أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي شاكر العبيدي - قصيدة مجهولة للجواهري















المزيد.....

قصيدة مجهولة للجواهري


مهدي شاكر العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 5868 - 2018 / 5 / 10 - 08:34
المحور: الادب والفن
    


قصيدة مجهولة للجواهري
مهدي شاكر العبيدي
اوستن - تكساس
أذكر أنّ اللجنة التي ارتأت تشكيلها وزارة الإعلام في أمس البعيد لجمع شعر الجواهري وتحقيقه ، بغية إصداره عنها بطبعة مستوفية لجملته كلياً ، وكلنا لا يغيب عن باله أن أولاء المحققين الأثبات قد رحلوا جميعاً عن هذا العالم وبقي ما بقي من آثارهم ما يذكرنا بهم ويدلنا عليهم ، قلت إن اللجنة المحترمة تلك تطلبت القراء و عامة المشغوفين بشعر الجواهري أن يوافوها بما قد يعثرون به أو عليه من قصائد لم تقع بأيديهم ، ومعها مقطعات هم غير مخولين بالقطع بجودتها أو ضعفها فنياً ، و مهما كانت أغراضها والمقاصد التي تدور عليها، لتحشدها في جزء أخير من هذه الطبعة المزمع على اِنجازِها (بلغة الخليل بن احمد الفراهيدي ) أو المزمع انجازها (بلغة الكسائي) أو (يرتئي الوجهين ويجوزهما كما هو شأن الفرّاء ) على أنها من قبيل المستدرك، جرى ذلك مع الاستئناس بآراء الشاعر من آن لآن بخصوص ما ينوي إضافته الى مجموع شعره الذي احتوته طبعات بغداد ودمشق وبيروت ( والقاهرة أخيراً اِثر غيابه ) ، فأمدها بشواهد منه ، إذ وجد من الإجحاف أن تظل خارج المجموع الجديد ومبعثرة في أوراق هي عرضه للتلف في أحيان ، وبعد سنين من نظمها أو مودعة في مراجع معينة غدت اليوم غير متداولة انما هي ثاوية في مكتبات المدارس التي زودتها بها وزارات المعارف المتلاحقة في العهود الماضية وذلك رعياً للصلات والمجاملات التي كان ينزل عليها وتُدارى والتي كانت أيضاً مستحكمة بين الموظفين المرموقين في دواوين هذه الوزارات وبين مؤلفي هذه الأسفار ، وكنت شخصياً أتردد أيام زمان على مديري هاته المدارس في الحلة والهندية ليعيروني بعضها اِن احتجت اليها ، كذلك كان للجواهري رأيه في تعديل بعض ألفاظ قصائده القديمة أو تنقيحها أو استبدال بها غيرها . فهكذا كانت تنفق الكتب في وطن قليل مواطنوه وأغلبيته لا شأن لها بالثقافة ، ومثقفوه شلة من الوعاة و أهل الرأي طالما ريموا بالتشنيع والزراية والنظر لهم بعين الاستخفاف ، والمفارقة أن تروج بينهم أو تصدر في أوساطهم خاصة بعد الحرب العالمية الأخيرة أرقى وأزهر المجلات في النجف والموصل والحلة والناصرية عدا بغداد ، وتغتني بموضوعاتها المتنوعة ذات الاتصال بالدراسات الإنسانية والفكرية والتاريخية ، أمثال الجزيرة وعالم الغد والحكمة والهاتف والراعي والفجر الصادق والغري والبيان والدليل والعقيدة والشعاع وأخيراً البذرة التي حفيت بنتاجات الجيل الصاعد الواعد أن تزهر الآداب والأخلاق في هذه الربوع ، عين الوقت الذي أعارني فيه صاحب (علوة ) لبيع الحبوب ، ديوان أساطير الصادر عن دار البيان ويحوي عينات من محاولات و تجارب لبدر شاكر السياب في صياغة الشعر الحر ، فلا غرو أن صارحني ((الرجل الكاسب ! )) أو الساعي وراء ما يرتزق منه ، أن لا شأن له بهذا اللون من الشعر غير المألوف ، إنما رمي عليه رمياً كما يقول وقتها وذلك لتمشية مصلحته في دائرة الاستهلاك .
