أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - لحسن ايت الفقيه - سدود الماء لتنمية الواحات بجهة درعة تافيلالت أم السدود لإهلاك النسل والحرث















المزيد.....


سدود الماء لتنمية الواحات بجهة درعة تافيلالت أم السدود لإهلاك النسل والحرث


لحسن ايت الفقيه
(Ait -elfakih Lahcen )


الحوار المتمدن-العدد: 5875 - 2018 / 5 / 17 - 17:30
المحور: الصناعة والزراعة
    


يتأسس بناء السد في الجنوب الشرقي المغربي، في الغالب الأعم، على درء المفسدة. وكلما فاض الواد، وطمي الماء الشريط الزرائي، وانجرفت التربة أو غطاها الإرساب، يبرز رجل برلماني صامت ليتضرع، أن يتوجب بناء السد على واد كير، أو على واد تودغى للحد من خطر الفيضانات، ضمانا لسلامة الحرث والنسل. بهذا الشكل، تقريبا، تنشأ فكرة بناء السد، أن يدرأ الفيضانات. إن المفعولات المرغوب فيها في مشاريع من نوعها، لا تتحدد بالعلم، بل تتأسس على مرجعيات قديمة كنحو «درء المفسدة مقدم على جلب المنفعة». وأما ما يترتب عن بناء السد من تحولات سوسيومجالية، أو المساس بالحقوق الجماعية لثلة من المواطنين بالحوض الهيدرولوجي للسد، فذاك ما يندرج ضمن المسكوت عنه.
يأتي بناء السد مستصحبا معه الكثير من الاختلالات مفاد ذلك غياب المقاربات التنموية التي يحق أن تتأسس عليها المشاريع التنموية، أو نقص الآداء في تطبيقها. لذلك طالما يرافق البناء احتجاجات دائمة، تُلبس غلافا ما، من ذلك مثلا التعويض عن الخسائر، أو التهجير القسري، أو غياب التواصل، أو إهمال حقوق الإنسان الجماعية. ويخمد التوتر، لفترة ما، بعد إسكات المحتجين باعتقالات طالب تزيغ عن مسار المحاكمة العادلة.
وبمتابعة الشأن بمحيط السدود المشيدة، أو التي يجري تشييدها، يحصل استفراغ أرضيات قد تفيد الفاعلين المدنيين، إذ هم أول من يرغب في درء مفسدة التوتر، في أحسن الأحوال، وتفيد الفاعلين الحقوقيين إن هم منتبهون لوضع الحقوق الجماعية. ولأن هذا المجال قابل للتطور، وقلما يُثبت على موقف ثابت لغياب التخطيط والبرمجة، وطغيان الكتمان والسرية، يتوجب الوقوف عند بعض النماذج.
01- السدود حواجز لمعلمة المجال
لا يحضر المجال الجبلي، الأطلس الكبير الشرقي، ريث التفكير في بناء السد. لذلك، يحصل، بُعيد إرساء فكرة السدود الثلاثة، السد على واد تودغى، وسد «تيمقيت» بمنطقة «أغبالو ن كردوس»، وسد قدوسة «أقدوس» على واد كير، بكاف معطشة، وقبل ذلك بُني السد على واد زيز، تعميق تخلف التنمية بالنطاق الجبلي. فالمجال الجبلي لا يُسقى من هذه السدود، لأن مواضع بنائها اختيرت لتوجيه قنوات الماء نحو منبسطات الانكسار الأطلسي الجنوبي، بإقليمي الرشيدية وتينغير. وباستثناء سد قدوسة على واد كير، الذي هو في طور التشييد، والذي قد يغذي قريتين جبليتين، «أقدوس»، و«تازكارت»، بكاف معطشة، يُراد للبحيرات الصناعية للسدود أن تتموضع بالخوانق الجبلية وتوجه الماء نحو المنبسطات: الهضاب المحاذية للانكسار الأطلسي الجنوبي، وسهل تافيلالت. وبعبارة أخرى، تصنع السدود مجالين جغرافيين، مجال جغرافي منبسط يستفيد من ماء السد (السدود)، ومجال جغرافي متضرس نصيبه الانجرافات، والنحت، وهلاك الحرث والنسل، في فترات هطول المطر. والغريب، في أمر بناء السدود أن الدراسات في حال إنجازها لا تغشى الروافد المغذية للسد. ولقد أهملت السفوح الجبلية، ولم تُغرس بها الأشجار، فدام انجرافها واستفحلت الإرسابات الطينية في البحيرة الصناعية لسد الحسن الداخل، على واد زيز وتراجعت سعته. وإن ما عرى سد الحسن الداخل سينسحب على السدود الأخرى، إذ الأمر الذي عنا أولو الأمر عُنيّا، بناء الحاجز وحده، لينأى الجزء الجبلي عن الجزء المنسبط، ويحصل التفاوت في الإمكانيات والموارد.
