أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين الجوهرى - طوق النجاه من مصيرنا المشئوم.















المزيد.....



طوق النجاه من مصيرنا المشئوم.


حسين الجوهرى
الحوار المتمدن-العدد: 5853 - 2018 / 4 / 22 - 18:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المقدمه.
------------
هدف هذا الكتاب هو:
1- تقديم التشخيص العلمى والمنطقى لعلة مجتمعاتنا الأسلاميه وناطقة العربيه على وجه الخصوص.
2- بيان الطريقه العمليه (وتقريبا الوحيده) لتعافيهم من هذه العله.

للتعرف على تطور الافكار المعروضه فى الكتاب, وفحواه, سيجد القارىء فى هذه المقدمه عرضا زمنيا موجزا لهذه التطورات.

النشأه.
-----
- ولدت فى مدينة المنصوره فى مصر عام 1936.

- بدأت أعى بالعالم المحيط بى خلال سنوات الحرب العالميه الثانيه.
.
- بعد فترة تساؤلات وبحث حول تفاصيل الأسلام, العقيده التى نشأت عليها، وجدت فيه تناقضات فجّه لم اتمكن من مواءمتها مغ قواعد المنطق البدائيه. قررت بلا رجعة لفظ هذا المعتقد من عقلى وكيانى كلية وبالتوازى معه فكرة الاديان السماويه نفسها. صرت لادينيا. حدث هذا لدى اقترابى من نهاية التعليم الثانوى عندما كان عمرى نحو ١٤ عاما.
لم أشعر وقتها بأى ضياع أو تخبط. فقد كان من حسن طالعى أن أكون ابنا لأب صارم رسخ فى وجدانى ثلاثة اشياء بعيدا عن أية تعاليم دينيه وهى:
1- كسب ثقة واحترام الناس.
2- الصدق التام فى القول والعمل.
3- الأتقان ثم الاتقان ثم مزيد من الاتقان.
كل ما علّمه لى أبى هى أمور تتعلق بعلاقاتى مع الأخرين. بناءا عليه عندما أعلنت تركى للأسلام لم ألمس أية آثار سلبيه ممن حولى. استغراب لا أكثر. أما علاقاتى مع الجميع فكانت جيده ويضرب بها المثل. كانت لى كلمه مسموعه فى اسرتى لما اتصفت به من وداعة واتزان. ..
.
فترة النمو المعرفى والسياسى.
----------------------------
- التحقت بكلية الهندسه جامعة فؤاد الاول (القاهره حاليا) فى أكتوبر ١٩٥١ قبل بلوغى الخامسة عشر ببضعة أيام، وقضيت سنين وجودى فى القاهره بعيدا عن رقابة أهلى (ثمان سنوات دراسه بدلا من خمسه) فى نشاط أجتماعى وثقافى وفنى مستمر وعميق. كل هذا كان على حساب أنتباهى للدراسه بطبيعة الحال. كان جسم معرفتى ينمو بتسارع وفى تناسق. لم أشعر للحطه, ومازلت, بأن هناك قيود أو حدود على فكرى أو تطلعاتى. كان الفكر الأشتراكى حينئذ هو الفكر السائد والمتاح فأعطيته الأهتمام المركّز. ومع ذلك كنت رافضا رفضا قاطعا وباتا مفهوم "ديكتاتورية البروليتاريا". لا ديكتاتوريه بأى شكل وتحت أى ظرف أو ذريعه. دائما ما أشبه, ضاحكا, عملية تركى للأسلام ودخولى ألى الأشتراكيه ب "لما طلّعت من نقره ورحت واقع فى دحديره".
.
عندما قاربت سن العشرين بدأت تراودنى فكره لم تتبلور وترقى الى أى شىء ذو قيمه الأ بعدها بعشرات السنين.. كانت الفكره ببساطه شديده هى "اعلم يقينا بأن الأسلام خطأ وباطل, وكذلك مفهوم الأديان السماويه نفسه. فهل يمكن أن نتوصل الى شىء نجتمع عليه, كصنف الأنسان, ونقول "نعم هذا هو الصواب"؟ بمرور الوقت كانت هذه الفكره تتعمّق جذورها وتتنامى فروعها. وفى النهايه وبعد جهد مضنى أمتد عشرات من السنين أثمرت الفكره عن نظريه كشفت وحددت مجموعه من العلاقات. لاشك عندى اليوم أنه بعد انتشار هذه المعرفه المستجده سيستطيع الأنسان تصحيح مساره خاصة وأننا صرنا نعيش فى عالم يتسارع دورانه على مايبدو خارج أمكانية التحكّم. ولكن لما كان ما يعنينا اليوم (أو بالأصح ما يجب ان يعنينا) هو انقاذ اوطاننا من مسارات غير مبشِّره, فهنا يأتى دور هذه النظريه ونتائجها فى كشف اللثام عن جوهر علة مجتمعاتنا وبالتبعيه قيمة هذا الكتاب "من أين...والى أين"..

- مات أبى فجأه فبل بداية الدراسه فى آخر سنه جامعية. وكان لهذه الصدمه وقعا شديدا بالنسبه لكيانى ككل، وبشكل فورى وكأنما "ذهبت السكره وجاءت الفكره". صرت أنسانا مختلف مسئول تماما عن كافة مجريات حياته.
.
- تخرجت من كلية الهندسه بتقدير جيد جدا وكلفت بالعمل فى مؤسسة الطاقه الذريه. أنغرست فى العمل مع الخبراء السوفييت بصفة اساسيه. كان حماسى بالغ للأسهام فى رفعة ورقى هذا الوطن الذى أعشقه. كنت أعلم مسبقا بأنى أذا ارتبطت كلية بالعمل فلن أتمكن "لدواعى العمل" من التقدم للبعثات والتى كان تقديرى يؤهلنى للحصول عليها وهذا هو ما حدث بالفعل لكنى لم أبالى.
.
- سياسيا، تحولت من مؤيد الى معارض شرس لجمال عبد الناصر فى 63. كان دخوله اليمن هى القشه التى قسمت ظهر البعير. ظهرت لى حقيقة الرجل وتنبأت بأنه سيودى بنا الى تهلكه. وهو ماحدث بالفعل فى يونيو 67.
.
- ذهبت سنة 65 فى بعثتين متتالتين سنه فى باريس والأخرى فى الدانيمرك. أنتخبت فى باريس لتمثيل الطلاب فى مؤتمر المبعوثبن الذى عقد بالاسكندريه يوليو 66. فى مواجهات ومناقشات مع عبد الناصر أكدت لى كل كلمه تفوه بها الرجل التقييم الذى توصلت له سابقا وهو ضحالته وعدم وعيه فى شتى المجالات وان كل ما يعنيه هو تثبيت دعائم سلطانه.
.
- عدت الى مصر نهائيا فى آخر أبريل 67. تتبعت مأساة النكسه وهى تتشكل لحظه بلحطه. كنت أصرخ فى كل الأماكن "هذا الرجل الأبله لا يرى ان الزلزال قادم وان الدنيا حتتطربق فوق أدمغتنا". لم يؤيدنى أحد. بعد ما تأكدت الهزيمه قى ليلة تنحى عبد الناصر جئت على مقربة سنتيمترات من الموت مطعونا بسكين من شاب "طلعت فى دماغه" أنى جاسوس أعطى أشارات لطائرات الأعداء.
.
- خلال الشهور التاليه أنعكست كل مشاعر الحب للأرض التى تكونت من نبتها وطمى نيلها الى غضب جارف مثل الطوفان. وجّهت غضبى أولا نحو عبد الناصر. ثم مالبث أن تحول الغضب تجاه الناس المغيبة عقولهم والمؤيدين له. كان "شعورى" العميق بأن العقيده الاسلاميه هى على رأس عوامل التغييب. ونظرا لأعداد الناس فائقة الحجم وفى غياب الأدله القاطعه أيقنت أيضا أنه ليس بمقدورى الأنقاذ. شكّل هذا اليقين نقطة تحوُل. فما كان بطبيعته شأنا عاما انقلب الى آلم وأسى داخلى يفوق التحمل أى صار أمرا خاصا..............وكان قرار هجرتى. وسريعا وقع اختيارى على أمريكا.
وها انا 33 سنه على وشك أن اقتلع نفسى بجذور ضاربه فى أعماق هذه الأرض, أكلا وشرابا وغناءا وصداقات ولغه وعلاقات أسريه مترابطه. زرفت الكثير من الدمع خلال فترة تنفيذ قرار الهجره التى دامت عشرين شهرا....أخيرا وصلت أمريكا أكتوبر 69 مع منى زوجتى وأبنتىّ شيرين ودينا 7 و4 سنوات. مع كل ما كان يجرى فى حياتى لم يغب عن ذهنى يوما واحدا هذا "الصواب", الهدف اللا معرَف بالمره فى مخيلتى ألا أنه صار حينئذ مقرونا بفكرة أن هجرتى ألى أمريكا, بطريقة ما, هى خطوه هامه على طريق تحقيقه. وهو تحديدا ما اثبتته الأيام كما سيتبين.
فى أمريكا.
----------
- أدركت سريعا أن اللغه الأنجليزبه, والتى كنت أجيدها من صغرى بتشجيع من والدى, هى نافذه على عالم معرفى لامتناهى الأبعاد. ولأسباب متعدده كان الفكر الأشتراكى قد بدأ يتراجع فى ذهنى على أساس أنه ملىء بالثقوب وأنه لا يمكن بحال أن يكون الطريق الى "الصواب" الذى كنت أسعى للتوصل اليه.
.
- فى ال 12 سنه عقب وصولى امريكا حققت انجازين علميين باهرين:
.
الأول (فى ولاية كاليفورنيا, غرب أمريكا). صممت من الألف الى الياء أول منظومه آليه ناجحه للقراءه الآليه للمنتجات فى السوير ماركت (البار كود). واتضح انى صمّمت كومبيوتر خاص فى غاية السرعه والكفاءه. هذا ولم أكن حتى هذه اللحظه قد رأيت أى كمبيوتر رؤية العين. فهمى للألكترونيات, كأى مجال أتصدى له, هو فهم عميق وكامل للأساسيات. لا معادلات معقده ولا مصطلحات مكلبظه. مبدأى هو "أذا لم استطع شرح اكثر الأمور تعقيدا فى جمله واحده او جملتين يفهمها المتخصص وغير المتخصص ويعيها الصغير مثل الكبير اذا فأنا لم أفهمها بعد".
كنا على يقين وقتها بأن ما تحقق هو خطوه أساسيه على الطريق نحو عالم يتعامل أفراده بلا نقود. ........ أعلن من حولى حينئذ أنى "خبيرا" !!! فى الكمبيوترز. لم أوافق تماما ولكنى لم أعترض......جاءنى عرض لا يمكن رفضه من رئيس شركة داتا جنرال شخصيا (شركة كومبيوترز متخصصه فى ولاية ماساشوستس, شرق أمريكا) وانتقلت للعمل بها.
.
أما الانجاز الثانى فكان بعد ست سنوات مع داتا جنرال...... حزت به على براءة اختراع (1983) انا مالكه الأدبى الوحيد ومسجل فى 45 دوله صناعيه. بهذا الأختراع تمكنت من جعله "ممكنا" ما كان مفترضا فى كافة أوساط البحوث الأمريكيه (ولابد أن نفترض وبالتالى العالميه) فى مجال الألكترونيات بأنه "مستحيلا". مازلت أذكر حلاوة "اللحظه" التى انتفضت فيها واقفا معلنا بأنى "وجدتها...وجدتها". كان جوهر الأختراع هو التحايل على علاقة الزمان والمكان البديهيه "لا يمكن لجسم التواجد فى مكانين فى زمن واحد" بطريقه وكأنما هذا التواجد المستحيل أصبح ممكنا. علمت بعد أكثر من عشرين سنه أن آليات هذا الأختراع استخدمت فى كسر سقف سرعات الكمبيوتر مما ساهم فيما يعرف الآن ب "ثورة الأتصالات".
.
بالرغم من سعادتى البالغة بمنجزاتى العلمية طوال كل سنوات عملى الأولى فى الولايات المتحدة الا أن شغلى الشاغل والمحرك الأساسى لحياتى بأكملها ظل هذا السؤال المؤرق "هل يمكن أن يكون هناك صوابا, وأن كان فماهو؟"......من كل ما أراه والمسه من هرج ومرج على طول الارض وعرضها كنت استطيع التكهن. وغالبية ما تكهنت به تحقق. وانا رجل "لا أقرأ الفنجان ولا أضرب الودع". بدأت أقتنع بأن هناك "نظام" تسير الأمور فى ضوء متطلباته. وفى تقديرى "نظام" لا يعنى شيئا سوى قواعد وقوانين حاكمه للعلاقات بين الأشياء ذات الصله يالأمر قيد البحث. اذا فما اصبو اليه لابد وان يكون شيئا من قبيل "القوه =الكتله x العجله". تحدد عندئذ السؤال وتملكنى بقوه "حياة الأنسان هى عباره عن لغز وله حل". وكان قرارى بثقتى فى قدراتى على التوصل الى هذا الحل. وبعد الأختراع الذى سجلته مع داتا جنرال صرت مسلحا بمفهوم جديد وهو"الأعداد الكبيره وتصرفها الجمعى والذى لا يحدده أى شىء سوى الخواص الذاتيه المميزه للفرد أو اللبنه أو الوحده التى تتكون منها هذه الأعداد الكبيره". مفهوم ثبت انه كان حجر الزاويه فى "حل اللغز".

قررت فى هدوء أن أبتعد عن العمل فى مجال التكنولوجيا الذى كان يستأثر بكل وقتى وأن أتجه الى نشاطات أخرى فأنا فى أمريكا بلد العجايب, مجتمع الفرص وتحقيق الذات "أذا أردت".. لم أدرك وقتها بوضوح أسباب أختياراتى لنشاطاتى المستقبليه. لكن الأسباب أتضحت لى بعدها بسنوات والتى يمكن تلخيصها فى أنى وجدت أن الفيزياء والهندسه مجالات جافه وأن "حل اللغز" يلزمه التواجد فى مجال يتيح لى التعامل المباشر مع الناس. وقد كان.
.
النشاط الأول: قمت بشراء كومبلكس (موتيل صغير ومطعم وبار وصالتين أحتفالات) على أحدى الطرق الرئيسيه فى شمال أمريكا (امستردام نيويورك 25 الف نسمه). ثمانى سنوات أدرت فيها الكومبلكس بنجاح علما بانى فى البدايه لم تكن لى اى خبره فى هذا المجال. أفمت أنا واسرتى فى الكومبلكس وسريعا تعلمت من الأخطاء. تواصلت عن قرب خلال الثمانى سنوات بآلاف من الناس من مختلف الديانات والاعراق والأجناس. لم تكن لى مهمه محدده ولكنى كنت أقوم بأى عمل تقتضى الحاجه القيام به. نقص فى طاقم المطبخ أو غياب خادم للبار أو حاجه مفاجئه لتحضير غرف الموتيل او اى أعمال صيانه ..الخ. تولت زوجتى تفاصيل الأداره, حسابات ومشتروات و تحضير قوائم ساعات عمل أطقم الخدمات. وبجانب الأشراف الفوقى على سير الأمور كان مجهودى الرئيسى موجه الى الدعايه وجلب البزنس. صار الكومبلكس قبلة مثقى البلده. كانت السمعه حسنه لجودة السلعه الخدميه ومعقولية السعر وحسن الضيافه. بعد ثمانى سنوات بدأت أحس بالملل فقمت ببيع الكومبلكس وبربح رغما عن الظروف الاقتصاديه الصعبه التى كانت تمر بها المنطقه.
.
بعد راحه لمدة سنه تقريبا قررت أن أعمل مع المعوقين. أجزم بأنها كانت أسعد ست سنوات فى حياتى. كنت اقوم شخصيا بتلبية كافة احتياجات عدد منهم (شديدى الأعاقه) من لحظة مغادرتهم الفراش صباحا وحتى عو دتهم اليه ثانية فى المساء. نظافه ومأكل ومشرب ودواء وترفيه. خلال الست سنوات كنت قريبا للغايه من عدد كبير من الناس شاهدت فيها وعن قرب كل ما يمكن تخيله من انفعالات الجميل منها والقبيح. فى نهاية الست سنوات أصابتنى حاله مرضيه تقاعدت بعدها عن العمل مما سمح لى بوقت أكثر للتركيز على ما لم يفارق ذهنى أبدا وهو "حل اللغز".
.
منذ أن تحدد السؤال وصار "لغز" بدأت قراءاتى تتوجه وتتنوع وبلا أى تحيز. أديان؟ أذهب للمصادر للألمام بتاريخها ونوعياتها. لغات؟ نفس العمليه, أصولها ومنشأها. فلسفات؟ تاريخها والاسئله التى ظلت تطرحها والمحاولات المختلفه لأيجاد أجابات لها. تاريخ الأحداث والحروب فى الأزمنه والأمكنه المختلفه؟ اجتهدت ان أحيط برؤى الأطراف متعارضة المصالح فى هذه الأحداث.
أما العلوم فكان لها شأن آخر ومدخل مستقل. تاريخ العلوم هو تاريخ حسم لعلاقات. ارشميدس حسم الطفو وحدد قوانين وقواعد علاقاته. وكانت النتيجه أننا, وباستخدام هذه المعرفه, تحكمنا واستطعنا ركوب البحار وعبورالقارات. نيوتن حسم علاقات القوه والحركه فكان البخار ثم آلات الاحتراق الداخلى والطيران وغزو الفضاء. أذن فحين أتمكن أنا الآخر من حسم "أمر وجود/حياة/كيان الأنسان" فهذا بلا شك سيكون شيئا جيدا ومفيدا بطريقة ما.
.
تخيلت اللغز"puzzle" كلوحه بها اماكن لمئات القطع. وكل قطعة يلزم ان تقع فى مكانها الصحيح. عملية استمرت قرابة الثلاثين عاما. وكان العامل "الوحيد" والمشجع لى على البحث يكمن فى أحساسى بأن اللوحه تمتلىء بالتدريج. وأخيرا استكملت اللوحة وتمكنت من حل اللغز. أنتفضت واقفا معلنا بأنى "وجدتها...وجدتها". ونعم وألف نعم فهذا هو "الصواب". لقد تحقق ما بدأ فى خاطرى من عدة عشرات من السنين كفكره هلامية لا شكل لها ولا بعد.
.
وكانت "نظرية التطور الحضارى للأنسان, الحقائق الغائبه"......"نظرية الجوهرى".

