد: 5884 - 2018 / 5 / 26 - 11:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



تبقى المشكلة في العراق، وإلى وقت من الصعب تقديره، فقد يكون أطول بكثير مما نتمنى، وقد يكون أقصر بكثير مما نخشى؛ أقول تبقى المشكلة في كون أحزابنا ما زالت على الأعم الأغلب أحزابا شيعية وأحزابا سنية، وإن كانت هناك محاولات مازالت إما مدعاة ظاهرا، وإما محدودة ومتواضعة، للخروج من الخندقين الطائفيين الشيعي والسني؛ لما تبلغ بعد الحد الأدنى المطلوب نحو تحقيق هدف استبدال أحزاب المكونات (الطوائف والأعراق) إلى أحزاب سياسية، لكل منها فكرها السياسي واتجاهها السياسي وبرنامجها السياسي أو أولوياتها، ولكن تجتمع على التمسك بدولة المواطنة لا دولة المكونات.
ونتيجة هذا الواقع سمعنا عبر الدورات الانتخابية الثلاث الماضية، مصطلحات تتفاوت من حيث مفردات اللغة ولكنها بمضمون واحد، مثل «حكومة توافق وطني»، «حكومة وحدة وطنية»، وإلى غير ذلك، كتعبير بديل للواقع الممارس، ألا هو «حكومات محاصصة طائفية وعرقية وحزبية». قبل الانتخابات الأخيرة وبعد ظهور نتائجها نجد أمامنا أيضا مجموعة مصطلحات، منها «حكومة الأغلبية السياسية» التي تمثل (نظرية) المالكي في الحكم (الرشيد)، و«حكومة الأغلبية الوطنية» التي تمثل (نظرية) الحكيم، و«الحكومة التوافقية» التي تمثل (نظرية) النجيفي، و«الحكومة الأبوية» التي تمثل (نظرية) الصدر، وأخيرا ولعله ليس آخرا «حكومة التكنوقراط العابرة للطوائف» التي تمثل (نظرية) العبادي، ثم أضيفت إليها (نظرية) الاتحاد الوطني الكردستاني وهي «حكومة تمثل الجميع لا إقصاء ولا تهميش فيها».
ما كنا سنحتاج إلى كل هذه التسميات، والتلاعب باللغة، وما كنا سنحتاج إلى كل هذه (النظريات) و(الفلسفات) في طريقة الحكم، لو كانت أحزابنا أحزابا سياسية، وليست أحزاب طوائف، كما كان عليه الأمر في العهد الملكي (1921 – 1958)، سواء منها الأحزاب المجازة آنذاك، أو أحزاب المعارضة المحظورة، وكذلك كما كان عليه الأمر في عهد الجمهورية الأولى (1958 – 1963). فالأحزاب السياسية لا تكون عادة أحزابا للشيعة أو للسنة، بل هي أحزاب اتجاهات سياسية، لا تتعدى الخمسة وأقصاها العشرة، فيكون هناك على سبيل المثال 1) حزب يساري ديمقراطي، و2) حزب يساري وسطي أو حزب ديمقراطي اجتماعي، و3) حزب ليبرالي اجتماعي، و4) حزب ليبرالي يميني ديمقراطي، و5) حزب وطني وسطي، و6) حزب محافظ لكن ليس دينيا.
وسبق وأشرت إلى أن هذه الأحزاب التي نعتُّها هنا بالمتطوئفة، أي المتخندقة طائفيا، بل حتى المتخندقة عرقيا، يفترض أن تكون بقرار من المحكمة الاتحادية محظورة، لأنها تناقض مادة قانونية في قانون الأحزاب تلزم الأحزاب السياسية أن تقوم على أساس المواطنة حصرا، حيث ورد في (أولا) من المادة (5): «يؤسس الحزب او التنظيم السياسي على أساس المواطنة»، وبالتالي فكل من اليساري، أو الليبرالي، أو الوسطي، أو المحافظ، يمكن أن يكون شيعيا أو سنيا أو مسيحيا أو إيزيديا أو مندائيا أو إيزيديا أو بهائيا أو مؤمنا لادينيا أو ملحدا أو لاأدريا أو يهوديا أو زرادشتيا، كما يمكن أن يكون عربيا أو كرديا أو تركمانيا أو آشوريا، كما يمكن أن يكون فيليا أو شبكيا أو كاكائيا أو من جذور أفريقية أو غجريا.
وعندها يكون كل نائب ممثلا لكل الشعب، ومدافعا ليس عن مكونه، بل عن حقوق ومصالح كل المكونات، حتى مع افتراض إن أحد المكونات لا يكون في دورة برلمانية ممثَّلا في مجلس النواب. فهل يجب أن يكون نائب فقير في مجلس النواب، ليدافع عن حقوق واحتياجات الفقراء؟ وهل يجب أن يكون نائب من ذوي الاحتياجات الخاصة في مجلس النواب، ليدافع عن حقوق واحتياجات هذه الشريحة من المجتمع؟ ثم إن الأطفال في كل الأحوال غير ممثلين في مجلس النواب، أفليس من واجب البرلمان تشريع القوانين التي تكفل رعاية وحماية الطفولة؟
مشكلتنا إذن في طوأفة الأحزاب، وفي تسييس الدين وأدينة السياسة، بينما المطلوب أنسنة وعقلنة السياسة والخطاب السياسي والأداء السياسي والأحزاب السياسية، والمطلوب جعل السياسة والأداء السياسي متصفين بالنزاهة والكفاءة والموضوعية والوطنية والمنهجية العلمية، ولا معنى أبدا لوجود سياسة شيعية وأخرى سنية، فهذا كفر بالسياسة والديمقراطية والمواطنة والعقلانية.
عندها لا نحتاج إلى الخروج بفلسفات ونظريات حول الحكم وشكل الحكومة، من حكومة أغلبية سياسية، أو أغلبية وطنية، أو توافقية أو لاإقصائية، أو ماشابه وما شاكل، من مصطلحات ما أنزلت بها الديمقراطية من سلطان.
22/05/2018