يُمعلم السد، إجمالا، مجالين جغرافيين: مجال مفكر فيه إلى حد ما، يمتد أسفل السد، ومجال منسي بالمرة، يمتد من أعلى السد، وهو ضمن الحوض الهيدرولوجي الجبلي. ومعلوم أن ليس لجبال الأطلس الكبير الشرقي هوية مجالية. إنك لن تسمع ذكر هذا الاسم بالمرة، ولو في المدارس. وما حدث أن رُسم هذا الاسم في اليافظات، ولم يطلق الاسم على أي مقاطعة إدارية، أو جماعة ترابية. لقد غفِيَ الكل غَفية، لا أمل بعدها في التنبه، وظل المجال الجبلي نسيا منسيا.
02- السدود والتهجير القسري لسكان الجبال
كان بناء سد الحسن الداخل بمخرج واد زيز من الخوانق الجبلية إلى هضبة مسكي «إمصكي» بالأمازيغية، يسمى ذلك المخرج «فم غيور»، أو «إيمي ن إيغيور» بالأمازيغية، بعيد فيضانات سنة 1965. كانت العملية بمساهمة المغاربة جميعهم، بزيادة ثمن السكر. ولقد شكل السد منهلا ضمن حياة الواحات بالوحدات السوسيومجالية، مدغرة والرتب، وتافيلالت، وتبين جدواه مع التغيرات المناخية، التي حملت معها فترات طويلة من الجفاف، واستصحبت الزحف الصحراوي. لكن ماء البحيرة الصناعية للسد طمت طميا [بضم الطاء وكسر الميم] عدة قصور. فكان الرأي تحويلها لتشكل حزاما عمرانيا يحيط بالمجال الممدن، قصر السوق الذي حمل اسم الرشيدية بعد ذلك. تمتعت القرى المحولة، التي تحمل اسم قصور (جمع قصر) بالجنوب الشرقي المغربي بشريط زراعي تغذيه الساقية المقتبسة من السد، وحصل بناء قرى، أركانها حجر، غماها البناؤون بالحديد والإسمنت بدل الطين والخشب. رضي السكان وقتها بهذا الإجراء، وهم في وضع جديد، لا سيما وأن منهم من حصل على أكثر من منزلين.
مضت الأيام على رضا السكان بقربهم من المجال الممدن، ونشأ أبناؤهم يترددون على الثانوية التأهيلية ابن طاهر، والثانوية التأهيلية سجلماسة، والثانوية الإعدادية مولاي رشيد، ثم بنيت الثانوية التقنية، وطحت خدمات التعليم بمدينة الرشيدية واتسعت، وفي ظرف وجيز تراجعت مؤشرات الأمية، واستفاد السكان من الدخل غير الزراعي بانخراط أبنائهم في الوظائف العمومية، والجندية. وإنه لتحول إيجابي يستصحبه بناء السد، ومفعول مرغوب فيه، لا يختلف عنه اثنان.