جوهر ما سيتناوله الكتاب.
------------------------
- حقيقة الأمر فأن كل مايعنينا فى نهاية المطاف هو "الحقائق الغائبه" التى كشفتها النظريه. وهذه هى المعرفه المضافه. أنها علاقات لا نستطيع رؤيتها بالعين المجرده, نراها فقط من خلال أحكام النظريه. أنا على يقين مما جمعته من حقائق. ولكن هذا لا يعنى أن آخرين لن يجدوا ولن يستكشفوا حقائق أخرى.
.
والآن بأيجاز شديد:
.
- أثبتت النظريه أن الأنسان يعيش بتوليفه مكونه من أربعة مقومات حياتيه (الأدوات - اللغه - النظام ألاجتماعى - النظره الكونيه بشقيها, شق المعارف/العلاقات المثبته والمحسومه وشق المعتقد أى كل ماهو غير محسوم وتختلف بشأنه الآراء).
.
- واثبتت النظريه ايضا ان هذه المقومات الحياتيه الأربعه لا تتمثل فى كميات مستقله عن بعضها كما هو مفترض/مفهوم حتى الآن. بل تجمعهم علاقه وهى "كل مقومه تؤثر وفى نفس الوقت تتأثر بالمقومات الثلاثه الأخر". أى أنها علاقلا تبادليه/دياليكتيه. بمعنى انه أذا حدث تغيير فى أحداها فلابد وبالضروره أن يتسبب هذا التغيير فى تغييرات وتعديلات فى الثلاثه الباقين. فى كل الأحوال يتوقف كم وكيف التغييرات الناتجه على عوامل متعدده فى مقدمتها "القوى الممانعه للتغيير" فى المكان والزمان قيد الحث.
.
وعلى سبيل المثال وليس الحصر:
.
1- أنتقلت أقتصاديات الأنسان (منظومات تلبية أحتياجاته) من اعتمادها على العضل بشكل اساسى الى الأعتماد على العقل.
العضل مساله حسابيه (الناتج هو عدد الناس مضروبا فى متوسط انتاج الفرد). أى ان كل الناس تقريبا متساوين ولا يهم كثيرا العلاقه بينهم لأنه "الكرباج" فى النهايه هو المحدد الأساسى للناتج.
أما فى أقتصاديات العقل ف "فرق السما من الأرض". لم يعد الأمر حسابى بالمره. فالعقل كامن فى أفراد ولا يوجد كيان عضوى يمكن تسميته بالعقل الجمعى فهذا هو تعبير مجازى على أحسن تقدير. من الناحيه الأقتصاديه أحتل الفرد مكان الصداره بصفاته كالدقه والوفاء بالألتزامات والتعاون الناتج عن طبيعة المبادىء التى تحدد علاقاته مع الآخرين. العقل, بآفاققه اللا محدوده, يلزمه الحريه فى كافة صور التعبير عنها. وهذا هو ما كان غائبا عن ذهن السيد كارل ماركس لأنه لم يرى سوى الكرباج. ساوى المصنع بالمزرعه. ونسى ان المصنع كيانه الأساسى قائم على العقل بكل مستلزماته (تحديد المنتج - التنظيم والأداره - الدعايه - اختراق أسواق جديده - أبحاث لتطوير المنتج ...الخ). كان صحيحا ومنطقيا كل ما ساقه ماركس عن طبيعة المجتمعات وطبقاتها المنبثقه عن شكل وسائل الأنتاج وملكيتها. وأن من يملك وسائل الأنتاج فى مجتمع ما ينتهى بالتحكم والسياده على كافة شئون المجتمع العامه. وبتطبيق هذه النتيجه على مجتمعات العصر يصير من المحتم ان يكون "الفرد صاحب العقل ووسيلة الأنتاج الأولى" هو المتحكم فى شئون المجتمع العامه. وكانت الديموقراطيه والعلمانيه وحكم الناس بالناس وللناس. لتأكيد هذه الحقيقه ما علينا سوى بحث أحوال مجتمعات الأنسان المعاصره والقادره على التحكم فى شئونها من منظور سيادة أفرادها.............. لم تكن أبدا النظم القائمه على دكتاتورية البروليتاريا والتى دفعت أعداد مهوله من الناس ثمنا باهظا نتيجة لتطبيقها.
.
2- أذا ما بحثنا علاقة شق المعتقد وتأثيره على باقى المقومات وعلى منظومة تلبية الأحتياجات برمتها فى الأعداد الكبيره من المجتمعات فيالهول مانجد.
.
- معتقدات تعلم أتباعها وتغرس فيهم "المحبه والتى يتم تفعيلها فى "القاعده الذهبيه, عامل الأخرين كما تحب أن يعاملوك". أنت قوى وقادر ولا حدود لقدراتك العقليه - أبحث دائما بهدف التوصل الى مسببات الأشياء ولكشف خبايا هذه الحياه التى وجدت لكى تحتفل وتتمتع بها". أمام أعيننا فهذه هى المجتمعات التى تنتج وتطور الأدوات التى ينعم بثمارها كل صنف الأنسان. أنها تسهل الالتحام والتعاون بين الأفراد من خلال معتقدات تجمعهم معا مثل الصمغ والغراء، على نحو يمكنهم من أنجاز أية أعمال جماعية طال أمدها أو قصر. نظم أجتماعيه قائمة على احترام الفرد وحماية حرياته وحقوقه. لا قداسة للغه بل سهوله وانسيابية ودقه فى التعبير وتأقلم مع مستجدات الزمن. أما عن منظومة المعتقدات فهى منفصله بشكل شبه كامل عن منظومات الحكم والتشريع والمقاضاه وسائر الأمور المنظمه لحياة الناس اليوميه. بأختصار نجد توليفه مقومات حياتيهم متناسقه ومتمشيه مع أحكام العلاقات التبادليه والدياليكتيه بينه والتى كشفتها النظريه.
.

- فى نفس الوقت نرى معتقدا (الأسلامى على وجه التحديد وعلى اختلاف مذاهبه) يرسخ فى ذهن تابعه أنه ناقص وجهول ويتسلل الى عقله بعقيدة تبث فى جوهرها الفرقه والكراهيه والبغضاء بين الناس. الآخر فيها عدو حاسد يخشى منه ولا يؤتمن. تقول لتابعها "أنتبه لشئونك فأنت ستموت بمفردك وسوف تحاسب بمفردك. أقضى حياتك الزائلة فى تعبد وخشوع لرموز معتقدك. أنت لا تملك التحكم قى أمور حياتك. أنها المشيئه الألهية والمكتوبه فى لوح محفوظ منذ بداية الزمان هى التى تحدد كل مجريات حياتك."
النتيجه هى مجتمعات مكونة من أعداد كبيره من الناس مفككين وبلا أى صمغ أو غراء لاحم بينهم. مجتمعات مثلها مثل الجسد المصاب باللوكيميا (سرطان الدم) كرات دمه (أفراده) يتخبطوا مع بعضهم البعض على غير هدى. وببزوغ عصر أقتصاديات العقل صارت هذه المجتمعات محكوما عليا بالهلاك. قدرة شبه مشلوله على أنجاز أية أعمال جماعيه قصر مداها أو بعد. ناهيك عن العشوائيه والفساد والأخلاقيات المترديه والقمامه والضوضاء...الخ.
.
معتقد تعاليمه وممارساته مستوحاة من تراث ممتلئ بعناصر غير حقيقية ومفبركة ولا يوجد أى دليل عما جاء فيه سوى أقوال تناقلتها أفواه. وكانت العنعنة التى أصروا عليها كمصدر للتوثيق خلافا لما ينبؤنا به الواقع بوضوح وبلا لبس أو غموض. أفهمونا بانهم توصلوا لعلوم يستطيعوا التأكد باستخدامها من مصداقية الرواه. وبهذا ظلت العنعنه منذ نشأة المعتقد ثقبا تسلل منه آفاقين ومضللين عير العصور ليدسوا فى التراث كل ما أرتاوه خادما لمصالحهم. وصار كل ما دسوه مقدسا وغير قابل للنقاش. فأذا ما نحينا جانبا كل ماهو معنعن وأعدنا صياغة التاريخ فقط بناءا على الوقائع المثبتة الحدوث ينتج لنا تاريخا قاتما ومشينا. تاريخا يظهر لنا السمات الأساسيه لطبيعة توليفة المقومات الحياتيه الأربعه للمجتمعات "الأسلاميه".
.
منذ الأيام الأولى للدعوه تكونت أنظمة الحكم الأسلاميه من طرفين:
الأول هم السلاطين وشركائهم من فقهاء المعتقد وقوميسارته. والطرف الثانى هم الأتباع.
يحكم الطرف الأول بأسم السماء وبما شرعته أما الطرف الثانى فما عليه الا السمع والطاعة. تشكيل عصابى بكل ماتعنيه الكلمة. تحكم العصابة بأدوات مثل القرآن والمساجد والطقوس المرهقة والميليشيات العسكرية. تغيرت التركيبات العرقية للطرفين الأول والثانى فى أزمنة وأمكنة عديدة, وحتى الآن, ولكن التشكيل العصابى لمنظومة الحكم استمر كما هو لا يتغير.
أما عن اللغه العربية والقداسه الى اسبغت عليها نتيجة ارتباطها بالقرآن فقد أثّرت سلبيا فكر الأباع وسلوكياتهم. صار الشكل هو المتغلب على الموضوع فى أذهان ووجدان الأتباع فى كافة شئون حياتهم. ولما كان العلم بمعانى آيات القرآن (أمير اللغه العربيه) ومنطقها "عند ربى" توغل نفس المفهوم فى استخدامات اللغه وتخلخلت علاقتها بالأفكار وبالمعانى. صار الشكل فقط هو الأساس. والنتيجه هى تراجع الضمير فى المجتمع واستفحال الكذب والغش والتزوير بين أفراده.
.
أما عن الأدوات أنتاجا وتطويرا فهاهى المجتمعات الأسلاميه (ناطقة العربيه على وجه الخصوص) أمام أعين الجميع وكأنهم, نسبيا, من سلالة أخرى غير صنف الأنسان. ساخطين وغاضبين ومولولين على حظهم العاثر لوقوعهم فريسه فى أنياب هؤلاء الأشرار القابعين خارج اسوار أوطانهم.
.
بأختصار نجد فى هذه المجتمعات توليفة مقومات حياتيه فى تناسق بائس وفقا للعلاقات التبادليه والدياليكتيه بينهم والتى أثبتتها النظريه.
.
- فيا ايها الناس...."ألأسلام ليس دين بل كلت cult/kult, هرطقات قائمه على تقديس وعبادة أفراد ورموز".
.
- التشخيص والعلاج.
لا منقذ لمجتمعاتنا باى صوره من الصور سوى باستئصال كل ما له علاقة بهذا المعتقد المدمر من أدمغة الناس. أمر ليس بالمستحيل كما يبدو لنا على السطح. الواقع "الوحيد" الذى نعيش ونتنفس داخله هو "الأعداد الكبيرة" من الناس. (ولنتذكر أن مفهوم شعب هو تجريد ومفهوم مجتمع أيضا تجريد أما "الأعداد الكبيره" فهذا هو الواقع الملموس). حقيقة الأمر هى أن الناس وأن كانوا مغيبين ألا أنهم ليسوا أغبياء. فأذا ما لخصنا ما تقدم التوصل أليه وشرحه فى رساله وسوقناها استنادا على حقيقتها (أى انها ليس رأيا يحتمل الصواب والخطأ بل مبنيه على تنظير علمى صلب) وأوصلناها للناس (أصحاب المصلحه فى التغيير) سنجد لها بالضروره وبطبيعة الأمر صدى قوى عندهم. وتصبح العمليه كلها مسألة وقت حتى تصير فحوى الرساله هى الفكر السائد بين الناس. يجدر ذكر أن الرساله تحوى أيضا حزمة المفاهيم التسعة (المستنبطين من العلاقات التى كشفتها النظريه) والتى عندما يتبناها غالبية الناس سنكون قد أنقذنا رقابنا من مصير مشئوم.
.
سوف يجد القارىء فى الصفحات القادمه أدله وبراهين دامغه ومتعدده على صحة التشخيص الذى تم عرضه.
-----------------------------------------------------------------------------------------------------






فهرس.
----------
صفحه:
10- نظرية التطور الحضارى للأنسان, الحقائق الغائبه.
16- حزمة المفاهيم التسعه.
18- (عريظة أتهام)......صادره من الشعب ..( ضد )..من سلبوا عقوله وفككوا لبناته وأركانه.
20- مربط الفرس فى المسأله المصريه.
22- الضربه القاصمه التى أدت الى تدهور فكر المسلمين وأحوالهم (تعليق العمل بقوانين الاسباب والنتائج).
23- نظره جديده للتاريخ بعد أعادة صياغته.
26- طرفى منظومات الحكم الأسلامى + "عدة الشغل".
27- خبايا مفجعه فى شأن نظم الحكم الأسلاميه.
28- العلاقه العضويه للغه العربيه بالأوضاع الكارثيه لمجتمعاتنا.
29- قطعه للتاريخ تصر زوجتى على أنها التاريخ.
30- الله يجازى مخرجى هوليوود المتسببين فى تشويه الحقائق فى أدمغة الناس.
31- الأسلام ليس دين....بل "كلت" أى هرطقات قائمه على قداسة أفراد.
33- أسباب استحالة العلمانيه فى مجتمعاتنا الأسلاميه.
34- أمريكا/ألمانيا نجاح....أمريكا/اليابان نجاح...ثم أمريكا/العراق فشل.
36- هذا هو ما حدث للأديان وبتركيز على تطورها خلال القرن الماضى.
37- الانسان المصرى......كيف كان وكيف صار...والحكم لكم.
38- مشروع الغزو الوهابى لمصر فى منتصف سبعينات القرن الماضى (أغتصاب مصر).
40- لماذا "الحجاب/النقاب" أدوات مدمره لمجتمعاتنا.
41- الفرق بين الأسلام والمعتقدات الاخرى من منظور لا دينى أى غير متحيز.
42- جرح المشاعر الدينيه.
43- لم يكن أبدا صالحا لأى مكان أو زمان.
44- لقطه فى غاية الاهميه من عالمنا الأسلامى المعاصر.
45- تركيا والاسلام.
46- (تصحيح لفكر مغلوط وشائع). الأستعمار على عكس مايتردد عنه أو نعرفه.
47- كيف نتدارك سقطاتنا التى لم تتوقف فى المسأله الفلسطينيه.
50- لا نهائية الزمان والمكان, الأثبات الذى يقوض فرضية الخلق.
51- ألنهايه.
-----------------------------