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,625,795
- 6 - الانتخابات والبدع المتحولة إلى دستور
- 5 - الانتخابات ولوبي ولاية الفقيه والعبادي
- 4 - الانتخابات ومقتدى الصدر
- 3 - الانتخابات والحزب الشيوعي
- 2 - الانتخابات والعلمانيون
- 1 - الانتخابات وهوس المؤامرة
- هل ننتخب الجيد من قائمة سيئة؟
- من ننتخب؟ من أي قائمة ننتخب؟
- هل نقاطع؟ هل ننتخب؟
- «المجرب لا يجرب» هل تحتاج إلى عبقرية؟
- العقل الحر شرط للتعايش 2/2
- العقل الحر شرط للتعايش 1/2
- التحديات التي تواجه القوى الديمقراطية 2/2
- التحديات التي تواجه القوى الديمقراطية 1/2
- عامر الكفيشي يروج لداعشية أخرى
- الشعار فوق مدخل الدعوة يفشي بلاديمقراطيته
- كيف طبعت الطائفية السياسية الجدل حول موعد الانتخابات
- هل ستكون انتخابات 2018 خامس خيبة أمل؟
- رسالة مفتوحة إلى الإصلاحيين في حزب الدعوة 3/3
- رسالة مفتوحة إلى الإصلاحيين في حزب الدعوة 2/3


المزيد.....




- الإسلاميون في السودان أقرب التيارات إلى المعارضة بعد تنازل ق ...
- عباسي مدني يرحل.. وفاة مؤسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظور ...
- أبانوب ضد صموئيل.. جدل حول غياب الحشد المسيحي باستفتاء مصر
- السودان..المجلس العسكري الانتقالي يعتمد يوم الأحد عطلة أسبوع ...
- سالفيني يثير الجدل مجددا في إيطاليا بقرار مراقبة الجالية الم ...
- شقوق الجدران والتوهج الروحي
- وفاة عباسي مدني مؤسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية
- شاهد: أب فقد زوجته وطفلته الوحيدة في تفجيرات سريلانكا يروي ت ...
- ما علاقة كاتدرائية نوتردام بسوريا؟
- وفاة عباسي مدني مؤسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - 7 - الانتخابات والأحزاب المتطوئفة