أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن محسن رمضان - حكم الردة في اليهودية والمسيحية - 1















المزيد.....

حكم الردة في اليهودية والمسيحية - 1


حسن محسن رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 5879 - 2018 / 5 / 21 - 01:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    





الأديان كلها، وبلا استثناء، تتضمن نصوصها وعقائدها آليات داخلية إما لردع مَن يحاول التخلي عنها، أو معاقبة مَنْ تخلى عنها بالفعل، وأيضاً وسائل استباقية لمهاجمة وتحييد أعداء عقيدتها لمنع تأثير تلك العقائد على أتباعها. إنها آلية متضمنة في كل العقائد والأديان وبلا استثناء. هي آلية "بقاء". إنها تجلي أصيل لرغبتها في "الحياة" والاستمرارية، وهي أيضاً تجلي لبشريتها وانعكاس غرائز البشر عليها، إلا أن الأديان والعقائد تختلف في النوع والكم فقط لا في حقيقة وجود وأهداف تلك الآليات. وبما أن تلك الآليات هي وسيلة أصيلة من وسائل البقاء والاستمرارية بما تتضمنه من وسائل تلجأ لتصفية المنافس لها من محيطها المباشر، فهي أيضاً بالضرورة انعكاس للغريزة البشرية عليها حتى وإنْ جرى فلسفتها تحت أعذار غيبية دينية وعقائدية مختلفة. كما أن أغلبها يلجأ لـ "القتل"، وبعضها لـ "العقاب الجماعي"، وجميعها إلى "التعذيب" سواء كان الجسدي المباشر أو التعذيب النفسي المتمثل في الإقصاء والنبذ والطرد والإهانة والتهميش والتسخيف وفرض الاغتراب. ولهذا السبب بالذات، أي التطرف في استخدام غرائز البقاء البشرية ضد "إنسان" مختلف عقائدياً أو فكرياً فقط ولا يمثل أي تهديد مباشر للنوع البشري ولا لحياته واستمراريته، مضافاً لها حقيقة وضع تلك الغرائز في موضع القتال والتصفية والإيذاء حيث لا موضع حقيقي لها، كان ولا بد على تلك العقائد أن تُعيد تشكيل الضمير الإنساني لأتباعها والذي يُمثل الرادع الخفي، الرادع الأخلاقي الطبيعي إن صح التعبير، تلك الممانعة الداخلية التلقائية التي تجعل الفرد متردداً في تصفية أو إلحاق الضرر بالنوع المماثل له في البشرية.