نظرية التطور الحضارى للأنسان, الحقائق الغائبه.
---------------------------------------------------------------------
تقديم
===
فى نظرية التطور البيولوجى كانت ملاحظات داروين لما يحيط به هى التى أدت الى نتائجه التى اقنعت الكثيرين. فى العمل التالى عرضه (كشف خبايا التطور الحضارى للانسان), كان حرث وأعادة ترتيب قطعا كثيره متناثره داخل فروع عديده من المعرفه هى التى أدت الى أنتاج هذا التنظير. يلزم هنا التنويه بأن أعتباراتنا كلها منصبّه فقط على بضع آلاف السنين الماضيه. وهى فتره تقارب اللحظه نسبة الى أزمنه التغيّرات البيولوجيه المقدره بمئات ملايين السنين.
.
مكونات التنظير هى:
... تحديد وأثبات أن مقوّمات الحياه الأربعه الاساسيه والفاعله فى حياة الأنسان هى ("الأدوات", "اللغه", "النظام الأجتماعى" و"النظره الكونيه").
... كشف العلاقه (الغامضه والخفيه) الحاكمه لتداخل المقومات الاربعه مع بعضها البعض.
... تحديد وأغلاق المنفذ التى تخللت منه "منظومات المعتقدات" على اختلاف انواعها وتركيباتها.
... الاخلاق؛ استخلاص الموقف الفكرى الامثل للانسان الفرد بناء على المعرفه الجديده. الموقف الذى تتعاظم من جرّائه المنفعه لنفسه وللآخرين.
-----------------------
علامات على الطريق.
============
تمهيدا للدخول فى صلب الموضوع ولتسهيل المتابعه والأستيعاب, هناك علامتان فكريتان بارزتان على طريق البحث يلزم للقارىء معرفتهما:
.
العلامه الأولى تتعلق بنوعين من القوانين. النوع الاول هو مجموعة القوانين الحاكمه لعلاقات الكميات الطبيعيه, الفيزياء وما شاكلها. نعلم جميعا وبصلابه بأنها قوانين مثبته ومتكرره ونتائجها حتميه. أما النوع الثانى من القوانين فمجالها هو الاعداد الكبيره من الكائنات المتحركه ذات الأراده وعلى رأسها الانسان. مثل؛ العرض والطلب - من جد وجد - الكاذب لاينجح - الناجح لا يكذب - أذا تحسّنت الرعايه الصحيه زاد متوسط الأعمار....الخ. كل هذه القوانين مثبته ومتكرره أى على قدر نفس صلابة النوع الاول. الفارق الوحيد هو أن الاول نتائجه "تاكيديه" اما النوع الثانى فنتائجه "أحتماليه" أو "احصائيه".
.
أما العلامه البارزه الثانيه فجاءت نتيجة قراءتى ل"تاريخ الحضاره" لمؤلفه ويل ديورانت وأحتضانى الفورى لتعريفاته لما هو "علم" ولماهو "فلسفه". قال ديورانت "الفلسفه هى مثل الجيش الزاحف والغازى باستمرار. أما العلم فهو بمثابة الأرض التى يحتلها هذا الجيش لتصير محدده ومعرّفه يرفرف فوقها العلم". معنى ذلك ان أى موضوع تختلف عليه الآراء يظل تحت لواء الفلسفه. اما أذا جاء أحدنا ووجد أثباتا قطعيا, ينتقل الموضوع من تلك اللحظه الى مجال العلم. اذن فنقطة الأكتشافات محدده وفاصله ولها "قبل" و "بعد". ولنا فى أرشميدس وحسن ابن الهيثم وجاليليو ونيوتن أمثلة حيّه وواضحه على ما نعنيه.
-----------------------------------------------------------------------------------------
النظريه
====
.
بيقين, لاتشوبه شائبه, يمكننا القول بأن هناك اعداد كبيره من أصناف الموجودات الحيه (أى الأنواع التى تكرر نفسها) تتعامل وتتفاعل مع بعضها البعض بطرق ثابته ومستقره ومستمرّه (أسماك, طيور, أنسان, زواحف, حشرات, نباتات,...الخ). وفى نفس الوقت, وأيضا بيقين لاتشوبه شائبه, نعلم أن كل مجموعه من هذه المجموعات (نوع) تتكون, فى حد ذاتها, من أعداد كبيره من الافراد كلهم متماثلون فى الصفات "من كافة النواحى الفعليه والعمليه". أما عن الفروق بين أفراد المجموعه الواحده أو بين مجموعات أفراد أفراد داخل النوع الواحد فيمكن ارجاع ذلك الى الظروف المناخيه والبيئيه وايضا الى الطريقه العشوائيه التى تنتقل بها الصفات من جيل لآخر. ولا جدال ايضا فى ان كل فرد من أى مجموعه يتصرف و يتفاعل مع كل ما يحيط به تبعا لصفات ذاتيه وآنيه داخل تكوينه. هناك صفات مشتركه بين مجموعه هنا وأخرى هناك, ولكن فى نهاية الامر يمكننا تحديد "حزمه" من الصفات لكل مجموعه بذاتها تحدد أفرادها وتميزهم عن افراد باقى المجموعات الأخرى.
.
نحن الان بصدد تحديد "حزمة" صفات الأنسان والتى سنطلق عليها "مقوماته الحياتيه".
.
للتوصل لهدفنا سنبدا بتقسيم كافة المجموعات "التى نعرفها" الى قسمين, المتحرك منها والثابت.
القسم المتحرك هو كل ما يمتلك افراده آليه تمكّنهم عند استخدامها "أراديا أى عن قصد وتحقيقا لهدف" من الأنتقال من مكان الى آخر. أما القسم الثابت فهو ما لا يتملك أفراده نظيرا لهذه الآليه.
يعيش افراد القسم الثابت معتمدين على كميات طبيعيه فيزيائيه (ماء - ضوء - حراره - ضغط - مواد مغذّيّه..الخ). نعلم من كل مشاهادتنا بأنه ليس للفرد المنتمى لهذه المجموعات القدره على تعديل الداخل له من الكميات المذكوره الا فى حدود ضئيلة لا تذكر ويمكن اهمالها.
أما الفرد فى المجموعه المتحركه فهو يعيش معتمدا على نفس الكميات الطبيعيه التى يعيش عليها افراد القسم الثابت. علاوة على ذلك, يمتلك كل فرد منهم صفة مميزه وهى خاصية "الاستشعار". فمثلا عندما يحس/يستشعر الفرد منهم بالخطر أو بالجوع يقوم باستخدام آليّته الحركيه لدرأ الخطر او لايجاد الطعام.
ثم نأتى للانسان. هو متحرّك يعيش على ذات الكميات الطبيعيه و أيضا يستشعر. فوق ذلك فهو يمتلك خاصية فريدة فى نوعها وهى "الاستنباط". قد تكون هناك كائنات اخرى تستنبط ولكن لايمكن - باى مقياس - ان ترقى أو حتى تقترب مما يمتلكه الأنسان.
ولتوضيح طبيعة خاصية الأستنباط عند الانسان والاثار المترتبة عليها اسوق لكم القصه القصيره الافتراضيه الرمزيه التاليه:
.
(فى يوم ما كان هناك انسان وقرد فى غابه يستشعر كل منهما الجوع. وجدوا شجره يتدلّى منها تفاح لكنه خارج نطاق الوصول اليه باليد. بدأ القرد يبحث عن عصا ذات طول مناسب ليتوصل بها الى التفاح. بعد محاولات عديده كُلِّل جُهْده بالنجاح ووجد ضالته وأسقط بها التفاحه محقّقا الهدف. سار الأنسان على نفس النهج الا انه قرّر بعد قليل أن يُخْضع الامر برمتّه الى تحكّمٍ أقضل. انتقى من على الأرض عصاتين قصيرين وقام بربطهما سويّا لاحداث الطول المطلوب. استخدم فى تحقيق ماارتآه صفاته الذاتيه والانيه ذات الصله والدّاخله فى تكوينه). الى هنا وتنتهى القصه.
.
سوف يتّضح لنا بعد قليل ان هذا الحدث "الغير ذو قيمه ظاهريا باى معيار" صار له آثار وتبعات يعجز عن وصفها الخيال فيما يتعلق بالأنسان الفرد و بمجموعته و"حرفيا" بباقى كائنات الارض. مرحى..مرحى. لقد استنبط الانسان الاداه, كمنتج ارادى لتحقيق أغراض محدده مستخدما المتاح له من أشياء وكيانات طبيعيه. استمرت الادوات (المقومه الاولى لحياة الانسان) فى تطوّر مستمر لم يتوقّف, بدءا من سنّاره صيد السمك صعودا ألى مركبات غزو الفضاء, فكلها أدوات مصمّمه خصّيصا لتحقيق أغراض محدّده. الكيف واحد والاختلاف فقط فى الكم. النتيجه هى ان هذه المقدره المتناميه والمتراكمه على انتاج الأدوات وتطويرها احدثت بدورها تغييرا نوعيا فى مجموعة الانسان حيث اصبح كل أنسان فرد قادرا على اطعام اكثر من نفسه بخلاف كل افراد المجموعات الأخرى. اصبحت هذه الخاصيه المكتسبه (القدره المتزايده على اطعام اكثر من النفس, أو بعبارة أخرى تلبية أحتياجات أكثر من النفس) هى العامود الفقرى والمحرك الاساسى لوجود مجموعة الأنسان.
.
بدايةً وحتى يتسنّى الاستفاده من الخاصيّه الجديده والمكتسبه, كان منطقيا ان يعيش الانسان داخل تجمّعات.
استتبع هذا التجمّع ضرورة وجود لغه (المقومه الثانيه) وذلك للاشارة بها الى الأشياء والأفعال لتحقيق الاغراض
.
تواكب مع اللغه حتميّة الوصول الى نظام أجتماعى (المقوّمه الثّالثه) وذلك لتحديد حقوق وواجبات أفراد المجموعه.
.
والآن الى المقومة الرابعه والأخيره وهى النظره الكونيه. نعرفها هنا بمجمل معرفة وادراك وفهم الانسان لنفسه ولكل ما يحيط به. بهذا التعريف تكون مقومة النظره الكونيه هى الشريان الاساسى المغذى لتفعيل أستنباطات الأنسان. أى أنها مقومه حاضنة وجامعه وشامله لكل مناحى حياته. سنعود فيما بعد الى توضيح تفصيلى لهذه المقومه. يكفينا الآن الاشاره الى أنه فى كل لحظه من حياته, يعيش الانسان الفرد بنظرته الكونيه المكونه من شقّين. فعلى جانب هناك المعرفه والعلم بكل ماهو مثبت ومتكرر و لا جدال فيه (أمور العلم). وعلى الجانب الآخر والمقابل هناك كل ماهو غير مثبت وتختلف عليه الآراء (امور الفلسفه) وعلى راسها شان "الدين او المعتقد". وكما سبق بيانه, فالمقوّمات الحياتيه الأربعه (كَتَوْليفه) تنبع وتنبثق وترتكز وعلى علاقة وثيقه بكم واحد وهو "ملكة الأستنباط" التى يتميّز بها الانسان. لهذا فلا بد وبالضروره ان يكونوا جميعا متداخلين ومتّصلين.
هذا هو نحديدا ما أكّدّته الدراسات المستفيضه لكافة المعارف ذات الصله (فلسفات - لغات - اديان - علوم - تاريخ أحداث....الخ). وتبيّن أن العلاقه الحاكمه هى أن "كل مقومه من الأربعه تؤثر وفى نفس الوقت تتأثر بالثلاثه الأخر". علا قة التأثير والتأثر فى نفس الوقت تختلف عن العلاقات المباشره بين الأسباب والنتائج والتى نحن جميعا على دراية كافية بها. فالعلاقه المذكوره بين المقومات الأربعه خافية تماما عن العقل والعين. والسبب الرئيسى هو الوجود الدائم فى هذه العلاقه لعنصر الزمن - طال أم قصر - كعامل مساعد فى عمليات التغيير.
للتأكيد على ما توصلنا اليه؛ فالعلاقه التى تحكم مقوّمات الأنسان الحياتيّه الأربعه هى:
أن أى تغيير يحدث فى أحداها سوف يُحدثْ (بطريقة أو بأخرى و بسرعة او ببطء) تغييرات فى الثلاث الأخر. وفى هذا "تصحيح" للفكر السائد والذى ينظر ألى ما عرّفناه بالمقوّمات باعتبارها "عناصر" مستقله عن بعضها البعض. وهذه هى القيمه المضافه لهذا التنظير.
.
أمثله.
===
والآن نسوق بعض الشواهد على صحة وسلامة هذه العلاقه المستخلصه.
دعونا نتتبّع التطوّر الذى حدث فى أداة معيّنه "الألكترونيّات". فى اوائل القرن الماضى اسْتُحْدث الراديو على المستوى الشعبى وبدأ فى الانتشار. كانت فى بدايتها تكنولوجيا أحادية الأتّجاه (بالنسبه لمستخدميها من عامة الناس) وأيضا محدودة المجال. النتيجه كانت انبثاق نظم أجتماعيه دكتاتوريه شموليه على طول الأرض وعرضها. باستخدام الاداه الجديده (الراديو) تمكن قراصنة السلطه من أحكام القبضه على عقول الناس. ودارت الأيام. تمدد مجال الراديو بخطوات متسارعه وبدا استخدام الفضاء الخارجى لبث الاشارات الالكترونيه مما احدث شللا فى الأيادى المتحكّمه فى الفكر. وفى سرعة مضاهية للمح البصر تقوّضت الأسوار الحديديه وتبخّرت الديكتاتوريات.
.
مثال آخر. اسهل لغات الأرض وأكثرها دقة ومرونه هى الانجليزيه. نرى أمامنا اليوم ان "كل" المجتمعات الناطقه بالأنجليزيه هى أكثرها ديموقراطيه وأيضا أكثرها انتاجا وتطويرا للأدوات. وأذا رجعنا الى الماضى نجد أن البريطانيون (ناطقى الأنجليزيه) كانوا اول من طوروا النظام الأجتماعى فى اتجاه الديموقراطيه و أول من أحدثوا أصلاحا جذريا فى الخطاب الدينى وفصل الدين عن الدوله. كما كانوا ايضا راس الحربه فى أحداث الثوره الصناعيّه (الأدوات) التى غيّرت شكل الحياة على الأرض ومكّنت بريطاتيا من سيادة العالم لقرون تلت.
نكتفى بهذين المثلين ونترك تجميع المزيد من البراهين الى آخرين فيما بعد.
----------------------------------------------
المقومات الأربعه بالتفصيل.
===============
ننتقل الان الى تناول مقومات الانسان الحياتيه الأربعه كل على حده.
.
- لاجدال فى ان هناك أدوات افضل من أدوات لتحقيق نفس الغرض.
.
- هناك لغات أدق تعبيرا واسهل تطبيقا واكثر مرونة من غيرها. حقيقة قد تخفى على عموم الناس الذين لايتعاملون ألا بلغة واحده. اما المتخصصون فى اللغات المقارنه فلن يتردد اى منهم من التوقيع بالموافقه على صحة وسلامة هذه الملاحظه.
.
- أما عن النظم الأجتماعيه فأغلبنا شهود وعلى درايه بأن منها ما ينمّى ملكات وقدرات أفراده ومنها أيضا ما يقمعها ويحجّمها.
.
- وعن مقومّة النظره الكونيه فهى بطبيعتها ليست محدده أو مباشره مثل الثلاث الأخر. عرّفناها سابقا بانها مجمل ما يعرفه ويدركه الفرد عن نفسه وعن كل ما يحيط به. وبالتالى فهى تمثل الشريان المغذّى لتفعيل خاصية الاستنباط, الخاصيه المميزه لصنف الانسان. بيّنا سابقا ايضا ان مقومة النظره الكونيه مكونه من شقين, الأول هو شئون العلم والشق الثانى هو الدين أو المعتقد. يلزم التنويه بأن كل ما يعنينا "هنا" هو التوصل الى أجابه مقنعه على السؤال " هل هناك نظرة كونيه أفضل من نظرة كونية أخرى أسوة بما بيناه فى حالات الثلاثة مقومات الأخر؟" وحيث ان الشق الأول (العلم) ثابت يصير السؤال "هل هناك دين/معتقد افضل من دين/معتقد آخر؟
الاجابه هى "نعم" وقاطعه بناءا على دراساتنا المقارنه بين قدرات مجموعات الانسان المختلفه المصنفه تبعا لمعتقدها السائد. امامنا مجتمعات معتقداتها تنمى وتعضدد الشق الأول من مقومة النظره الكونيه ومجتمعات أخرى معتقداتها تعرقل وتعوّق هذا الشق الأول. حكمنا هنا مستخلص من تقييم قدرات المجتمعات المختلفه على تحقيق الرخاء العام لافرادها من عدمه.
.
أما عن كيفية نشأة المعتقدات فأذا ما دقّقّنا النظر فى التاريخ الأنسانى ككل سنجد ان هناك أتجاه مستمر لدخول ماهو غير معلوم الى خانة المثبت والمتكرر والذى يصير لاجدال فيه (أى ان بعض ما كان فلسفة تم حسمه وصار علما). وفى هذا تاكيد على الوجود الدائم لقطبى مقومة النظره الكونيه, المثبت على جانب وكل ما عداه على الجانب المقابل. وهذا هو المنفذ الذى تسلل منه العديد (فى مختلف الأزمنه والأمكنه) بتفسيراتهم الخاصه (أديان/معتقدات) للشّق الغير مثبت من النظره الكونيه. ولتوضيح الأمر اليكم قصة افتراضية رمزية أخرى.
.
(فى مكان ما وزمن ما كان هناك رجل فقير يدعى "هيو". كان الرجل يعيش على بضع شجرات من الزيتون. نزلت صاعقه احرقت اشجاره من دون كل أشجار المنطقه. جلس هيو مهموما ينعى حظه العاثر عندما مر عليه رجل غريب.
الغريب: الا تعلم يا عزيزى هيو بان ما حدث لك كان من الممكن تفاديه؟ لتحقيق ذلك يلزمك التواصل مع القوه صاحبة الأمر والنهى فى كل ما يجدث فى الوجود. يجب عليك, وفورا, أحداث هذا التواصل وحتى لاتتكرر مأساتك أو أى أضرار أخرى فى المستقبل. أقدم لك خدماتى فى هذا الشان لأنى "متصل" وسأدلك على الطريقه.
هيو :شكرا يا سيدى. لكن ما أدرانى بان ما تقوله صحيح. هل يمكن ان تقدم لى الدليل؟
الغريب: تحديدا يا عزيزى هيو هذا المجال "بالذات" لا تنطبق عليه أى قواعد أو اسس من النوع الذى تسير بها كل شئون حياتنا اليوميه والتى يمكن أثباتها وبرهنتها. ليس للاتصال بالقوة العظمى والمسيطره الا "الأعتقاد" و"الأيمان" بها. وكما ترى فالأمر خطير والعواقب وخيمه. اسرع وقرّر يا سيد هيو, مستقبلك كله على المحّك.
ارتعد هيو ولم يجد ما يستطيع الرد به فاستسلم خاصة فى ضوء المزايا المرتقبه والموعوده. استقطع هيو جزءا مما يملكه واعطاه للرجل الغريب تقديرا وعرفانا منه بالجميل.
خرج الغريب فرحا بنجاحه وبالنفع المادى الذى عاد عليه. قام بتحضير مكانا مزيّنا ومزركشا تصدح فيه الموسيقى ليجتمع فيه بالناس. كان الغريب يجلس على منصة عاليه مرتديا زيا مميزا مشاركا الناس في تفاصيل الدعوه الموكل له أيلاغهم بها. تحدّث عن أصل الحياه وما سيحدث لهم بعد الموت و الثواب والعقاب وامور أخرى متعلقة بما يجب ان يفعلوه أو الا يفعلوه. كما كان داءم التذكير والتأكيد على الأهوال التى ستحيق بأى منهم لو خرج عن الطريق المرسوم. كانت الهدايا والقرابين تنهال على الرجل مما مكّنه من رغد فى العيش كما صارت كلمته مسموعه فى كافة شئون القريه.
ثم مات الغريب.
كان طبيعيا لورثته الاستمرار فى بيزنيسهم الناجح والمربح. فتحوا فروعا فى القرى المجاوره وانتشرت الدعوه. كان طبيعيا ايضا ظهور منافسين جدد يقدمون نفس المنتج ولكن بتغييرات تميزهم عما كان يقدمه الغريب).....وانتهت القصه.
.
ظهر لنا الان بكل وضوح طبيعة المنفذ (قطبى مقومة النظره الكونيه) الذى تسلل منه الرجل الغريب وأمثاله لتحقيق مصالحهم الشخصيه.
والى هنا ينتهى التنظير.
------------------------
بحث توليفة المقومات لبعض المجموعات الانسانيه.
==============================
أنها الأدوات, أنتاجا وسيطره على تطويرها, التى تشكل معيار تقدم مجتمعات الأنسان. بناء عليه فامامنا أمما وشعوبا عديده فى موقع القياده من ممارسة شئون حياتها. بينما هناك آخرون متعثّرون وساخطون. الأدوات هى اساس التمكين والتغعيل للقدرات الجماعيه للناس على "اطعام أكثر من أتفسهم اى تحقيق الرخاء العام".
دعونا ألان نتخيّل سلما حضاريا تبعا لمعيار الأدوات. ولنبدأ ببحث أحوال من هم فى أعلى السلم, أى أكثر المجتمعات قدره على أنتاج الأدوات وتطويرها. نجد أن توليفة باقى مقومات حياتيهم متناسقه مع احكام التاثير والتاثر الذى كشفه التنظير.
- لغة بسيطه, دقيقه, معبّره و مرنه.
- نظام اجتماعى ترتكز قواعده على حرية الفرد وعلى مبدأ المساواة بين الجميع. يعلم الفرد منهم بان حريته مرهونة ومرتبطه بحريات كل الآخرين. وهذا مايحدث تماسك افرادهم ويمكّنهم من انجاز الأعمال الجماعيه المثمره وطويلة الامد.
- نظرة كونيه دائمة التغيير والتطوير فى اتجاه الفصل الكامل بين منظومات الاعتقاد وبين أدارة شئونهم العامه.
.
ننتقل الآن لدراسة أحدى الحالات من القابعين على الدرجات السفلى من السلم الحضارى أى ضعيفى القدره على أنتاج الأدوات وتطويرها. سنجد أن توليفة رباعيتهم الحياتيه, كما هو متوقع, معرقلة ومشلّه.
- لغة صعبه, معقده وجامدة بحكم قدسيتها.
- نظام اجتماعى اساسه القمع وكبت حرية أفراده فى اساسيات صور التعبير. فساد مستشرى فى كل أركان المجتمع. تاريخ كتبه المتسلطون عليهم على مر الزمن, انتقوا فيه وطمسوا بلا رقيب أو حسيب.
- أما عن النظره الكونيه فالأعتقاد والأيمان السائد يحرم الاتباع من أى سيطرة حقيقيه على شئون حياتهم. وايضا, تدفع كل الممارسات والطقوس والأفكار الى توجيه ولاء الفرد فقط الى أعلى نحو رموز ديانته, بعيدا عن وجهنه الطبيعيه (الولاء للتفس وبقدر مساو للآخرين) مما هلهل نسيجهم الاجتماعى. وبلا صمغ وغراء يلحم افرادهم تضاءلت قدرتهم على انجاز الأعمال الجماعيه, فى كافة مناحيها. كما تفشى بينهم الفساد والعشوائيه.
---------------------------------------
الاخلاق بمنظور جديد
============
كما جاء فى مدخل النظريه ما يحدد مجموعه معينه هو حزمة الصفات الذاتيه والآنيه ل "كل" أفراد المجموعه. ومن هذا المنظور يصير كل أفراد المجموعه متساوون أخذا فى الأعتبار أعدادهم فائقة الحجم. ينعكس هذا التماثل داخل أى مجتمع أنسانى على المساواه بين الناس فى الحقوق والواجبات. وهذا يعنى "حريات" متساوية القدر لكل أنسان فى فعل مايره صالحا لحياته. أما عن (القدره المتناميه على أطعام أكثر من النفس) فتحقيق وتفعيل هذه الصفه المكتسبه الى أقصاها, يقتضى أن يكون ولاء القرد لنفسه وبقدر مساو للآخرين. ولاء الفرد لنفسه (المصلحه الذاتيه) هو امر طبيعى وصفة انيه داخله فى تكوين أى فرد من أى مجموعه. اما ان يكون ولاء الأنسان لنفسه مساويا لولاءه للآخرين فهذا ينبع من معرفة الفرد وأدراكه "لمصلحه الذاتيه المتنوره". أنها هذه المعرفه/التنوير التى تمكّن الفرد دوما, كعضو فى مجتمع, من ان يكون فى موقع القياده فى تسيير شئون حياته.
.
ماهى اذن المواصفات العامه لتلك المصلحه الذاتيه المتنوره والتى قلنا انها نابعة من الوعى والادراك:
- بالنسبه للعالم المادى المحيط به. يعلم ان افعاله واقواله هى التى تحدد ما سوف يحدث له. وأنّ هذا صحيح فى ضوء قوانين "الحادثه" وهى قوانين محدده ومعرّفه وثابته بنتائجها الاحتماليه.
- بالنسبه للآخرين. يلتزم, ودائم التعميق والترسيخ لمبدأ أستخدام العقل وليس القوه فى كافة تعاملاته. يعلم بان قوة الاخر هى امتدا لقوته وان ضعفه فيه تقليل لقدراته. وهذا امر يتخطّى كل الفوارق الشكليه من جنس أو لون و عقيده او اصول أجتماعيه. هويعى تماما بأن جاره الجائع يشكل خطرا على امنه وسلامته. لهذا فهو ياخذ بمنتهى الجدّيه مطالب العداله الأجتماعيه والتوزيع العادل للثروه. وكمثيل ومساو لكل الاخرين فهو على يقين بان ما يحدث لاى منهم قابل الحدوث له ولذريته. بناء عليه, فهو يمارس ويدفع داءما الى اعلاء شان المساعده وقت الحاجه. ثم يأتى دور التزامه بالقانون وعمل كل مابوسعه لكى يلتزم الآخرون ايضا بالقانون.
.
مما تقدم, يصير جليا بان ممارسة الحياه فى هُدَى "المصلحه الذاتيه المتنوره" امر يخرج عما تعودنا تسميته "بالأخلاق" ويصير بدلا عن ذلك اداة لا غنى عنها لعاقل للتمكُن من تحقيق ما يختاره لنفسه من اهداف.
.
وفى النهايه, ماهى قيمة هذه النظريه؟
تاريخيا هى كشف محدد بالزمان والمكان أى أن لها قبل وبعد. فقد حٌسٍمً وأصبح علما ذلك الامر الذى ظل فلسفيا حتى الآن وهو "كيان الأنسان وطبيعة تكوينه". الناتج النهائى لهذ الحسم هو تحويل مقومة "النظره الكونيه" للانسان, المقومه الأساسيه والمحدده لقدراته على الأستنباط, الى "معرفة كونيه".
أخيرا سوف تتمكن مجموعة الأنسان من العيش فى سلام وأيضا على التعاون فى التوقف عن تعدياتنا الكارثيه على بيئة كوكبنا المحدود.
=============================================








حزمة المفاهيم التسعه.
-------------------------------

الى كل باحث عما يمكّنه من ان يصير ممسكا بعجلة القياده فى كل ما يتعلق بأمور حياته.