حملت سنوات الثمانينيات جفافا مهولا، فتحولت الكثير من المناطق إلى فلوات قاحلة، لا ماء فيها ولا شجر، فكان أن هاجرت أسر من منطقة ألنيف والريصاني لتشتري دورا بقرى التحويل لحصول الفائض لدى السكان المرحلين على خلفية بناء سد الحسن الداخل على واد زيز. كثُر النسل، ونمت ديموغرافيا القرى (القصور) المذكورة. وبموازاة ذلك توسعت مدينة الرشيدية وامتدت إلى أسوار هذه القرى (القصور)، ولم يجد السكان مجالات لتوسيع دورهم، لأن ليس لهم الحق في المجال القابل للتعمير. وفي تلك الأثناء استفحل البحث عن الأرض رجاء في الاستثمار وتوسيع البناء وتوسيع المجال الزراعي. هنالك يطرح السؤال حول من هم ذوو الحقوق؟
بدأ سكان القرى (القصور) المحولة يدركون أنهم رحلوا، بما هم أفراد وأسر، ولم يجرِ ترحيل أرضهم الجماعية معهم، فلا هوية مجالية لديهم. والغريب في الأمر أن الذين طردهم جفاف الثمانينيات من القرن الماضي يبتغون اكتساب صفة ذوي الحقوق. وإذا كان المرحلون قد تمتعوا بحقهم من ماء السد، فهم في حاجة إلى توسيع ضيعاتهم، لو تسمح لهم حصتهم من الماء بذلك. ولقد طفا العرف، مجددا على السطح. فمتى يرقى المستوطنون بمحيط الرشيدية لكسب الحق في الهوية المجالية، وقبل ذلك الحق في الأرض؟
03- استنساخ التجربة بدون تصويب أخطائها والحفاظ على صوابها
ما حدث بالأمس بحوض زيز سنة 1965 حدث ثانية بحوض كير يوم 10 من شهر أكتوبر من العام 2008، إذ حلت كارثة مصدرها إعصار قوي، يُعد الأكثر من نوعه، منذ أكثر من قرن من الزمان، حسب شهادة بعض الكبار في السن. صحيح أنه منذ سنة 2006 نشأ الجنوب الشرقي المغربي يعرف أعاصير لكن الذي يميز إعصار يوم 10 من أكتوبر عن إعصار يوم 25 من مايو 2006، الذي سماه البعض ( تسونامي) الرشيدية اتساع النطاق الجغرافي المصاب. فإذا كان إعصار مايو قد ضرب مركز مروزكة، بكاف معطشة، بجنوب إقليم الرشيدية، ومركز الريش بشماله، فإن إعصار أكتوبر شمل بقوته منابع الأنهار بالجبال، كير، وزيز، وغريس، وملوية. وسنفصل القول في ضرر فيضانات واد كير وحدودها في ما يأتي، علما أن الواد يمتد أيضا في التراب الجزائري حاملا اسم واد الساورة. فإذا أردنا تصنيف الخسائر حسب النوع نسجل أن العناصر الزراعية جمعاء أهلكت بريح صرصر عاتية أو بسيل جارف أو بإرسابات مهولة. فكل محصول الذرة بالشريط الزراعي المسقي بواحتي زيز وكير مصاب بالضرر. ومعظم أشجار الزيتون بواحة تيعلالين بواد زيز متكسرة بالريح العاتية. وأما التربة فقد انجرفت بقوة النحت الرأسي للسيول بالمواضع التالية تيط نعلي، موكر، باكنو، إيرارة، تازگارت، بوذنيب، زاوية سيدي بوكيل، وقرى الگرس، وأعباري، وأيت واعلو، أو تعرضت للإرسابات بالمواضع القريبة من مخاريط انصباب السيول الجبلية مثل تزروفت، وزاوية سيدي حمزة، وتيط نعلي، وأيت بني يحيى، وتيغجدت، وأيت موسى وعلي. وكان من الصعب الحلم، وقتها بعودة الحياة الزراعية إلى حالها قبل 10 أكتوبر بدون مساعدات أو تدخل. فلا تربة ولا حقول ولا أشجار ولا سواقي لأن كل المجال الجغرافي الذي صنعه الإنسان بوسائله التقليدية تغير كلية بعد تدهور التربة كواحد من العناصر الضرورية في الزراعة، وبعد ردم السواقي ونسف الشجر. ولم تنج أركان البيوت التي هزتها الرياح القوية من الضرر ففي النطاق الجغرافي الذي غشيه الإعصار. لقد فاض واد كير وارتفع منسوب المياه فيه ليتجاوز مجراه الأكبر الذي كان رسمه منذ زمان، وغمرت المياه كل الشريط الزراعي المحاذي له وامتدت لتغمر جزء ا من المجال المعمر بدور السكان المحليين فكانت الكارثة مهولة. فالدور المنهارة بمنابع الأنهار المذكورة تعد بالعشرات أما جدران المنازل الصامدة أمام الإعصار فقد أصابتها شقوق وخدوش تندر بقرب سقوطها. ومن غرائب الكارثة اختفاء أسرة مزارع قرب مركز كرامة عن الأنظار وبعد مضي 48 ساعة على هيجان الواد انتشر خبر العثور على ثلاث جثت قرب مركز بوذنيب، رجل وامرأة وطفل صغير، وضع حدا للتساؤل عن مصير تلك الأسرة. وأما المدارس فقد أغلقت أبوابها يوما كاملا وبعض يوم بفعل عزلتها التامة. ولم تنج حجرات الدرس من الانهيار في بعض النقط العمرانية الجبلية. ولقد احتج السكان بكل من مركز بوذنيب وكرامة صباح يوم الأحد 12 أكتوبر على عدم تدخل السلطة في الوقت المناسب للإنقاذ. وكادت الاحتجاجات بمركز كرامة، بكاف معطشة، تتحول إلى مواجهة بين فرق التدخل السريع والمتظاهرين.