إعادة تشكيل الضمير في الأديان، وخصوصاً في اليهودية والمسيحية والإسلام، يتم من خلال طرح "التوحش" ضد الجنس الإنساني المخالف له في العقيدة على إنها "مشيئة أخلاقية للإله"، أي إنها في ذاتها فعل أخلاقي وتقي وورع في نفس الوقت، وإنها تتطابق مع رضى الرب، بل وتستحق المكافأة الأخروية والخلاص بمعناه المتعالي. بل إنها تسعى إلى نفي صفة "الإنسان" من المخالف لها والحط من آدميته إلى درجة الحيوانية في بعض الحالات وذلك في سبيل إلغاء ممانعة الضمير الإنساني نهائياً لممارسة العنف ضده. اليهودية ونصوص التناخ [العهد القديم كما في التسمية المسيحية] وشروحه وتاريخ تلك القبائل، كل هذه تحاول إعادة تشكيل الضمير لأتباعها على هذا المعنى، المسيحية ونصوص العهد الجديد ونصوص ما يسمى بـ "قديسيها" وأباؤها الأوائل وأفعال كنائسها على مدى قرون طويلة جداً تحاول إعادة تشكيل الضمير على هذا المعنى، والإسلام وفقهاؤه وتاريخه يحاولون إعادة تشكيل الضمير على هذا المعنى. فعند هذا النوع من الضمير الديني "المحوّر" لصالح بقاء العقيدة واستمراريتها تتحول "الفضائل" المجردة إلى نوع من أنواع الشرور التي لا يقابلها إلا غضب الإله وعقابه المستمر والشامل حتى في أجيالهم القادمة كما تقول التوراة: (أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء وفي الجيل الثالث والرابع من الذين يبغضونني) [تثنية 5: 9]، وتتحول "الرذائل" إلى نقيضتها تماماً [انظر النص رقم 4 أدناه] كنوع من أنواع الفضائل المتعالية في الورع والتقوى، والنصوص مليئة بكل أصناف تلك "التحويرات" للضمير الإنساني، ولكن خير مَن يلخص هذا "التلون" الذي يشمل كل ألوان الطيف القِيَمي والأخلاقي هو بولس الذي يقول مفتخراً: (صرت لليهود كيهودي لأربح اليهود. وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس لأربح الذين تحت الناموس. وللذين بلا ناموس كأني بلا ناموس، مع أني لست بلا ناموس لله، بل تحت ناموس للمسيح، لأربح الذين بلا ناموس) [رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس 9: 20-21]، وللكذب في هذا التلون أيضاً نصيب مع ملاحظة أن التبرير العقائدي لتلك الممارسة هو أن الهدف كان مجد الله وصدقه وهو ما يشرحه أيضاً بولس: (إنْ كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده، فلماذا أدان أنا بعد كخاطئ؟!) [رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 3: 7]، وقد فهمها الشُراح المسيحيون كذلك وأولهم الشُراح الناطقون بالعربية فقد قال أحدهم في شرحه لعبارة بولس: (معنى الآية: إن الله لن يستطيع أن يدين العالم إن كانت خطيتي، كذبي، تزيد بره) [انظر شرح القس أنطونيوس فكري]، إلا أنه يحاول تلطيف معنى العبارة لاحقاً من خلال توسعه في شرح معنى الخطيئة واللذة والشيطان وإدخاله ما لا علاقة به بالنص أعلاه ليهوّن وقع ما قاله بولس على أسماع المؤمنين به. والشاهد من هذا كله أنه، على الحقيقة، لا "خطيئة"، على المعنى المطلق للكلمة، إذا كان الهدف هو "مجد" الله عند مَنْ يعتقد به. وقد عمل ضمن هذا المبدأ، بحرفيته حتى حدود التطرف، جميع رجال الدين ومؤسساته ضمن جميع مراحل التاريخ بحيث يسهل جداً على الباحث أن يبرهن عليه من نصوص تلك الديانات وتاريخها. وهذا النص السابق هو أوضح مثال على المحاولات المباشرة لتحوير الضمير الإنساني لصالح بقاء العقيدة واستمراريتها.

نصوص القتل تمتلئ بها نصوص الديانات كلها، إلا أن القتل بسبب الارتداد والكفر بالعقيدة، أو بسبب الهرطقة ومخالفة الفهم العام للنصوص، يقف وحيداً في أعلى قائمة العنف الديني الموجه ضد الجماعة الإنسانية الواحدة ذات النسق المتشابه. فقتل المشابه لك في الدين ولكنه مخالف لك في بعض تفاصيل العقيدة هو بمثابة الانقلاب على الذات، هدماً وتدميراً، في سبيل المحافظة على "فكرة واحدة" قد تكون خاطئة تماماً، أو على "خرافة وأسطورة" لا يوجد عليها دليل إلا "نص" في كتاب متنازع على صحته وصدقه أساساً. والغرض من هذه المقالة هو استعراض نصوص العنف الموجه ضد "الذات" في الدينين اليهودي والمسيحي، أي النصوص التي تبيح العنف ضد أتباعها في حال تم تصنيفهم على أنهم مرتدون عن دينهم، وليس غرض المقالة تحليل الدلالات ودراسة الآثار المترتبة على تلك النصوص، وإلا لتطورت هذه المقالة إلى سلسلة طويلة جداً، ولم أتطرق لنصوص الارتداد في الإسلام بسبب كثرة المقالات والمصادر التي تناولت تلك الجزئية بالبحث والتحليل والمتوفرة بسهولة لمن أراد.