عثرت عقيب ما أسميناه بعهد التغيير في طبيعة الحكم ، وفي بسطيات شارع المتنبي على نسخة من كتاب الذخائر للشاعر محمد علي اليعقوبي و المحقق لدواوين جمهرة من الشعراء المنسيين أمثال الكواز الحلي ومحمد حسن ابو المحاسن والشيخ (محسن أبو الحب ) فضلاً عن تصنيفه كتابه السائر في أوساط الدارسين والمعروف بالبابليات ، وكتاب الذخائر محتو قصائد مكرسة للإشادة بمواقف أعلام بني هاشم المتوارثين مقارعة الحيف واستبداد البغاة حتى لو اقتضاهم الجود بحياتهم ، مما لزمه أن يستقيه من مظانه ومصادره ، ويفيد منه في ديمومة خطبه وأحاديثه المنبرية على أسماع الجمهور من سواد الناس علهم واجدون فيه بعض التعزي مما هم فيه من هم وشجن أو يحف بهم من كمد وحسرة ، أو يواجهونه في حياتهم اليومية من عنت الجائرين ممنين أنفسهم بانقشاع الغمة وانفراج الحال ، وهذا ليس موضوعنا ولو استرسلنا فيه لجرنا لمزيد من الاستطراد إنما هذه المقصورة الباذخة والمناهزة والمربية على الأربعمائة بيت تسهب في سرد مناقب الأمام علي بن أبي طالب ، وتفصل في مآثره أشبه في حبكها ممحيه صنواً له في مصر هو محمد عبد المطلب المتوفى عام 1930م أو 1350هـ . والتي سبق أن ألقاها في حفل انعقد بالجامعة المصرية القديمة في شباط عام 1919م ، ورأسه شيخ الشعراء إسماعيل صبري وشارفت على ثلاثمائة وخمسين بيتاً ، وأسمى الشاعر المصري خريدته بالعلوية ، استهلت بإعلانه قصوره وعجزه من تناول مفاداته وتضحيته دون مؤازرته ونصرته لصفيه الرسول محمد وهو بمواجهة خصوم دعوته لدين الهداية والحق وخلاص بني الإنسان من العسف والتجبر ، وتسلحهم لإبطالها بفنون المكر والكيد ، حتى قيض له أن ينتصر عليهم ويسلموا له بمشروعية تحطيمه لأصنامهم التي هم صانعوها من الحجر الصلد أو التمر الذي يتقوتون عليه ، فلا وجه لإضفاء سمة ذي العقل والتفكير عليها ، لينتهي بها إلى ما نكب به الإسلام من مصائب ومآسٍ أبينها هذا الانقسام الفظيع بين معاشر المؤمنين ولحد الآن بعد ما مَنَّ على جاحديه بالصفح والتجاوز ، و بأسمه رقي من رقي إلى اعتلاء المناصب ، وأخذِ الناس بالشدة دون أدنى حق و وجاهية ، ويتداولونها كابراً عن كابر على امتداد السنين ، فزهد هذا الأمام الورع المنزه في آراب الدنيا فذلت له وبقي ذكره في الخالدين ، فأما ملحمة اليعقوبي فتسمى (المقصورة العلية في السيرة العلوية) فتجيء أولاً بمثابة برهان دامغ على استطاعة الشاعر المتمكن والعارف بكيفية استخدام مفرداته اللغوية على نظم المطولات ونسج القصائد الملحمية ، مفنداً بذلك دعاوى الشانئين بعدم صلاحية اللغة العربية لصوغها ، وتقترن ثانياً من ناحية تاريخ الشروع بكتابتها ، بتوقف أهل العراق عن موالاة كفاحهم لأطماع بريطانية بثروات بلادهم ، وجنح قادة ثورة العشرين لإلقاء سلاحهم والقبول بأيسر ما يتيسر من الممكن و الرضى بأهون الآلاء والعوائد ، كتصيير البلاد دولة ملكية على رأسها ملك هاشمي مع الوعد بأنها ستماشي التحول والواقع الحضاري الذي عم المسكونة وبالتدريج ، واستمر هذا الحال عشر سنوات وسط صراع الساسة وتنابذهم وتناحرهم ، وبالفعل فقد شهدت اثناءها ما لا يستهان به من الإصلاح والتطوير على صعيد مستلزمات المعيشة والتعليم والثقافة وزيادة السكان في غير إغفال لما جوزي به ذراري ثوار الأمس القريب !! من جحودٍ و إهمال و كنودٍ