ما يلى هى قائمة (حزمة) المفاهيم والمبادىء متكاملة وشامله. هذه هى نفس حزمة الأفكار السائده فى أذهان اليابانيين والصينيين والأوروبيين وسكان الأمريكتين وغيرهم. (أى باقى شعوب الأرض فيما عدانا).
============
يدرك كل فرد ويعلم ويعى بالآتى:
1- ان كل ما يحدث له فى الحياه ما هو الا النتاج الطبيعى والمباشر لكل ما يفعله ويقوله. وأن هذا صحيح كُلِّيَّةً و(لكن) فى أطار احتمالات حدوث ما هو غير متوقع. ولغير المتوقع قوانين (حوادث, أمراض, موت..الخ) تسمى قوانين "الحادثه" وهى قوانين معرّفه ومقنّنه بما يكفى "لتعظيم احتمالات" تلافىها وليس "لضمان" تلافيها.
.
2- يلتزم ويعمّق ويرسّخ مبدأ أستخدام العقل وليس القوه فى كافة تعاملاته مع الآخرين.
.
3- يعلم بان قوة الاخر هى امتدا لقوته وان ضعف الآخر فيه تقليل لقدراته هو. وهذا امر يتخطّى كل الفوارق الشكليه من جنس أو لون أو عقيده او اصول عرقيه وكل اشكال الأختلاف.
.
4- هو على يقين ان تصدّيه لأى تعدى على حرية أو حقوق انسان آخر هو خط دفاعه الأول عن حريته هو وعن حقوقه.
.
5- يعى تماما بأن جاره الجائع يشكل خطرا على امنه وسلامته. لهذا فهو ياخذ بمنتهى الجدّيه مطالب العداله الأجتماعيه والتوزيع المتكافىء للثروه والعائد.
.
6- كمثيل ومساو لكل الاخرين فهو على يقين بان ما يحدث لأى منهم هو قابل للحدوث له أو لذريته. بناء عليه, فهو يمارس ويدفع دائما الى اعلاء شأن وقيمة مد يد العون والمساعده للآخرين وقتما تقتضى الحاجه.
.
7- لن يقبل تحت أى ظرف من الظروف الا بفصل الأيديولوجيات والمعتقدات عن طرق ووسائل أدارة شئون مجتمعه العامه.
.
8- سوف يمتثل لأحكام القانون فى كل وقت. ليس لأن القانون صحيح أو عادل ولكن "فقط" لأنه القانون
.
9- وفى كل الأحوال التى لم تذكر فهو يعيش مع أقرانه وفقا للقاعده الّذهبيه "أعمل للآخرين كما تحب أن يعملوا لك".
.
مما تقدم, يصير جليا بان ممارسة الحياه فى هُدَى "المصلحه الذاتيه المتنوره" امر يفوق ما تعودنا تسميته "بالأخلاق". ويصير بدلا عن ذلك اداة لا غنى عنها لأنسان سوىّ لكى يتمكن من تعظيم احتمالات تحقيق ما يختاره لنفسه من اهداف. وبالفطره والبداهه فلن يختلف كثيرون على ان هذه هى "الحريه" فى آجَلِّ صورها. أما عن المجتمعات الناتجة عن هذا الفكر السائد فى أذهان أفرادها فهو أمر فى غنى عن التعريف.
-----------------------------------------------------















عريظة أتهام
صادره من الشعب ..( ضد )..من سلبوا عقوله وفككوا لبناته وأركانه.
------------------------------------------------------------------------------------------------
.
1- فى حلف غير مقدّس مع السلاطين, قام فقهاء الدين الجديد ومنظّريه بتصميم شعائره واركانه لا لغرض الالتمكين الحكّام من السيطره الكامله على رعاياهم. تعاقبت اعدادهم الكبيره, سلاطين وفقهاء توحدهم هذه الغايه والتى "فى سبيلها" استخدموا وسائلهم الفعّاله لبث الفرقه و التحزّب والكراهيه بين أفراد المجتمع. هيكلوا عداوات, سمتها الأستمراريّه, فى كل ركن و منعطف. اصّلوا المبدأ القائل "من ليس منّا فهو عدوّنا" و"منا" هنا تعود على الأسره, القبيله, القريه, الفئه او اى تجمّع آخر.
.
2- كانت طرقهم شيطانيّه الى أبعد الحدود. أول ما فعلوه هو ترسيخ "ألا جدال فيما نقول والا فالويل كل الويل, ليس فقط فى الاخره ولكن العقاب سيكون هنا والآن وبأيدينا فنحن الأمناء والعالمون بشئون الدين والدنيا". وكانت الحدود بكل اشكالها.
.
3- قاموا أيضا, وضربا بكل الأعراف الانسانيّه, بالأعتماد بصفة شبه كامله, على تاريخٍ وأقوالٍ أحاديّة المصدر. بل صارت العنعنه (مقيده بخمسة أفواه كرما وتفضلا منهم) مصدرا مقنّنا للأحداث والأقوال. وبهذا أطلقوا لأنفسهم العنان وبلا أى ضابط أو رابط على ما يدّعون. وظل هذا منفذا تتساقط منه جمرات من الجحيم على رؤوس الناس التى تشوّهت فى وجدانهم معايير الصواب والخطأ.
.
4- ولضمان احكام القبضه, وجّهوا ضربة قاضيه للعلاقات الأفقيّه بين الناس, أى لولائهم المجتمعى بين بعضهم البعض فى اختيارهم للأركان الخمسه التى يتأسس عليها الدين. ففى هذه الأركان الخمسه لا تربط الانسان أى علاقة بانسان آخر الا فى ركن واحد فقط وهو الزكاه, وحتّى هذه, فهى علاقه عليائيّه لا كرامة فيها ولا مساواه. تجاهلوا "احب لاخيك كما تحب لنفسك" وتجاهلوا "الدين المعامله" والعديد من المبادىء التى تؤدى الى ارتباط أفراد المجتمع مع بعضهم البعض.
.
5- انتقوا من القصص القرآنيّه والأحاديث, والتى كانت تصف مواقف وضعيّة ووقتيه محدده, وأسبغوا عليها تعميما بصلاحيتها لكل زمان ومكان. وبهذا احدثوا شللا فى قدرات الناس على الأجتهاد والتكيّف مع مستجدّات الحياه
.
6- ثم جاءت الطعنه القاتله عندما قرروا تعليق العمل بقوانين السبب والنتيجه (فى حين أنها القضبان التى تسير فوقها قاطرة حياة الانسان). كانت علّتهم ان هذه القوانين تتعارض مع أحكام المشيئه الألاهيه ذات السياده والقول الفصل فى كافة الأمور
.
القائمة سوداء ولا تنتهى. فى نهاية الأمر تحطّم التلاحم بين أفراد المجتمع, تلاشى الصمغ والغراء وتفكّكت البنيه. وصار الآخر غريبا يُخْشى منه ولا يُؤْتمن. ظل السلاطين وفقهائهم يرفلون فى رغد من العيش, أما الرعابا فقيل لهم أن شقاؤهم على الأرض ما هو الا اختبارا يؤهلهم فى الآخره لأجر عظيم. لم يتبقّى امام أفراد المجتمع, فى هذا المناخ الذى انفرط فيه العقد, الا التّصرّف بناءا على المصلحة الذاتيه الغير مستنيره بنتاجها الطبيعى من عشوائيه وتردّى فى سائر أنشطة الحياه.
----------------------------------------------------------------




















مربط الفرس فى المسأله المصريه.
------------------------------------------------
.
من أقوال الدكتور مصطفى محمود الذائعه السيط "فى اليابان تعداد يتجاوز مائه وعشرين مليونا فى مساحة أصغر من مصر. ومع ذلك لا مجاعة ولا فقر, بل فائض يزيد عن الفائض الأمريكى. بلاد بلا أى موارد طبيعيه,لا بترول ولا فحم ولا حديد ولكن فيها أثمن الكنوز ...الأنسان".
.
الدكتور مصطفى محمود ذكر هذا الموضوع اكثر من مره. ودائما ينتهى بالتشخيص السليم وهو أن العنصر المحورى هو "الأنسان". كنت داءم التساؤل "لماذا لم يفعل ما يحتمه المنطق ووضّح لنا رؤيته للفروق بين "أنساننا" و"أنسانهم"؟. ولماذا أنسانهم كنز فى حين أن انساننا على الطرف التقيض من هذا التوصيف. وها أنا أقوم بما كان عليه أن يفعله أو يتطرّق اليه على أقل تقدير.

العامل الأول: الأنسان اليابانى نشأ وتربى وتدرب على أن يكون ولاؤه أفقيا فى المقام الأول, أى لنفسه وبقدر مساو للآخرين. وبذلك يصير الآخر امتدادا للنفس. لهذا يتصرف مجموع اليابانيون ككل متّصل ومتماسك. أما انساننا فقد نشأ وتربى وتدرب على ان يكون ولاؤه رأسيا فى المقام الأول نحو رموز ديانته. فى ظل هذا الفهم والممارسات المتلازمة معه, تراجع ولاؤه الأفقى الى حد كبير. صار الآخر منفصلا, أما عدو أو حاسد يخشى منه ولا يؤتمن. المحصله النهائيه هى أعداد مفككه, صغر حجمها أو كبر, فاقدة القدره على القيام بالأعمال الجماعيه المثمره وطويلة الأمد. علما بأن أنجاز هذه الأعمال الجماعيه أصبح المتطلّب الرئيسى, بلا أستثناء, فى كل نواحى الحياه فى الأقتصاديات المعاصره. أما قديما فكان الكرباج هو الوسيله الرئيسيه لأجبار الناس على تحقيق ما يطلب منهم.

العامل الثانى: يدرس الأنسان اليابانى ويخطط كافة أمور حياته وفقا لمعرفته بقوانين السبب والنتيجه مترجمة الى العلم. أما أنساننا فقد تربى ونشأ فى بيئة فكرها السائد أن هناك ما يعلو على قوانين السبب والنتيجه وهى المشيئه الألاهيه وأحكامها القاطعه. وفى الوقت الذى لا قبل له بالتوصل الى كنه هذه المشيئه يرى لزاما عليه أن يعيش صاغرا لها. فتفشى فى عقله مفاهيم مبهمه "قول يا رب" و "سيبها على الله" و"تجرى جرى الوحوش غير رزقك ما حتحوش" وغيرها.

فلا عجب أذن من ان نرى اليابانيون على ما هم عليه. أما نحن فأنه الفقر والجهل والمرض والأخلاقيات المترديه والفساد المستشرى والقمامه المتراكمه والعشوائيه والعديد من آفات أخرى.

أذن فاصل العله ومنبت الداء هو الفكر الدينى المترسخ فى اذهان الناس والمتناقض مع طبيعة الحياه المعاصره ومتطلباتها. أنه هذا الفكر (وليس أى شىء آخر) الذى يلزم تغييره/أسقاطه.
------------------------------------



الضربه القاصمه التى أدّت الى تدهور فكر المسلمين وأحوالهم (تعليق العمل يقوانين الأسباب والنتائج)
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

منذ حوالى ألف سنه أجتمع فقهاء الاسلام وأعلنوا تَعْليق العمل بقانون "السبب والنتيجه" وذلك لتعارضه مع احكامْ المشيئه الألهيه. من وقتها يقوم كل ما علمته, ومازالت تعلمه, كافة المؤسسات الدينيه الاسلاميه لأتباعها على الالتزام بهذا القرار.
ذلك فى حين أن الحقيقه هى أن قانون السبب والنتيجه هو الركيزه الاساسيه والوحيده لادراك "كل" القواعد التى تسير, منها وعليها وبها, الحياه. وبالتالى فقد كان قرار التعليق هذا بمثابة أخراج القطار عن مساره الطبيعى فوق القضبان
.
مايلى, وباختصار, هى ملابسات وظروف و تَبِعات هذا الحدث.
.
المكان هو بغداد عاصمة الخلافه العباسيه. الزمان كان عقب وفاة الخليفه المامون قبيل مطلع الالفيه الماضيه. دامت خلافة المأمون حوالى 20 سنه سبقها أمارته لولاية خاراسان لمدة 10 سنوات. اشتهر المأمون منذ نشأته بولعه بالعلم وبالمعرفه. فى مطلع عهده بالسلطه التفّ حوله بعض المشتغلين بالعلم. وكان هؤلاء العلماء متهمون دوما بالزندقه والألحاد من قبل رجال الدين. اسبغ عليهم المأمون حمايته من الفقهاء وشيد لهم جامعه (بيت الحكمه) ومكتبه. بدأ العلماء نشاطهم بنفض الغبار وترجمة التراث العلمى لليونانيين والذى كان الرومانيون قد أهملوه بِصِفةٍ شبه كامله طيلة عهدهم. كانت أوامر المأمون للعلماء "أجتهدوا حتى ولو خالف النَصْ". كانت فلسفة المامون ان النصوص هى كلماتٌ تحتمل الأختلاف والتاويل حَسْبا للأهواء. ومن ثمّ يكون الاصوب والأسلم هو تغليب ما هو قائم على الأدلّة والبراهين.
.
أبلى العلماء فى ظرف الثلاثون عاما التى حماهم فيها المامون بلاء منقطع النظير. هناك اليوم اجماع بين مؤرّخى العلوم بان انجازات هذه الفتره تشكّل الارضيه (الفرشه) لكل ما حققه الغرب المسيحى في القرون التى تلت. فى حقبتهم روّضت مجموعة العلماء مفهوم "الصفر". حدّدوه بل وميّزوه واصبح اساسا بُنيت عليه علوم الرياضه والطبيعه (الضوء) والكيمياء والفلك. هذا بالاضافه الى خطى مميزه فى علم التشريح و سائر المعارف الطبيه. أثبتوا نظريا أن الأرض كرويه وحددوا ابعادها بدقة بالغه.
.
أغار كل ذلك صدور فقهاء الدين والذين أحسوا بأفول نجمهم وفقد سيطرتهم. فلما مات المأمون (وهناك قرائن يصعب دحضها بأنه قُتِلَ مسموما) وخلفه المعتصم بالله قرر الفقهاء, وحتى لا تتكرر الماساه التى كادت أن تودى بمصالحهم, اغلاق الباب, بالضبه والمفتاح, وذلك بتعليق العمل بقانون السبب والنتيجه بحجة تعارضه مع أحكام المشيئه الالهيه. تلى ذلك أغلاق الجامعه والتخلص من الكتب وتشتيت العلماء. نجحوا فى وأد الصحوه فى مهدها. حلّ الكساد الفكرى (والٌأقتصادى بالتبعيّه وبالضروره) ووقعت ظلمه على عقول المسلمين, اينما عاشوا, وحتى لحظتنا الراهنه.
.
ومن وقت تعليق العمل بقانون السبب والنتيجه, وحتى الان, لم يجد أغلب اهل الفكر والعلم المسلمون, والعرب منهم على وجه الخصوص, بدا من الأنزلاق فى منحدر التوفيق والتلفيق والى حد التزوير. النتيجه هى أمما اسلاميه, بكل أنواعها ومذاهبها, قابعة فى اسفل درجات حضارة الانسان. فى نفس الوقت وأخذا بالاسباب, وفقط بالاسباب, تمكّنت شعوب أخرى وكثيره من أنتاج الادوات والسيطرة على تطويرها مشيّدين كيانات تتمتّع بالرفاهيه والاستقلال والحريه. أما نحن فنعيش متعثرون وتابعون وغاضبون وفى أعماق العديد من سلبيات أخرى. سِمَةٌ واحده يتحلّى بها معظم افراد هذه المجتمعات المتقدمه وذلك رغما عن تباين مناخها ومواردها الطبيعيه وتاريخها ومعتقداتها وتركيباتها السكانيه. هذه الصفه هى ألتزام أفراها بالقاعده الذهبيه "أعمل للآخرين كما تحب أن يعملوا لك". هذا الالتزام هو الصمغ والمونه التى تربط بين اللبنات, اى افراد المجتمع, مُنْتِجةً أبنية صلبه قادره على تحقيق الآمال والرغبات الجماعيه.
--------------------------------------------------------------------------------




