شاءت الأقدار أن تعود بوذنيب، أحد مراكز خوض كير بعد قرن من الزمان إلى حالها، فتعمل على جلب الأنظار كما فعلت سنة 1907، لما دخلتها جيوش الاحتلال الفرنسي. نذكر أنه بعد حدث الاحتلال بقليل، وبالضبط في بحر سنة 1908، استجابت قبائل الأطلس الكبير الشرقي والواحات الصحراوية المجاورة لنداء بوذنيب التاريخي فنهضت لملاقاة جيوش الاحتلال ونشبت معركة رهيبة بين الطرفين، شكلت بداية لمرحلة تاريخية جديدة بالجنوب الشرقي المغربي، طبعها الكفاح من اجل الحرية والاستقلال والأمن والاستقرار.
شاءت الأقدار أن تعود بوذنيب إلى نقطة الصفر، هذه المرة، تحت وقع الفيضان لا تحت وقع النيران. لقد فعل واد كير ما لم تفعله جيوش الاستعمار على المستوى المادي والمعنوي. وقرينتنا على ذلك أنه بالأمس كانت الأحلام لا تتجاوز حدود المقاومة من أجل الاستقلال وإنهاء الاحتلال. واليوم، وابتداء من ليلة العاشر من أكتوبر 2008 تشتت الحلم بالمرة تحت وقع فيضان واد كير التي أهلكت الحرث والنسل ودمرت البيوت، ولم تترك فرصة واحدة للتفكير والتدبير والتأمل. نقمة كبيرة أصابت بوذنيب، فلا أرض في ومحيطها ولا نبات ولا عمران، ولا شيء غير البكاء على الأطلال.
بدأت مياه واد گير تزحف على الشريط الزراعي ابتداء من منتصف نهار يوم الجمعة 10 شتنبر 2008. ولم ينتظر السكان بلوغ الواد موضع القرية التي يعود بناؤها إلى أواخر العصر المريني. وحسب شريط الأحداث المصور والذي أعدته الجمعية المحلية للتضامن مع فيضان واد كير كأرضية لتأسيس الفعل، فإن السكان لا يتوقعون بالمرة زحف المياه على المجال المعمر، لأنهم لم يألفوا ذلك من قبل، لذلك انتظر بعضهم بعض الوقت في ترقب مستمر لاتجاه المياه إما في سطوح المنازل أو في واجهة القصر المظلة على الواد. وهناك من شرع في بناء حواجز ترابية أمام المياه قبل وصولها جدران القرية. والملاحظ أن الخوف لم يستحوذ عليهم رغم وقع الفاجعة. وحسب التصريحات التلقائية التي تضمنها الشريط نجد من يرجع الكارثة إلى عدم الاستجابة لمطلب السكان القاضي بتحويل قرية بوذنيب القديمة إلى موضع محصن، ومنهم من يرد الكارثة إلى القضاء والقدر. وفي أمد غير بعيد اقتنع الكل بالرحيل إلى خارج القرية فبدأوا يندفعون لقضاء ليلتهم في العراء ولحسن الحظ تمكنوا من النجاة بأرواحهم وفي المجال الممدن من مركز بوذنيب زحفت المياه على المعسكر والمدرسة المختلطة ومفتشيه التعليم الابتدائي كما دخلت منزل القائد رئيس ملحقة بوذنيب.