فلا مراء ان تتفجر شاعرية اليعقوبي باللوعة والحزن فيسلو عنهما بالانصراف لتصيد معاني هذه المقصورة عام 1922 ليطبعها عام 1924 طبعة أولى ، فأطنب خلالها ومن وحيها بتقريع طلاب الدنيا من المتنافسين في سبيل الاستحواذ على الكراسي ومصافحة رجال الانتداب البريطاني ومسايرة أهوائهم ، بعد ما خذلوا الدولة العثمانية التي أغدقت عليهم من نعمائها ما أغدقت ، فنصلوا عن ولائهم لها وانحازوا للانجليز .
وبعد ظهورها في أسواق المكتبات في النجف وبغداد خصوصاً إبان ذلك الزمن البعيد ، قوبلت بأماديح و تقاريظ نثرية وشعرية من صفوة الكتاب والشعراء في البلد ، منهم الجواهري حيث تضمنت الطبعة الثانية منها هذه التي انتهت إلينا بالشراء من شارع المتنبي ، وأشهد أنها غير محوسمة أو مسروقة من مكتبات تعرضت للنهب والاستباحة بعد يوم التغيير المعلوم ، شأن مثيلاتها من كتب مهمة ، قلت تضمنت هذه الطبعة نُبذاً من تلك التقييمات ، وقصيدة الجواهري قوامها عشرون بيتا من مقبول الشعر بكاملها ، وأسماه نجل الشاعر وهو السيد موسى اليعقوبي الذي عني بتمحيصها وأشرف على طباعتها ، قلت يسمي الجواهري بأنه فارس حلبة الأدب نسبة إلى مجموعة شعرية طبعها مرتين في شبابه وشيخوخته عام 1965م الشيخ ضياء سعيد . علماً ان الجواهري ذكر في مذكراته أن اليعقوبي كان صديقه ويتقدم عليه في السن و شعره بسيط وخفيف وقريب من الإفهام ، بينا ينعته أحد معجبيه وهو القاضي توفيق الفكيكي كون ديباجته تضاهي نسج الشاعر العباسي البحتري في سلاستها و خلابتها ، ودونك خريدة الجواهري فهي والنبوغ صنوان ، وعدِ عنك نظيراتها من قصائد العشرينات التي تفاوتت نظرة الدارسين لها وانطباعهم عنها ، بين مغالٍ معجب بأدائها الفني ، ومؤثر للقصد والاعتدال في أحكامه ، فهل تصدق أن ناظمها هذا الرجل المنصرف اللاهي بإشباع أوطاره ورغباته حينذاك ؟ وماهي فنون قراءاته التي جنى منها ما جنى من استقامة لغته واتساع تفكيره وشأى رصفاءَه من الشاعرين في ابتداعه وتجديده ؟
وهاكم :
المقصورة العلية في السيرة العلوية
لفارس حلبة الأدب الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري
الحمدُ لله الذي قــد رمــى ألسنة الناس بـــهذا اللـسان
مــــدرسة الله أسـتـاذهــا والضاد والنطق بها امتحان
شــرّفها قــدراً بقــرآنــــــه ذاك الذي عجّ لــه الخافقان
يا لغة العرب انهضي هكذا مشرقة مـــا أشـرق النيران
مضمونة بالعرب ان تسلمي وحسبك اليوم بها مـن ضمان
عن فاحش الأقوال في جنة وعـن بديعياتها فـــــي أمان
أزمة مـــرتْ ولا نــاصر واليوم نصرٌ لك هذا الزمـان
لا بردى عنك كما قد مضى يسلو ولا النيل ولا الرافدان
مــــا أفـــــق مـنهن إلا بـــه مــن شاعر أو ناثر فرقدان
تلك قــرونٌ خــمسةٌ أحسنتْ خلفنها بالسوء هـــذه الثمان
أحسن ما زان الفتى في الورى لفظ رقيق بالمعاني يُـــزان
وخير ما هذّب من روحــه ترويحُها بالكلمات الحســان
ونـــــــعم ما فاز بــه حلبة الفوز بالجنة فــيـهــا رهـان
مدحُ عليٍ خــيرُ مـا يقتنى وخيرُ ما قرت بـه الناظـران
إن ابن يعقوب شقيق الندى جاء إلى الناس بسحر البيان
علّمهم كيف القوافي تشـاد وكيف أبكار المعاني تصـان
وكيف سالتْ روحـهُ رقــةً لا مثل روحٍ شّفها الاحتقـان
إن شاء فالنثرُ سقيط ُ الندى أو شـاء فالنظم عقودُ الجمان