نظره جديده للتاريخ بعد أعادة صياغته.
-----------------------------------------------------
بداية الأسلام وطرق انتشاره + حقيقة مصحف عثمان.
.
يتعلم طالب السنه الأولى تاريخ بأن توثيق أحداث الماضى, لكى يعتد بها أو لكى تؤخذ فى الأعتبار, لا يتم ألا من خلال المصادر المتعدده والمتزامنه مع الفعل أو الحدث المراد توثيقه. ومع ذلك وجدنا أنفسنا "كمجتمعات أسلاميه" نعيش بتاريخ وتراث موثق عن طريق "العنعنه". حدثنا فلان نقلا عن فلان والذى سمعها بدوره من علان أن الأخير قد قال. مهزله ما بعدها مهزله. ظلت "العنعنه" ثقبا يتسلل منه كل ذى هوى ليدس ما يشاء وبغير ضابط أو رابط.
.
أذن تاريخنا وتراثنا كله مشكوك فى أمره (أن لم يكن كله كاذب ومفبرك) مما يستوجب عدم الأعتداد, فضلا عن التقديس, بأى جزء منه.
ليس امامنا مخرج ألا بأعادة صياغة تاريحنا استنادا وبناءا "فقط"على ما تحت أيدينا من قطع مثبتة الحدوث. ما يلى تصوّر منطقى وعقلانى لحقيقة ما حدث.
.
1- بداية الأسلام وطرق انتشاره.
-------------------------------
وقت بداية الدعوه كانت الجزيره العربيه من أكثر مناطق الأرض فقرا. لاموارد طبيعيه ولا حتى مواد للبناء وبالكاد كمية طعام تسد الرمق. لم نسمع عن تجمع انسانى آخر يأد بناته نتيجة الفقر والأملاق. فى هذه الظروف اعلن محمد دعوته فى مدينة مكه ثم هاجر بعدها بسنوات الى بلدة يثرب (المدينه) مصحوبا ببضع مئات ممن اتبعوه. كانت يثرب فى هذا الوقت أحد المحطات الرئيسيه على طريق قوافل التجاره بين اليمن وبلاد الشام. وبالتالى كان تأمين مسار هذه القوافل امر حيوى لاستمرارية مورد الرزق لأهل يثرب. بعد وصوله ببضع شهور كون محمد أول ميليشيات اسلآميه مسلحه. كان نواتها رجال مدربين على فنون القتال والذى كانوا يشتغلون فى حماية القوافل. بدات عمليات سطو وسلب واحراز غنائم من المناطق المتاخمه ليثرب. صارت قواعد توزيع الغنائم, 20% لله ولمحمد والباقى يوزع على كل من آمن واعتنق الدين الجديد. تم هذا فى وقت قصير لم يأخذ فيه اهل المدينه اى حيطه لانهم لم يرتابوا من الأساس فى أية نوايا سيئه لاغتصاب السلطة من ايديهم من اناس آووهم ولم يسمعوا منهم او عنهم سوى التآخى والسلام. أحدثت أعمال السلب والسطو المستجده عليهم هزات فى نظم اهل المدينه الأقتصاديه فلم يجدوا بدا من اعلان اسلامهم للتمتع بمزايا توزيع الغنائم. كبر جيش محمد ونما عندما تم تطعيمه باعداد كبيره من الرجال المدربين والخارجين على العرف و "القانون" والذين وجدوا لأنفسهم فى النظام الجديد مراكز اجتماعيه متميزه بعد ان كانوا منبوذين ومطاردين.
.
بدا نفوذ الدين الجديد يتوسع جغرافيا بنفس الطريقه الذى بدأ بها. ومنذ البدايه وبجانب العمليات العسكريه (مصدر الدخل) بدأت التشريعات تتوالى منظمة للعلاقات بين الناس وايضا محددة المراسم والعبادات, الصلاه والصوم..الخ. كان ضروريا الحفاظ المستمر على ولاء الناس. فكان تشريع اداء الرجال للصلاة فى الجوامع. سبب ذلك هو ان غالبيه الرجال كانت لا تعمل نظرا لنقص مقومات العمل كما بينا فى البدايه. ولهذا لم يكن غريبا تناقل قصص (وبغض النظر عن صحتها) عن الصلاه 50 ركعه ثم 40 وأخيرا أنتهت المفاوضات الى أرقام أقل. أما النساء فكن مشغولات فى مسئوليات اسرهن. كان الهدف الآخر والهام لضرورة ذهاب الرجال الى المساجد هو مراقبة بعضهم البعض لضمان استمرارهم تحت مظلة الدين الجديد. أى ان تشريع الصلاة فى الجوامع للرجال كان ضرورة أمنيه فى المقام الأول.
.
انتهت المهمه واستتبّ وضع النظام الجديد غلى طول الجزيره العربيه وعرضها. ولما لم يعد هناك أرض جديده أو أى شىء باقى ذوقيمه تطلعت الانظار وأشرأبّت الاعناق الى الخارج. كان لديهم الجيوش والخبره وايضا الرساله الألاهيه "الذريعه" التى تبلورت خلال غملية التجربه والخطأ أثناء مراحلها الأولى. خرجوا وفتحوا الأقطار واحدة تلو الأخرى فى سهولة ويسر.
.
ولكن فالسيف لم يكن هو الطريق الوحيد الذى انتشر به الأسلام.
.
بعد مائة عام أو أكثر قليلا أصبح واضحا للكثيرين طبيعة نظام الحكم الجديد المستند على أيديولوجية الأسلام. هناك طرفين للمعادله فى هذا النظام. الطرف الأول مكون من السلاطين وشركاء لهم من فقهاء الدين وقوميساراته. هذا الطرف يحكم بسلطات مطلقه بأسم الله مستندا على المساجد التى يمولها وعلى حد الرده أى قطع الرقاب لكل من تخول له نفسه ترك هذه العقيده أو التهجم بأى شكل على رموزها وأدواتها. أما الطرف الثانى من المعادله فهم الرعايا والذى ماعليهم ألا السمع والطاعه.
أول من فطن للمنافع الجمّه الذى يجنيها المهيمنين على شئون نظام الحكم الاسلامى كان بعض سكان الاقطار المفتوحه (مصر والشام والعراق). بسرعة مدهشه, وتقريبا فى كل الأمكنه التى دخلها الأسلام, قاموا هؤلاء "الفطنين" بقطع الصله مع الأغراب الوافدين من الجزيره العربيه. كونوا ميليشياتهم العسكريه وصاروا هم "الطرف الأول".
.
فطن آخرون ايضا وفى أقطار بعيده (أماكن متفرقه فى افريقيا وشرق آسيا) الى ما فى النظام الأسلامى من فرصه للحكم والسيطره. كونوا بؤرا اسلاميه فى هذه الأماكن وأحتلوا فيها مراكز "الطرف الأول" بعد أن أدخلوا فى الاسلام أعدادا تكفى لتكوين "الطرف الثانى".
.
((نفس السيناريو حدث فى القرن العشرين. أستولى الشيوعيين على السلطه فى روسيا سنة 1917.(السلطه المطلقه للطرف الأول والسمع والطاعه للطرف الثانى). وفى سنة 1945 تكوّن الأتحاد السوفيتى من روسيا ودول عديده فى أوروبا الشرقيه والتى صارت نظمها شيوعيه بالقوه أثر أجتياح الجيش الأحمر الروسى لهذه الدول. بعدها بسنوات قليله انبثقت نظم شيوعيه فى بلدان كثيره (الصين - فيتنام - كوبا - كمبوديا) وبلا غزو)).
.
هذه هى قصة الاسلام وطرق انتشاره. على مر الازمنه أختلفت جنسيات الطرفين الاول والثانى وايضا تشكيلاتهم العرقيه ولكن التركيبه ظلت هى هى بلا أى زياده أو نقصان وحتى يومنا الحاضر.
.
2- مصحف عثمان.
--------------------
بعد النجاح المذهل للميليشيات الاسلاميه فى الغزو والسيطره داخل حدود الجزيره العربيه قرروا التوسع خارجيا. فعلوا هذا وبنجاح ساحق. طبقوا ما فعلوه فى الداخل حرفيا وغزوا مصر والشام والعراق. وبكل المعايير صار الأمر "بيزنس" يدر ارباحا طائله. وجد الخليفه عثمان نفسه حاكما على امبراطوريه غنيه ومترامية الأطراف. صار أحكام القبضه على الأقطار المفتوحه هدفا وغايه يلزم تحقيقه بكل وبأى وسيله. تفتقت الأذهان عن تحضير وثيقه عربيه تحمل دستورهم وطريقة حكمهم وكل ما يمكّن من السيطره والتحكم فى شئون الرعايا. وفى نفس الوقت تصير هذه الوثيقه "أميرة" على اللغه العربيه التى تقرر أدخالها فى البلاد الجديده. بطبيعة الحال لا "تنهجوا نهجه" ولا "تنقدوا" ما فيه شكلا أو موضوعا صار القانون, وحتى الآن, وبقطع الرقاب لمن يخالفه
..
عثمان لم يجمع القرآن كما قيل لنا أو كما يتردد بل أعاد كتابته من جديد. علينا الا ننسى للحظه ان البيزنس الاسلامى بدأ فور هجرة "الرسول" الى المدينه وما كانت الآيات التى (قيل لنا) انها نزلت بعد ذلك الا تقنينا وتثبيتا لما كان جاريا فعلا على الأرض (فلم تحضهم آيات القتل والسبى على أن يقتلوا ويسبو لأن هذا هو ما كانوا مدربين عليه ويمارسوه بأتقان قبل "نزول؟؟" هذه الآيات). بالقياس ما انتجه عثمان (ولجنة أدبائه التى استمر عملها 5 سنوات) كقرآن حوى كل ما يقنن ويثبت أوضاع الحكم والتعاملات فى الأمبراطوريه الجديده. لم تتقيد لجنة أدباء كتابة المصحف بلغه أو بمنطق فقد كانو يعلموا بأن المنتج الجديد سوف يحميه السيف وليس العقل. وعموما وعلى سبيل الأحتياط كتبوا فيه أمرا ناهيا قاطعا يحرم على الأنسان المسلم التنقيب والبحث. وكان فى "قل علم ذلك عند ريى" الضمانه النهائيه لصد الباب فى وجه أى متسائل. وحيث أن هذه العمليه تمت بعد 30 سنه من موت محمد كانت العنعنه "الثقب" هى الوسيله الأساسيه للتجميع بكل ما تتيحه هذه الطريقه من أمكانيات وبلا أى رقيب أو حسيب. كان منطقيا وحتميا ان يوضع فى المصحف الجديد "ولا تؤتوا بمثله" وأيضا "وانا له لحافظون". ثم أمر عثمان بحرق أى مدونة سابقه للكلام "المنزل" على قلة عدد هذه المدونات حيث ان القراءه والكتابه كانت أمورا مقصوره على أفراد قله. وهذا بفرض وجود أى منهما من الأساس.
.
لا يمكننا الجزم بأن التضارب فى المنتج النهائى كان مقصودا أم لا. فما قدَسه ملايين الناس وحتى هذه اللحظه هو كتاب يستطيع من يشاء أن يأخذ منه ما يشاء لتحقيق أى غرض يشاء.
أما من ناحية الشكل فقد ساعدت الصوره الأدبيه الفريده للقرآن, مابين النثر والشعر والسجع, على تسهيل ضبط عملية "ولا تنهجوا نهجه".. صارت أدبيات اللغه العربيه "شعر" و"نثر" و"قرآن".
ثم دخل بعدها الترتيل (الموسيقى) بأشكاله المختلفه اسوة بطقوس ومراسم غالبية المعتقدات الأخرى.
.
لعلنا توصلنا الآن الى اسباب تقديس هذا الكتاب واستحكام قبضته على عقول ووجدان الناس.
==============





طرفى منظومة الحكم الأسلامى + "عدة الشغل".
-------------------------------------------------------------------
تتكون منظومة الحكم فى المجتمعات الأسلاميه من طرفين:
.
الطرف الأول. مجموعه من الناس تحكم وتسيطر وتتمكن تنفيذا لأرادة السماء وتطبيقا لما تفرضه. هذه المجموعه تتكون من تحالف بين السلاطين وفقهاء المعتقد وقوميساراته. مجموعة ترفل فى رغد من العيش.
.
الطرف الثانى. وهم جموع المحكومين من أتباع العقيده واللى ماعليهم ألا السمع وطاعة كل مايمليه عليهم الطرف الأول. وهؤلاء قيل لهم "أن عذابكم فى هذه الدنيا ماهو ألا أختبارا يؤهلكم فى الآخرة لأجر عظيم". طرف صار أفراده على مر الزمن مسلوبى العقل والأراده بكل المعايير.
.
يحكم الطرف الأول قبضته على أعناق الطرف الثانى عبر أربعة وسائل تمثل "عدّة الشغل/النصب".
.
الوسيله الأولى هى القرآن ثم الأحادبث الذى كتبهما الطرف الأول على مر الزمن. حجتهم فى قدسية هذه الوسيله رغم أنها دونت بعد الزمن المفترض لنزولها أولقولها (30 سنه للقرآن و 200 سنه للأحاديث) أن كلاهما كانا محفوظان فى الصدور.
.
أما الوسيله الثانيه من عدة الشغل فهى المساجد. وهذه يمولها الطرف الأول ويتحكم فى كل مايبث من فوق منابرها. أخذا فى الأعتبار عدد الصلوات المقرره فى هذه الفريضه (والتى لا مثيل لعددها فى طقوس أى معتقد آخر نعرفه على مر تاريخ الأنسان) والحث المستمر على الثواب المضاعف لمن يؤديها فى المساجد, تصير هذه المساجد/الزوايا (بالضغوط الأجتماعيه على كل من يتراخى أو يهمل فى الحضور) وسيله فعاله فى مراقبة استمرارية الناس تحت قبضة العقيده أى تحت قبضة الطرف الأول.
.
والوسيله الثالثه هى الطقوس والمراسم المرهقه, قيام الفجر وعدد الصلوات, الامتناع عن المأكل والمشرب لمدد طويله والعناء الشديد فى تأدية فريضة الحج.
أما الوسيله الرابعه والأخيره فهى الميلشيات العسكريه واستخدامها فى تطبيق الأحكام الدينيه, أزدراء الأديان, نهج القرآن, تطبيق حد الرده, الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر...الخ.

فى كل الأزمنه والأمكنه منذ بداية الأسلام, وحتى وقتنا الراهن, تعددت جنسيات كل من الطرفين الأول والثانى وأيضا أصولهم العرقيه لكن "تركيبه الطرفين +عدّة الشغل" أستمرا كما هما بلا أى تغيير.
---------------------------------------------
.

خبايا مفجعه لنظم الحكم الاسلاميه.
-----------------------------------------------

أرجو الأنتباه لأن ما أكتشفته يمكن أن يكون ضربه قاصمه على طريق النهايه لهذا المعتقد الفاسد.
.
ما الذى حدث بعد حوالى 100 سنه من غزو (فتح) سكان الجزيره لأقطار مصر والشام والعراق؟
فطنت فئه من المسلمين المحلّيين الجدد فى هذه الأقطار الثلاثه (وتقريبا فى نفس الوقت) لحقيقة أن نظام الحكم القائم على تعاليم المعتقد الأسلامى يتكون من طرفين.
الطرف الأول: مجموعه تسيطر وتحكم باسم السماء وما شرعته.
والطرف الثانى: هو عموم الناس والمأمورين بالسمع والطاعه. طرف أفراده مفككه عن بعضهم البعض نتيجة التعاليم التى ترسخ مبدأ فرق تسد عيانا بيانا وبلا خجل أومواربه.
كما فطنوا أيضا لأن أدوات الحكم (عدّة الشغل/النصب) فى هذا النظام هى 1- القرآن (حتى هذا الوقت ثم الأحاديث والسنه فى وقت لاحق). 2- المساجد. 3- الطقوس والمراسم المجهده للتابعين. 4- الميليشيات المسلحه.
.
بهذه المعرفه وبهذا الأدراك قامت هذه الفئات (المسلمين المحليين الجدد) بطرد العربان وحلوا محلهم فى موقع "الطرف الأول". وبهذا أنتهى تماما دور أهل الجزبره العربيه فى قيادة الأسلام, دور لم يستعيدوه (ألى حد ما) ألا فى الآونه الأخيره أثر ظهور النفط بعائداته المذهله.
.
موقف ثانى مهم:
لاأستطيع الجزم بأن التتار عندما هجموا واحتلوا العراق والشام كانوا على علم بتركيبة الطرفين الأول والثانى و "عدة الشغل" أم أنهم هم الآخرين "فطنوا" لها من على أرض الواقع بعد أحتلالهم وغزوهم. أيا كان الأمر فنحن على يقين بأنهم أعتنقوا الأسلام وصاروا هم "الطرف الأول". سوّق هذا الأمر لنا tهللنا وكبرنا لهذا المعتقد الذى "أجبر" الغزاه على الرضوخ لقوته وعظمته.
.
لقطه تالته من التاريخ وبغير حد السيف.
فطن العديد (فى أماكن كثيره ومتفرقه فى آسيا وأفريقيا) لتركيبة نظام الحكم الأسلامى. وكأى تنظيمات عصابيه أستوردوا "عدة الشغل" (أدبيات الأسلام وفكرة المساجد) وكونوا ميلشياتهم العسكريه وتربعوا على العروش كطرف اول مكلبشين فى اعناق الطرف الثانى. مرّة ثانيه سوّق لتا هذا "كذبا" على أن الأسلام دخل هذه الاماكن عن طريق التجاره.



العلاقة العضويه لٍلُّغه العربيه بالأوضاع الكارثيه فى مجتمعاتنا.
--------------------------------------------------------------------------------------

فقط للتذكره, "نظرية الجوهرى" توصلت لأكتشافين:
الاول هو "يعيش الأنسان بتوليفة مقومات حياتيه أربعه, الأدوات - اللغه - النظام الأجتماعى - النظره الكونيه بشقيها, شئون العلم وشئون المعتقد".
والأكتشاف الثانى هو "هذه المقومات الأربعه ليسوا بكميات مستقله عن بعضها كما هو مفهوم/مفترض حتى الآن. بل تجمعهم علاقه وهى أن كل منهم يؤثر وفى نفس الوقت يتأثر بالثلاثه الأخر".
.
تبعا للنظريه فلا بد وان تكون للٌّغَه العربيه علاقه بالسلبيات التى تحيط بنا من كل جانب. فهل هذا صحيح؟ الأجابه هى نعم ونعم ونعم. وأليكم الأدله والقرائن.
.
1- أرتباطها الوجدانى بالقرآن. كان القرآن (اللسان العربى المبين) هو المرْكَبه التى دخلت بها اللغه العربيه البلاد التى تم غزوها (مجتمعات شمال أفريقيا والشام والعراق). فعٌيًنَ القرآن "أميرا" على اللغه العربيه (ولا تنهجوا نهجه) وظل انتقاده أو الأقتراب منه أمر من دونه الرقاب. ثم اضيف الترتيل واستحكمت الحلقه حول رقاب الناس ثُم حول وجدانهم. ومن هنا أكتسبت العربيه الفصحى نوعا من القداسه. يقف أى غشاش ومضلل "ليرطنله" جملتين بالعربى الفصيح فيتمايل له المستمعين يمنة ويسره من فرط الخشوع وبغض النظر عما تفوه به. وهذا, ولا شىء غيره, هو الذى أدى الى ثقافة تغليب "الشكل على الموضوع". لم يتوقف الأمر عند الأستخدام اللغوى بل سرى هذا "الخلط للأمور" فى أوصال المجتمع وصار أمرا مقنّنا ومقبولا. فكل الافعال المشينه جائزه طالما تحقق فيها شرط عدم معرفة الناس بها. طُمٍس الموضوع (عدم الأتيان بأعمال مشينه) وتغلَّب عليه الشكل (عدم معرفة الناس). قتلت الضمائر وساد الكذب والغش والتزوير.
.
2- لغة نبتت فى طبيعة قفر وقاحله. لم تكن هذه المقومه (اللغه) أبدا جزءا من حضاره أو انتاج أو فن أو عمل. كانت اللغه نفسها هى أداة الترفيه الوحيده عند هذه المجتمعات ومن هنا جاءت الزخرفه والقافيه وعموما تحسين الشكل. أفعالها غير دقيقه نسبة الى المفاهيم الزمنيه مما انعكس على سيكولوجية مترديه لمستخدميها. "زوجتك أبنتى" فعل ماضى يقصد به المضارع والمستقبل. يصير طبيعيا أن يقول أحد "سأفعل" شيئا ما وبعدها يذهب لينام قرير العين لأنه طالما قالها فكأنه قد فعلها.
.
يلزم التذكير ثانية بأنها "نظرية الجوهرى" التى أبرزت اللغه كأحد عناصر توليفة المقومات الرباعيه للأنسان وعلاقة التأثير والتأثر الحاكمه لعلاقاتهم. من دونها لما توجّه أحد للبحث ثم للتوصّل الى هذه الملاحظات جدّ الخطيره. ملاحظات يتوقف عليها حياة ومستقبل مئات الملايين من الناس
--------------------------------------


قطعه للتاريخ تصر زوجتى على أنها التاريخ.
--------------------------------------------------------------

المسرحيه سخيفه وممله. السيناريو ردىء لأقصى الدرجات. والممثلين أى كلام. ديكور و صوت وأضاءه والعياذ بالله. الناس مكدسه داخل المسرح والرائحه تزكم الأنوف. رائحه كثير من الناس بدءوا يحسوا بها منذ زمن ولكن بلا أدراك لمصدرها. والمهيمنين والمستفيدين ماديا من استمرار المسرحيه بؤكدون للزبائن أن الرائحه آتيه من الخارج. طبعا كان هناك دائما من يحسون "فطريا" بسبب الرائحه ولكن لم يتوصل أحد للأثبات العلمى والقاطع.
.
والآن وقد تم التوصل الى حقيقة الرائحه الكريهه وأن مصدرها هو اجساد اصابها مرض عضال سائر بجموع المتفرجين نحو دمار محقق (انهيار المسرح على من فيه) وأن لاحل لهم الا بالهروع خارج المسرح للنفاذ بجلودهم.
.
جموع المشاهدين غالبتهم مغيبه ومسلوبة العقل. وهم فى نفس الوقت مذعورين من مجموعات البلطجيه/الشبيحه الواقفين حراسا على باب المسرح مدججين بالسلاح لمنع من تسول له نفسه من الخروج....ولكن هذا ما قد "كان". ما "استجد" هو تراخى قبضة البلطجيه وتجرؤ أعداد "متزايده" على مغادرة المسرح..
.
والآن مشروعنا فى جوهره هو التواصل مع المشاهدين داخل المسرح. سنقدم لأعدادهم الكبيره (الواقع الوحيد والمحدد الذى نتعامل معه) رساله نوضح لهم فيها الحقائق الغائبه والتى تم التوصل اليها "علميا" مع حزمة المفاهيم التسعه البديله عن سيناريو المسرحيه المتسبب فى الرائحه الكريه............... وما على المجموعه التى تجرأت وخرجت (تنويريينا) ألا أن تتوحد حول نشر الرساله لأحداث تسونامى الهروع للأمان خارج المسرح.
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------







الله يجازى مخرجى هوليوود المتسببن فى تشويه الحقائق فى أدمغة الناس.
-------------------------------------------------------------------------------------------------------

لايوجد على وجه الأطلاق مايسمى ب "عصر الظلام الأوروبى".
.
هل بالذمه والأمانه أوروبا كانت منوره ثم أظلمت؟
.
عندما نجد على سنة 1200م أ(12 أثنى عشر) جامعه (علوم وفنون وآداب) أنبثقوا ك "الحدائق الغناء" فى اماكن مختلفه فى اوروبا, هل هذا ظلام او تنوير؟
.
فى أحد أيام سنة 1250 كان أقطاعيى بريطانيا ورجال كنيستها مجتمعين ليقسموا السلطه فيما بينهما. دخل عليهم مندوب عن الرعاع (الشعب) قائلا "أين هى هذه المحبه التى توعظونا بها؟ ألسنا جميعا أبناء الله ومتساوين؟ ألم يأمرنا الرب بأن نعامل الناس كما نحب ان يعاملونا؟". خاف حلف السلطه والدين من ان تنتشر الفكره ويثور الناس فأدخلوا فى أتفاقهم حقوقا اساسيه للأنسان. أنتجوا "المجناكارتا البريطانيه", اول بذره حقيقيه لما سمى بعدها بمئات السنين ب "الديموقراطيه"....أليس ماحدث هو نقله تنويريه غير مسبوقه فى تاريخ الأنسان؟
.
عندما نصل الى سنة 1500 م مثلا نجد أوروبا قد انتجت آلاف من العلماء والبحاث والمبتكرين فى شتى المجالات. نترك كل هذه الأعداد ونركز على محاكمة فرد أو أتنين مثل جاليليو ونسمى هذا ظلاما؟ أم أن الظلام الحقيقى هو ماكان يخيم على باقى مجتمعات الأنسان كأراض فكريه قاحله قفراء لا نبات فيها ولا ماء؟