وهدمت السيول أيضا معصرة الزيتون بمركز بوذنيب وسبعة منازل. وحسب شهود عيان فإن عرض الواد تجاوز ثلاث كيلومترات. وكانت حصيلة الفيضان، وقتها، انهيار 65 منزلا بقصر بوذنيب تؤوي 163 فردا وتصدع جدران 66 منزلا تؤوي 343 شخصا. وبموازاة ذلك اندرست 12 منزلا بقرية أولاد علي يقطن فيها حوالي 85 فردا وفي قرية بني وزيم تشرد حوالي 58 شخصا يتناسب عددهم و14 منزلا. وسببت السيلان في تشريد 32 فردا موزعين على 7 منازل بمركز بوذنيب. ومحصل القول سجلت اللجنة المحلية للتضامن مع ضحايا واد كير انهيار122 منزلا وتصدع جدران 66 دارا ليبلغ عدد المشردين حوالي 772 فردا من بينهم سكان قرية الگرعان الذين فقدوا سبع منازل وسكان قدوسة (أقدوس) بالأمازيغية القاطنين قرب الضفة اليسرى لواد گير وهم أفراد أربع أسر تقطن أربعة منازل.
ماذا عن آفاق ما بعد الكارثة ؟
الحديث عن ما بعد الكارثة لا يتعدى الاقتراح والتصور والتخمين. إذ لا أحد يعلم مجريات الأحداث والوقائع في المستقبل المنظور. وبعبارة أخرى لا يمكن التصريح إلا بما هو مضمن في مخططات المؤسسات والحال أنها لم تعلن بعد أو على الأقل لا تزال قيد البحث والدراسة. وإلى حدود صباح يوم السبت 25 أكتوبر 2008 سجل في الميدان حضور اللجنة المحلية للتضامن مع ضحايا فيضان واد كير التي تأسست يوم 11 أكتوبر 2008، وتضم ممثلي جمعيات سكان المناطق المتضررة، الگرعان، وقدوسة، وبوذنيب، وأولاد علي. ومنذ وقتها بدأ المسؤولون يتردون على مركز بوذنيب ابتداء من يوم الأحد 12 أكتوبر عقب الوقفات الاحتجاجية التي نظمها السكان. وقطعت المؤسسات على نفسها أن تنخرط في عملية إنقاذ مواطن الكارثة بكير الأسفل. وأما الجمعيات التنموية فانخرطت في المساهمة في التخفيف من حدة الحدث، حيث عملت اللجنة المحلية على ضمان مأوى المشردين بتخصيص مؤسسة الخيرية ل 206 أشخاص، وفتح النادي النسوي أمام 48 فردا مشردا. وأما الضحايا الآخرون فقد قصدوا دور الأهل والأحباب تجنبا لكل حرج.
ورأى بعض الفاعلين الجمعويين، بمركز بوذنيب، زمانها أن الكارثة ضربت ثلاثة عناصر رئيسية في التنمية، الأرض والماء والإنسان. بيان ذلك أن الأرض الصالحة للزراعة تعرضت للإتلاف بفعل الانجراف، والسكان لم يتسيقطوا بعد من صدمة الكارثة التي لم تشهدها منطقتهم من قبل وإن شهدتها فإن ذلك تم قبل أكثر من خمسة قرون. وأما الشبكة الهيدرولوجية التي تضمن سقي المزروعات فقد تضررت في معظم النقط. لذلك لا بد من العمل في أفق تحقيق ما يلي :
- إعادة التوازن البيئي للمنطقة والكف عن تهميشها المقصود الذي دام نصف قرن من الزمان.
- خلق أوراش للعمل لضمان القوت اليومي للسكان كمقدمة لإعادة إدماجهم في وسطهم.
- جلب المزيد من المساعدات الغذائية والدواء وضمان المأوى للأسر المشردة.
- إعادة دورة الحياة الزراعية إلى حالها باستصلاح الأراضي وتوزيع أعلاف الماشية لإنقاذ القطيع.
- بناء قرى نموذجية تحل محل القرى الزراعية التقليدية والتفكير في توسيع الشريط الزراعي بعيدا عن المجرى الأكبر لواد كير.
- الضغط والترافع ابتغاء بناء سدين اثنين على واد كير للتخفيف من هول الكارثة.