1- اليهودية

تُعتبر اليهودية، من حيث النصوص الواضحة الصريحة والمباشرة، كأكثر الديانات الثلاثة تصريحاً في الحض على العنف المتطرف المباشر ضد المارقين عنها. تلك النصوص هي من الوضوح والصراحة في الدلالة بحيث أنها حتى الكنيسة المسيحية، التي تتبنى وقف العمل بالناموس اليهودي كعقيدة محورية، استخدمتها على فترات طويلة جداً عبر التاريخ لتبرير عنفها ضد من اعتبرتهم مارقين عنها أو هراطقة. وكما سوف نقرأ أدناه، فإن غرض تلك النصوص هو تحوير ممانعة الضمير الإنساني، ولكن بشكل متطرف جداً، إلى درجة أنها تدعو الشخص إلى قتل أبنائه وإخوانه وأقربائه ثم اعتبار ذلك كنوع من أنواع التُقى والورع ومطابقة لمشيئة الرب ورضاه. بل النصوص اليهودية تجعل الإله اليهودي ذاته مشاركاً بنفسه، وبصورة مباشرة وشاملة وعنيفة جداً، في تلك الحرب الشاملة ضد المرتد إلى حد أنه يشمل بعقابه حتى الأبرياء من ذنب المرتد وبصورة غير مشاهدة في جميع نصوص الأديان الأخرى [انظر النص رقم 4 أدناه]، والغرض، بالطبع، هو نزع التعاطف التلقائي مع أي مرتد وجعل ما حل به من مصائب على أيدي بشر مماثلين له في البشرية ولكنهم زائدين عنه في التوحش العنيف وناقصين عنه في الإنسانية، وكأنه عقاب مباشر من الإله على ما اقترفته يداه من ذنب، أي الارتداد عن اليهودية. وإن كانت الشروح اليهودية في نصوص التلمود تعتبر غير اليهود أقل درجة في الإنسانية من اليهود ومن ثم تبرر العنف ضدهم أو تمييزهم في الأحكام والعقوبات مقارنة باليهود [انظر نصوص السانهادرن، وانظر أيضاً التعقيبات والشروح على "اليباموث" حيث يُذكر بالنص (اليهود فقط، الذين يعبدون الرب الحقيقي، يمكننا القول عنهم بأنهم كآدم خُلقوا على صورة الإله)]، فإنها، أي النصوص اليهودية، في موقفها من المرتدين اليهود عنها يتلخص في كلمة واحدة لا غير: "الإبادة" [كلمة "أباد" ومشتقاتها فيما يتعلق بالارتداد عن عبادة "يهوه" تتكرر في النصوص اليهودية بكثرة، انظر على سبيل المثال لا الحصر [تثنية 4: 26]، [تثنية 6: 15]، [تثنية 8: 19 و 20]، [تثنية 9: 8 و 14 و 19 و 20]. أدناه أمثلة لنصوص الارتداد عن اليهودية.

1- أكثر صور النصوص المقدسة اليهودية انقلاباً على الذات فجاجة في حال الارتداد عن اليهودية هي قصة عبادة العجل الذهبي الواردة في سفر الخروج [خروج، الأصحاح 32]. إذ العقاب الذي أمر به إله اليهودية أن يشمل أتباعه هو أن يقتلوا بعضهم بعضاً، وأن يبدأوا بقتل أولادهم وإخوانهم وأقربائهم وأصحابهم، ثم بعد ذلك يدخلوا بيوت بعضهم البعض شاهرين سيوفهم ليَقتُلوا أو يُقتَلوا. بل إن النص يعد كل مَن التزم التزاماً حرفياً بقتل أقربائه أولاً و "يملأ" يديه من دمائهم بـ "البركة":

(فقال لهم هكذا قال الرب إله إسرائيل ضعوا كل واحد سيفه على فخذه ومرّوا وارجعوا من باب الى باب في المحلّة، واقتلوا كل واحد أخاه وكل واحد صاحبه وكل واحد قريبه. ففعل بنو لاوي بحسب قول موسى. ووقع من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل. وقال موسى املأوا ايديكم اليوم للرب حتى كل واحد بابنه وبأخيه. فيعطيكم اليوم بركة) [خروج 32: 27-29]