ما تقدم بعض اللقطات التى تبين ان هناك فهم سائد بيننا مغاير لحقائق الامور.
.
نعم. أنها علاقات التعاون والدقه والالتزام بين أفراد المجتمعات الأوروبيه المسيحيه, ولا شىء غيرها, هى التى أدت الى كل انجازاتهم التى نتمتع بها. علاقات ناتجه عن الخواص الذاتيه للأفراد التى اكتسبوها من شق المعتقد فى نظرتهم الكونيه. الشق الذى رسخ المحبه والتى ترجمت الى "القاعده الذهبيه, عامل الناس كما تحب ان يعاملوك".
.
ونعم أيضا. ففى نهاية الأمر أنه الغياب الكامل للقاعده الذهبيه فى التعامل بين الأعداد الكبيره من الناس المعتقدين فى الأسلام هو السائر بمجتمعاتنا نحو هلاكها المحقق. غياب أنتج علاقات خربه بين أفرادهم. قصور لا يمكن تصحيحه لأنه تعبير عن طبيعة المعتقد وناتج من تركيبته. أى لا منجاة لنا ألا بأسقاط المعتقد نفسه وخروج الجميع من براثنه.
-----------------------------------------------------------
الأسلام ليس دين.........بل "كلت" أى هرطقه قائمه على قداسة أفراد.
-------------------------------------------------------------------------------------------------
كل الأديان كوم والأسلام كوم لوحده. هذا لانه لا تنطبق عليه مواصفات الأديان بل مواصفات الكلت (cult/kult)....الكلت هو منظومه مصممه لخدمة مصالح المهيمنين على شئونها (وهم السلاطين وشركائهم من الفقهاء فى حالة الأسلام). التالى يوضح الفروق بين الدين والكلت......
.
تم اختيار أربعة مجالات أساسيه للمقارنه بين الدين والكلت وهى...
1- الحرية فى الأعتقاد...
2 - الرموز المقدسه....
3- العلاقة مع الآخرين....
4- مفاهيم الحياه.
.
(فى مجال الحريه فى الأعتقاد)
الدين - يجذب الدين أتباعه بأغراءهم بالمزايا التى ستعود عليهم بالأنضمام أو بالأستمرار تحت مظلة العقيده. مثل الشعور بالخلاص و الخلود الأبدى و راحة النفس...الخ.
الكلت - التهديد والوعيد بالويل والثبور وعظائم الأمور ان لم ينضموا أو أذا ارتدوا عن الأعتقاد. النتيجه العمليه هى أنّ "من يدخل فى الكلت او يولد فيه من الصعب ان يخرج منه".
.
(فى مجال الرموز المقدسه)
الدين - كل ما يتداول عن الرموز هى مثاليتهم فى التضحيه والبذل والعطاء. بهذا يصير الأقتداء بتصرفات الرموز مطابقا بل ويزيد عن المعايير الكونيه للأخلاق والقيم الساميه.
الكلت - فى انواعه المختلفه يلعب العنف وأيقاع الأيذاء البدنى على الأتباع و الأعداء على حد سواء دورا رئيسيا فى ممارسات الكلت. كما يصير فرض الاتاوات والاعتداءات الجنسيه ممارسات مقبوله ومقنّنه.
.
(فى مجال العلاقه مع الآخرين)
الدين - الحث عل المحبه والتضامن والتكافل والتعاون بكل اشكاله بين الأفراد بغض النظر عن كونهم داخل او خارج الديانه المعيّنه.
الكلت - العامود الفقرى للكيان برمّته هو الكراهيه والفرقه والتمييز بين أتباع الكلت وكل من عداهم.
.
(فى مجال فهم الحياه)
الدين - الحث على السعى المستمر لأكتشاف القوانين التى تسير عليها أمور الحياه. أى العلم والمعرفه.
الكلت - الهدف الأساسى للتعاليم هو أقناع التابع بقصوره وبأنه "ولا حاجه". وبأن كل ما يحدث له فى حياته يتم بمشيئة رموزه المقدسه. النتيجه الكارثيه على المجتمعات القائمه على الكلت هى أنه انصياعا لرضا او غضب رموزهم المقدسه تتنحى جانبا, وبطريقة مبهمه, كل أحكام قوانين السبب والنتيجه. فى حين أن قوانين السبب والنتيجه هى القضبان التى تسير عليها قاطرة الحياه.
-----------------------------------------------------------

















"أسباب" أستحالة العلمانيه فى مجتمعاتنا الأسلاميه.
---------------------------------------------------------------------
نقط على بعض الحروف بهدف لم الشمل وانارة الطريق.
.
1- المجتمع العلمانى (فى كل مكان) هو الذى يؤمن/يعتقد/يعلم/يدرك غالبية اعضاؤه بان السلوك على هدى وتبعا لمبادىء ومفاهيم وقواعد محدده فيه التحقيق الامثل لمصالحهم الذاتيه. ثلاثة مفاهيم على وجه التحديد:
.
(أ) - يؤمن ويعتقد ويعلم كل منهم أنه المسئول الاول عن مجريات أمور حياته. وأن كل مايحدث له هو نتيجة أختياراته. سواء كان ذلك فى شان خاص او فى سياق أختيارت زملائه المساوون له فى الحقوق والواجبات اذا تعلق الأمر المطروح بشأن عام.
.
(ب)- انها القاعده الذهبيه "اعمل للآخرين كما تحب ان يعملوا لك" التى تظلل كل علاقاته مع الآخرين وبالذات ما يجمعه معهم مصالح اقتصاديه مباشره.
.
(ج) - الأحترام والالتزام المطلق بالقانون وليس لأنه صحيح او عادل وأنما فقط لأنه القانون. وليس فقط التزاما شخصيا بل الوقوف بقوه وصرامه ضد اى شخص آخرتسول له نفسه خرق او عدم الألتزام الكامل بتطبيق القانون. ولكى لا يختلط الأمر بجماعات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فالقوانين التى نقصدها هى التى تسرى على جميع الناس بلا تمييز على أساس الدين أو الأصول العرقيه.
..
2 - دعونا من كل ما كان يجرى بين الناس فى الأقتصاديات السابقه, صحراوية كانت او زراعيه او حتى فى بدايات عصر الصناعه (وجميعها كانت اقتصاديات مبنيه على العضل). نحن الآن فى العقد الثانى من القرن 21 باقتصاديات الصناعه والمعلومات (اقتصاديات أساسها الفكر والعقل). فى هذه الاقتصاديات, وكما نرى أمام أعيننا, فأنها المجتمعات العلمانيه فقط القادره على تلبية الأحتياجات المتناميه لافرادها. وهى فقط المجتمعات القادره على تحقيق أهدافها.
..
3 - التعاليم والممارسات الأسلاميه تفرز افرادا على أطراف متناقضه من كل من المفاهيم/المبادىء/القواعد الثلاثه المشروحه فى البدايه. انساننا لا يعتقد بأنه المسئول الاول عن مجريات أمور حياته (مسئوليته فى شراكة مبهمة الحدود والمعالم مع رموز ديانته). والآخر بالنسبه لانساننا فهوأما عدو او كاره او حاسد وفى كل الأحوال فهذا الآخر هوأنسان يخشى منه ولا يؤتمن. أما عن القانون فانساننا مشتت بين واجبه نحو الارض وبين ماتلزمه به تشريعات السماء. النتيجه النهائيه هى مجتمعات تتردى يوما بعد يوم فى اتجاه مصيرها المشئوم.
..
4 - حقائق ومنطق لا اعتقد ان أى منا, بعد توضيحها, يمكن ان يوليها ظهره.
---------------------------------------------


أمريكا/ألمانيا نجاح...أمريكا/اليابان نجاح....ثم أمريكا/العراق فشل.
--------------------------------------------------------------------------------------------
الهدف هنا هو تصحيح الكم الهائل من الأرهاصات التى أحاطت, ومازالت, بأحداث 11 سبتمبر ثم بحرب العراق التى تلتها.
.
أنتهت الولايات المتحده الأمريكيه اثر ما حدث فى 11 سبتمبر 2001 الى: "أنه غياب الديموقراطيه فى العالم الأسلامى هوالمتسبب فى افراز نوعيات الناس الذين أحدثوا هذا الضرر البالغ لها".
.
ما العمل أذن.......وما هوالحل؟
.
الأمر فى غاية البساطه. نعمل ما طبقناه بنجاح فائق مع ألمانيا ومع اليابان فى نهاية الحرب العالميه التانيه.......أحتلال عسكرى. هدم النظام السياسى القائم. دستور يتضمن كل مقومات الدوله العلمانيه الديموقراطيه الحديثه.....وقد كان. فتح الأمريكان أدراجهم المغلقه من 50 سنه ونفضوا الغبار عن الخرائط والخطط القديمه........وبالحرف وبالكلمه قامو بالتنفيذ.....
.
أختيارهم للعراق بالذات لغرس الديموقراطيه فى شعبها المسلم كانت له مسبباته والتى لم يكن منها الأدعاء بأن العراق تملك أسلحة دمار شامل.
.
المهم دارت الأيام ووصلت التكلفه لأكثر من تلاته ترليون دولار وفشل مشروع غرس الديموقراطيه.
.
ماالذى حدث؟ من المؤكد أن هناك خطأ وفادح فى مكان ما.
.
فى محاولته لأقناع الشعب الأمريكى ومؤسساته بصواب قرار غزو العراق قال الرئيس جورج بوش "أؤمن تماما بأن الحريه وبالتالى الديموقراطيه هى مطلب أساسى لكل انسان". مقوله صحيحه فقط من الناحيه التجريديه Abstract. أما على أرض واقع مجموعات أنسانيه معينه وفى ضوء تنظير "توليفة مقومات حياة الأنسان الأربعه (نظرية الجوهرى)" يتضح لنا حقائق غائيه عن الوعى والأدراك.
.
كان الخطأ الفادح فى مشروع غزو العراق هو فى مساواة الأنسان الألمانى واليابانى بالأنسان المسلم (وناطق العربيه على وجه الخصوص). الاول مثله مثل الطوبه السليمه يمكن ان نشيد من أعداد منها ماشئنا من منشئات. أما الثانى فهو مثل الطوبه الفاسده والمضروبه وبالتالى الغير صالحه لأى بناء. صفات للفرد فى كلا الحالتين يرسخه معتقد كل منهما فى راسه عن الحياه أصلا وفصلا وتركيبا.
.
معتقد كل من الفرد الألمانى (بجذوره المسيحيه) أو اليابانى (المتأصله أتجاهاته الثقافيه فى الشنتو والبوذيه) يرسخ الألتزام بالقاعده الذهبيه فى التعامل مع الآخرين "اعمل للآخرين كما تحب أن يعملوا لك". بالاضافه فمعتقدهم يحض على البحث والعلم والأخذ "الغير مشروط" بقوانين الأسباب والنتائج. وبالتالى فما ان أستتب فى كل من ألمانيا واليابان نظام سياسى يتلافى الأخطاء التى وقعوا فيها سابقا حتى سارت مجتمعاتهم بسرعة البرق على طريق تحقيق ما وضعوه لأنفسهم من أهداف.
.
أما نحن, منكوبى الحظ, فكل ماحشره معتقدنا فى أدمغتنا هو خطأ فى خطأ فى خطأ. لارائحه للقاعده الذهبيه بل عكسها تماما (راجع أركان الأسلام الخمسه). فالآخر بالنسبه للفرد منا هو عدو يخشى منه ولا يؤتمن. قيل لنا "أنتبه لشئونك فأنت ستموت وستحاسب بمفردك". اما عن قوانين السبب والنتيجه فقيل لنا "من أنت أيها الخاسر الناقص لكى تتوصل لحكمة الله وأرادته السائدة أحكامها على كل أمور الحياه؟ كل ماعليك للذهاب الى مقرك الأبدى فى الجنه هو أن تؤدى ما وجب عليك من فروض والتوسل المستمر الى الله جل جلاله ابتغاءا لمرضاته. أدعو له لكى يقضى حاجاتك وتدبّر كلماته الذى أكرمك وخصّك بها فى كتابه المبين"........بهذين القصورين فى تكوين افرادنا وفى ضوء أقتصاديات العصر التى صارت قائمه على العقل وليس العضل كما كان الحال وحتى زمن قريب صار محكوم علينا بالهلاك وبالدمار.
------------------------------------------------------------------
















هذا هو ماحدث للأديان وبتركيز على تطورها اثناء القرن الماضى.
------------------------------------------------------------------------------------------
فيما يتعلق للعلاقات بين الناس قالت المسيحيه "المبدأ الصالح لكى تتعايشوا مع بعضكم البعض هو أن تحبوا أحدكم الآخر". وبسرعه شديده تٌرْجٍمً هذا المبدأ عمليا للقاعده الذهبيه "عامل الناس كما تحب انت أن يعاملوك". من الناحيه العمليه يمكن اعتبار ان المسيحيه نفسها استتبت فى ربوع أوروبا على بداية الألفيه الماضيه.
.
على سنة 1700/1800 م وصل العالم ذو الجذور المسيحيه الى درجه مذهله من المعرفه المتراكمه والعلم المترجم لأدوات. هذه الأدولت (ولا شىء غيرها) هى التى مكنت العالم المسيحى الأوروبى من غزو واستعمار (أى تعمير) "تقريبا" كل قطعة أرض مسكونه على كوكب الأرض.
.
هناك اصحاب معتقدات أخرى (بوذيه - هندوسيه - شنتو - الخ). ما الذى فعله هؤلاء؟ منذ حوالى قرن بدءوا يعوا بما يحدث. أدركوا ان سر النجاح كله هو التزام أفراد المجتمعات الناجحه (المسيطره) ب "القاعده الذهبيه". دياناتهم كانت تحتوى تعاليم قريبه من القاعده الذهبيه ولكنها كانت مطموسه ومغموره. أهم مايعنينا هنا هو أن معتقداتهم لم تحتوى على ما يتعارض أو يعرقل تطبيق القاعد الذهبيه. وكالحيه القرطاء انقضوا داخليا بالتطوير وأعلاء شأن القاعده الذهبيه (والمرتبطه عضويا بمبدأ المساواه بين الناس), دساتير وبرلمانات وحريات للأفراد فى شتى صور التعبير...الخ. وفى ظرف بضع عشرات من السنين صاروا متمكنين من أنتاج الأدوات وتطويرها. وكلنا شهود على مافعلوه.
.
كانت النتيجه ان الأديان التقليديه كلها وبلا استثناء تحولت الى "فولكلورات". غنى ورقص وأكل يميز كل دين عن الآخر. لكن الكل مجمع على الأساس "القاعده الذهبيه". هذا مايلتزم به أفرادهم فى حياتاهم اليوميه أى بعد الأنتهاء من الغنى والرقص والأحتفال.
.
تصيبنى حاله من الغثيان كلما فكرت فى أحوال مجتمعاتنا الكارثيه. لهذا سوف أترك القارىء لضميره ليقارن هو وليستكمل.
.
جمله واحده أخيره لا بد من قولها تنفيسا عما بداخلى وهى:
"فى موضوع الأدوات, أنتاجا وتطويرا, أشعر وكأن مجتمعاتنا الأسلاميه (وناطقة العربيه على وجه الخصوص) وكأنها تنتمى لفيصلة القرده نسبةَ لباقى صنف الأنسان".
---------------------------------------------------------------------


الانسان المصرى.....كيف كان وكيف صار.....ولكم الحكم.
--------------------------------------------------------------------------------
المصرى القديم:
.
عاشق للحياه. أعتقد بأن أجتيازه بنجاح للحساب يوم بعثه يؤهله للعوده للجنه التى كان يعيش فيها. ولهذا حمل معه فى قبره طعامه وشرابه
وآلاته الموسيقيه وأدوات زينته.....أنسان هذا معتقده فبالضروره أنه كان حريصا على التعاون مع أقرانه للحفاظ هذه الجنه التى يعيش
فيها والتى يأمل ان يعود لها يوما. علمته آلهته المتعاقبه على ألا يفرق بين الناس وان يعاملهم بالحسنى. فعاش متعاونا مع
أقرانه وملتزما بعهوده. علموه ايضا أن يترك المكان فى الحاله التى وجده فيها او أفضل. كانت شوارعه ممهده ونظيفه. كان مسكنه مزينا
ومزركشا. ووصارت الفنون بكل انواعها توقيعية كانت او تشكيليه تكوّن ركنا رئيسيا من حياته.
.
أما المصرى الحديث:
.
افهموه منذ نعومة أظفاره بأن الحياه ماهى ألا "متاع زائل". وان ما بعد الموت هو الهدف والمبتغى. وقالوا له أن الحرق بالنار هو عقاب
كل من تسول له نفسه بالشك فى حرف واحد مما يقدموه. بناء عليه فلم يكن امامه اى خيار سوى الرضوخ والاستسلام. وفتح لهم ابواب
عقله فدخلوا وعاثوا فيه وعاثوا وعاثوا.