- تعبئة جميع الفاعلين الجمعويين والإقليميين للانخراط في مشروع إنقاذ سكان واد گير والمرافعة من أجل إعادة النشاط الزراعي بالمجال الوظيفي للمناطق المتضررة إلى وضعه قبل الكارثة.
ونسجل أن فيضانات يوم 10 من شهر أكتوبر من العام 2008 أحدث تحولات في إنشاء رؤية جديدة حول المجالية والتنمية، ونشأت فكرة بناء السد على واد قدوسة. ولوحظ المسار متجها إلى استنساخ تجربة سد الحسن الداخل.
04- النقص في التواصل وطغيان التوجس لدى السكان
يجري في الحال بناء سدين اثنين: سد قدوسة على واد كير، وسد «تمتتوشت» على واد تودغى. كلا السدين ستطمي مياهها أرضا زراعية ودورا وقبورا. ولكلا السدين مسار غير مرضي للسكان المتضررين للنقص في التواصل واستفحال الغموض، وغياب المقاربة التشاركية. فإذا كان سكان التجمع القروي «تمتتوشت» لا يدرون أي شيء، كنحو التعويض عن الخسائر، الأرض والدور، والمنافع، فنشأوا يحتجون منذ مطلع شهر نونبر من العام الماضي إلى أن استقر الرأي على توقيف سبعة منهم، صباح يوم 10 من شهر نونبر من العام 2018 ، بشكل عشوائي، بدون إنذار، ومحاكمتهم بورزازات. فإن سكان قصر الكرعان بواد كير لم يفهموا بعد من هو المخاطب الحقيقي في شأن بناء السد، وفي شأن تحويلهم، الذي بات، ولو على مستوى الشفوي، أمرا واعدا. وفوق ذلك سلف للسكان أن تقدموا بمقترح إعادة الإسكان مرفوع إلى السيد والي جهة درعة تافيلالت في بحر سنة 2016، وانتظمو بتشكيل لجنة للمتابعة سطرت مطلبا، أن يرحل السكان إلى موضع يجاور الطريق الوطنية رقم 10 الرابطة بين بوعرفة والرشيدية، موضعٍ لا يخرج عن المجال الترابي لجماعة وادي النعام، حيث يقع قصرهم، ولا يبتعد عن الحوض الهيدرولوجي لواد كير، بكاف معطشة. إنهم يبتغون تعويضهم بأرض أخرى، تضاهي تلك التي سيخسرونها، يوم تطمي المياه مجالهم الوظيفي، ليس إلا.
وإذا كان سكان التجمع القروي «تمتتوشت» تواجه مصيرهم الإشاعات، فإن سكان الكرعان ارتقوا إلى مستوى فتح جسر مع الشركة المدبرة أمر مشروع بناء السد على واد كير، أن تشغل منهم يدا عاملة، وإن كانت لا تتجاوز أصابيع اليد الواحدة. وذهبوا بعيدا في مطالبهم إذ يطالبون أن تهيأ لهم واحة يرحلون إليها تضاهي واحتهم التي ستطيها المياه في العقبى. واشترطوا في الواحة المرغوب فيها أن تحصن وتحافظ على هويتهم الثقافية. ولغياب الضمانات لا يزالوا متوجسين. وقد لوحظ أنهم انتقلوا إلى خطوة أخرى، إذ خاضت نساؤهم وقفة احتجاجية بجوار مقر ملحقة وادي النعام بمركز بوذنيب، من يوم 07 من شهر مايو من العام 2018 إلى 14 منه، احتجاجا على الغموض الذي غطَى مكان التحويل. وكان أن فتحت ولاية جهة درعة تافيلالت الحوار معهم يوم 14 من شهر مايو المذكور. ومنذ فتح الجوار انصرفت النسوة وتوقفن عن الاحتجاج.
وأما تجربة سد «تيمقيت» على أحد روافد واد فركلة، فسمتها أن استفاد السكان من التعويض النقدي على الضرر الذي سيلحق دورهم وحرتهم، لكن أغلبهم لم يتمكنوا من بناء دورهم، ومعنى ذلك أن التعويض النقدي عديم الجدوى في تجارب التحويل.