( مقصورة ) في الله أنشأتها
تبقى بها مقصورة في الجنان
وخير من وفاكَ عن دينه
من قال أعطوني فروضاً حسان





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,135,218
- عراقيون في كتابات العقاد
- فخري أبو السعود رائد الدراسات الأدبية المقارنة
- الكاتب والشاعر اللبنانِي صلاح اللبابيدي في كتاب ( الثمالات )
- مع افتخاري واعتزازي بالعربية الفصحى
- بحيرة لامرتين في الأدب العربي
- تشابه في مضمون أبيات شعرية لثلاثة شعراء
- المتنبي كأنك تراه
- من يومياتي عندما كنت ببغداد - بحث تخرج في كلية
- اشتراطات لكتابة المقالة الادبية
- جبرا إبراهيم جبرا ما له و ما عليه
- السلوك المنحرف بوصفه ثقافة فرعية
- عود على وحدة المعرفة وإليها
- هل نسيناهم ؟
- سعيد تقي الدين أو أدب وسياسة
- المكتبات في العراق من أقدم العصور حتى الوقت الحاضر
- عمر فروخ الباحث التراثي ورأيه في الشعر العربي الحديث
- التراث الثقافي العربي و فؤاد معصوم
- لماذا نسي المثقفون او كادوا ينسون مئات الادباء الرواد وبقوا ...
- خطرات وشذور
- ما يلزم تصويبه في تواريخ الأدب العربي


المزيد.....




- رئيس دولة أوروبية يحلم بجائزة -أوسكار- لأفضل فيلم
- العلمي : مهما بذلنا من جهد لن نرقى إلى طموح الملك محمد الساد ...
- ارتفاع نسبة السوريين الراغبين بتعلم اللغة الروسية
- بوريطة: المغرب يمتلك كل المقومات للتموقع كشريك موثوق ومفيد ل ...
- سقوط قتلى وجرحى في حريق باستوديو لأفلام الرسوم المتحركة بالي ...
- كيف تزيد مشاهدة الأفلام من الألفة بين قردة الشمبانزي؟
- سقوط قتلى وجرحى في حريق باستوديو لأفلام الرسوم المتحركة بالي ...
- قراءة في رواية «حكاية الفتى الذي لم يضحك أبداً»
- سقوط عدد من القتلى في حريق باستوديو لأفلام الرسوم المتحركة ب ...
- صدور كتاب -خيال الضرورة ومرجعياته قراءات في شعر العامية-


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي شاكر العبيدي - قصيدة مجهولة للجواهري