وكبر المسكين فى خوف وتخبط. قالو له أن كل شىء يراه فى الحياه وراؤه حكمه لن يستطيع بعقله القاصر أن يتوصل اليها. وبالتالى
فالفضيله تكمن فى السمع والطاعه. فسمع وأطاع فصار متبلد العقل والحس. قالوا أكره فكره. قالوا له اقتل ما نشير لك عليه فقتل. أكدوا
له ان كل ما يقدموه هى امور صالحه للأنسان حيثما وجد ووقتما وجد مما احدث ضمورا واضحا فى قدراته على التكيف مع متغيرات
الزمن. أقنعوه بأن صالحه يتحقق أذا أهتم بشأنه الخاص لانه سيموت بمفرده وسيحاسب بمفرده. أمتثل ورفع يديه الى السماء مبتهلا
وراجيا أن يجعل ما بينه وبين ربه عمار وما بينه وبين العالمين (الآخرين) خراب. وكانما تحقق دعائه فانفرط العقد واصبح المجتمع
بأسره مشلول القدره على الاتيان باى أعمال جماعيه مثمره طال امدها ام قصر. عم الفساد. تردت الأخلاق وما زالت آخذة فى التردى.
تلال قمامته تتعالى. صخب وضوضاء وعشوائيه. بات فاقدا للقدره على التمييز بين القبح والجمال. صار مجتمعه ككل اضحوكة بين
الأمم و مثارا لرثائها. أما عن الفقر الذى حاق به ففى الوقت الذى ظلّت طغم الأشرار ترفل فى رغد العيش قالوا له ألا يقنط فما ذلك ألا
أختبارا يؤهله فى الحياة الآخرة لاجر عظيم.
----------------------------------------------------------------------
مشروع الغزو الوهابى لمصر فى منتصف سبعينات القرن الماضى (أغتصاب مصر).
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
هاجرت الى أمريكا أغسطس 69. عدت فى اول زياره لمصر سنة 75 ثم توالت زياراتى لها كل سنتين أو تلاته.
.
رأيت مصر وهى تتحطم. رأيت نسائها وهن يتحجبن. كان أقبح ما رأيته لأول مره فى بداية التمانينات مدرسة بنات أعداديه ساعة الأنصراف وكأنهن شغالات بيوت بزيهن وحجابهن وكانت صدمه رقرقت عينيّ بالدموع من هولها. رأيت الزوايا وهى تنتشر. رأيت الميكروفونات وزئيرها يزداد أرتفاعا من أعلى مآذن الجوامع ومن زوايا الصلاه أسفل العمارات. رأيت الملصقات الدينيه وهى تلطّخ الجدران, الثابت منها والمتحرك. رأيت فنون مصر وهى تتقلص وتتآكل. رأيت الأرصفه وهى تتكسر. رأيت المطبوعات وهى "تتديّن". رأيت مناهج العلوم ومعادلاتها الرياضيه وهى تطعّم بقدرة الخالق وعظمته. رأيت منهج تاريخ مزور ومفبرك (حيث كان يتناول فترة الخمسينات والستينات والتى كنت شخصيا شاهد عيان عليها). رأيت المحال وكيف صارت تغلق لأقامة الصلاه. سمعت الشيخ الشعراوى ينفث سمومه فى أدمغة الناس وأفكاره التى كانت تتزايد عفونتها. سمعت القرآن لما صار يقرأ فى كل مكان وكأنما مصر تعيش فى مأتم كبير...الخ........... بأختصار لم أرى جانبا واحدا من حياة المصريين ألا وهو يتهاوى ويتحطم. لم يسعنى الا استنتاج أن هذا كله لايمكن أن يتم ألا أذا كان نتيجة مشروع متكامل يجرى تنفيذه. وهذا ما ساقتنى الواقعه التاليه للتيقن منه.
.
فى أحد أيام أكتوبر 96 بدأ الحديث بمحض الصدفه بينى وبين رجل فى بدايات خمسينياته فى مدينة نيويورك. "أنا مصرى". "بجد.أنا أعلم الكثير عن مصر. كنت أزورها بصفه دوريه لمدة سنوات". "كيف حدث هذا, هل كان عمل؟". "نعم. كنت اعمل مدير تسويق فى السعوديه لغاية سنة 90 وبأشغال متصله بمصر لان تخصصى فى الجامعه كان فى الشئون الأسلاميه".
.
وهنا "شعرت" على الفور بأن فى يدى كنز معلومات ثمين. وأيمانا منى بأن الفرصه هى مثل الجواد المتحرك لابد من القفز عليها فى التوقيت المناسب قلت للرجل "ياريت تقبل الدعوه لتناول العشاء معى حيث ان أمامى فرصه للعمل فى السعوديه وسأكون فى غاية الأمتنان أذا جاوبت عن بعض أستفساراتى عن الحياه هناك". قبل الرجل بلا تردد وقضيت معه قرابة التلات ساعت (وكان راجل أكّيل وشرّيب فكانت تكاليف القعده باهظه).......
.
التالى هو ما أباح لى به الرجل وهو سعيد ومبتهج بنجاحاته.
.
شركة أمريكيه وظيفتها التسويق للحج. كان الراجل مسئول عن تنفيذ المشروع فى مصر وكان هذا سبب زياراته المتكرره لها للمتابعه. على أثر زيادة سعر النفط (أربعة أضعاف فى يوم واحد, أكتوبر 73) قررت السعوديه توسيع الحرمين المكى والمدنى حوالى 14 ضعفا. وبالتوازى تم تصميم ما يلزم من منشئات للبنيه التحتيه, مطارات, طرق,خدمات..الخ................ بقى سؤال واحد "من أين تأتى الزباين؟". كان الجواب "من بلاد السنه وعلى رأسها مصر". صار المشروع هو "غرس الوعى الدينى فى عقول ووجدان المصريين بهدف نهائى وهو دفعهم لأداء فريضة الحج (أو هكذا قيل !!!)". لم يستخدم الرجل فى وصفه كلمة رشوه المتصله بعمليات غرس الوعى بل استخدم مصطلح "تشحيم القضبان Lubrication". نظام محكم لملايين الدولارات تدخل مصر يوميا لتذهب مباشرة الى جيوب كل من هو فى موقع أصدار قرار فيكى يا مصر.
الهدف الأكبر تم تفصيصه الى مجموعه من الأهداف الفرعيه.
تحجيب المصريات كان الهدف الفرعى رقم واحد - أسلمة مناهج التعليم بكافة أنواعها - تعميم بناء الزوايا وربطها بأعطاء تراخيص المبانى - برامج الترفيه, راديو تليفزيون وتحويلها للأتجاه الأسلامى - الملصقات على الجدران وعلى طول الطرق - مراكز تحفيظ القرآن ومسابقاته - تعريب اسماء الشوارع بشخصيات من التراث الأسلامى - تغيير مفهوم العمره الى استحسان تأديتها أكثر من مره ووهب ثوابها الى الأقاراب وبالذات من توفى منهم - أعلاء شأن لقب "حاج" - التركيز على كلمة "محمد" ودفعها الى أعلى درجة تقديس ممكنه (قال الرجل أن الحجاج يذهبوا لزيارة محمد وليس الله) - الصلاه, الصلاه ثم المزيد من الصلاه - تعميم قراءة القرآن فى الأماكن العامه - تمويل المطبوعات الدينيه...............
.
وهذه أيها السيدات والساده هى ملابسات وتفاصيل ما نسميه نحن الآن ب "الغزو الوهابى السلفى السنى" لمصر والذى أفضل تسميته ب "مشروع أغتصاب مصر". مشروع ممول بغزاره ومصمم بأيدى أعظم خبراء العالم. بالطبع لايجب ان يعنينا فى شىء هدف المشروع (سواء كان الحج او أى هدف أيديولوجى آخر أو خليط منهما) لأن ما يهمنا هو التدمير والخراب الذى نتج وكيفية التعافى منه.
-----------------------------------------------------------


















لماذا "الحجاب/النقاب" أدوات مدمره لمجتمعاتنا؟
-------------------------------------------------------------------
كلنا يعلم ما معنى "يحل وما يحلش". يعنى, وبصريح العباره وبلا أدنى احتمال لأى معنى آخر, امكانية ممارسة الجنس من عدمه. تمام؟ نذهب الآن للمرأه, ماذا تفعل من اول ما تغادر غرفة نومها فى الصباح؟ هى تعلم حكم الشرع وحافظاه صم ومقرره الالتزام الكامل له. فبالضروره هى دائمة الوعى لكل رجل تقابله وهل يحل لها ولا مايحلّش. وياويلها وسواد ليلها لو تصادف بالخطا انها ظهرت بشعرها امام رجل يحل لها. "آه, دى لازم بقى عايزه مفيش فيها كلام". وهل يمكن ان نلوم الرجل اذا ما طرأت الفكره فى ذهنه؟ المهم انها تقضى كل دقيقه من يقظتها ولا يغيب عن ذهنها مين اللى يحل لها ومين اللى ما يحللهاش حتى تتاكد من عدم الأخلال بالأحكام. وكذا الرجل عندما يوجد فى محيط أو على مقربة من أى أمرأه. وبهذا يصير الجنس حاضرا طول الوقت فى أذهنة الجميع.
العلاقه بين الجنسين فى كافة مجتمعات الأرض الأخرى مقننه ومعرفة الحدود ولها وقتها ومكانها وأصولها. أما نحن فطالما هذا هو نمط حياتنا فلن نستطيع باى حال الأنتباه الكافى للاعمال الجماعيه اللازمه لتلبية احتياجاتنا وسيتمر التدهور بلا توقف وحتى نهايته الحتميه.
تبا لمن قال "ما اجتمع رجل وأمرأه الا وكان الشيطان ثالثهما". فهذا هو الفيروس الذى تم به زرع الشيطان فى أدمغتنا.
---------------------------------------------------------------
.

















الفرق بين الأسلام والمعتقدات الأخرى من منظور لا دينى أى غير متحيز.
----------------------------------------------------------------------------------------------------
مايلى هو "المفتاح" لعلتنا الأساسيه.
.
اذا قرر مسيحى او يهودى ان حكاية احياء الميت او السير على الماء او شق البحر امور خرافيه تستمر حياته وعلاقاته مع كل من وما حوله كما هى وبدون ادنى تغيير. فكل ماكان يعتقد بأنه صواب يستمر صواب وكذا الخطأ. أى وبأختصار أن ماترسخ فى ذهنه عن الحياه مطابق متطلباتها.
.
اما الانسان المسلم عندما يتخذ نفس القرار تنقلب حياته راسا على عقب. فالكثير مما كان يعتقده صوابا يصير خطا وما كان خطا يصير صواب. لهذا السبب وفى غالبية الحالات تجده غاضب وساخط على ما فات من عمره وهو مغيب.
.
الخلاصه : المسيحيه دين. اليهوديه دين. كلاهما يسعى الى مصلحة معتنقيهم. أما الأسلام فهو "كلت cult". هدفه شلفطة ولخبطة أدمغة معتنقيه تحقبقا لمصالح المهيمنبن على شئونه, السلاطين وشركائهم من فقهاء المعتقد وقوميساراته.
------------------------------------------------------
.


















جرح المشاعر الدينيه.
------------------------------
عاتبنى صديق برقة وكياسه قائلا ما معناه:
كيف يفوت عليك وانت انسان نشهد لك بالعلم والمعرفه انك تجرح مشاعر أعداد كبيره من الناس بتهجمك القاسى على معتقدهم؟.
.
فكان ردى بما معناه:
هذه اشكاليه يا صديقى الفاضل كنت واقع فيها لكنى اتخذت قرارا بشانها.
بكل بساطه ووضوح توصلت الى تشخيص علمى لحالة أهلى وناسى الذى اكن لهم كل الحب والتقدير. حالتهم هى مرض لايقل ابدا عن السرطان ومودى بهم وبتسارع نحو هاوية محققه. اساس المرض هو المفاهيم التى غرسها طغم متعاقيه من الأشرار فى ادمغتهم, وذلك تحقيقا لمصالحهم..
قررت بطريقتى المعتاده فى عرض أفكارى ان استخدم أقل عدد من الكلمات وأوضحها. لم أجد أوضح من أن أقول للمريض "انت مريض بالسرطان وسوف تموت اذا لم نستأصله". سيحزن بطبيعة الحال وقد يغضب لكنه سرعان ما سيواجه الحقيقه ويبدأ فى بحث عملية الأستئصال وتنفيذها.
الاستئصال هنا يعنى أخراج الاعداد الكبيره من براثن طغم الأشرار المتحكمين فى رقابهم أى بلفظ المعتقد.
أثتاء ما نحن تكتب الآن ونتواصل هناك أعداد متزايده, بالفطره وبناءا على مايروه بأعينهم ويعيشوه, فى هجر المعتقد ولفظه. أعداد غاضبه على سنين عمرها التى سلبت منها. بدأت أصواتهم انينا خافتا لكنه سرعان ما تحول الى صراخ ويتعالى. أتجاه مع حركة التاريخ أى أنه توجّه سوف يزيد ويزيد ولا توجد قوه على ظهر الأرض قادره على عكسه, فرملته او حتى أبطاؤه. ليس لانى "قررت" ذلك بل لأن الظروف التى هيأت لأحداث هذا الأتجاه تزداد "تهيؤا" يوما بعد يوم.
فها أنا, وبما أنا على يقين منه, أساهم فى الأسراع بأحداث نتائج التوجه الجارى بالفعل. صار لزاما على ان أنحى جانبا "جرح المشاعر" لأنها هى نفس المشاعر المراد استئصالها.
.
وأخيرا أرجو العلم ياصديقى الفاضل بأن جرح المشاعر هو ثمن زهيد و"مقدور عليه" للغايه. أما لو صمتنا فالثمن سيكون أفدح مما يتخيله أحد.
-------------------------------
.







لم يكن أبدا صالحا لأى مكان أو زمان.
----------------------------------------------------
اذا ما بحثنا فى التاريخ الحقيقى (وليس المكذوب اللى ضللونا بيه) سنرى أن الأسلام لم يطأ مكانا ألا وكان وقعه سيئا وسلبيا على جموع معتنقيه الجدد. حتى المكان الذى نزل فيه. كيف؟
.
نا س فقرهم مدقع يعيشون فى طبيعه من أقسى ما عرفه الأنسان. ومع ذلك تمكنوا من استنباط نظم حياتيه كافيه لأستمرار وجودهم.
.
فمثلا. التعدديه الدينيه. كانت يثرب (المدينه) محطه هامه على طريق قوافل التجاره فى ذهابها وأيابها بين بلاد الشام شمالا وبين اليمن والحبشه جنوبا. كانت القوافل تتلهف على الوصول الى يثرب كواحه جميله ومسالمه للراحه وقضاء الحاجه. فى ظل التعدديه الدينيه لم تشعر هذه القوافل بأى غربه وكانت يثرب هى بيتهم ومحلهم المختار.
دخلها محمد وجمع الرجال المنوط بهم حراسة طرق القوافل وكون منهم جيشه الأسلامى. وبدأ الغزو والسلب وأحراز الغنائم والسبايا. تعسكر المجتمع وتوقف مرور القوافل. لم يجد الأهالى بدا من الدخول أفواجا فى الاسلام, نظام الرزق الجديد والوحيد. وفى ظرف أشهر معدوده تحول الى لصوص من كانت مجموعة من الناس تكسب عيشها من عرق جبينها.
.
وأيضا, كان الكيان الأقتصادى لسكان هذا المكان قائما على الكلمه والوفاء بالعهد. أدخل محمد التقيه وشرعها كقيمه مستحبه. التقيه هى "الغايه تبرر الوسيله" فى أحط صورها. ومن وقتها صار الغدر والخيانه صفة ملازمه للعربان.
.
أضرار لاعد لها ولا حصر أحدثها هذا المعتقد المدمر فى كل مكان وزمان.
---------------------------------------------
.











لقطه فى غاية الأهميه من عالمنا المعاصر.
----------------------------------------------------------
57 دوله غالبية سكانها مسلمين. ليس منهم دوله واحد نظامها جمهورى ألا وهى فاشله بأمتياز.
.
- تركيا دخلت عصر نهضه وبقوه بعد أن أنقض أتاتورك بلا هواده على الأسلام تعاليما وممارسات ومؤسسات مكيلا لهم ضربات "شبه" قاضيه. والآن نهضة تركيا تتآكل بعدما تسلل الاسلاميين وأحزابهم عائدين الى السلطه. (نفس الشىء بدرجه أقل لكنها أيضا ملحوظه فى تونس الحبيب بورقيبه).
.
- ماليزيا التى يتغنى بها كل مسلم, 1- ملكيه. 2- بها أقليات ذات وزن وفعاليه اقتصاديه مدهشه (صين وهنود). كل هؤلاء يتمتعوا بحقوق مواطنه كامله بناءا على الدستور الذى وضعه الأنجليز أثناء فترة أستعمارهم للبلاد والذى استمر العمل بعد جلائهم.
.
- لا توجد جمهوريه اسلاميه واحده تكونت عن طريق استيلاء ضباط جيشها على السلطه ألا وأهلها ممسوخ مخهم نتيجة الزمن الطويل الذى رسخوا فيها تحت نير وسائل الأعلام الموجهه من السلطه بلا اى حياء مرددين وبلا توقف شعارات انشائيه وطنيه براقه. فمثلا فى مصرنا المحروسه نحن لا نعى كيف أن تقاليد الحكم الرشيد (برلمان - أحزاب - حرية تعبير وصحافه - فصل حقيقى وليس ظاهرى للسلطات الثلاثه - أقليات فاعله ومنصهره فى المجتمع) كانت قد بدأت تتاصل تحت الحكم الملكى وبأشراف الأنجليز حتى أجهضها بكل شراسه وجهل "قائدنا وملهمنا ومعلمنا" البكباشى جمال عبد الناصر وزملاؤه.
-------------------------------------------










تركيا والأسلام.
-----------------------
لغاية عشرينات القرن الماضى كنا كلنا فى الهم سواء. ثم جاء للاتراك كمال أتاتورك.
1- الغى الحروف العربيه المستخدمه فى كتابة اللغه التركيه واستبدلها بالحروف اللاتينيه/الأوروبيه. والغى استخدام اللغه العربيه حتى فى آذان الدعوه للصلاه.
2- الغى المدارس الدينيه واخرج تدريس الدين (تقريبا كلية) من مناهج التعليم.
3- الغى المحاكم الدينيه وصارت الأحوال الشخصيه وسائر التعاملات خاضعه لقوانين مدنيه نقلها من المجتمعات الأوروبيه المختلفه.
4- الأحد صار العطله الاسبوعيه بدلا من الجمعه.
5- أعلن ان التقويم الهحرى لا منفعة له للأنسان بأى صوره فاسبدله بالتقويم الميلادى
6- الزى. حرّم استخدام الأزياء ذات الدلاله الدينيه نساءا ورجالا. كما حرم لبس الطرابيش.
7- اجبر كل تركى على تبنى الطريقه الاوروبيه الثلاثيه فى التسميه. (أسم اول) و(اسم منتصف)و(أسم الأسره).
8- ألغاء كل القيود على نشر الكلمه المكتوبه والمسموعه (الحكم بالأعدام على من كان يقتنى آلة طباعه بدون ترخيص أثناء فترة الخلافه العثمانيه).
9- مشروع قومى وعاجل لمحو الأميه.
.
بأختصار كال أتاتورك ضربات موجعه لتطبيقات التعاليم الأسلاميه التقليديه داخل المجتمع التركى. كلنا شهود على التغييرات التى حدثت فى نظامها الاجتماعى (فصل سلطات – أنتخابات حره ونزيهه على مستوى حكومتها المركزيه ومحلياتها - حريات فى النشر والتعبيرات الفنيه). تبع كل ذلك نهضه اقتصاديه ملحوظه. قاربت تركيا الأنضمام لمجموعة الاتحاد الأوربى. قيل أن مانع انضمامها كان بعض رواسب العقيده الاسلاميه على البنيه المجتمعيه.
.
مصير مجتمعاتنا أن لم تسارع بأتخاذ خطوات مماثله لما فعله أتاتورك فى تركيا يتلخص فى عبارة واحده " قل على أوطاننا السلام".
------------------------------------------------------------------------





(تصحيح لفكر مغلوط وشائع)
الأستعمار....على عكس مايتردد عنه أو ما "نعرفه".
---------------------------------------------
قد لا يٌعجب الكثير ما سأقوله ولكنها أحد الحقائق الغائبه والبالغة ألاهميه. نصيحتى لمن لا يستمرؤها فعليه بالليمون.
.
"الاستعمار" هو ظاهره مرتبطه ب ومعبره فقط عن الاقتصاد الراسمالى الصناعى. لم يذهب الأنجليز ألى الهند او لمصر لسلب توابل الأولى او أقطان الثانيه ومزروعاتها. بل ذهبوا لان فى هذه الأقطار أيدى عامله رخيصه يمكن تدريبها (اى تعليمها) لزيادة أنتاجية ما هو قديم أو لاستخدامها فى الصناعات الجديده. ثم أيضا لخلق اسواق عبر القارات لمنتجاتهم التى أحدثتها المعرفه والعلم المتراكم خلال القرون المعدوده السابقه منذ استتباب العقيده المسيحيه فى ربوع أوروبا وأركانها. وبطبيعة الحال أسواق تعنى وتتضمن بالضروره زيادة ونمو القدرات الشرائيه لأهالى المستعمرات.
كانت المراكب (البواخر لاحقا) ترسى على شواطىء الدول الأوروبيه محملة بما لذ وطاب قادمة من المستعمرات. وفى نفس الوقت كانت تقطغ رحلاتها العكسيه محملة بكل ما هو ألذ واطيب, ماكينات وكيماويات وأدويه وعموما وسائل العلم وفنون الأداره والخبرات. وكان التناسب طرديا بين حمولات المراكب فى الأتجاهين اى كلما كبر حجم أحدهم زاد حجم الأخر. هذا علاوه على تضاعف اعداد المراكب كل عدة سنوات. واستمر هذا التعاظم المدهش بلا معوق لمده قرنين على الأقل.
.
تاريخيا سوف يقال (بعد ألتآم الجراح والأبتعاد الكافى عن القرنين الثلاثه الماضيين) ان الأستعمار كان أقصر الطرق وأكثرها فاعليه فى نقل المعارف ممن أستنبطوها الى العديد ممن أسعدهم الحظ على مدار الأرض. هذا هو مارآه المراقب من المريخ عبر نظارته المعظمه.
.
اما استخدام القوه فى أحتلال أراضى الغير فى كل الأزمنه السابقة على "مرحلة الأستعمار" فلم يكن ألا بهدف السرقه والنهب واستعباد الناس
.