2- (إذا أغواك سراً أخوك ابن أمك، أو ابنك أو ابنتك أو امرأة حضنك، أو صاحبك الذي مثل نفسك قائلاً: "نذهب ونعبد آلهة أخرى" لم تعرفها أنت ولا آباؤك، من آلهة الشعوب الذين حولك، القريبين منك أو البعيدين عنك، من أقصاء الأرض إلى أقصائها، فلا ترض منه ولا تسمع له ولا تشفق عينك عليه، ولا ترق له ولا تستره، بل قتلاً تقتله. يدك تكون عليه أولاً لقتله، ثم أيدي جميع الشعب أخيراً) [تثنية 13: 6-9]

يتكرر الأمر بتعجيل قتل الأقارب بيد أقاربهم أولاً إنْ ارتدوا عن اليهودية. وفي تكملة هذا النص أعلاه يوضح كاتبه الهدف من الإصرار على قتل الأقارب بيد أقاربهم أولاً في حال ارتدادهم، فيسترسل ليقول: (فيسمع جميع إسرائيل ويخافون، ولا يعودون يعملون مثل هذا الأمر الشرير في وسطك) [تثنية 13: 11]. وأيضاً نص سفر التثنية [تثنية 17: 2-7] يقرر حالة شهادة شاهدين أو أكثر على أي رجل أو امرأة بعبادة آلهة أخرى، فإن الحكم يكون بالقتل أيضاً ولكن هذه المرة بيد الشهود الذين شهدوا عليهم.

3- (إن سمعت عن إحدى مدنك التي يعطيك الرب إلهك لتسكن فيها قولاً، قد خرج أناس بنو لئيم من وسطك وطوحوا سكان مدينتهم قائلين: "نذهب ونعبد آلهة أخرى لم تعرفوها"، وفحصت وفتشت وسألت جيداً وإذا الأمر صحيح وأكيد، قد عمل ذلك الرجس في وسطك، فضرباً تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف، وتحرمها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف، تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها، وتحرق بالنار المدينة وكل أمتعتها كاملة للرب إلهك، فتكون تلاً إلى الأبد لا تُبنى بعد) [تثنية 13: 12-16]


لاحظ أن المدن أو القرى التي ترتد عن اليهودية فإن العقاب يطال حتى بهائمها بالقتل، وأن نصيب كل أمتعتها وأبنيتها الحرق التام مع منع إعادة بنائها مطلقاً. وهذا هو أساس الاستدلال المسيحي اللاحق، وخصوصاً مع نهايات القرن الرابع ومروراً بالقرون الوسطى، في حرق القرى التي تتبع أي فكرة تعتبرها الكنيسة مروقاً عن قناعاتها. ولا تزال آثار القناعة المسيحية واضحة بتلك النصوص اليهودية وإن جرى "تلطيفها" بعض الشيء. ففي شرحه لنص التثنية أعلاه على قتل الأقارب يُعلق أحد الشراح المسيحيين بقوله: "كما حدث مع سليمان الذي جرى وراء آلهة غريبة بسبب نسائه الأجنبيَّات، يلزمنا أن نبتر كل علاقة تحطِّم أبديَّتنا بلا تردُّد" [انظر شرح القمص تادرس يعقوب]. ويعلق شارح مسيحي آخر على النص بقوله: (بنو لئيم [أي] بنو بليعال. هؤلاء أناس بلا ناموس وغير صالحين لشيء، ولا يأتي من ورائهم سوى الأضرار. إذًا هي صفة للإنسان الشرير عديم المنفعة. التحذير هنا من الفتنة الجماعية أي مدينة بأكملها انحرفت للعبادة الوثنية. حتى لا يُقلد الأبرياء الأغلبية المنحرفة. من وسطك، أي من الشعب. وهكذا كل المُبتدعون والهراطقة يخرجون من وسط الكنيسة) [انظر شرح القس أنطونيوس فكري].