لا مانع إن حفِي المسؤولون بالسكان المرحلين لأنهم ضحوا بمجالهم وبهويتهم الثقافية مقابل إرساء سد ينتظر أن ينمي المنطقة، لكن هؤلاء يطالبون بالتعويض أن يجري على الوجه بأن ينالوا من حقوقهم ما حصل مسه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,613,495,045
- ورزازات: تجربة رائدة في التخطيط والتعلم بالممارسة و تحقيق ال ...
- ورزازات: الطفل والحق في النسب والهوية
- الرشيدية: الاعتقال الاحتياطي، القلق والآفاق
- الرموز الثقافية الأمازيغية في المغرب بين الوظيفة والجمال
- المساواة في ملكية الأرض بين إكراه الأعراف والمطلب الحقوقي بد ...
- مدخل إلى اقتصاد التراث الشفاهي بالجنوب الشرقي المغربي
- قافلة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب تطرق أبواب الولوج إلى ...
- الطيور في الثقافة غير العالمة بواحات تافيلالت بجنوب شرق المغ ...
- شأن الوساطة بالمغرب، ومجهود النسيج الجمعوي للتنمية والديموقر ...
- على هامش مهرجان «تيملسا» ببومالن دادس: ألم يحن أوان كتابة ال ...
- الأسرة المغربية وتقدير النساء في العصر المريني
- متى يستقيم الاعوجاج المصاحب لإرساء الجهوية بالجنوب الشرقي ال ...
- الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالجنوب الشرقي المغر ...
- هل الزواج غير الإثني لدى المرينيين - في تاريخ المغرب- مقدمة ...
- ربيع الصحافة الإليكترونية الساخن بجهة درعة تافيلالت بجنوب شر ...
- الماء بالجنوب الشرقي المغربي بين التقدير والتدبير
- وظائف القرية الزراعية قبل عصر التحولات بجبال الأطلس الكبير ا ...
- تأثير واحة تافيلالت على محيطها الجبلي بجنوب شرق المغرب
- شأن الإعاقة بالمغرب بين التأسيس وإعمال حقوق الإنسان
- المرأة بين الأنساق الثقافية وإكراهات التشريع الوضعي بالجنوب ...


المزيد.....




- منتخب مصر يتوج بطلا لكأس أمم أفريقيا تحت 23 عاما
- إصابة 8 فلسطينيين جراء مهاجمتهم من قبل المستوطنين في الخليل ...
- استطلاع: غالبية الإسرائيليين تريد رحيل نتنياهو من رئاسة الحك ...
- الكويت مستعدة لاستضافة الأطراف اليمنية للتوصل إلى اتفاق نهائ ...
- السجن 19 عاما لموظف سابق في CIA بتهمة التجسس لصالح الصين
- بوتين يقلد زوجة رئيس أذربيجان وسام الصداقة
- جريدة مغربية تمد يد العون لحزب سياسي لإخراجه من أزمة مالية خ ...
- للمرة الأولى ألمانيا تعيد مواطنة انضمت لداعش
- القضاء البريطاني يوجه تهمة القتل لرجل قتل زوجته السابقة وهي ...
- لماذا أصبحت الرمال سلعة مهمة في القرن الحادي والعشرين؟


المزيد.....

- كيف استفادت روسيا من العقوبات الاقتصادية الأمريكية لصالح تطو ... / سناء عبد القادر مصطفى
- مشروع الجزيرة والرأسمالية الطفيلية الإسلامية الرثة (رطاس) / صديق عبد الهادي
- الديمغرافية التاريخية: دراسة حالة المغرب الوطاسي. / فخرالدين القاسمي
- التغذية والغذاء خلال الفترة الوطاسية: مباحث في المجتمع والفل ... / فخرالدين القاسمي
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي- الجزء ا ... / محمد مدحت مصطفى
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي-الجزء ال ... / محمد مدحت مصطفى
- مراجعة في بحوث نحل العسل ومنتجاته في العراق / منتصر الحسناوي
- حتمية التصنيع في مصر / إلهامي الميرغني
- تبادل حرّ أم تبادل لا متكافئ : -إتّفاق التّبادل الحرّ الشّام ... / عبدالله بنسعد
- تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الطريقة الرشيدة للتنمية ا ... / احمد موكرياني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - لحسن ايت الفقيه - سدود الماء لتنمية الواحات بجهة درعة تافيلالت أم السدود لإهلاك النسل والحرث