كيف نتدارك سقطاتنا, التى لم تتوقف, فى المساله الاسرائيليه.
القصه من الالف وحتى تاريخه كما لم يسردها أحد من قبل.
----------------------------------------------------------
اكتب هذه الوثيقه (التسجيل) واثقا بالّا يجد أحدا حرفا واحدا منها مجافيا او مخالفا لحقيقة ما حدث.
وقفة سريعه لتعريف الفكر الأيديولوجى. غالبيتنا غير أيديولوجيين ومعظمنا أناس أسوياء. بمعنى ان كل منا يحاول جاهدا نحقيق أهدافه فى الحياه تحت مظلة مبدأ "شرف الأهداف وأيضا شرف وسائل التحقيق". أما الايديولوجى فهذه ليست مظلته أو نمط تصرفه. هو يؤمن/مقتنع/ معتنق فكره أن هناك مجتمع فاضل لا بد من تحقيقه فى المستقبل (نازى - اسلامى- اشتراكى/شيوعى- قومى وحدوى ..الخ). أهداف عظيمه, فى تقديره, يهون فى سبيلها كل غال ونفيس. وهذا يوقعه بالضروره فى المنزلق اللااخلاقى وهو "أن الغايه تبرر الوسيله".
ماياتى هو اثبات أن القضيه الفلسطينيه قد تناوب عليها ثلاثة ايديولوجيات مفترسين لها بلا شفقة او هواده. ولم تكن أبدا القضيه بالنسبه لكل منهم سوى وسيلة أو مركبه للوصول الى غايات أخرى لاعلاقة لها بالقضيه الاساسيه. هذه الايديولوجيات الثلاثه هى:
1- الأسلام السياسى باهدافه من استاذية العالم والخلافه وتطبيق احكام الشريعه.
2- الوحده العربيه التى أذكى جذوة احلامها البراقه عبد الناصر وأحزاب البعث فى سوريا والعراق.
3- دخول الاتحاد السوفييتى وحلفائه باهدافهم المعلنه عن دحر النظم الراسماليه وتحقيق العدل الاجتماعى واقامة حكومات الاشياء.
كلنا شهود على الانهيار المدوى لكل هذه الايديولوجيات وذلك لا لشيء غير سقوطها الاخلاقى والحتمى (الغايه والوسيله). ونحن ايضا على معرفه بالثمن الباهظ الذى دفعته - ومازالت تدفعه - شعوبنا وفى مقدمتهم الشعب الفلسطينىى طيلة السيعة عقود الماضيه.
نبدأ قصتنا من مطلع القرن ال20.
قابل عندئذ وفد من الجماعات اليهوديه الباب العالى فى الآستانه لعرض فكرة أقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين على الاجزاء "الماهوله باغلبية عدديه من اليهود". رحب الرجل بالفكره قائلا انه سيسعد بوجود نقطتين مضيئتين فى حضن يلاد الخلافه الاسلاميه دالتين على سماحة الاسلام وتعاونه وتعايشه مع "ألمؤمنين" من اصحاب الكتب الاخرى. كان يرمز فى حدبثه الى جبل لبنان باغلبيته المسيحيه وللاجزاء من فلسطين ذات الاغلبيه اليهوديه.
ودارت الأيام لنصل الى سنة 17. أرسل وزير الخارجيه البريطانى بلفور خطابا الى جماعات يهوديه مشيرا الى تعاطف حكومته مع فكرة أقامة وطن قومى لليهود فى "أجزاء" من محمية فلسطين بشرط الحفاظ على حقوق الأقليات غير اليهوديه فى تلك المناطق. لم يلتفت أحدا لهذا الخطاب الا بعد بسنوات وبدا الرمز له ب"الوعد المشئوم", وعد من لا يملك لمن لا يستحق.
نصل الآن الى نهاية الحرب العالميه الثانيه. بدأت تشتد حركات التحرر الوطنى من قبضة الأستعمار. كانت هذه هى القضيه الأولى عند المصريين، أما فى فلسطين فقد زادت اعداد اليهود الذين لاذوا بالفرار من المناطق الاوروبيه التى سيطر عليها النازيون مما أدى الى تعالى نغمة تطبيق حق تقرير المصير وتقسيم فلسطين. كان من الممكن الوصول الى اتفاقات مماثله لما حدث بعدها بشأن جبل لبنان ذو الغالبيه المسيحيه لولا تدخل جماعة الأخوان المسلمين فى الأمر لتحقيق أهدافهم الخاصه. لم ينشغلوا وقتها باى صوره من الصور بقضية التخلص من الأستعمار البريطانى والتى كانت الشغل الشاغل لجموع المصريين كما بيّنّا. ركزّوا (الاخوان) على "تديين" المشكله الفلسطينيه حيث وجدوا فيها المركبه التى ستوصلهم الى استاذية العالم وتحقيق حلم الخلافه. مواكبة مع سلسلة الأغتيالات السياسيه, قامت الجماعه بالدعوه فى المساجد المصريه للجهاد فى فلسطين درءا لاقامة دولة لليهود "من النيل الى الفرات" مرسلين بذلك موجات من الخوف فى قلوب المصريين. أعلنوا فتح باب التطوع لأنقاذ ارض الأسلام وعن ذهاب اعداد كبيره لأداء المهمه فى فلسطين. هنا يجدر بنا أن ننوه بانه لم يقتل فرد واحد منهم فى هذه الحمله مما يشكك فى جدّيّتها أو فى وجودها على ارض الواقع. ولكنهم حققوا تاليب المصريين ( ودولا عربية واسلامية أخرى) ودفعهم الى تأييد فكرة استخدام القوه لأيقاف المشروع اليهودى فى فلسطين. ثم جاء قرار الامم المتحده بالتقسيم فى 47 والذى رفضه العرب متوعدين باستخدام القوه أذا نفّذ. يجدر بالذكر أن قرار التقسيم كان رسما للحدود وبدون اى تهجير سكانى بأى شكل من الأشكال. وفى 14 مايو 48 اعلنت اسرائيل دولتها فى الاجزاء التى نص عليه القرار. وفى دقائق اعترفت بها أمريكا وتبعها اعتراف الاتحاد السوفيتى بثلاثة ايام. هرولت 7 جيوش عربيه لوأد الدوله الوليده وكانت "النكبه" والتشريد.
نقفز الآن الى عقدى الخمسينات والستينيات وجاء دور الايديولوجتين الاخرتين. كانت القضيه الفلسطينيه ورقة جاهزه يلعب بها كل من يريد الوصول الى ما يشتهيه, المهم للجميع هو استمرار المشكله تحت شعار "ما ضاع حقّ وراؤه مطالب". الاسلاميون بالتديين والوحدويون للزعامه والاستئثار بالسلطه او للوصول اليها والاتحاد السوفييتى للتمكن من وضع قدمه فى المنطقه فى طريقه للتمدد فى افريقيا (علما بانه وافق على قرار التقسيم منذ سنوات قليلها). وفى مايو 67 أغلق جمال عبد الناصر خليج العقيه فى وجه الملاحه الاسرائيليه. كان قرارا باعلان الحرب بكل المقاييس. وكانت "النكسه".
فى بداية السبعينات ساقت الاقدار لمصر رجل فى حكمة وصلابة الطمى الذى نبت منه. رفض السادات الأنسياق للأيديولوجيين واعاد القضيه الى مربعها الاصلى. رآها على حقيقتها. قضية ارض متنازع عليها وملايين عديده من الناس على طرفى النزاع والذى لن يحدث ان يبتلع احدهما البحر كما روج الكثيرون خلال العقدين السابقين. الحل المنطقى والوحيد فى نظره هو التفاوض والأتفاق وأبرام المعاهدات الملزمه لكافة الاطراف. كان أمله أن ينتهى الصراع وان تتحول السيوف بعدها الى محاريث وينصرف الجميع الى الاهتمام بشئونه الخاصه. قاد الرجل عبورا تاريخيا بنجاح فائق لا لسبب غير ان هدفه عادل واخلاقى. كانت غاية فاضله وأيضا وسيلة للوصول اليها تتسم بالرجوله والشرف. لم يخطف السادات أطفالا ولم يامر بقتل الأبرياء والعزّل. وكان طبيعيا بل وحتميا ان ينتصر. وعلى مشهد من العالم كله ذهب السادات الى اسرائيل قائلا "لاحرب او سفك للدماء بعد اليوم". بعدها, وامام الجميع أيضا, انقضّ الشعب الأسرائيلى على رأس حكومته كطن من الاسمنت مرغما اياها على الاستجابه "لكل" ما طالبه الرجل. وقد كان. لكن القوى الاخرى صاحبة المصلحه فى دوام الصراع استمرّت بل وعمّقت مناوئتها لمشروع السلام. زفضوا الجلوس على مائدة التفاوض والتى هيّأها الرئيس المصرى للجميع. ياسر عرفات المهيمن شخصيا على دفتر للشيكات تنهال عليه فيه الأموال والتى لاح له المزيد منها فى الافق بعد ما بدأت ثروات النفط تتدفق على المنطقه. أما حافظ الاسد فكانت الجولان المحتله هى سنده فى اخراس المعارضه والاستئثار بالسلطه تحت شعار "لا يعلو صوت على صوت المعركه". كل ذلك كان يتم فى حمى الغطاء السياسى الذى كان يوفره الاتحاد السوفييتى فى ذلك الوقت. انتهى هذا الفصل بقتل انور السادات.
بدأت مرحلة مبارك. التفّت جماعات الاسلام السياسى, والتى قتلت السادات, على معاهدة السلام عن طريق النقابات المهنيه التى كانوا قد تغلغلوها معلنين رفض التطبيع مع اسرائيل. واستمرت الماساه فى الطريق الذى ارادوه لها. ترك مبارك الشوارع والجوامع للاسلاميين فى مقابل سيطرته هو على الدولة ومقدراتها. وكان النتاج الطبيعى لهذا الحلف غير المقدّس هو استشراء الفساد راسيا وافقيا. حدثت ايضا زيادات ملحوظه فى معدلات الأنحطاط المجتمعى من فقر وجهل ومرض وعشوائيه وقمامه وضوضاء وقبح وآفات اخرى. صارت مصر مجتمعا انفرط فيه عقد افراده. أما على صعيد موضوعنا الاساسى كان سقوط الاتحاد السوفييتى نفطة فارقه. غيّر ياسر عرفات على أثرها وجهته حفاظا على دفتر شيكاته. كان يدرى جيدا قيمته كمركز للثقل والحامل لمفاتيح القضية برمتها. ومن اوسلو الى واشنطن الى رام الله تدرّج مراوغا وخادعا للجميع. كان حديث عرفات بالانجليزيه معسولا اما بالعربيه فكان ملتويا فضفاضا معتمدا على زخرفة هذه اللغه وورديتها. سقط رابين وبيريز وبيل كلينتون فى احابيله كالبلهاء. ودفعت شعوبنا الثمن - واستمحيكم عذرا فى اضافة - ايضا كالبلهاء.
نصل الآن الى مانحن عليه وفيه. تسلل الاسلام السياسى الى السلطة فى مصر ثم هوى تحت اقدام شعبها. راينا باعيننا كيف تاجرت هذه الجماعات -وماتزال- بالدين وبالارض وبالدم. مازالت هناك أخطار جسيمه ومحدقه على مصر, ناسا وأرضا. خياراتها اليوم فقط هى "أن تكون او لا تكون".
يقينى الراسخ هو ان ما ذكرته هى المواقف والافعال والقرارات التى أن لم تكن قد حدثت لسارت الامور فى أتجاهات مغايره. بناء عليه فأنها, فى مجموعها, تشكّل العمود الفقرى لمسار الصراع. انها مجمل السقطات الذى يلزم محو آثارها أذا ما قررنا أن نتحرر وان نصير فى موقع القياده فى ادارة شئون مستقبلنا. لن يتحقق ذلك الا بالعمل الجريء والسريع على اسدال الستار على الفصل الاخير من هذه المأساه.
-----------------------------------
.





















لانهائية الزمان والمكان....الأثبات الذى يقوض فرضية "الخلق".
------------------------------------------------------------------------------------------
فى حوالى سنة 900ب.م. قام رجل يدعى الخوارزمى (فارسى المنشأ عاش فى بغداد) باستنباط "الصفر". فى شرحه للناس لما يعنيه بالصفر قال الخوارزمى "اذا كان معك 5 برتقالات وأكلت واحده يتبقى معك 4 وان اكلت واحده ثانيه يتبقى 3 وهلم جرا وبعد ان تاكل آخر برتقاله يتبقّى معك 0 برتقاله". سالوه "اليس 0 برتقاله- أى حالة عدم وجود برتقال -مساوى ل0 ناقه أو 0 بيت مثلا"؟. قال "لا 0 أى شيئ مميّز ومختلف تماما عن 0 كل الاشياء الاخرى". تضاربت الأقاويل عما حدث بعد انتهاء المحادثه ولكن هناك اجماع على ان الرجل اهين واعتدى عليه جسمانيا بتهمة الزندقه والألحاد وتخريب العقول.
150 عاما مضت وظهر رجل آخر يدعى جابر ابن حيّان الذى بدأ فى صياغة المعادلات الجبريه مستخدما الصفر ولكن بدون اى جدل حول تمييزه كما فعل الخوارزمى من قبل. ولم ينسب علم الجبر الى ابن حيان الا بعد قرون عديده من وفاته. لم يأخذ الصفر مكانته كمسبب اساسى للتغيير النوعى فى حياة الأنسان الا على يد الفرنسى ديكارت. قال ديكارت ان الخوارزمى كان على صواب ولكن شرحه للصفر كان ناقصا. فعندما وصل الخوارزمى الى 1برتقاله كان يجب عليه بعدها الذهاب الى نصف برتقاله ثم ربع ثم ثمن وهلم جرا. فى هذه الحاله سوف يتضاءل الجزء المتبقى من البرتقاله كلما استمر تقسيمها ولكنها لن تنتهى ولن تتلاشى كليّة. اى ان عملية تقسيم البرتقاله سوف يستمر -نظريّا- الى مالانهايه. وبالتالى فان فحصنا هذا الجزء المتناهى الصغر والذى -من كافة النواحى العمليه-يمكن اعتباره "صفرا" يكون الخوارزمى على حق فى أن 0 برتقاله مميّز عن 0 كل الاشياء الاخرى. بعدها قام ديكارت بارساء قواعد الرسوم البيانيه وفى قلبها الصفر الذى أتاح نظام المحاور (السين والصاد) وتقسيمهم الى سالب وموجب. والبقيه تاريخ أغلبنا على دراية منه.
اليوم, نحن فى وضع مماثل او مشابه لمرحلة الخوارزمى وصفره ولكنه ليس الصفر هذه المرّه بل "المالانهايه". لفحص هذا المفهوم دعنا نتخيّل ان أحدنا استقّل مركبة منطلقة فى الفضاء. سوف يرى فى طريقه أجرام مجموعتنا الشمسيه ثم بلايين المجموعات الشمسيه المماثله والموجوده فى مجرّتنا ثم سيخترق بلايين المجرّات الموجوده فى سديمنا ثم بلايين السدم ...الخ. هذه كلها مسافات تقاس بالسنين الضوئيّه, اى المسافه التى تقطعها الأشعّه الضوئيّه فى سنه. ولكى نكون على درايه بسرعة الضوء فهو يدور حول خط استواء الأرض (حوالى 40,000 كيلومتر) أكثر من 7 مرات فى الثانيه الواحده. نعود مرة اخرى الى مركبتنا الفضائيه والتى قطعت مسافات تقدّر ببلايين بلايين السنين الضوئيّه. الآن هل من الممكن ان تصل هذه المركبه الى نهايه؟ اذا أجبنا بنعم فلابد أن نتسائل عن طبيعة هذه النهايه, أهى سور أو حاجز بشكل ما؟ وان كان الامر كذلك فما الذى يمكن ان يكون موجودا خلف هذا السور او الحاجز الا أن يكون بالضروره مكان آخر. هذا فى ضوء معرفتنا ووعينا واحساسنا بمعنى المسافه والمكان. بناء على ما تقدّم فلا مفر من استنتاج الحقيقه وهى ان المكان الذى نعيش فيه هو ممتد ولا يمكن أن تكون له نهاية. الآن ننتبه الى فحص الزمن. هناك مدخلين لاثبات لانهائية الزمن. الأول هو بما انه لا يمكن التواجد فى مكانين فى نفس اللحظه اذن فلا بد ان يمر زمن للانتقال من مكان لآخر. وحيث ان المكان لانهائى, كما اسلفنا, فلابد بالضروره اذن ان يكون الزمن ايضا, وبالتبعيه, لانهائيا. هذا دليل منطقى وقاطع ولا يمكن دحضه. أما المدخل الثانى هو أنه يمكن تخيّل مركبه زمنيه متّجّهة خلفا الى الماضى او اماما الى المستقبل, هل سنصطدم ببداية أو نهايه؟ تفعيلا لنفس المنطق المطبق على المكان سوف ننتهى بالضروره ان الزمن أيضا لانهائى لابداية له ولا نهايه.
أعتقد ان ما يلزمنا فى هذه الحقبه هو أن "نستوعب" و "نبلع" و"نهضم" مفهوم اللانهايه تماما كما فعلنا مع الصفر من قبل. أما من يجد منا صعوبه وتعثر فى فعل ذلك فعليه بالليمون.
---------------------------------------------
النهايه.
----------
قدم الكتيب أدلة قاطعه وبراهين مقنعه للصغير والكبير على أن الأسلام عقيده فاسده وسائرة بأتباعها نحو دمار محقق. وانه لاخلاص لهؤلاء التابعين الأ بلفظه والخروج من فكاك المهيمنين على شئونه.
الآن يمكننا بسهوله تركيب رساله نوجهها الى الاعداد الكبيره من الناس تتضمن تشخيص العله والبراهين العلميه على صحة التشخيص. رساله أذا ما أوصلناها لألف شخص على سبيل المثال 50 أو 40 أو حتى 30 منهم سيقتنعوا فورا. تصير العمليه بعدها مسألة وقت أذا ما ثابرنا على نشر الرساله بلا كلل أوشطح فى نشر الرساله.
شكرا للقارىء لسعة صدره ولحسن أنصاته.
حسين الجوهرى









رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,840,003,614
- رؤيه وتوقع.
- حاجه تجنن بصحيح
- مقارنه فاضحه لحقيقة الأسلام
- اللغه العربيه......وقصورها الكارثى.
- القول الفصل
- الضرر البالغ الذى يسببه لنا مهاجمى -الأديان- عن غير علم منهم ...
- سؤال محير فى موضوع -حرية العقيده-
- المساله المصريه فى سطور.
- حسابه زى الكتابه يا أسيادنا.
- لكى نستطيع التفرقه بين -الدين- وبين ماهو -ليس دين-.
- اأنه العلم أيها السيدات والساده وليس التهريج.
- وقفه. ظاهرها ترفيهى. لكنها تحوى درسا لم أنساه.
- هل الأمريكان عندهم حضارة؟
- الفرق الجوهرى بين مجتمعاتنا وبين المجتمعات الاوروبيه عندما ك ...
- تحذير فى غاية الأهميه, بالعقل كده من فضلكو وواحده واحده.
- -كلاكيت تانى مرّه-.
- المقارنه الصحيحه للأديان.....
- هل هو الأسلام أم الأديان ككل؟
- العلاقة العضويه لٍلُّغه العربيه بالأوضاع الكارثيه فى مجتمعات ...
- بمناسبة الهرى اللى بلا ضابط أو رابط فى موضوع الأديان.


المزيد.....




- يعاديها منذ الطفولة.. رئيس الفلبين يتحدى الكنيسة الكاثوليكية ...
- انتفاضة البصرة.. من مأمنه يؤتى نظام الطائفية
- مقابلة خاصة مع مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي أكبر ولايتي ...
- متحدث قضائي في تونس: يتم التعامل مع حارس بن لادن وفقا لقانون ...
- الآلاف يحتجون على مشروع -قانون الدولة اليهودية- الذي يسمح بف ...
- السعودية تلغي التوعية الإسلامية في المدارس
- مقتل واصابة العشرات في المثنى وحرق مقار لأحزاب اسلامية
- مصير مجهول لـ23 جنديا نيجيريا فقدوا بعد تعرضهم لكمين نصبته ب ...
- تونس.. القضاء يرفض إعادة حارس ابن لادن السابق إلى ألمانيا
- تونس ليس لديها خطط لإعادة -حارس بن لادن- إلى ألمانيا


المزيد.....

- التجربة الدينية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / إسلام سعد
- الحزب الإسلامي العراقي الإرث التاريخي ، صدام الهويات الأصول ... / يوسف محسن
- المرأة المتكلمة بالإنجيل : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- (سياسات السيستاني (أو الصراع على تأويل الدولة الوطنية العرا ... / يوسف محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين الجوهرى - طوق النجاه من مصيرنا المشئوم.