4- التهديد الاستباقي لكل مَن تسول له نفسه بالارتداد أو ترك إله اليهودية:

أدناه هو نص طويل جداً في سفر التثنية نقلنا منه ما أمكننا وأشرنا للباقي. وأنا أنصح القارئ الكريم بالرجوع إلى النص في سفر التثنية لقراءته كاملاً إذ إنه فريد من نوعه بالفعل في نصوص الديانات الثلاثة وبشكل مطلق. هنا الإله اليهودي [المسيحي] يهدد تاركي عبادته بكل أنواع العقوبات الدنيوية بحيث أنه لا يكاد يترك شيئاً، حتى عقاب الأبرياء، إلا وذكره في هذا النص [لاحظ أن أسفار موسى الخمسة لا يرد فيها ذكر إطلاقاً لأي بعث أو حساب أخروي، وهذا أحد أهم الخلافات الجوهرية في العقائد بين الصدوقيين، سدنة المعبد اليهودي، وبين الفريسيين، معلمي العامة، الذين كان منهم يسوع]. هذا النص أدناه كتب عنه أحد الباحثين بأنه أشد نصوص التناخ [أو كما في التسمية المسيحية: "العهد القديم"] ترويعاً لقارئه. وهو يتعلق حصراً بعقوبة الارتداد [عبادة آلهة أخرى] عن اليهودية، على معناه الخاص، أي الفردي، أو العام، أي على مستوى الشعب اليهودي. وهذا النص، وإنْ كان مروّعاً بالفعل، إلا أنه يجعلك تبتسم عندما تعرف أن المسيحية تتبنى نفس الإله اليهودي وتعتبر النص أدناه وحياً إلهياً لا شك فيه ثم تسمع أو تقرأ الدعاية الدينية المسيحية التي يطرحونها تحت عنوان: (إلهنا إله محبة).

(لا تزيغ عن جميع الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم يميناً أو شمالاً، لكي تذهب وراء آلهة أخرى لتعبدها [...] يرسل الرب عليك اللعن والاضطراب والزجر في كل ما تمتد اليه يدك لتعمله حتى تهلك وتفنى سريعاً من أجل سوء أفعالك إذ تركتني. يلصق بك الرب الوبأ حتى يبيدك عن الارض التي انت داخل اليها لكي تمتلكها. يضربك الرب بالسل والحمى والبرداء والالتهاب والجفاف واللفح والذبول فتتبعك حتى تفنيك. وتكون سماؤك التي فوق رأسك نحاساً، والأرض التي تحتك حديداً. ويجعل الرب مطر أرضك غباراً، وتراباً ينزل عليك من السماء حتى تهلك. يجعلك الرب منهزماً أمام أعدائك. في طريق واحدة تخرج عليهم، وفي سبع طرق تهرب أمامهم، وتكون قلقاً في جميع ممالك الأرض. وتكون جثتك طعاماً لجميع طيور السماء ووحوش الأرض وليس من يزعجها. يضربك الرب بقرحة مصر وبالبواسير والجرب والحكة حتى لا تستطيع الشفاء. يضربك الرب بجنون وعمى وحيرة قلب [...] تخطب امرأة ورجل آخر يضطجع معها. تبني بيتاً ولا تسكن فيه. تغرس كرماً ولا تستغله. يذبح ثورك أمام عينيك ولا تأكل منه. يغتصب حمارك من أمام وجهك ولا يرجع إليك. تدفع غنمك إلى أعدائك وليس لك مخلص. يسلم بنوك وبناتك لشعب آخر وعيناك تنظران إليهم طول النهار فتكلان وليس في يدك طائلة [...] وتكون مجنوناً من منظر عينيك الذي تنظر. يضربك الرب بقرح خبيث على الركبتين وعلى الساقين، حتى لا تستطيع الشفاء من أسفل قدمك إلى قمة رأسك [...] كروماً تغرس وتشتغل، وخمراً لا تشرب ولا تجني، لأن الدود يأكلها [...] بنين وبنات تلد ولا يكونون لك، لأنهم إلى السبي يذهبون. جميع أشجارك وأثمار أرضك يتولاه الصرصر ... الخ الخ) [تثنية 28: 14-68]

النص التوراتي طويل جداً فيما يخص تهديد الإله لمن يترك عبادته، والنص لا يترك نوعاً من أنواع الوعيد الدنيوي إلا أتى على ذكره. إلا أن الملاحظ أن النص التوراتي لا يتورع حتى عن معاقبة الأبرياء نكاية بالمذنب (المرتد). فهو يهدد من ارتد عن عبادته بـ (تخطب امرأة ورجل آخر يضطجع معها)، وأيضاً بـ (يسلم بنوك وبناتك لشعب آخر وعيناك تنظران إليهم طول النهار) و (بنين وبنات تلد ولا يكونون لك، لأنهم إلى السبي يذهبون) و (فتكون فيك آية وأعجوبة وفي نسلك إلى الأبد) [تثنية 28: 46] و [يجعل الرب ضرباتك وضربات نسلك عجيبة. ضربات عظيمة راسخة، وأمراضاً ردية ثابتة] [تثنية 28: 59]، ويهدده أيضاً بحصار يضطر معه ليأكل لحم أبنائه (فتأكل ثمرة بطنك، لحم بنيك وبناتك الذين أعطاك الرب إلهك في الحصار والضيقة التي يضايقك بها عدوك) [تثنية 28: 53]، وأيضاً بأن يجعل زوجته تأكل لحم أبنائها [تثنية 28: 56-57]. وبالطبع، حيث لا ينفع كل هذا التهديد الإلهي بكل تلك المصائب، وبما أنها لا تتجلى على الحقيقة كما هو مشاهد، فإن العقاب الحقيقي للمرتد يتولاه أتباع "يهوه" المخلصين بالقتل كما في النصوص الأولى أعلاه.

... يتبع





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,683,001,855
- الإشكالية الإسلامية في مواجهة التجديد
- لوقا - كنموذج للتزوير المقدس
- التزوير في النص المسيحي المقدس
- الشيطان في مواجهة يسوع
- الاضطراب النفسي كأداة لنقد الإنجيل
- اكتشاف الغباء الجماعي
- لا كهنوت في الإسلام ... مقولة خاطئة
- الأصل الوثني لمركبة يسوع السماوية
- الأزمة الأخلاقية العربية
- حَلَب والإشكالية المذهبية في الصراع العربي
- مدخل لدراسة الإشكالية السلفية
- الأصل الوثني للوصايا العشرفي اليهودية والمسيحية
- مشكلة الإنسان في الثقافة الشرق-أوسطية
- لم يكن سعيداً بالتأكيد، ولكنني فخور به - تعقيب على الدكتور ا ...
- في الإشكالية الحقيقية للوطن العربي
- هل كان يسوع سارقاً - 4
- هل كان يسوع سارقاً - 3
- هل كان يسوع سارقاً - 2
- أبو قتادة الفلسطيني – 4
- أبو قتادة الفلسطيني – 3


المزيد.....




- -سلام لكولام... شالوم عليكم- العاهل المغربي يفتتح -بيت الذاك ...
- 102 مستوطن إسرائيلي يقتحمون المسجد الأقصى
- في خطوة تاريخية.. الحاخامية الإسرائيلية تعترف بـ -يهودية- جم ...
- فرنسا: انتخاب محمد الموسوي رئيسا لمجلس الديانة الإسلامية
- انتخاب الفرنسي من أصول مغربية محمد الموسوي رئيسا للمجلس الفر ...
- انتخاب الفرنسي من أصول مغربية محمد الموسوي رئيسا للمجلس الفر ...
- بالفيديو.. ساحات الاعتصام بالعراق تعكس التآخي وتنبذ الطائفية ...
- المسلمون والمحرقة.. زيارة مرتقبة لشخصية مسلمة معروفة لأوشفيت ...
- السلطات الإسرائيلية تبعد خطيب الأقصى عن المسجد
- المسلمون والمحرقة.. زيارة مرتقبة لشخصية مسلمة مرموقة لأوشفيت ...


المزيد.....

- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن محسن رمضان - حكم الردة في اليهودية والمسيحية - 1